الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد :(950) الاثنين 30 صفر 1431 هـ/15 شباط 2010

الثقافية

التحليل السيميائي للخطاب

عدنان الخلايلة

إن التحليل السيميائي هو ذاته تحليل للخطاب ، وهو يميز بين “السيميوتيقا النصية” وبين اللسانيات البنيوية” الجملية ذلك أن هذه الأخيرة حين تهتم بالجملة تركيبا وإنتاجا _ وهو ما يسمى بالقدرة الجملية _ فإن السيميوتيقا تهتم ببناء نظام لانتاج الأقوال والنصوص . وهو ما يسمى بالقدرة الخطابية . ولذلك ، فمن المناسب الآن وضع القواعد والقوانين التي تتحكم في بناء هذه الأقوال وتلك النصوص.

إن التحليل السيميائي للخطاب ينطلق مما انتهت اليه جهود اللسانيين حول النظرية العامة للغة ، وبمسائل التصورات التي أحيطت بالخطاب ويقتضي أن يكون متجانسا مع الثنائيات الأساسية : (اللغة / الكلام ) _ (النسق /العملية). (الكفاية /الأداء الكلامي)، كما أنه لا يغفل العلاقة التي تربطه بمقوله التلفظ . فالمعجم السيميائي لجريماس وكور تيس وهو يناقش مصطلح الكفاية من وجهة نظر تشومسكي ينظر اليها على أنها مجموعة من الشروط الضرورية في عملية التلفظ ، كما أنه يتوافر على صورتين مستقلتين لهذه الكفاية:

أولا : كفاية السرد السيميائي.

ثانيا : الكفاية القابلة للوصف أو التعبير بالكلام.

بالنسبة لكفاية السرد السيميائي حسب منظور يامسليف وتشو مسكي يمكن تصورها على أنها تمفصلات تصنيفية وتركيبية - في الآن ذاته - وليس بوصفها استبدالا بسيطا على منوال دي سوسير للغة فالتحليل السيميائي ينظر لهذه الأشكال السر دية نظرة كونية مستقلة عن كل مجموعة لسانية وغير لسانية لأنها مرتبطة بالعبقرية الانسانية . وهنا ينبغي الاشارة الى فضل مدرسة الشكلانيين الروس وعلى وجه الخصوص مؤلف "مورفولوجية الحكاية الخرافية" وتأثيره في المدرسة الفرنسية ذات التوجه البنيوي (كلود بريمون : منطق الحكاية ، جريماس : البنيوية الدلالية ، وكلود ليفي ستروس : البنيوية الانثروبولوجية ). ولا يستطيع أن ينكر أي باحث بأن عبقرية بروب وبحوثه العلمية كانت تمهيدا لظهور التركيب السردي وقواعده.

أما فيما يخص الكفاية القابلة للوصف ، فبدلا من أن تقام على ساقلة النهر، فإنها تتأسس وفق عملية التلفظ مسجلين صياغة الأشكال الملفوظة القابلة للتعبير عنها بالكلام ، ويرى مؤلفا المعجم السيميائي بأن الحديث عن الطبيعة المزدوجة للكفاية تعد ضرورة لانجاز تصور جديد ومضبوط للخطاب.

وفي كل الأحوال فإن الخطاب يطرح مسألة علاقته بالتلفظ وبالتواصل . ولكن المجال السيميائي يهتم بأطره المرجعية مثل الايحاء الاجتماعي ونسبته للسياق الثقافي المعطى المستقل داخل تحليله التركيبي أو الدلالي . إن نمطية الخطابات القابلة للتشكل داخل هذا المنظور ستكون إيمائية خالصة ، ومهما كانت التعريفات الايمائية للخطاب مجردة فإن مشكلة معرفة ماهية الخطاب تبقى مطروحة ، وحتى عندما يحدد الخطاب الأدبي بأدبيته كما نادى بها الشكلانيون الروس . فالأدب في تصورهم : "نظام من العلامات دليل مماثل للنظم الدلالية الأخرى، شأن اللغة الطبيعية والفنون والميثولوجيا.. الخ . ومن جهة أخرى، وهذا ما يميزه عن بقية الفنون ، فإنه يبني بمساعدة بنية أي لغة ، إنه ، إذن ، نظام دلالي في الدرجة الشانية ، وبعبارة أخرى إنه نظام تعبيري خلاق وفي نفس الوقت ، فإن اللغة تستخدم كمادة لتكوين وحدات النظام الأدبي، والتي تنتمي إذن ، حسب الاصطلاح الى صعيد التعبير، لا تفقد الالتها الخاصه ، مضمونها.

إن الشكلانية الروسية حددت المعطيات الخاصة التي يمكن أن نسمي بها خطابا ما أنه أدبي. إن رومان جاكبسون هو الذي أعطى لهذه الفكرة صيغتها النهائية حين قال "إن موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب ، وانما "الأدبية.

أي ما يجعل من عمل ما عملا أدبيا". لقد عرفت سيميائيات التواصل تقدما فعليا في مجال تحليل الرسالة ، وذلك بتحديد وظائفها الست . على الرغم من الاهمال الواضح لموضوع "الدلالة " ، الذي وجد حرصا كبيرا لدى رولان بارت في إبرازها ضمن توجهات سيميائيات الدلالة ، إن وصف اللغة بأنها نظام للتواصل يتضمن قدرا كبيرا من الانسجام سمح للدراسة اللسانية بالاهتمام بالنموذج الذي رسمه جاكبسون : "الباث _الرسالة _المتلقي _ سنن الرسالة - مرجعيتها). ذلك لأنه مكنها من تجاوز التطبيق اللساني المحصور عل جملة محدودة من الخصائص التي تشتمل على الظاهرة اللغوية الى القراءة اللسانية للنصوص ومظاهر التعبير الأخرى. واذا كان جاكبسون حصر الخطاب بين مرسل ومرسل اليه إلا أن لوتمان أشار الى نموذج آخر من التلقي لا يكون بين الباث والمتلقي، وانما هناك خطاب يتجل فيه الحوار الداخلي مثلما هو الشأن بالنسبة الى السيرة الذاتية فيكون بين الباث وذاته .. وهذا ما نلحظه في خطاب طه حسين في مذكراته "الأيام.

يمتد طموح الدرس السيميائي بوصفه علما يقارب الانساق الهلامية الى تخليص حقول المعرفة الانسانية من القيود الميتافيزيقية التي تكبلها، وتعوق أبحاثها من الوصول الى نتائج تجعل منها علوما ذات سلطان لها مكانتها المرموقة في وسط المعرفة الانسانية المعا هوة . وتمكنها من القراءة العلمية الدقيقة لكثير من الاشكاليات المطروحة ، والظواهر الانسانية التي لم تتعد إطار التأمل العابر، والتفسير الأفقي الساذج . ولكي يكتسب الدرس السيميائي مشروعية العلم القادر على فحص البنى العميقة للمادة التي يتناولها، ويقترب من عمقها والقوانين التي تركبها، كان لزاما عليه كأي علم أن يحدد منطلقاته المنهجية ومرتكزاته النظرية ويؤسس مقولاته ويمتحن أدواته الاجرائية ويستكشف الحدود التي تفصل بينه وبين العلوم الأخرى، أو التي تقربه منها.

يبدو أن التواصل البشري أعقد من أي تواصل آخر ، لأن استعمال العلامة في هذا المجال لا تتم كما قال فريدينا ند دي سوسير إلا داخل الحياة الاجتماعية ، لهذا يشترط التعاون قصد إيصال الرسالة الى المتلقي ولن يتحقق ذلك أيضا إلا بالتواضع المتبادل والتوافق حتى يتسنى لأي حوار يقوم بين الباث والمتلقي تقديم أفكار في شكل شيفرات متواضع عليها. لهذا فإن بعض علماء الدلالة انتهوا الى أن "عملية الاتصال لا تظهر بوضوح في العالم الحيواني، إلا عندما يكون هناك تعاون أو نشاط اجتماعي، إن أي اتصال مرتبط في أساسه بالتعاون ... وأن كل حوار اجتماعي مرتبط بالتعاون.

إن التحليل السيميائي للنسق الاجتماعي يهدف الى استكشاف نظام العلاقات داخل المجتمع وعلى الخصوص علاقات الأفراد وحاجاتهم لهذا نلقى أن الأنظمة التي سادت في المجتمع البشري لها من العلامات والأنظمة الرمزية الثقافية ، ما تمكن للسيميائي من تحديد شريحة أو فئة أو طبقة اجتماعية ، ففي التنظيم العشائري نرى طقوسا وعادات تتجل في جملة من العلامات والرموز ما تتميز به عن نظام اجتماعي آخر في طر اثق الحفلات والأعراس والمأتم والأعياد وغير ذلك من المظاهر الثقافية.

إذا كنا قد أشرنا سابقا الى طبيعة التواصل باشكاله المتعددة فإن هناك شيفرات لكل شكل من هذه الأشكال التواصلية ، فالتواصل الحيواني له علامات خاصة به منها ما استكشفه البحث ومنها ما بقي مجهولا، وكذلك الشأن بالنسبة للشيفرات الطبيعية التي تحدد علامات الطبيعة أو إشاراتها، فيتمكن من تلقي رسالتها ، سواء عن طريق الادراك الحسي أو العقلي.

فإذا كان الطقس باردا فوق العادة في منطقة يمتاز مناخها بالاعتدال يدرك الانسان أن مصدر قسوة البرد آتية من سقوط الثلج . أو العكس بالنسبة لاشتداد الحرارة غير العادية والتي تفوق معدلها الفصلي فيدرك بأن مصدرها قد يعود الى وجود حريق . وهذا كله ينتج من وجود علائق قد تكون معقدة بين الشيفرات الطبيعية والتكوين البيولوجي، والحساسية الفسيولوجية للانسان . ومهما يكن من أمر تبقى- كما أكدنا آنفا - الشيفرات الاجتماعية ، أكثر تعقيدا، وتتطلب جهدا عمليا، وذكاء فطنا لفهم العلامات الاجتماعية ومحاولة تفسيرها، وفهمها فهما عميقا، فالعلامة كما يعرفها أو لمان هي " نتاج اجتماعي واع يتكون من دال ومدلول يمثلان بوجه عام شيئا أومفهوما غير العلامة - ذاتها.

إن التحليل السيميولوجي يمتد ليشمل جميع الأنظمة السيميوطيقية سواء تمثلة في العلوم الطبيعية أم الاجتماعية أم الثقافية إن هذا العلم كما تنبأ به دي سوسير وتصوره تشارلز سندرس بيرس يطمح الى أن يكون علما لجميع أنساق العلامات لغوية كانت أو غير لغوية ، وما زال المشروع السيميائي يبحث عن معالم تحدد أطره المرجعية ، وموضوعاته وممارساته الاجرائية وعلاقاته بالعلوم الأخرى لرسم منهجه ، وتوضيح مقولاته بدقة . وهو ما حدا بر ولان بارت في كتاباته (ميثولوجيات وامبراطورية العلامات عناصر السيميولوجية ) الى إثارة هذه القضايا التي تتعلق بنضج هذا المشروع ، فيقون إن "السيميولوجيا ما تزال بحاجة الى تصميم ونعتقد أنه لا يمكن أن يوجد أي كتاب وجيز لمنهج التحليل هذا، وذلك على الأكثر بسبب سمته المتسعة (لأن السيميولوجيا ستكون علم كل أنساق العلامات ). وان السيميولوجيا لن تعالج مباشرة إلا عندما تصمم هذه الأنساق على نحو تجريبي" . وأمام هذا التراكم السيميائي وما أحدثه من ثورة حقيقية في مناهج العلوم بعامة والانسانية بخاصة ، يجد الباحث تنوعا في الطرح وتباينا في التصور، وتعددا في الممارسة التطبيقية ، تلتبس فيها السيميائيات - في بعض الحالات ~ بالنظرية التأويلية ، ولكن علم العلامات لم يعد حديثا الا بتحديد معالمه وبناء مقولاته ، وتبيان أدبياته ، واختبار نظرياته وأدواته الاجرائية .

 

 

توزيع جوائز الشاعرة نازك الملائكة

عبد السلام الجبي

تقيم وزارة الثقافة دائرة العلاقات الثقافية حفلا فنيا لتوزيع جوائز الشاعرة العراقية نازك الملائكة وقال مصدر اعلامي في الوزارة: ان الاحتفال سيقام برعاية وزير الثقافة د. ماهر دلي الحديثي وستوزع فيه جوائز للشاعرات العراقيات الفائزات، مبينا ان تاريخ اقامة الحفل سيكون في السادس عشر من الشهر الجاري على قاعة المتنبي في دائرة العلاقات الثقافية في منطقة الاسكان. يذكر ان دائرة العلاقات وزعت قبل ذلك جائزة الابداع للمثقفين والفنانين العراقيين الفائزين بعدد من المجالات منها الرواية والقصة والترجمة والسينما والمسرح.

 

 

صالح جبار يستيقظ...  على همس الدراويش

عبدالاله محمد جاسم

في أحدى وعشرين قصة جمعها الكاتب مستيقظا على همس جنوني غير مرئي نادرا ما يكون مألوف . أن الاسم الذي أطلقه على مجموعته ( همس الدراويش ) أراد به ان يؤطر جدران قصصه وثبت قدرته البديهية العاملة على لفت الأنتباه نحو العنوان.

ومن خلال هذه القراءة يظهر أن الكاتب أوهم نفسه بالهمس المجرد من العاطفة فأستيقظ على صخب الدراويش الذين صبوا الضجيج في كل فراغ .. لكن صالح جبارمحمد  يبدو معتدلا رغم لباسه الديني في أصول الطقوس وقيمها .. فقد أستهل مجموعته بقصة ( الشيخوخة ) والتي تعتبر مكملة للاطار العام الذي كلل بالعنوان المذكور للمجموعة . بقصد التذكير ان الانسان ما هو ألاكائن ماض الى الزوال فلا استمرار بعد هذه المرحلة في فضاء الحياة والبقاءالدائم  للخالق فقط لكنه يفتح نافذة للتأمل والرؤيا  الخارقة والبصيرة الناضجة والتعامل العفوي للمستقبل بروح نابضة بالحياة.

ثم يزحف بنا من وكرة الدين الى المجتمع فيضع في عالم النساء ( خديجة ) التي أتخذها رمزا لكل أمرأة وأراد ان يغور في خوالج النساء ليطرق مكامن منطوية تحت مطرقة الحرمان ويعطي تحليلا سايكولوجيا للمرأة وهي تصارع تقلبات الطبيعة والمجتمع فيبعث بالقارىء العاطفة المشدودة نحو المرأة لغرض حمايتها من قساوة الحياة وأضطرابها.

ويقفز الكاتب بنا الى الطبيعة التي وهبها الله سبحانه وتعالى حتى يغنينا من نعمه .. كما هو الحال في ( نخلة ) التي ميزها صالح بأنها عمته .. أنها صورة أيحائية تعود الى خلفية التراث المتوارث في مجتمعنا العريق واهتمامه بالثروة وحب التعبير.

أن كاتب القصة والمقصود هو ( صالح جبار محمد ) كان متأثرا الى حد كبير بالواعز الديني الذي يظهر في أغلب قصصه وهذه رغم كثافتها لايبدو منغلقا على ذاته .. بل أستطاع أن يلون الأحداث وينقل القارىء من صورة الى أخرى محافظا على السلوك العام الذي يقصد به الدين كأسلوب هادىء للتخلص من ألأثم والألم..

القصص في أكثرها مباشرة سائحة في واقعه الشخصي والطبيعي . لذا فأن دوافع الكاتب واضحة وبارزة في أغلب قصصه..

لكن القارىء يدرك الدواخل الذاتية للقاص بأنه يريد أن يقول شيئا ما .. غير ذلك المقصود .. وهذا أستنباط يطفو من بين بعض الجمل والمفردات المتوترة والمرتبكة بعض الشيء بسبب تشنج الكاتب في كثير من العبارات التي بناها بشكل تحذيري الهدف منها خلق سلسة متينة من ألأرتباط بالعامل الروحي المعتدل .. الا ان اللغة التي اعتمدها ( صالح ) في السرد كانت مختزلة لم تأخذ شكلا نثريا يرسم الحدث بصورة شعرية منثورة وذلك لغرض اعطاء الفعل اكثر رواجا من السرد المهني الذي يثير الملل عند القارىء .. وهذا دليل ذكاء الكاتب الذي يتعامل مع سرعة الأيقاع في القصة..

أما البناء الفني أعتمد أسلوب ( التدرج بالحدث ) لغرض سبك الفكرة التي هي النواة لكل الأحداث التي تدور في القصة لأجل الوصول الى الحدث ألأسمى وهو القمة ( بالفعل).

الا ان التحليل العام الداخل في القصة يقع ( الفعل ) ضعيفا تنقصه المعالجة .. ومثال ذلك في قصة ( اللص )لم أجد فعلا مغايرا لما حدث للمرأة أو زوجها الذي هو ( لص ) أيضا.

اذن لابد ان تعتمد القصة  فعلا سلبيا والاخر ايجابيا كي نشعر بالتطهير الداخلي للنفس الانسانية وهو العلاج اللازم للتطهير..

أن القاص كان متواطىء مع نفسه لامع النص الذي يكتبه وهذا الاسلوب هو خروج الكاتب عن المألوف أنه يترك الفعل والحدث والصورة ايضا في ذاته لافي ذات القارىء.

ان كاتب القصة مدان في كل الاحوال ولاغريب ان يتبارى مع أقرانه من كتاب القصيرة أمثال القاص أحمد البياتي وسعد السوداني وكريم حسن مراد ... الخ أنهم يشكلون حلقة تؤطر قصصهم من الداخل دون المرور على الشكل العام لأنهم يضعون ألافتراضات مع الحدث وترك المعالجة طليقة.

أن  العصر الحديث هو في  العقل الانساني المتطور والمتطلع الى اوسع الأفاق لذا فأننا نجد القصة في الأدب تتجه نحو الأيحاء متخلية عن ثوبها القديم المباشر .الذي يقلل من أهمية القصة ولأن الاصدارات الحديثة واضح فيها قوة الأيحاء بفاعلية أكثر ومشوقة.

أنا لا أريد أن أضع كتابنا أمام صورة غير صورتهم فهم واضحون في كتاباتهم ونتاجاتهم الأدبية  ولهم تجاربهم الخاصة في مجالات الأدب الواسعة لكن أؤكد أنهم منفتحون أكثر من غيرهم ممن يعاصرهم الأن.

أذا لايمكن أن تكون القصة نابضة بأسلوب وسلوك حياة متطورة ثرية بالمعاني المكونة للصورة القصصية التي طالما أحرجت الناقد علوان السلمان .. الذي راح متعاطفا مع أصحاب القصة التفاعلية وهو منهم اذ يعتبرها أكثر وقعا من القصة الاعتيادية أو القصة المتواطئة..

أن مجموعة صالح جبار محمد ( همس الدراويش ) فيها بعض من قصصه مستوحاة من واقعه الشخصي وخزينه الذاتي الذي أرث له الكثير من الأحداث والأفكار التي تخدم أسلوبه في الكتابة من الضروري أن يتخلص كل كاتب من وطأة الذات وينفلت بأتجاه أكثر سعة من هذه الصورة التي رسمها كاتبنا في خياله ليكون حوله هالة روحية قاتمة بأشكال مختلفة وبناءات فكرية متناقضة.

الا أن صالح جدير في بناء أسس جديدة في فن القصة القصيرة هو وأقرانه .. وواضح في ذلك أذ ختم مجموعته بعد أن قطع شوطا كبيرا في مد الجسور بقصة فراشة من نور .. ولا أشك أن هذا النظام الذي أتبعه من البداية الى النهاية كان صدفة.

 

 

قصة قصيرة

حمامة السجن...

حسام زيدان

لم يكن ثمة دم على النافذة

لروك

تمتم و قفز عن الحاجز الصغير الذي يفصل مكان النوم عن دورة المياه في زنزانة حقيرة.

راوده شعور بأن الأمور تسير على ما يرام ، و أنّ ذاك الصديق أو الصديقة ، لا يعرف أكانت يمامة أم ذكر يمام .. كانت ضيفه الذي يأتي كل يوم إليه ، يقف خلف قضبان سميكة و حاجز من شبك ناعم ، الظل يؤنسها و يضفي على جمالها عذوبة تتجلّى في تحريك الزغب تحت جناحيها أو عندما ترمقّه.

في البداية كانت نظراتها توحي له بشكّها و ريبتها ـ تتوجس و تقف قلقة على ساقين كأنهما أعواد قمح تيبست.

و مع مرور الأيام .. أيقنت أنها في أمان.

أشعرتها هذه الحواجز بينهما كأنها أمام حصن لا يمكن اقتحامه ، تأتي في مواعيدها ، يتنبّه لندائها ، يقفز بحذر الى الحاجز يقترب منها ، يلتصق وجهه بين قضيبين من الفولاذ ، و غشاء عينيها يغطي ما تبقى من عينيها.

حدّق كثيراً في منقارها .. أحياناً يبدو له ناعماً و يشك في قدرته على التقاط الحَب ، و مرّة يرى فيه شبه قوس متوتر.

يحاول أن يدخل إلى أعماقها ، يحادثها ، يحرك رأسها ، ترمقه ، تضحك في سرها ، لم ترَ طيراً بلا منقار ، لا تعرف من جنسها أحداً ، يملك أنفاً كبيراً ، و ليس فيهم من يملك هاتين العينين .. اللتين توغلتا حتى قلبها.

كانت تُعيد غشاء العين غلالة رقيقة تسحبها إلى الخلف ، تنقر بمنقارها على الشبك الناعم ، تعزف إيقاعاً يأتيه من عصر زرياب.

تأخذه تلك اليمامة الى الجبال التي قطعها ، و عشرات الكهوف التي استوطنها ، و جاور الضبع ، و رافقها.

تلك اليمامة تحرك حلماً نام في وجدانه سنوات الغربة ، و تدفع بالنائم في وجدانه للنهوض.

لم يكن الكرمل بعيداً وشوشها برسالة ، فرشت جناحين من قصب و سارت باتجاه الشمال.

هبط من فوق السور بنظراته ، اتكأ على الحاجز ، تحمّل على يده ثقل جسده ، و قفز.

نام تلك الليلة ، داهمته آلاف اليمامات ، كانت تعزف اللحن نفسه ، نهض ، لم يكن ثمة نهار.

جمع بقايا بطانية مهترئة ، رمى بها ، و صعد فوق الحاجز محدقاً في الليل ، لم يأت الصباح كعادته ، هكذا أحس.

و في الصباح ، استفاق من حلمه على صوت السجّان.

خذ أكلك

ابتلع قليلاً من شاي لم يدرك طعمه ، و انتظر موعد الزيارة ... و في الوقت المحدد ، كان جناحها يضرب الشبك الناعم ، أيقن أنها أوصلت الرسالة.

اقترب منها ، حاول أن يُخرج رأسه من بين القضبان ، يعانقها ، انفجر ألم حاد في صدغيه ، تراجع ، ما زالت تقف قبالته ، أدخل خنصره في الشبك الناعم ، لامس ريشة في ذيلها .. قطعت الزيارة و انصرفت.

لم تأت في الموعد .. ربما أغراها شجر الكرمل.

أو ربما ماتت على الطريق.

 

 

خيط حرير

 د. هناء القاضي

يومكَ كقنينة عطرٍ..

فارغة..

تأكد أن قلبكَ في مكانه

قبل أن تهمّ... بالخروج..

كلما راودكَ ..طيف

ينتفض  القلبُ في زنزاك

ألا تدركُ أن ذلك الطيف ... أنا؟

لا تطل النظر

امض ِ ..وغادر وجهكَ الملون.. بالذهول

 تحسس أضلاعك

في أصابعك

ملمسُ الفقد...وطعمٌ  للندم

كلما أوهمتُ قلبي...أن يأخذني لمدارك

ونسجتُ خيط الحرير

يلسعني جليد جفائك

ألا تعترفْ أني هوس ذاكرتك

المشبوب بالوله

وأني فاتحة ممالك... حزنك؟

 وأن حضوري

كان الرقّ ...في عصورك

اعترف

وسأعترفُ...

أني برحيلكْ أسدلتُ ستائر الوقت

و نسيتُ مذاق العشق

أطفأتُ قناديلي

زحفت

الى شرنقتي

وأحرقتُ

خيوط الحرير

فتساقطت فراشات ضوئي

عند قلبكَ المتكّسر

فوق حجر ..الطريق

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق