|
الذين يشترون اصوات الناخبين بالمال
الحرام امويي العصر المنحطين
سيف الله علي
التاريخ مرأت الحاضر وقد حدثنا ان الملعون معاوية الزنديق قد رشى
الكثير من ضعاف النفوس المندسين في جيش الامام الحسن عليه السلام حتى
ان قائد جيشه ابن عمه قد هرب الى الشام ملتحقاً بمعاوية بعد ان قبض
مبلغ نصف مليون درهم والى الان الامة الاسلامية وكان ثمن تلك الرشى
ومازالت تداعياتها تنخر في جسد الامة الاسلامية وكانت السبب المباشر
بأنهيار اخلاقيات امتنا الاسلامية في وقتنا الحاضر !! وان من بذر تلك
البذرة الاولى في الاسلام هو الملعون عمرو ابن العاص وهو صنو معاوية
والاثين ابناء زنى كما يحدثنا التاريخ! ( 4 -- النابغة سلمى بنت حرملة
وقد اشتهرت بالبغاء العلني ومن ذوات الاعلام وهي ام عمرو بن العاص بن
وائل كانت امة لعبد اللة بن جدعان فاعتقها فوقع عليها في يوم واحد ابو
لهب بن عبد المطلب وامية بن خلف وهشام بن المغيرة المخزومي وابو سفيان
بن حرب والعاص بن وائل السهمي ، فولدت عمرو ، فادعاه كلهم لكنها الحقته
بالعاص بن وائل لانه كان ينفق عليها كثيرا... 9 -- هند بنت عتبة وقد
اشتهرت بالبغاء السري في الجاهلية هي زوجة ابي سفيان ، وابنها معاوية
يعزى الى اربعة نفر غير ابي سفيان ، مسافر بن ابي عمرو بن امية ، عمارة
بن الوليد بن المغيرة ، العباس بن عبد المطلب ، والصباح مولى مغن
لعمارة بن الوليد... !! حيث كان اول من رشى في الاسلام ايام خلافة عمر
ابن الخطاب عندما رشى بواب عمر حتى يدخله قبل المسلمين الذين ينتظرون
الدخول على عمر وكانت هذه اول رشوة في الاسلام !!وما اشبه الامس باليوم
وامامنا اليوم ما حدث في انتخابات لبنان حيث رصدت السعودية مبلغ مليار
ونصف دولار لانجاح انتخاب سعد الحريري وقد تم لهم ذلك بعد شراء الاصوات
له من ذوي النفوس الضعيفة وهو لا يجيد النطق بجملة مفيدة واحدة !!!
وذلك حتى يخدم اجندة ومخططات المملكة السعودية في لبنان لا اكثر ؟؟
بدئت الحملة الانتخابية في العراق وبدء معها السباق المحموم لكسب اصوات
الناخبين وقد صرح الكثير من السياسيين بان هناك من يستلم اموال من
الدول المحيطة بالعراق والبعيدة عنه وبعضهم قد انسلخ من تلك الاحزاب
والكتل لعمالتها لهذه الدول واخرها مبلغ مئة مليون دولار استلمها اياد
علاوي من تلك الدولة للترويج له خلال الانتخابات علما بأن اياد علاوي
لم يصرح بتفنيد هذا الاتهام ضده من احد عناصره !! ولو علمنا بأن الله
قد لعن الراشي والمرتشي وعلى لسان رسوله الكريم محمد صلى الله عليه
واله وسلم معنى ذلك ان الاثنين خونة ويستحقون الاقصاء في الدنيا
واللعنة عليهم في الاخرة وقد سمعنا في الانتخابات السابقة من كان يوزع
بطانيات او اموال لشراء اصواتهم مستغلين بذلك ضعف الموارد المالية
لهؤلاء البسطاء من العراقيين والسذج منهم ؟؟ ان تصريح السيد علي الدباغ
الناطق الرسمي للحكومة العراقية حول قيام بعض القوائم بشراء الاصوات
لهو ناقوس خطر يجب على جميع العراقيين الانتباه له والحذر من اعداء
العراق الذين يريدون تدمير العراق من الداخل وبيد ابنائه !! ان العراقي
الشريف لايبيع صوته لاحد وانما يدلي به لمن يستحقه ومهما كانت الاسباب
لانه يعلم بان وراء ذلك مستقبل العراق واجياله القادمة وهم امانة في
اعناقنا !! ولو نجح اعداء العراق لاسمح الله فستكون كارثة على الشعب
العراقي في الحاضر والمستقبل وعليه يجب تحصين المواطن العراقي من هذا
المرض وهو الرشوة التي بدء يستخدمها الحقراء من الساسة العراقيين واني
لاعجب كيف لسياسي يشتري الاصوات بالمال وهذا معناه بان هذا السياسي
مرفوض من قبل الشعب والاعجب من ذلك هو ذلك المواطن الخسيس الذي يبيع
صوته من اجل دراهم معدودة لشخص يعلم علم اليقين بانه غير مرغوب به في
العملية السياسية وثالثة الاثافي انه يجب على من يقبض الرشوة لاجل
الانتخاب عليه بان يقسم بان لاينتخب غير السياسي دافع الرشوة !! ايها
العراقيون الشرفاء لاتبيعوا اصواتكم وفكروا بمسقبل ابنائكم وقد قيل ان
الحرة لا تعيش بثديها فكونوا احرار في دنياكم ولا تكونوا كالعبيد دينهم
دنانيرهم.
البعث ....تاريخ مستمر من الدماء
والإرهاب
حبيب النايف
أثارت القوائم التي أصدرتها هيئة المسائلة والعدالة حول بعض الأسماء
التي منعتها المفوضية المستقلة للانتخابات من المشاركة بالانتخابات
لأسباب عدة منها شمول البعض منهم باجتثاث البعث والذي نصت عليه المادة
السابعة من الدستور العراقي الدائم لعام 2005 ..الكثير من الجدل وخاصة
الأصوات التي تطالب بعودة البعثيين وفتح المجال لهم للمشاركة بالانتخاب
بحجة الديمقراطية والمصالحة والوطنية التي يريدون أن يجعلوها سوطا
يجلدون به الشعب العراقي والقفز على دماء شهدائه وتبييض صفحات المجرمين
الذين أوغلوا بإيذاء العراقيين وأذاقوهم اقسي أنواع العذاب متناسين ما
قام به هؤلاء البعثيين الأوغاد عندما تسلموا زمام السلطة في انقلاب
1968 وما قبله بانقلاب 1963 عندما استباحوا الحرمات وقتلوا الأطفال
والشيوخ ورملوا النساء ولا زالت روائح جرائمهم تزكم الأنوف مما يدلل
على إن هذا الحزب الفاشي المتعطش للدماء لم يكن يوما قد امن
بالديمقراطية أو تعامل بروح إنسانية مع حلفائه أو مع أنصاره كذلك والكل
يتذكر ما حدث عندما ائتلف بالجبهة الوطنية مع الشيوعيين ثم انقلب عليهم
في عام 1978 وقام بتصفيتهم بأبشع الطرق والوسائل كذلك لم يخلص من
بشاعته وجرمه حتى أعضاءه القياديين كما حدث عندما تسلم المجرم صدام
المناصب القيادية العليا في الحزب والدولة وقام بإعدام مجموعة كبيرة من
القياديين في الحزب يتقدمهم عدنان حسين ومحمد عايش وغيرهم مما يدلل إن
هذا الحزب الدموي والفاشي والذي تربى على مبادئ يسودها العنف والقتل لا
يمكن أن يسير على الطرق السلمية وان يتعايش مع الآخرين وفق مبادئ
الحرية والديمقراطية طالما انه لا يعرف المودة والرحمة ولم تتضمن
مبادئه على أهداف حقوق الإنسان والحرية التي رفعها شعارا لكنه لا يطبق
منها سوى الاسم لغرض المتاجرة به والإيحاء للعالم بذلك وإنما انصبت كل
تصرفاته على العنف والقتل والاضطهاد وهذا ما نلاحظه واضحا في عمليات
التهجير والإرهاب التي يقوم بها عملائه وأعوانه وتحالفهم مع تنظيم
القاعدة فيما بعد من اجل قتل العراقيين وتفجير المناطق المدنية المكتظة
بالسكان ليثبت بما لا يقبل الشك بانه سائر على هذا الطريق وان عناصره
وزبانيته الذين يعيشون بالخارج لازالوا يتبجحون بما يقومون به ويعتبرون
ذلك مقاومة شريفة وهم بعيدون كل البعد عن الشرف والمقاومة وخير دليل
على ذلك عندما وجدوا قائدهم الأهوج متخفيا يقاوم في حفرته القذرة كجرذ
. لقد تعاملت الحكومات المتعاقبة على العراق بعد التغيير في 2003 مع
ملف البعثيين وأعوانهم ومن يلتقون معهم بنوع من عدم الجدية مما فسح
المجال للكثير من العناصر المخربة والمتخاذلة والمجرمة والتي تحمل هذا
الفكر الشوفيني تروج له في الكثير من المؤسسات الحكومية والأمنية و
أعطاها المجال الواسع للتحرك بحرية لكي تعيد توازنها وان تعمل جاهدة
على التأثير على بعض القرارات المهمة التي انصبت لصالحها مما وفر لها
الحرية الواسعة لان تطالب بالمزيد وكذلك الحصول على بعض المكاسب
الإضافية وهذا بعني إن تلك الاستحقاقات التي تمتعت بها جعلتها تستعيد
أنفاسها للتحول من حالة الدفاع التي كانت تحتمي بها إلى عملية الهجوم
الذي وسع مطالب وزاد من حجم تماديها لتكون وبال على العراقيين من خلال
دعمهم للإرهابيين والمطالبة لهم بالعفو من جهة وإعادة قسم منهم للوظائف
والمناصب الحكومية التي قاموا باستغلالها مما وفر لهم الكثير من الفرص
الأخرى وسحب الكثير من الذين كانوا يعتقدون بأنهم قد أسدل الستار على
تحركاتهم وانزووا في الظل لكن هذه الأوضاع أعادتهم للواجهة ولتجعل
أصواتهم ترتفع من جديد . إن المصالحة الوطنية التي يطالب بها الكثير
والتي أسيء استعمالها كما اعتقد أصبحت الخيط الذي أوصل المجرمين
والبعثيين الذين تلطخت أيديهم بالدماء إلى السلطة وليست إلى أحضان
الوطن وذلك لان الكثير من الذين انتموا إلى حزب البعث المقبور في فترة
ما .. تحت التهديد أو لظروف معينة دفعتهم لها المعيشة أو الخوف أو
الاعتقال فان تلك العناصر قد تآلفوا مع إخوانهم العراقيين و استبشروا
كثيرا بالتغيير الذي حدث بعد 2003ولم يتعرضوا لأية اضطهاد أو ردة فعل
تجاههم من العناصر التي تضررت من الحزب وإنما اندمجوا بسرعة مع ا بناء
الوطن وعاشوا معهم بكل حرية ولازالوا يمارسون حياتهم الطبيعية وعادوا
إلى وظائفهم إلا من استثنى منهم بقرار وقد أعيد أكثرهم بعد صدور قرارات
لصالحهم وخاصة في المناطق الجنوبية التي كانت أكثر المناطق تضررا و
عانت من ظلم البعث وصدام لان المقابر الجماعية كانت من نصيبها لوحدها
كما حدث للأكراد في الأنفال وعمليات التهجير الأخرى لذا فان عملية
المصالحة التي يدعي بها بعض الساسة الموجودين في السلطة وبدعم من بعض
دول الجوار والدول الأخرى التي تريد الاستهانة بالعراقيين ومطالبهم ما
هي إلا غطاء لغرض إعادة رموز النظام السابق وتجميل صورهم متناسين ما
قاموا به سابقا... وحاليا تحالفوا مع التكفيريين وتبجحوا بما قاموا فيه
وأنهم يقاومون الاحتلال في حين تراهم خلف الكواليس يتفاوضوا مع
الأمريكان لغرض توفير أجواء آمنة لعودتهم للسلطة بشتى الحجج الواهية
التي توفر لهم الحماية التي تمكنهم من الرجوع إلى البلد مما دفعهم إلى
تسخير الأبواق المؤجرة التي تتحدث نيابة عنهم والذين تسللوا إلى
البرلمان وبعض المناصب المهمة في الدولة لتطالب بأعلى الأصوات لعودتهم
مستغلين تهاون السلطات معهم والظروف الصعبة التي يمر بها البلد
ليتسللوا متخذين مختلف الوسائل من اجل تحقيق غايتهم الدنيئة إن دماء
العراقيين ومعاناتهم يجب أن تبقى واضحة للعيان فان أية إجراء يؤدي إلى
عودة هؤلاء القتلة المجرمين على حساب الفقراء والمضطهدين فانه يزيد من
ظلمهم وقهرهم ويتناسى معاناتهم وشهدائهم حيث لازالت ذكرى صنمهم( الذي
ذهب إلى جهنم وبئس المصير) تثير الكثير من المعاناة والآلام لعوائل
الشهداء و السجناء السياسيين لأنه كان السبب في ذلك . لذا يجب أن تبقى
ذكرى الشهداء والمفقودين والمعاقين والأرامل جرس إنذار يرن في أية لحظة
عند ما يفتح هذا الملف لغرض إعادة الحياة له والمتاجرة بتلك الحالات
الإنسانية للحصول على بعض المكاسب السياسية لغرض البقاء على كراسي
السلطة.
التناحر والضعف السياسي سيوصل البعثيين
الى صناديق الاقتراع !
صادق غانم الاسدي
كثيرة هي الازمات والويلات والدمار التي تعرض لها الفرد العراقي وما
صاحبها من اسكات لصوت الحق ومطاردات الوطنيين ورجال الفكر والدين , جرى
ذلك في بلد كان يحكمه حفنة من المجرمين والجهلاء , واسماؤهم ظلت عصية
وحجر عثرة ضد الحرية والآنسانية , بلد مثل العراق يمتلك من المقومات
مالايمتلكه الا القليل من بلدان الارض من الناحيتين الاقتصادية
والسياحية , لم يكن بقاموسه السياسي رؤيا للواقع وقراءة مستقبلية
بتطوير هذه الجوانب ليعم الرفاه والامن والامان ,على العكس لقد ادخلته
الحكومة الصدامية في انفاق مظلمة نتج عن ذلك سفك للدماء بشكل يكاد يكون
مستمر واستنزاف لثرواته , وانتشر الفساد الآخلاقي بشكل لافت للنظر بعد
الحروب الصدامية المعروفة للجميع وهذا شيء طبيعي لان فساد الشعوب ياتي
بعد انتهاء الحروب , البعثيون والصداميون لم يواكبوا عملية التطور ولم
يعرفوا مبادى الانسانية ومايجري في العالم بل اصدروا امرا" قضائيا" تم
من خلاله منع الشعب العراقي من الاطلاع على مايجري في العالم بجميع
النواحي خوفا" من الاحتكاك بالحياة المدنية والاطلاع على الديمقراطية
والتظاهر السلمي وروح المقاومة والاثارة لينعكس ضد افسد نظام في الارض
, وكنا نتصور من خلال المحاظرات الدينية الممنوعة والقراءة في نفس
المجال ان نظام يزيد ابن معاوية الذي قتل الامام الحسين عليه السلام في
واقعة الطف هو اعتى واقسى من أي نظام في شتى العصور , سمعت محاضرة
للدكتور الوائلي رحمه الله قال بها ( ان يزيد اصبح اليوم لبعض الحكام
نبي ) وهذه اشارة واضحة الى نظام البعث وصدام , ولو لم يتطرق اليه
بالاسم , ولكن المعنى يبقى في قلب الشاعر ونحن على اتم الدراية بان
لايوجد نظام شبيه في العنجهية والجبروت والظلم في مشارق الارض ومغاربها
بنظام صدام طاغية جميع العصور , لم يحدثنا التاريخ ولم نسمع ولاخطر على
قلب وعقل بشر مثل ماعمل صدام بشعبة من ضربه بالاسلحة الكيمياوية وحول
جمهورية العراق الى جمهورية المقابر الجماعية وضربه الامامين ودفنه
الابرياء من اهالي الجنوب والوسط احياء وبمساعدة البعثيين القتلة ,
ناهيك عن مافعله بعدد من رجال الدين والحوزات العلمية الدينية والكوارث
كثيرة ولايمكن ان نحصيها جميعا" خلال فترة حكمه وتطرقنا الى ذكر قليل
منها وابرزها لا اهمها, ونحن نأمل ان لانتذكر الماضي الموجع وننظر الى
المستقبل ونسير بشكل متسارع كي نلحق بعملية التطور والتقدم التي تجري
على قدم وساق في مختلف بلدان العالم , ونقول الحمد لله الذي اطال
بعمرنا وحفظنا لنرى اليوم الذي يقف فيه صدام وزمرته مذلولين مهطعين
رؤسهم في اقفاص الحق والعدل لان الله عادل ونظرنا بام أعيننا على ماصدر
وسيصدر انشاء الله من احكام بحقهم وكما قيل للحق دولة وللباطل جولة ,
هذا ماجنته ايديهم , واليوم يعودون مرة اخرى من جديد بقوائم ملونه
وبمسميات جديدة عسى ان تعود امجادهم لينتقموا من الشعب بعد ان اختفوا
وتستروا هؤلاء الجبناء من ردة فعل الشعب فمنهم هاجر الى بلدان مجاورة
هربا" من العدالة وهو يشعر بانه ظالم واذا ما عثر عليه سيقتل على
مافعله, او يسنتظر الفرصة ليوغل مرة ثانية بدماء الشعب رغم ان قسم منهم
عاد وتسلم مسؤوليات في البرلمان والقسم الاخر اعلن وبشكل صريح متحديا"
ارادة الشعب انه لايتبرء من البعث , في حين قسم اخر من هولاء استغلوا
الفراغ السياسي ورشحوا انفسهم للآنتخابات المقبلة وامام اعين الشعب
متحدين الاحزاب السياسية الضعيفة داخل البرلمان وربما يصلون الى
مايخططون اليه بسبب الفرقة السياسية والجبن الواضح من بعض هذه الكتل
صاحبة القرار في البرلمان مع اختلاف توحيد كلمة السياسين وخاصة بالفترة
الاخيرة, ربما يصلون الى صناديق الاقتراع ولهم قواعد ضعيفة وقليلة
تدفعهم الى ذلك ليحصلوا على اصواتهم , كل هذا جرى بسبب تمادي السياسين
وفتح قنوات المسامحة التي استغلت من الجانب الاخر بضعف وليس بطوي صفحة
الماضي وبناء عراق يشارك فيه الجميع في العملية السياسية والقرار
المصيري , منها المصالحة الوطنية مع اقذر فئات الشعب العراقي وهم
يتسكعون في فنادق عمان ويقيمون المؤتمرات ويشجعون مايسمونه ( المقاومة
) ضد الدولة الفتية , وتنازل الاحزاب السياسية للمصالحة والالتزام
المستمر بها والداعي اليها واختلاف الرؤيا والخطاب السياسي واتهام
الحكومة في بعض الظروف من قبل برلمانيين قريبين من القرار السياسي ، ان
انعدام الموقف السياسي جعل ظافر العاني ينتقص بشدة وامام قنوات
التلفزيون من شهداء المقابر الجماعية ويقول عنهم هولآء مخربين وموالين
الى ايران وكذا وكذ ا مستغلا" هذا العجز واتساع فجوة التباعد , كما
ساعد هذا العجز ظهور رجال من الجبناء اصبحوا من الابطال بتصريحهم
وتهجمهم المستمر دون رادع وبنفس القوة , ومن الجدير بالذكر ان العراك
السياسي بدء من جانب واحد هو الهجوم المستمر على هيأة المساءلة
والعدالة الشجاعة التي اصدرت قرارها في اصعب الظروف السياسية والقريبة
من موعد الانتخابات دون الاكتراث بما قد يلجأ اليه عدد من المشمولين
بالاجتثاث لتعبئة الشارع والقيام بعمليات ارهابية , فقد منعت 511
مرشحا" من الصداميين والبعثيين من خوض الانتخابات البرلمانية , ولم يمر
علينا يوما" الا ووسائل الاعلام المستقلة والخاصة للدولة تطلعنا يوميا"
ومن عبر الفضائيات بتصريحات مستمرة تنتقد فيها العملية السياسية وهيأة
المساءلة وتهدد بان الشارع سيضطرب والانتخابات لم تشمل شرائح المجتمع
جميعا" ويؤيد هذا الكلام الاميريكان والسعودية والاردن وبعض ممن يريد
عودة البعثيين لدائرة الضوء ووصل الامر بهم الى المجاهرة بمقاطعة
الانتخابات في حال عدم عودة البعثيين, ولم نجد ردود فعل قوية من
احزابنا الوطنية التي وقف الشعب العراقي معها متحديا" تهديدات الارهاب
عند ذهابهم الى محطات الاقتراع لترشيحهم , ستظل هيأة المساءلة والعدالة
الحصن الامين لجموع ابناء الشعب وصخرة تتكسر عليها كل معاول الباطل ,
وان لم يفلح هذا القرار فهو بداية تحدي وكشف ومتابعة للعناصر الملتفه
التي تريد ان تعود مرة اخرى للحكم , ولكن العين رقيبة ولازال المخلصين
يقفون مع العدالة.
الانتخابات وصناعة الدولة الجديدة
علي حسن الفواز
صناعة الدولة العراقية الجديدة تضع نفسها امام افق تاريخي جديد، ليس
لان هذه الصناعة هي مغامرة ازاء تاريخ طويل من(اللادولة) بقدر ماهي
فاعلية تاريخية تستدعي الكثير من الوعي والمسؤوليات، فضلا عن ان تبدي
هذه الظاهرة يفترض وجود بيئة حقيقية تسهم في انتاج(شروط)الدولة، ناهيك
عن وجود القوى السياسية والمجتمعية التي تؤمن بضرورة ولادة الدولة التي
يمكن ان تقطع الطريق على منتجي اللادولة من ان يستعيدوا قواهم القديمة
عبر صناعة مضادة لمراكز قهرية وعصابية تعيدنا الى ذاكرة الاستبداد
القديم.
ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية العراقية، اخذ الحديث عن الاشكالات
السياسية وسيرورات بناء الدولة الوطنية اتجاهات متعددة، تلك التي ترتبط
بتاريخية الازمات القديمة، وتاريخية القوى القهرية التي تحاول تعويق
صناعة هذه الدولة على وفق الشروط الانسانية التي تؤمن بالتعدد والشراكة
والحقوق العامة، ناهيك عن بروز الازمات الجانبية التي تتعلق بهذه
الاشكالات، وبمصطلح الدولة مفهوما واجراء. ولعل السؤال الابرز يتعلق
بمن يشارك في هذه الانتخابات، ومن له الحق الوطني والتاريخي والدستوري
في ممارسة فاعلية المشاركة، وبالطريقة التي تعزل أي نازع قهري لاعادة
انتاج الدولة القديمة، الدولة بمعناها(السلطوي) تلك التي حوّلت العراق
الى(مؤسسة امنية) او(دولة سرية)كما سمّاها البعض والى بلاد لتفريخ
المحاربين والمعارضين والمنفيين. هذه الدولة لم تعد مقبولة في السياق،
ولم تعد مقبولة في التاريخ الجديد. مثلما لم تعد مقبولة ازاء صعود قوى
جديدة تنوعت مرجعياتها واتجاهاتها وتنوعت انتماءاتها.
تعدد هذه القوى اصبح لازما لسيرورة الدولة الجديدة، ولهوية المجتمع
الجديد، فضلا عن الظهورالواضح للخاصية المدنية التي بدأت تتعزز داخل
المناخ السياسي والاجتماعي الجديد، وهذا التشكّل بطبيعة الحال سيتحول
الى قوة طاردة للاشكال القديمة، بدءا من الشكل الامني للسلطة، وانتهاء
بالطبيعة الواحدية الديكتاتورية التي كانت تحكم الدولة والمجتمع، لذا
فان اية محاولة لاعادة انتاج تمظهرات الدولة القديمة يعني اعادة انتاج
الديكتاتورية والشوفينية والواحدية والحروب والازمات التي تقمع التعدد
في الدولة والمجتمع، وتمنع ايضا اية نزعة للتداول السلمي للسلطة، أي ان
صناعة الدولة ستكون مهددة دائما بالانقلاب والعنف والارهاب واعادة
اللون الواحد للهيمنة. ومن هنا نجد ان الحديث عن الدولة وعن هويتها
وتوصيف بيئتها الجديدة بقطع النظر عن الموقف من هذه القوى او تلك،
يرتبط بالحديث عن مظاهر وجود هذه الدولة ومصادر ديمومتها وقدرتها على
مواجهة تحديات الانتهاك والترجيع التي مازالت اجنداتها فاعلة وتملك
للاسف العديد من المرجعيات في الداخل وفي دول الاقليم العربي
والاسلامي.
ولعل حديث الانتخابات باعتبارها واحدة من مظاهر الديمقراطية في هذه
الدولة، يمثل المنطلق الذي يعزز سيرورة الدولة وهويتها، وتجاوزها لعقدة
المركز القديم، مثلما هي التعبير الحقيقي عن مفهوم التعدد وبناء الاسس
التي تفعّل دور المجتمع في بناء مشروعية الدولة العادلة الراشدة التي
تحمي التنوع في المجتمع وتحمي الحقوق العامة والخاصة وتمنع اية محاولة
لقهر الجماعات داخل مفهوم عنفي او ارغامي للسلطة..
لذا ليس غريبا ان يتحدث الكثيرون عن الدولة الجديدة باتجاهات شتى،
والاكثر منهم من يتحدث عن الديمقراطية والحرية والمجتمع المدني والحقوق
السياسية ومواصفات الحكومة والامن والسياسة وغيرها من المصطلحات التي
باتت رائجة في الاعلام السياسي، خاصة عند بعض الساسة او عند محللي
التلفزيون الستراتيجيين كما تسميهم عناوينهم!! لكن هذه الكثرة لم تتحدث
كثيرا عن اهمية ثقافة الدولة وضرورة معرفة اسس بنائها وضرورة
صناعة(البيئات)الثقافية والتشريعية التي تؤطر مفهوم الدولة وتعطي
لمواطنها الجديد هوية الوجود والتوصيف والفاعلية والحقوق، خاصة وان
الدولة الوطنية العراقية تملك تاريخا صادما من الازمات والانقلابات
والصراعات التي جعلت مفهوم الدولة غائما او مائعا وعائما على سلسلة
طويلة من التعقيدات والصراعات وطاردا للوجود والحقوق.
معرفة الكيفية التي تبنى بها الدولة وتطهيرها من امراضها القديمة ومنع
تلك القوى التي من شأنها ان تعيد انتاج امراض الدولة الامنية السرية
القمعية، يرتبط بالكيفيات التي تضع الاسس القانونية والدستورية
والثقافية وحتى السياسية التي تحمي مشروع الدولة، وتدرك ان التهاون في
هذا الاجراء يعني الابقاء على المناطق الهشة التي يمكن من خلالها ان
تتسرب هذه القوى وتعيد صناعة العنف بمعناه الشوفيني والانقلابي تحت
واجهات مائعة للديمقراطية والحقوق السياسية، خاصة وان الكثير من هذه
القوى لها حاضنات عربية واقليمية ودولية تسعى بكل الوسائل والضغوط
لاعاقة انتاج الدولة الوطنية بمعناها الاخلاقي التطهيري، العمل على
ابقاء اصحاب(حصان طروادة)داخل حصن الدولة لتهديدها باستمرار..
ان التوافر على وعي اهمية الدقة العلمية في استخدام وتداول وتسويق
ثقافة المصطلح او ثقافة مفهوم الدولة يرتبط في هذا السياق بالكيفية
التي ينبغي ان تدار بها في اطار فاعليات انتاج الدولة، وبعيدا عما هو
خارج الدولة من اوهام وعقد وحساسيات وخنادق والتي يتداولها البعض
تماهيا مع هيمنة انماط الثقافات العصابية والحنين الى مهيمنات الدولة
القديمة.
فنحن نشاهد ونسمع وباصرار شديد
احاديث غريبة عجيبة لبعض سياسيين داخل العملية السياسية وخارجها وبعض
البرلمانيين والمحللين والمتابعين، تلك التي يختلط فيها المفهوم مع
غيره، والفكرة مع ما يخالفها وما يجاورها دونما رابط علمي يؤشر حرفنة
في مورفولوجية هذه المفاهيم، خاصة عند اولئك الذين تستضيفهم بعض
القنوات العراقية والعربية والتي تروّج لخطاب سياسي واعلامي مشوش وغامض
وفيه نفس معاد للعملية السياسية مع اصرار على نوع من الدعاية للدولة
القديمة، والسعي الى تخفيف(حدّة) الانطباعات عن الخاصية الامنية
المرعبة التي ارتبطبت بها، اذ تستضيف هذه القنوات شخصيات لاتملك الاّ
الاصرار على هذا الخلط، ناهيك عن خلط مقصود يطلقه اساسا المشرفون على
اعداد هذه البرامج!! واحسب ان نتائج هذا الخلط المفاهيمي لاتنتج الاّ
تصورات وطروحات قاصرة وغير دقيقة، تتشوش عندها الاشياء دائما وتترك
للمشاهد المزيد من القلق والحيرة والشكوك.
فهل ثمة مسؤولية اخلاقية واعلامية وثقافية للحدّ من هذه الظاهرة؟ وهل
ان هذا التشويش والاصرار عليه احيانا يعكس توجها او سوء نية في قراءة
المشهد العراقي وابراز ما يجعله موقفا خلافيا على طول الخط؟ وهل ينبغي
للجهات المعنية ان تضع سياقات عمل مهنية صارمة تتحدد بموجبها الشخصيات
التي تمثل هذه الجهة او تلك، فضلا عن انتقاء الشخصيات الثقافية التي
تملك تصورات عميقة عن مخاضات اللحظة العراقية..
الحديث عن تحول الدولة يحتاج الى ثقافة الدولة والى مسؤولية دولة، والى
وعي الى كل مايرتبط بهذه الدولة من مظاهر وتصورات وخرائط طريق وهويات
واضحة يملك اهلية الانتماء للدولة الجدية، فضلا عن الحديث عن مفاهيم
ذات مرجعيات تخص فلسفة الدولة والمجتمع والفكر يحتاج هو الاخر الى
قدرات معرفية ورؤى سياسية وثقافية ومعلوماتية تعطي للمشاهد المتلقي
احساسا حقيقيا بما يجري حوله، وهذا ما اجده في مسؤولية الاعلام كسلطة
رابعة في اسهامها الجاد في تشكيل ما يسمى بالرأي العام.
ان صناعة اعلام الدولة في الموالاة والمعارضة، هي مسؤولية مهنية اساسا،
تقوم على تنظيم هذه الفاعليات واسناد التحول السياسي والحفاظ على
مكتسباته، بقدرات وامكانات تنضّج البيئة الاعلامية وحواراتها واليات
تسويقها، وبالطريقة التي تفترض وجود وعي مسؤول يسهم في انضاج الرسالة
الاعلامية، مثلما يسهم في فك اشتباك الكثير من المفاهيم والمصطلحات،
لكي نشرعن للحديث سياقه الصحيح، ونضع القراءات الفاعلة وان تعددت
واختلفت امام المتلقي الذي يشاهد انماطا اعلامية جديدة تقوم على هذا
التعدد، هذا المشاهد الذي تعوّد منذ عشرات السنين على مشاهدة بيانات
رقم واحد دائما، ووصايا واحدة بصيغة الاوامر التي لاحياد عنها ولا
اختلاف معها ولا تعدد فيها..
لا اظنه عجيبا ان نسعى ونحن عند اعتاب الزمن الانتخابي الى ضرورات
العمل الى ادراك خطورة صنع الاطار المهني لعملنا الاعلامي، والى وضع
الفاعليات الاعلامية والثقافية امام مسؤوليات قانونية تنظم عملها،
واحسبها تحمي اصحابها. لان الاصرار على سياسة خلط الاوراق والتشويش
لايؤدي الاّ إلى حرق الافكار والاسماء وبالتالي ضياع الكثير من الفرص
للجميع. |