|
وعود بعثية
نـــزار حيدر
يتندر اهلنا الطيبين بما قيل قديما من انه (اذا طلب القاضي من اللص ان
يقسم، قال مع نفسه: لقد جاء الفرج) فعندما يقال اليوم لايتام الطاغية
وقعوا على تعهد تتبرؤون به من النظام البائد وحزبه المنحل، قبل ان
يتسنى لكم المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة، قالوا مع انفسهم:
لقد جاء الفرج، اذ ليس عندهم اسهل من ان يحلفوا او يمضوا على مثل هكذا
تعهد، اليوم، ليركلوه باقدامهم غدا، فقد فعلوها في الماضي عدة مرات.
انهم سيعتبرونها تضحية وطنية من اجل خدمة الحزب، فهم يعتقدون انهم بذلك
يمدون اجسادهم جسورا ليعبر عليها رفاقهم الاخرين الى ضفة السلطة.
ولذلك رايناهم يوقعون على مثل هذه الوثائق، كلما احتاجوا اليها، من دون
اكتراث بالمطلق.
فعندما اراد الرئيس العراقي الاسبق، عبد السلام عارف، ان يطلق سراح
رئيس وزراءهم احمد حسن البكر من السجن، بعد ما سمي بردة (تشرين) طلب
منه ان يوقع على تعهد يتخلى بموجبه عن العمل السياسي ويتبرأ به من (حزب
البعث).
لم يتردد البكر لحظة واحدة في تلبية مثل هذا الطلب، ولم يعد به الى
القيادة لمناقشة المقترح، بل اسرع الى ذلك، ليخرج من السجن ويبدا
بحياكة المؤامرات لينقلب على شقيق عارف (عبد الرحمن) ويستلم السلطة منه
اثر انقلاب عسكري نفذه مع زمرة من اللصوص وعصابة من القتلة والمجرمين.
كان ذلك في (17 تموز 1968).
ثم اقسم اللصوص فيما بينهم على ان لا يخون بعضهم البعض الاخر، ولكن، لم
يمر اسبوعان على القسم حتى جرت عملية تصفية الاجنحة فيما بينهم ليخلو
الجو والسلطة الى جناح (البكر ــ صدام) وذلك في (30 تموز 1968).
ثم اقسموا مرة اخرى، للشئ نفسه، ولتوكيد قسمهم هذه المرة ذهبوا جميعا
الى مرقد ابي الفضل العباس بن علي عليه السلام في كربلاء المقدسة،
لايمانهم، على حد زعمهم، بانه عليه السلام ينتقم سريعا ممن يحنث بقسمه،
فتعاهدوا هناك على ان لا يخون بعضهم البعض الاخر، اذا بماكينة الخيانات
تدور باقصى سرعتها مرة اخرى، لتقتل وتغتال وتصفي الرفاق واحيانا معهم
عوائلهم.
وفي عام (1975) عندما اراد الطاغية الذليل ان ينقذ سلطته من الازمة
الخانقة التي المت به، لم يجد بدا من ان يوقع على اتفاقية ما مع شاه
ايران وقتها، والتي عرفت فيما بعد باتفاقية الجزائر التي تنازل فيها
النظام عن الارض والبترول والمياه، ليمزقها بداية العام (1980) عندما
تصور ان مفعولها قد انتهى، فلم يعد بحاجة اليها.
ثم دار الطاغية وجهه الى الزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني ليقسم له
بالايمان المغلظة انه يريد ان يفتح معه صفحة جديدة من العلاقات القائمة
على الحب والود والاحترام المتبادل، اذا به يبعث له بباقة من الورد
الملغم مع بعض زبانيته ليقتل بها الملا في مجلسه، لولا ارادة الله التي
شاءت امرا آخر. وفي مؤتمر القمة العربية الاستثنائية الذي عقد في
بغداد، اواخر الشهر الخامس من عام (1990) وبحضور جل الزعماء والقادة
العرب، من بينهم امير دولة الكويت آنذاك الشيخ جابر آل الصباح، خاطب
رئيس القمة الطاغية الذليل صدام حسين الحضور بقوله: لقد اوصيت ولدي عدي
وقصي اذا ما المت بهما مشكلة، ان يلجئا الى عمهما الشيخ جابر في
الكويت، اذا به، وبعد مرور اقل من ثلاثة اشهر فقط، ارسل بقواته المدججة
بالسلاح الى هذه الدولة الجارة للعراق والسالمة والضعيفة، ليغزوها
ويروع اهلها الطيبين.
وفي خيمة صفوان امضى النظام، وبلا نقاش، على كل شروط الولايات المتحدة
الاميركية، لدرجة ان العراقيين وقتها كانوا يتندرون على الطاغية
بتسميته (بصام حسين) لكثرة ما ابصم، الا انه ظل يكذب ويناور ويعرقل،
الى ان تم اسقاط صنمه في بغداد في التاسع من نيسان عام 2003.
بعد ذلك امضى على تعهد اذن بموجبه بعودة الابن الضال والطريد حسين كامل
وشقيقه وعائلتيهما من الاردن، وبوساطة الملك نفسه، ليستقبلهما عدي
ويقطعهما اربا اربا، ثم يهدي راسيهما الى عمهما صدام، ليشرب عليهما
انخاب النصر المؤزر.
وهكذا هو ديدن النظام البائد وايتامه ومن لا زال يرى فيه الامل بالعودة
الى السلطة في بغداد.
لقد ظل الحلف والقسم واليمين وامضاء التعهدات، افضل طريقة لانقاذ النفس
من عنق الزجاجة، وامتن حبل نجاة يمكن ان يتعلق به كلما وقع في حفرة
كبيرة او بئر عميق.
انها ادواته للوصول الى السلطة والبقاء متربعا عليها.
انها ثقافة المؤامرة التي تربى وترعرع عليها النظام البائد وحزبه
المنحل، ولذلك فان عنصر المؤامرة يسري في عروقه وفي دمائه، لا يمكن ان
يتخلى عنه ابدا، بل انه يعتبر (المؤامرة) بطولة وشجاعة، وان حلف اليمين
مناورة وخدعة، اوليست الحرب خدعة، فلماذا لا يوظفها في معاركه
ومؤامراته كلما احتاج اليها؟.
انها الدم الذي يسري في بدنه، يخدع نفسه ويمكن روحه منه من يظن او
يعتقد بامكانية التغيير، انها ليست ثوبا يخلعه الخلف، ليستبدله بآخر
جديد، ابدا، انها الثقافة التي شب عليها صغيرهم ومات عليها كبيرهم.
اتذكر ايام (المؤتمر الوطني العراقي الموحد) عندما كنا في كردستان
العراق، في زمن المعارضة ضد النظام الديكتاتوري البائد، وقد كان معنا
في المجلس التنفيذي عدد من (البعثيين) او سمهم القوميين، من امثال
المرحومين هاني الفكيكي وطالب شبيب، كنت اسمعهم، وهم يتحدثون عن
ذكرياتهم مع (حزب البعث) الذي تركوا العمل في صفوفه، انهم يكررون عبارة
(متآمر) عندما ياتون على اسم من اسماء رفاقهم القدماء، وفي نفس الوقت،
اراهم يمجدون بالاسم الوارد على لسانهم اذا وصفوه بـ (المتآمر) الا
انهم ينهالون عليه بالتقريع اذا لم ينعتوه بهذه الصفة، لدرجة انني زهقت
يوما فبادرتهم بسؤال استنكاري والدهشة بادية على وجهي، فقلت لهما:
انا اتعجب من كلامكما، وكانكما تتحدثون بالمقلوب، فقالا لي: وكيف؟ قلت
لهما، اراكما تمتدحون (المتآمر) وتذمون (غير المتآمر) فيما يجب ان
تفعلوا العكس، قالا: بلا، نحن نتحدث بشكل صحيح، ولكن ليس بمنطوقك وانما
بمنطوقنا، ويقصدان منطوق (حزب البعث) فقلت لهما: وكيف؟ قالا: في منطوق
حزب البعث فان المتآمر يستحق الثناء والتبجيل والمدح لانه رجل شجاع
وشهم وقادر على تصفية خصومه متى يشاء او طلب منه ذلك، ولو كانوا قريبين
منه، او رفاقه بالامس، فالمتآمر مخادع مكار غدار، يمكن الاعتماد عليه
عند الملمات، وفي الساعات الحرجة، اما غير المتآمر فهذا (خنيثة) لا
يستحق ان يعيش في هذه الحياة.
ويظل ايتام النظام البائد الى الان بنفس العقلية وبذات المنطق الاعوج،
فلو اراد هؤلاء ان يتبرأوا من النظام البائد وحزبه المنحل لفعلوا ذلك
خلال الاعوام السبعة الماضية، وهم في صلب العملية السياسية وتحت قبة
البرلمان، وفي مؤسسات الدولة، ولما ظلوا يمجدون بالماضي الاسود بمناسبة
ومن دون مناسبة، وكانهم يذكرون العراقيين بماضيهم لارعابهم وتخويفهم
وبالتالي لابتزازهم؟.
انهم سيتسابقون فيما بينهم للتوقيع على اية وثيقة معدة سلفا بهذا
الصدد.
لقد سعيت في هذا المقال الى ان ادرج بعض الحقائق (الايديولوجية) عن
النظام البائد وحزبه المنحل، فقط من باب التذكير فان {الذكرى تنفع
المؤمنين} لتنشيط ذاكرة السياسيين الذين اراهم يوشكون على الاخذ بمقترح
نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن الذي يزور بغداد حاليا لانتشال
(الايتام) من ركلة هيئة المساءلة والعدالة، فلقد قرات في قانون (الهيئة
الوطنية العليا للمساءلة والعدالة) رقم (10) والصادر عن مجلس النواب
العراقي في عام (2008) في المادة رقم (3) سادسا، ما يلي:
خدمة الذاكرة العراقية من خلال توثيق الجرائم والممارسات غير المشروعة
لعناصر حزب البعث واجهزته القمعية، وتوفير قاعدة بيانات متاحة عن
العناصر المذكورة، لتحصين الاجيال القادمة من السقوط في براثن الظلم
والطغيان والاضطهاد.
هذا النص شجعني على ان اساهم في تنشيط ذاكرة (السياسيين) قبل غيرهم،
الذين يبدو لي ان بعضهم فقدها بدرجة او باخرى، كما انه شجعني على ان
اقدم بعض الخدمة لذاكرة (الجيل الحالي) قبل ان تاتي الاجيال القادمة
على انقاضه، فتساءلت مع نفسي: ترى اذا نسي الجيل الذي عاش وتضرر
بسياسات وايديولوجيات النظام البائد، الماضي القريب، وهو بعد على قيد
الحياة، فكيف بالاجيال القادمة يا ترى؟ ومن الذي سيذكرهم وينشط
ذاكرتهم؟.
الشهيد السعيد ستار جبار دهس ولي
التميمي
مما لاشك فيه ان الشهيد ستار جبار دهش التميمي هو احد المجاهدين
الصابرين والسائرين على درب المرجعية الشريفة ومن الذين يامرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ،ولد الشهيد السعيد ستار عام 1962 في البصرة
/الجبيلة ،وبها اتم دراسته الاولية .. التزم الشهيد بالفكر الاسلامي
الهادف منذ وعيه للحياة ورؤيته التيارات المنحرفة بكل مايملك من ايمان
وثقة عالية بالله، نشط عمله الاسلامي في بيوت الله التي امست خالية من
المصلين ، على الرغم من المراقبة الحاقدة من قبل البعثيين ،والاقلام
الدفينة للمتظاهرين بالاسلام ،كان هو وكوكبة من الشهداء يحثون الشباب
على اقامة حدود الله ومقاومة الفكر البعثي عن طريق اقامة حوارات وندوات
وتوزيع المنشورات الخاصة بحزب الدعوة الاسلامية،اعتقل الشهيد مطلع
الثمانينات من القرن الماضي ، ولاقى الله شهيدا محتسبا صابرا عام 1982
فكانت خاتمة حياته ان انعم الله عليه بالشهادة واعتلاه اعلى مراتب
الشرف ، لق عانت اسرة الشهيد السعيد ستار الامرين بعد استشهاده رحمه
الله ، فلقبت بذوي المجرمين لانتماء الشهيد لحزب الدعوة الاسلامية
،وعانى والده ماعانى حزنا وكمدا على فقدان ولده ، الذي سطّر بروحه ودمه
اروع ملاحم الشرف فسلام عليه في عليين مع محمد واله الطاهرين.
مات الكيمياوي.... ولازلت حيّاً...قصة
شهيد حي وشاهد على إجرام البعث
علي السّراي
شكلت أركان أعتى جريمة أُرتكبت بحق شعب أعزل إلا من سلاح الايمان، لم
يسبق لطاغية من طغاة الارض أن فكر بقتل شعبه بهذه الكيفية البربرية
المتوحشة، سيناريو شيطاني لقتل جماعي أخرس وذبح أعمى وموت أصم .لكن
الحقيقة أبت وأدها على منحر الصمت لتصرخ معلنة عن أسماء الجناة. وهاهي
تنطق على لسان واحداً من مئات الذين كانوا على موعد مع الموت من اهلنا
في مدينة حلبجة المظلومة. مجيد حبيب الطائي ( أبو مراد) شاهد و شهيد
حي على وصمة العار التي وصم بها صدام ونظامه الدموي جبين التاريخ، جلبه
حضه العاثر والمئات معه في تلك اللحظات التي امتدت دهوراً وعصوراً من
الزمن الى حيث المكان الذي اراد المجرم علي كيمياوي ان يرتكب جريمته
النكراء... مجيد الطائي.. رجلاً طيباً لطيف المعشر دمث الخلق و الاخلاق
نقي الضمير يحمل بين جنيبة قلباً حنوناً يتسع للجميع، صلباً كما عرفته
كجبال العراق الشماء ذو صبر وإرادة حديدية لا تهزها عواصف الحقد
والاجرام البعثي، يحبه الجميع، تحل البسمة والفرحة معه أينما حل
واترحل،رزقه الله بعائلة طيبة وإخوة أصدقاء يتمنى المرء لو حاز بمثلهم
يحيطون به أينما ذهب، سألت أحدهم يوماً عنه.. أتحبونه؟ فقال والله إن
مرض مرضنا معه وأن شُفي شُفينا، عرفته قوياً ونشطاً ومدافعاً جسوراً عن
قضايا ابناء شعبه ووطنه الحبيب، تراه كخلية نحل متحركة يعمل هنا وهناك
وفي مختلف الانشطة يحارب الارهاب ويرفض الظلم، يعمل الان مع مجموعة من
منظمات حقوق الانسان الالمانية واسس الجمعية الثقافية العراقية، عاد
قبل ايام من العراق الحبيب بعد أن ذهب إلى هناك وأخذ معه شاحنة محملة
بالادوية والمستلزمات الطبية وما يحتاج اليه ذووالاحتياجات الخاصة بعد
ان حصل على هذه المواد من تلك المنظمات الانسانية التي تتعاون معه ،
وهذه ليست المرة الاولى التي يقوم بها من قبيل هذه الاعمال الخيرية.
اتصلت به اليوم وهو في طريقه إلى المستشفى ليرقد بضعة أيام كالعادة،
وسالته مالذي تريد إيصاله إلى العالم من خلال رسالتك هذه التي ارسلتها
إلى المواقع الالكترونية ؟؟؟ وأقسم بالله لم يقل لي أكثر من جملة واحدة
فقط..وهي ان تظهر الحقيقة...(أريد فقط أن تظهر الحقيقة) وهنا أصابني
الذهول من إجابته المقتضبة هذه.. وتساءلت في نفسي هل يعقل أن تكون
أمنية الضحايا فقط إظهار حقيقة ما جرى عليهم؟؟؟ هل يعقل أن يفكروا
بهذا الشيء فقط وقد تحملوا ما تحملوا من مرارة والم وصارعوا الموت
الزؤام بعد أن تغيرت حياتهم جذرياً جراء الضربة الكيمياوية التي أقدم
عليها حزب البعث وجلاده المقبور؟ وهنا أتوجه بالسؤال إلى الحكومة
العراقية ممثلة بالسيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء ورئاسة
البرلمان وكل المسؤولين.واقول لهم ألا يستحق هذا الرجل وجميع من تضرر
من النظام المقبور تعويضاً مادياً على ما أصابهم من ويلات ونكبات يجب
ان لايُترك الضحايا والمتضررين من النظام الدموي المقبور وحيدين مع
مأساتهم دون أدنى رعاية أو حتى مؤاساة وهو أضعف الايمان؟ نحن نطالب
الحكومة العراقية بمنح جميع ضحايا النظام المقبور مُنح وإعانات ورواتب
تقاعدية تعينهم على مصاعب الدهر، وهذا اقل ما يُقدم لهم . لانهم
وبتضحياتهم الجسمية ،.وأهم ما تقدمه الحكومة اليهم هو إنزال القصاص
العادل بحق كل من أجرم بحقهم كما فعلت مع المجرم علي كيمياوي ومن قبل
الطاغية المقبور. وهنا اتقدم بأحلى التهاني والتبريكات إلى ابناء شعبنا
الابي وبالاخص اهلنا واحبتنا في حلبجة والجنوب وكل ضحايا الكيمياوي
بمناسبة إعدام هذا الإرهابي داعين المولى أن يحفظ وطننا وشعبنا العزيز
من كيد الاشرار والمعتدين.
جزء يسير من ذكريات الألم الصدامي
بأملاء السيدة فوزية الاركوازي
كان لي من الاولاد ثلاثة ومن البنات اربعة ولم يكن لنا مصدر نعتاش به
غير الراتب الشهري لزوجي العامل في دائرة الري وفي يوم من ايام محرم
الحرام وكما هو المعتاد قام زوجي بأرتداء القميص الاسود حدادا على
ماجرى للائمة الاطهار في واقعة الطف الاليمة وفي ساعة من ساعات الدوام
الرسمي جاء مراقب العمل الى مكان عمل زوجي وعندما رأى قميصه الاسود
سأله مستفسرا عن سبب ارتداءه للاسود فأجابه زوجي بأن اليوم هو الثالث
من محرم الحرام ولا داعي للاستغراب فهذا هو ديدننا ومنذ ان وعينا على
الدنيا ونحن نرى ابأئنا واجدادنا يتوشحون بالسواد من اليوم الاول من
محرم الى العشرين من شهر صفر حيث اربعينية الامام الحسين ع , فقال له
مراقب العمل انك تتحدى الحزب والثورة بكلامك هذا لان الدولة منعت هذه
المظاهر وانت رغم ذلك تصر عليها , فقال له زوجي بأن هذه المظاهر لايمكن
ان تمنع بجرة قلم لانها متأصلة تأصل الروح من الجسد .
ولما عاد زوجي من عمله سرد عليَ ماجرى وبهذا التفصيل الذي ذكرته وامانة
الله ورسوله على كل كلمة وبعد يومين من هذه الحادثة جاء اخي ليخبرني
بأن الامن قد القوا القبض على زوجي واخذوه من عمله , فما كان مني الا
ان حملت نفسي وذهبت الى زوجة مدير امن القضاء وتوسلتها بأن يطلقوا سراح
زوجي وكانت قد تعاطفت معي لشدة بكائي ونحيبي عندها , وانتظرت الى ان
عاد زوجها الى البيت فأخبرته بأمري فقال لها ائتيني بها فلما دخلت قال
لي يمكنني مساعدتك ولكن بشرط واحد قلت وما هو قال ان تسجلي بيتك بأسم
زوجتي والا فلن يعود لكي زوجك ابدا لانه متهم بقضية الترويج لحزب
الدعوة وانت تعلمين عقوبة هذه القضية فقلت له ومن دون تردد من صباح
الغد انا مستعدة ان اسجل البيت بأسم زوجتك فقال اذن اتفقنا وبعد اكمال
الاجراءات سيعود زوجك الى البيت , ومن الصباح خرجت وذهبت انا وزوجته
الى دائرة الطابو واجرينا معاملة بيع بيتي الذي ورثته من ابي وبعد ان
اكتملت المعاملة استغرق الامر اسبوع لم يعد زوجي فذهبت استفسر منه
وبحضور زوجته , انهال عليَ بالشتائم وهددني بأن لا اعود الى هذا
الموضوع والا فأني سوف اتبع زوجي , فخرجت من بيتهم والدنيا قد اسودت
امامي ولم اعرف ماافعل فذهبت الى بيت اخي وسردت عليه الموضوع فقال
احتسبي امرك الى الله لقد ضاع كل شيئ فما عليك الا ان تهتمي بأولادك
والله سيكون في عونك خرجت من بيت اخي وقررت ان انتحر فرجعت الى البيت
وجهزت النفط ودخلت الى الحمام لاحرق نفسي وفي اخر لحظة دخل علي اصغر
اولادي وطلب مني ان اخرج الزجاجة التي دخلت في رجله اثناء اللعب فكان
هذا سببا في الرجوع عن ما قررته , وفي اليوم التالي ذهبت الى موظفه في
دائرة الطابو لاخبرها بالامر فتألمت كثيرا وقالت لايمكنني فعل اي شيئ
لان البيع قد تم وفق الاصول .
وفي اليوم التالي ذهبت واشتريت تنور كبير لاجل ان ابيع الخبز واعيل
عائلتي وبقيت لاكثر من عام وانا ابيع الخبز الى ان جاءتني بنتي الصغرى
لتخبرني بأن الامن قد اعتقل بنتي الكبرى من المدرسة فذهبت مسرعة الى
المدرسة لافهم قضية ابنتي فقالت لي احدى مدرساتها بأنها رفضت ان تشارك
في احدى الفعاليات الفنية التي تمجد ( القائد الضرورة ) فجاءت مديرة
المدرسة لتجبرها على المشاركة فرفضت بنتي بشدة فما كان من مديرة
المدرسة الا ان تتصل بالامن ليلقوا القبض على بنتي التي اتهمتها بأنها
ضد الحزب والثورة فعدت الى البيت خائبة والالم والبكاء ونحيب ابنائي
وبناتي وبقيت انتظر لعله تأتيني اخبار ابنتي ذات ال 17 عام وهي طالبة
في الصف الخامس ادبي فلم اسمع شيئ من اخبارها الى هذا اليوم وبعد
اسبوعين من اعتقال ابنتي جاء لي رجل ومعه زوجته يطالبوني بأخلاء الدار
لانهم اشتروا الدار من مدير الامن ويريدون السكن فيه وفي مساء ذلك
اليوم ذهبت الى رئيس عشيرتي واخبرته بكل ماجرى فقال لي ارجوا ان لاتأتي
مرة ثانية لاني عاهد الحزب والثورة ان لا اعين احد من اعداء العراق
بالمناسبة هو الان احد شيوخ مجالس الاسناد العشائرية بعدها بأسبوع ذهبت
الى بيت السيد الخوئي في الكوفة وطلبت مواجهته , فلما عاد من صلاة
الظهر قابلته وقصصت عليه القضية بكل تفاصيلها فبدأت عيناه تغرق بالدموع
الى ان وصل به الحال ان انتحب بصوت عال وهو يقول( انا لله وانا اليه
راجعون , لك العتبى يارب حتى ترضى ) ثم قال لي ارجعي الى اولادك
وسيأتيك راتب شهري تنفقينه على اولادك وكذلك اجار البيت , رجعت الى
مدينتي واستأجرت بيت ب 45 دينار شهريا وما هي الا ايام جائتني امرأه لا
اعرفها فأخبرتني بأنها مبعوثة من بيت السيد الخوئي ( رض ) وسلمتني 150
دينار وقالت ان هذا المبلغ هو اول راتب شهري وسيأتيك الراتب شهريا ومنذ
الشهر الرابع من عام 1983 الى الشهر الثاني من عام 1989 ذهبت الى السيد
الخوئي واخبرته بأن ولدي صار حداد سيارات وقد استلم اول راتب يوم امس
وهو يكفينا والحمد لله فقال لي اذن في اي وقت تحتاجين شيئ فالبيت بيتك
وسلمني ظرف فيه 1000 دينار قال لي هذا المبلغ لزواج ابنك افرحي به
واختاري له امرأه صالحة وبعدها بشهر تزوج ولدي وبعدها بسنه صار عنده
ولدين توئم بقينا على هذا الحال الى الانتفاضة الشعبانية وفي يوم
6/3/1991 القي القبض على اولادي الثلاثة ومنذ ذلك التأريخ لم ارى لهم
اثرا الا ولدي الاكبر وجدته في مقبرة جماعية قرب خان النص ولم اجد
ولداي الاخرين لحد هذا اليوم.
ذكريات الم لاينتهي..الى الطغاة ومن
يترحم عليهم
بأملاء السيدة ام علاء
والدة الدكتور الشهيد علاء حمزة البطاط
في اليوم العاشر من زواجي توفي زوجي بحادث سيارة وانتهت كل احلامي في
العيش الرغيد والعائلة السعيدة , لكن الله تبارك وتعالى اراد ان يعوضني
بأن رزقني ولد صار موضع اهتمامي الاول والاخير ورضيت به من الدنيا
بأجمعها ورفضت كل من تقدم لي بالزواج وبقيت اعيش على امل ان ارى ابني
الوحيد وهو في احسن حال وافضل تعليم , وكان الجميع يرعاه ويحيطونه
بعناية خاصة وبالخصوص اعمامه حيث كانوا ينظرون اليه بأنه رائحة المرحوم
وبقيته الوحيدة , لذلك كان الكل يحرص على ان ينشأ نشأة صالحة , وفعلا
صار الولد ذو شخصية مهيبة بثقافته وتعليمه حيث تخرج من كلية الطب
البصرة عام 1985 بدرجة جيد وفوق ذلك كله كان متدين ومتفقه دينيا وكان
ملتزم بأداء الفروض الدينية بالرغم من كل المضايقات التي تعرض لها من
قبل الامن الجامعي وبعض الاساتذة البعثيين. وفي نفس العام الذي تخرج به
تعين طبيب في المستوصف الطبي في مدينة سوق الشيوخ فأنتقلت معه الى
مدينة سوق الشيوخ لاكون بقربه حيث لم اعتاد فراقه ابدا وفي يوم من ايام
الصيف الحار وبالتحديد يوم 2 / 7 / 1986 ذهبت الى المستوصف الطبي لاحمل
له طعام الغداء رأيت عاملة التنظيف تبكي بحرقة وهي تسرد لي كيفية مجيئ
الامن وكيف القوا القبض على ابني الوحيد الذي افنيت عمري من اجله وعددت
الليالي ليلة ليلة والايام ساعة ساعة وانا انتظر تلك اللحظات التي ارى
فيها ابني وقد كون عائلة واطفال وبيت، لم اكن اسمع كلام المنظفة
وبكائها لاني ذهبت بعيدا عنها حيث مر عليً العمر وكأنه شريط سينمائي
تذكرت فيه كل تفاصيل حياة ابني الوحيد من يوم ولادته الى ساعة القوا
القبض عليه في مستوصف سوق الشيوخ , خرجت من المستوصف مسرعة ولا اعلم
الى اين اذهب او الى من التجئ لم اكن اعرف احدا في سوق الشيوخ لاني
غريبة عن المدينة وانا امشي بدون شعور سقطت على وجهي في نهر صغير
فأغميً عليً ولم اشعر بشيئ حولي الى بعد يومين انتبهت على نفسي وانا في
مستشفى الناصرية وبمجرد ان انتبهت قمت مسرعة الى احد الاطباء في مستشفى
الناصرية وهو من اصدقاء ولدي وسردت عليه القصة فقال لي يمكنني ان اعرف
القضية الان من خلال احد المعارف وبعد اربعة ساعات جاء لي الطبيب
واخبرني بأن ولدي هنا في امن الناصرية فقمت وقبلت قدميه بأن يأخذني الى
ولدي فقال الطبيب ماممكن الان لان الوقت قد تأخر ومع هذا سأحاول.
بعدها سحبني ضابط الامن واخرجني الى خارج الغرفة ثم امر بأخراجي الى
خارج دائرة الامن فقام احد رجال الامن بتوصيلي الى كراج الناصرية
وانزلني هناك حيث لم يكن في الكراج غير مجموعة من الجنود فطلبت منهم ان
يحجزوا لي مكان لاسافر الى البصرة واخبرتهم بأني لا املك اجرة السيارة
فدفعوا لي اجرة السيارة ونزلت في ساحة سعد في الساعة الثالثة ليلا
فبقيت جالسة قرب احدى النساء بائعات الشاي لاني خفت ان استأجر تكسي
لاذهب الى بيت اعمام ولدي الى ان طر الفجر ذهبت مشي فدخلت عليهم
واخبرتهم بالحال ...ومنذ ذلك التأريخ وانا انتظر ولدي ...بحثت في كل
المقابر التي يخبرني الناس عن اكتشافها فلم افلح بالعثور على وحيدي
الذي تركني لأرى رجال الامن والبعثيين يعاد تعينهم ويرد لهم اعتبارهم
وترضخ الدولة التي تأملنا بها خيرا لمطاليبهم رغم كل مأرتكبوه من
جرائم.
راية الخلود
شاعر عراقي مغترب
اية أبا الشهدا وفاتك مولد
وشهادة الطــف سناً
يتجــدد
خلدت في ذكراك انصع صفحة
تزهو بنور حروفها
اذ تنشـد
ضمأن اعياني الزمان فلم اجـد
وردا سوى من عذب
مائك مورد
ياواهب الدنيا الحياة مقيد اب
دا ولكن
الضميـر مقيـد
قتلوك كي تمضي شريعة احمد
ظنا تروت من
دمـاك تورد
ما ايقنو درس الحياة وانكم
سر بنى اسرارها
اذ توجـد
من قبل ادم قد خلقتم في ثنا
يا العرش اسماء
لكم تتهجـد
لكنها الدنيا لكي يرس السفي
-ن- بها ربائب عهدها
تستشهـد
ايقنت درب المجد كيف يعـــبد
وخبرت ان الموت
كيف يمجد
وعلمت نور البدر نورا سرمدا
وعلمت وهج الشمس هيهات
يخمد
ونظرت ان هدى الرسالة زاهر
مادامت الدنيا
تقـوم وتقعـد
ورأيت دربك ياحسين مضرجا
بدم الرسالة كي
تمـوت وتولد
فاذا هويت على جبينك في الثرى
فجبين دينك من
جنبيك عسجـد
وبما رأيت الموت فيك سعادة
فحييت في فكر
الضمير مخلد
وعجبت كيف يضم طهرك مرقد
لتطوف افئدة
تذوب تهجد
فقد احتوتك قلــوبنا فسكنتها
وملكتها فيما
تشاء تردد
تهفوا اليك بلحن صوت خــافت
لدعائها ان
الجواب مؤكد
فأذا حفظت لبيت مكة ركنـه طوعا
الى درب
المنية تقصد
فغدا ضريحك قبلة وقبـابة
ترقى السماء كما
بمكة مرقد
طهر الثرى الذي قد حواك فقد غدا
للمسلمين على ترابــتك
سجـدوا
فذا رحلت الى خلـودك واحدا
لتعود تحضر حاشـدا
متفرد
ووقفت استقصي الطفوف لاستقي
فكرا ونهاجا
للمباديء موقد
فلقد وجدتك من معين وافـر
لعطاش ارباب
العقيدة مرشد
فرضيت فقدا للنفوس اعـزها
لقضيـة
ومبادئ تتجسد
ولعمرك الذي قد قضيت كشمعة
لتذوب كي يبقى
لدينك معبـد
فأذا وهبت الدين عمرا في غد
فلقد وهبت مدى
الحياة تجدد
واذا سلكت الدرب قلة سالك
فقد اقتدى الاسلام
دربـك ينشد
لبيك يا صـــوت الحسين مناديا
لبيك دقات القلوب تـردد
سبط الرسول ولدت نذر محمد
فبما يقول يراعي فيما
يقصـد
فلقد كتبت الحق بالدم زاكيـا
ولذاك سماك
الحسين محمد |