|
المدائن ...موقع سياحي اثري يشكو
النسيان
تحقبق/ تحسين صبار
ما من زائر يزور المدائن سلمان باك الا ويعجب بطبيعتها الخلابة وجمال
بساتينها الأخاذ وكرم اهالها وحبهم وترحابهم بالزائر ولا يسألون ممن هو
او من اية منطقة او بلد يكون ولا فرق عندهم بين شباب قد نظموا رحلة او
عائلة تقضي وقتا للاستجمام واعتبرها بعضهم من المدن النامية سياحياً،أو
التي تحتل مكانا مهما على خارطة المناطق السياحية التنموية،أما على
صعيد الواقع العملي فالمدائن تفتقر إلى الكثير من البنى التحتية
الضرورية لتجلب السياح والمصطافين بمختلف شرائحهم
كان الزوار يأتونها من مختلف بقاع
الدنيا وجميع محافظات العراق يقول مهدي صالح "صاحب محل "لكي تعود
يؤمها الزوار والسياح من جميع المحافظات ومختلف مناطق بغداد واحيائها
ينبغي الاهتمام بالخدمة الفندقية ومراكز التدريب السياحية والخريجين
وعمال السياحة... ولعل هذا يحفز وزارة السياحة على الاهتمام بالسياحة
وإن يقوم المسؤولون في وزارة السياحة إلى جميع المناطق السياحية وليس
المدائن فحسب فهذه المنطقة كانت زاخرة بالكثير من المناظر الهامة وبشكل
خاص على صعيد المناطق السياحية المنسية ،فيما نجد ان عددا من المسؤولين
زاروا المدائن منهم وزير النقل ورافقه وفد سياحي كبير ونائب رئيس
الجمهورية طارق الهاشمي وغيرهما كثير من المسؤولين ولكن ماذا حققت هذه
الزيارات للمنطقة على أرض الواقع لا نستطيع أن نستقرئ النتائج على
الفور إذ لابد من الانتظار قليلاً لمعرفة ما سيتم إنجازه من قضايا
سياحية تهم هذه المنطقة وتهم بشكل خاص المواطنين الذين يتساءلون دائماً
بعد ان اغلق اصحاب المطاعم ابواب مطاعمهم بسبب قلة عدد الزبائن وهذا
يستوجن ان تقوم وزارة السياحة بطرح مشاريع استثمارية سياحية ليتاح
للجميع اهالي بغداد ارتياد هذه المناطق كما في السابق مجاناً فيما
يستفاد اهل المدائن من الخدمات المأجورة في المناطق السياحية وحتى
الزراعية بعد ان تكتظ المنتزهات بالزائرين.
ويقول محمود حنا "اعلامي" لو ان دولة ما لديها ربع او اقل مما في قضاء
المدائن من آثار تعود الى اكثر من 2500 سنة واكثر لحرصت وبذلت الجهود
المضنية والكبيرة من اجل ان تنتزع اعترافا دوليا من لجنة التراث
العالمي المنبثقة عن اليونسكو على ضم المدائن الى قائمة التراث
العالمي، فالمدائن تحتوي على اثار تمتد الى عمق التاريخ ولم تروج وزارة
السياحة للمناطق السياحية والاثارية بالشكل المناسب،وكان من الممكن ان
تستفيد السياحة والآثار من هذا الكم الهائل من الاثار وتفكر في طريقة
للترويج لها وانشاء مشاريع جديدة ثم تبدأ بالتجهيز لمواقع اخرى
ومراجعة انظمتها وقوانينها المتعلقة بالسياحة لتحظى باهتمام السياح
الاجانب والعرب، خصوصاً ان العراق يزخر بمواقع اثرية وتاريخية تعود الى
ما قبل الإسلام مثل قضاء المدائن وغيره من المواقع التي اهملت او جرفها
المزارعون من اجل ان يزرعوا بدلا عنها الشعير او البرسيم، فكيف هي
المواقع الاثرية الاسلامية التي تعد مرجعاً تاريخياً، اعتقد من المهم
الاهتمام بها وعنايتها.
ولا أخفي عليكم، مثلي مثل كل اهل المدائن المواقع السياحية والأثرية لا
نراها إلا في الكتب والمجلات، إما ان تستطيع ان تزورها وتراها بعينك،
فهذا من المستحيل، واجد ان العراقيين اقل معرفة بالآثار الموجودة في
بلادهم، ليس لشيء ولكن لأنهم يربطون الآثار بالدين او المعتقد، ولهذا
بقيت مهملة، او انها تعرضت للهدم والاعتداء من مرضى الطمع والربح
القليل من خلال بيع تراب الاماكن الاثارية او زارعتها.
ولم نشاهد وفودا او زائرين سوى قبل اسابيع شاركت مجموعة من الإعلاميين
والكتّاب في رحلة نظمتها وزارة النقل لزيارة قضاء المدائن، وهي حملة
تعريفية بالمناطق الاثارية والراقد وكنت مسروراً وانا ارى مختلف
الشرائخ ضمن هذه الرحلة، ليرى الاخرون قضاء المدائن على حقيقته خاصة
بعد الاستقرار الامني وعودة الحياة الى طبيعتها، بعد ان اشبعتنا الصور
التي خلفها الارهابيون حسرات ونحن نشاهد ما خسرة عليه الدولة وافنى
الموظفون والعمال زهرة شبابهم من اجل زراعة المتنزه وبناء المرافق
السياحية.
جبلنا على تدمير ما يخلفه من كانوا قبلنا ونحاول ان نطمس كل ما قاموا
به من اعمال
ويقول علاء عبد الحسن لقد جبلنا على تدمير ما يخلفه من كانوا قبلنا
ونحاول ان نطمس كل ما قاموا به من اعمال واعتقد اننا مجتمع يعمل بالضد
من فطرة الإنسان وطبيعة تصرفاته في الاحوال كافة فنحن امة تحرص على
ازالة اثار الامم الاخرى وعدم الحفاظ على الجذور للأجيال السابقة،فنحن
نقتلع الاثار من الجذور بحجج وهميه لا اثر لها من اجل ان نقيم عليها
مزارع او بنايات لا اهمية لها فنجد ان القضاء فقد ما هو اهم والان سوف
يفقد أثاره وأخص بالذكر مآثر الصحابة الذين توجد مراقدهم في سلمان اك
وتنتظر وزارة السياحة اعمال كبيرة ومهمة من اجل اصلاح ما يمكن
اصلاحه،فاين اثار الصحابة وكل ما يمثل الإرث الإنساني ،قضاء المدائن
غني بآثاره التي تمثل للأجيال السابقة واللاحقة مصدر فخر يمكن ان يدر
الاموال ان استخدم قطاع السياحة بالشكل الصحيح.
لم اجد في طريقي ما يشجع الأسر
لزيارة هذه المدينة التاريخية ويقول طارق هاشم"زائر" لم اجد في طريقي
ما يشجع الاسر لزيارة هذه المدينة التاريخية لخطورة الطريق ليلاً
وضيقها، وايضاً لقلة الاضاءة في المدينة فضلا عن كثرة السيطرات في
الطريق، تمنيت لو انني اكملت مشاهدة تلك الصور ومشاهدة جميع المناطق
التي كنا في السلبق نتجول فيها بل ان اغلب من نجلس في ارضهم او بالقرب
من منازلهم تبقى تربطنا معهم علاقة صداقة قوية فلم اجد اطيب واكرم من
اهل المدائن طوال رحلاتي ما بين المناطق السياحية او الاثارية. فقد كان
يعجبني مدخل القضاء والمتحف التاريخي الموجود فيها اما مرآى القادسية
بانوروما القادسية فكانت احدى عجائب الدنيا فكنا نجد الاضاءة الخافتة
داخل البانوروما ترافقها اصوات المعارك والخيول والهدوء الشديد
لشوارعها ومبانيها وحتى من اهلها، كان كثير من اهلها قد هجروها بعد ان
جفت المزارع وتأخرت الخطط التنموية عنها بسبب الارهاب وما جرها لهذه
المدينة من ويلات .
جسر ومطار ومحطة كهرباء مشاريع مؤجلة اكثر من ثلاثين عاما
ويقول المهندس عبد الكريم خضير كنا فيما مضى نسمع عن الاستعداد لافتتاح
مطار في القضاء وبناء محطة كهربائية كبيرة وجسر يربط القضاء باليوسفية
والشارع الدولي المؤدي الى محافظات الفرات الاوسط كان من الممكن في حال
إنشاء هذه المشاريع التي مر على اقرارها او التخطيط لها اكثر من ثلاثين
عاما ان تسهم في أعادة الزوار الى قضاء المدائن الذي تعود على استقبال
الزائرين طوال ايام السنة وخاصة الجمع والعطل الرسمية فيعد القضاء
متنفس بغداد رئتها التي يلجأ اليها البغداديون خاصة وان في القضاء
متنزه كبير جدا يحتوي على اشجار كبيرة ومتنوعة دائمة الخضرة وازهار
غاية في الجمال،مبينا حينما كنا نعبر الطريق الى قضاء المدائن في
الفترة السابقة 2007 و2008 كنا نتوقع ان المدينة يسكنها اشباح، فمعظم
البيوت خالية واشجار النخيل اصابها الوهن، بسبب الجفاف الذي تعيشه
وانعدام الكهرباء وبعد هذه المعوقات والصعوبات والمخاطر التي ترونها
وتسمعون عنها هل تتشجعون او تتحمسون لمرافقة اسركم وعوائلكم للذهاب الى
المدائن من اجل مشاهدة آثار قديمة اهملت ومتنزه قلعت اشجاره وتوزعت
اراضيه بين عدد من مجاوريه فيما جعلت الشرطة من الكازينوا مركزا لها
واصبح الفندق الوحيد مقرا لاحد الوية الجيش العراقي مدن.
قضاء المدائن فرصة لهيئة السياحة ان تجعله مدينة سياحية متكاملة
ويقول علي مهدي"متقاعد" قضاء المدائن وما يشكله من بعد تاريخي واثري
ومراقد أئمة هي فرصة كبيرة لهيئة السياحة لأن تخطط لإقامة مدينة سياحية
متكاملة وتطرح اسهمها للاكتتاب ويتم استقطاب شركات ترفيهية عالمية
لإدارتها،وتستفيد من اندفاع الناس لمشاهدة هذه الآثار وغيرها، وليس هذا
بمستبعد او مستغرب او حتى مستصعب، فكثير من الدول فتحت غاباتها
ومتاحفها امام السياح والزوار،ليس من الداخل فحسب بل حتى القادمين من
الخارج، فهذه المانيا التي تعد صيدلية العالم، فتحت غابات بافاريا
ومتاحفها للزوار، وأقامت مدناً سياحية لكسب السياح ولتملأ خزينتها من
ايرادات السياحة ثم ان دولا مثل لبنان ومصر تعتمد على السياحة بشكل
كبير.
إلاّ أن هناك عوامل كثيرة تبقي السياحة العراقية الداخلية في اخر
الأجندة السياحية، أضف إليها إعادة اعتبار يوم السبت في المدارس يوم
عطلة ما خسّر السياحة نحو 25 في المئة من الدخل، لتصبح مقتصرة على
المناسبات، مثل عيدي الفطر والأضحى، علماً أن زوار المدينة كان يزيد
على المليون زائر في عيد نوروز فقط،فيما كان اهالي بغداد ينشدون"الما
يزور الـ سلمان عمره خسارة" في اشارة الى ما يتمتع به هذا القضاء من
مكانة لدى جميع البغداديين بسبب الجو الرائع والبعد الحضاري ومراقد
الصحابة والأئمة الاطهار في القضاء. المنظر المتميز لنهر دجلة ويقول
عامر فياض"مزارع"يمتلك قضاء المدائن اراضى واسعة ويمر فيه نهر دجلة
الذي يمر فيه كأنه حية تتلوى بين العشب لكثرة تموجاته وانحناءاته في
القضاء وفيه انهار ومشاريع اروائية متعددة تعيش فيه جميع القوميات
العراقية ففيه العرب والتركمان والاكراد والازيديين والمسيحيون
والاشوريون وجميع عشائر العراق لها عمق وتواجد في القضاء لذا نجد ان
تقاليده وعاداته متنوعة،وينتج محاصيل وفيرة ومنتجات ممتازة ذات جودة
عالية وكانت تسد حاجة العاصمة بغداد من الخضراوات والمحاصيل الزراعية
وفيه مناطق سياحية كثيرة ويمتلك امكانية ضخمة وآفاق واسعة في تطوير
السياحة،ويمكن مع النمو الاقتصادي والبدء بعمليات اصلاح البنية التحتية
والانفتاح ان تصبح السياحة نقطة تنموية جديدة في تطوير الاقتصاد المحلي
لاهالي القضاء وبالتالي البلد
موارد السياحة غنية ومتنوعة وتتنوع مع ما موجد من بحيرات اصطناعية
وبساتين قام بإنشائها الاهالي
ويقول داود سلومي"موظف" ان موارد السياحة غنية ومتنوعة وتتنوع مع ما
موجد من تضاريس مختلفة وبحيرات اصطناعية قام بانشائها الاهالي وهذا أمر
فريد لا مثيل له في العالم أما احوال الطقس فانها تختلف عن الطقس في
بغداد بسبب انفتاح القضاء وتموجات نهر دجلة فيه،اضف الى ذلك ان القضاء
مهد من مهود الحضارات العالميةالتي لها تاريخ عريق وتأثير كبير على
الثقافة العالمية فيما مضى من عهود رائعة مر بها وقت طويل حتى اصبحت
آثارا وأطلالا وموارد سياحية اسلامية وعراقية قيمة،وجدير بالذكر انه تم
اكتشاف أطلال وأثار من العصر الحجرى القديم في اماكن مختلفة من
القضاء،ومن بين الاثار والاطلال العديدة المعروفة في المدائن "طاق
كسرى"واشتهر القضاء بوجود المقبرة الملكية وتماثيل الجنود واعتبرت مرآى
القادسية عجيبة عالمية خامسة كانت تجذب اكثر من مليون سائح كل عام،فهي
عبارة عن رسوم واصوات لمعركة القادسية وكانت معروفة على مستوى العالم
ومعترف بانها كنز فني عالمي ولكن تم تدميرها بعد الاحتلال الامريكي
للعراق أما طاق كسرى فهو مشهد عظيم يتطلع الي رؤيته كل عربي واجنبي
يزور القضاء.
العالم يبتدع المايكروويف وتنور الطين
يتناحر مع الزمن
تحقيق/نهله جابر
كائنات طينية خرافية تأبى أن تفارق الاسر العراقية لاتخضع لتقلبات
الزمن ولامتغيرات سياسته لايمكن ان تعد من التراثيات لانها تتواجد في
بيوتات العراقيين رغم تطور الزمن، إذ تفضل وتتمسك كثيرمن الاسر ساكني
الارياف اضافة الى عدد من ساكني المدن. التنور الطيني رغم تقادم السنون
وتطور الالات الطبخ من الغاز الى المايكرويف ال......
لآن نكهة الخبز كما يؤكد القرويون والمدنيون الذ واطيب من التنور
الغازي، فضلا عن ان كلفة التنور الطيني هي 5 الى 7 آلاف بينما التنور
الغازي تتراوح كلفته من 25 الى100 ألف، وحسب الحجم والصناعة والمتانة.
بينما لا تحتاج عملية بناء تنور
الطين الى وسائل وامكانيات صعبة المنال وغير متوفرة، اذا يتم بناءه من
تحضير الطين الذي يؤخذ من اكتاف الانهر "اي من الجرف" لانها تكون اطيان
حمر تسمى "الطين الحر" عندما ينعرض الى النار تصبح قاسية جدا، تضاف الى
مادة الطين "النفاش "الذي يؤخذ من رؤوس البردي الذي ينمو في مناطق
الاهوار وتبدء عملية خلطه بالطين الى ان تتحول الى مرحلة بناء التنور
مأن تتماسك الجزيئات مع بعضها، لتتم العملية من الاسفل الى الاعلى رويد
رويد لتستغرق العملية من 2 الى3 يوم، ويترك ليجف في الهواء.
وتذكر الحاجة "ام احمد" والتي تبلغ من العمر 65 عاما خلال حديثها انها
تعمل ببناء الاشكال الطينية من الستينات ولازلت تمتهن تلك الحرفة الى
هذا اليوم، تتنهد متنحية عن جلستها المعتادة والتي احدودب ظهرها منها !
نعم ! صناعة التنور الطيني لايحتاج الى مهندسين واختصاصين، بل يحتاج
الى خبرة ودراية بعمل الاشكال الطينية، مشيرة الى الطريقة التي يتم
بها بناء التنور الذي تقول عنه بانه عبارة عن وعاء حلزوني مجوف يتخذ
شكلا مخروطيا يبدء بقاعدة عريضة لتضيق في القمة، وعلى جانبية فتحتان
احدهما في اليسار واخرى في اليمين، احد هذه الفتحات لدخول الأوكسجين
والأخرى لخروج الدخان.
وتضيف سيدة اخرى تعمل ببناء التنور الطيني في منطقة "مطيحة "قرب ابو
الخصيب، نحن نعتاش على صناعة وبناء تلك الحرف الشعبية، لكن في الوقت
الحاضر اصبحت لاتلبي حاجتنا، بسبب قلة الطلب على تلك المواد، وقالت بان
التنور الطيني يحظى بشعبية واسعة من قبل المواطنين في المناطق الريفية
بسبب استخدامه لعدد متتالية من النهار لتناول الخبز الحار، وعدم توفر
المخابز والافران التي تتواجد في المدينة، وبينت "ام تحسين"عن طريقة
"سجر التنور الطيني " نقوم ببناء التنور وتثبيته على الارض ثم نقوم
بوضع مادة الخشب والبردي وبكثرة لكي تبدء عملية صنع الخبز بعد ان يحمر
التنور لتتناول الخبز الغير ملوث واللذيذ.
وتعالت الضحكات عالية قرب ابو خالد والشيوخ العجائز الذين ينتظرون خروج
اول رغيف حار ليتناولونه مع الشاي الحار الذي يصر على شربه بعد ان يخدر
على نار الحطب، لافتا الى ان اول رغيف يخرج من التنور يسمى رغيف
العافية وكما يشار له في جنوبي العراق، ويضيف خطار ابو خالد، ان الخبز
الذي يعد في تنور الطين له نكهة وطعم خاص لايضاهيه الخبز الذي يعد في
التنو الغازي.
وينوه فاروق خلال حديثه الى ان مذاق الخبز في التنور الطيني فارقناه
منذ زمن، مثلما فارقنا العديد من المصطلحات والتي صارت من التراث لكننا
نعود لها في العراق بسبب توالي الحروب وانعدام توفير الكهرباء، مثال
"الجانون "وهو عبارة عن نار تنبعث من كومة الحطب وتستخدم لتحضير الشاي
والقهوة.
أما الحاجة ام مهدي 67 عاما، مرت أعوام على ترك تلك الالات التي كنا
نستخدمها في تحضير الطعام والشاي والقهوة، تعودنا على استخدام التنور
والطباخ الغازي، وأشارت الى ان الحاجة وشحة الغاز وتعرض البلاد الى
الحروب دفعنا الى نفض غبار الزمن عنهن والعودة الى تلك المقتنيات،
وتقول ام مهدي ان الجانون " عبارة عن موقد صغير له اربعة ارجل يسجر فية
الحطب من اجل تحضير الشاي والقهوة.
وتتذمر علآ "من تلك الالات وتقول عنها انها مؤذية خلال الاستخدام وتؤدي
الى اثارة العينين، وذلك بسبب الدخان المنبعث منها ,لكننا لاننكر ان
التنور الطيني والجانون قدمن خدمة كبيرة لنا في اوقات الضيق.
وبين ابو سامر، "ان الشاي المعد في على الحطب له طعم خاص لايضاهية اي
طعم، فهو يزيل الصداع وينشط الدم لدينا، ويشرب ابو سامر الشاي وهو
يدندن.
وقال أستاذ جامعة البصرة /قسم التاريخ انور جاسب، إن البلدان تفتخر
بتاريخها وتراثها وتقوم الدولة باقامة متاحف تحفظ فيها ذلك التراث, فلو
عرجنا على بيوتات العراقيين لوجدنا انها تحتوي على "الحب "وهو عبارة عن
كوز كبير مصنوع من الطين ويفخر بالنار لكي يضع فيه الماء كي يبرد ويشرب
منه ولازال يستعمل الى يومنا هذا بعد الانقطاعات المتكررة للكهرباء في
فصل الصيف، ونحن نجد ان البيوتات الكبيرة في المدن.
أما كوز الماء هذا فقد اصبح صديق الأسر العراقية في الزمن الحاضر،منوها
الى ان التراث العراقي يفخر بوجود العديد من الموجودات والمقتنيات
تساعد على اقامة مشاغل ومعارض يدعى اليها وسائل الاعلام لكي تعرف الدول
الاجنبية تاريخ العراق العظيم.
من جانبه قالت د.نجاة اسماعيل /جامعة البصرة ، عاشت الأسر العراقية
ردحا من الزمن في حروب جعلتها تفكر ببدائل تغنيها عن اللهاث وراء الغاز
والنفط، مما جعلها تقتني التنور الطيني، مشيرة الى كيفية صناعته.
وقالت إن صناعة هذا الصديق "التنور" تتم في المناطق الريفية بصورة
كبيرة بسبب عدم توفر المخابز والافران فيها. مبينة الى ان النساء
اللواتي يقمن بصناعته من الطين الحر بعد خلطه بمادة تستخرج من البردي
ويبنى جزء بعد جزء الى ان يكتمل البناء ليصبح بالتالي على شكلا مخروطيا
ذو فتحات للتهوية. لافتة الى ان الكثير من الأسر لاتستغني عنه بسبب شحة
غاز الطبخ في بعض الاحيان.
هذا ويشار الى ان صناعة التنور الطيني تكثر في مناطق الارياف والتي
تاتي في مقدمتها الفاو وابو الخصيب "مطيحة" والقكرمة والقرنة اضافة الى
مناطق شمال البصرة والاهور لما تتوفر فيها من المواد الاولية التي تتيح
للمراة القيام بصناعته. ولا يقتصر عمل المراة او الرجل على صناعة
التنور لطيني بل يتعداه الى صناعات شعبية اخرى تنافس المنتوج الاصلي. |