الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد : (953) الخميس 4 ربيع الاول 1431 هـ 18 شباط 2010

الثقافية

الصورة الجمالية في شعر عقيل علي

كريم شلال الخفاجي

ان المتتبع  لشخصية الشاعر الراحل (عقيل علي) الإشكالية  والتي تثير الفضول امام كل منصف ليضع اكثر من علامة استفهام بل واستغراب ، لما يحيط هذه الشخصية الكثير من الغموض ، لذا فهي تثير الحفيظة للباحث للخوض في زواياه عله يضع اجوبة شافية لغرائبهأ ، فشخصيته اثيرت حولها الشكوك وحرضت الكثيرين على الكتابة عن شبحية تجربته الشعرية ، أو انه كان يعيش إشاعة المغامرة الشعرية السبعينية الضاجة بأسماء لامعة وان كتابته هي جزء من حرائق روحها المبكرة ، فالشاعر على مايبدو لدية خزين ثر من القراءات والاطلاعات النقدية التي امتزجت بموهبته الشعرية الفذة ، وان كان هناك من يذهب الى الاعتقاد الخاطيء  من ان الشاعر لم يكن لديه باع  بالدرس الفكري الاكاديمي واستقراء التيارات الفكرية والفلسفية ، فهذا لم يبعده عن كتابة قصيدة صافية شانه بذلك شان الكثير من المبدعين الذين اسعفتهم فطريتهم وموهبتهم بكتابة نفائس الشعر العربي "كالمتنبي " وغيره، ودليل نجاح الشاعر   ثبات قصيدته على نسق واحد  لاكثر من ربع قرن ، ان ابداع هذا الشاعر الصامت الهاديء ، تصرخ بعد موتها بوجه النقدية العربية ، لتعيد رسم خارطتها وتجديد ادواتها ورؤاها  للتوقف امام من لم يجر التوقف امامهم مليا ،

ان هذا الشاعر وان كان قد ظهر له ديوانين  "طائر اخر يتوارى وجنائن ادم " وبعض القصائد المتناثرة هنا وهناك الا انها كفيلة باظهار تالقه وابداعه ، وبها  تمكن ان يضع اسمه بعنفوان في المشهد الثقافي بل الشعري العراقي والعربي الحديث كما يرى ذلك "محمد بنيس " ، ولا اريد ان توقف عند المصير الغرائبي الذي خيم بضلاله وبالتالي حاول تغطية بل تغييب تجربته ، لان للموضوع صلة وكمالة في وقت اخر وموضع اخر انشاء الله تعالى ، لذا احاول ان اسلط الضوء على ركن مهم من اركان قصيدته  الا وهو الصورة الجمالية في شعره كمدخلا لموضوعي، فمن خلال استقراء  شعره  بالاعتماد على الربط بين  شعره  وواقعه الاجتماعي الذي أفرزه من جهة، والربط بين  شعره والمؤثرات النفسية التي شكلته من جهة أخرى ، ولن  نغفل النواحي الجمالية الناتجة من تشكيل  صورته الشعرية ، كما لن  نغفل عما  يشكله   الإيقاع النغمي من دور  في إعطاء الصورة جرساً خاصاً لدى  هذا الشاعر  ، وليس البحث في الصورة أمراً جديداً على النقد العربي ، إن له أصولاً تراثية قديمة تعود إلى الجاحظ الذي عرّف الشعر بأنه " صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير " ففي هذا التعريف حكم على دور الصورة في عملية البناء الشعري، وعلى أهمية أن يُصَبَّ المعنى ضمن نسيج شعريّ ما لكي يكتسب صفة الشعرية ، ولعلّ الناقد العربي الذي شكَّل خرقاً في إنتاجه النقدي لمن سبقه، ومن أتى بعده عبد القاهر الجرجاني ، فقد تكلم على النظم والصياغة، وقصد الصورة ،ورأى أن أجزاء الكلام يجب أن تتحد، ويشتد ارتباط الثاني منها بالأول قائلاً: " واعلم أن ليس النظم إلاّ أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نُهِجَتْ فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيءٍ منها  ، لقد غاص الجرجاني في أعماق الصورة وحلَّلها تحليلاً رائعاً حين وجد أن الصورة قادرة على تطويع أعناق المتنافرات، وجمع المتباعدات" فإنك تجد الصورة المعمولة فيها كلما كانت أجزاؤها أشدّ اختلافاً في الشكل والهيئة، ثم كان التلاؤم بينها مع ذلك أتمّ، والائتلاف أبين، كان شأنها أعجب، والحذق لمصورها أوجب  ، وربما كرّر نقادنا المحدثون ما سبق وأتى به الجرجاني بصياغات مختلفة ، لقد اختلفت نظرة النقاد إلى الصورة ، فمنهم من رآها متمثلة في التشبيه   ، ومنهم من رآها متمثلة في الاستعارة  ، ومنهم من رآها تشبيهاً ومجازاً  ، ومن النقاد من طبّق عليها منهجاً معيناً كالمنهج الأسطوري، فلوى أعناق النصوص الأدبية حين حمَّلها ما ليس فيها  ،  ومنهم من وجد الصورة في الرمز والأسطورة إضافة إلى الأنماط البلاغية المعروفة  ، وفي الحقيقة : يجب ألا تنطلق دراسة الصورة من منظور واحد، فهي تشبه  " لعبة المرايا اللامتناهية " بتعبير رولان بارت  ،  وإنما يجب أن ينظر إليها على أنها كلٌّ متكامل  فهي التشبيه والاستعارة، وهي التمثيل والإيحاء.

لقد أتعب النقاد أنفسهم في التقسيم والتفريع في الصور والخيال، وكأنهما من عالمين مختلفين ، والحقيقة أنهما من منجم واحد ، فالخيال عملية ذهنية، والصورة ثمرة لتلك العملية  ، على وَفْقِ هذا الكلام تصلح الصورة لتكون مدخلاً لدراسة الشعر ، فالصورة اندماج للذاتي بالموضوعي ، فإذا ماأردنا دراسة الإيحاء مثلاً في الشعر فإننا ندرسه من  خلال تفاعله مع السياق الشعري، ومن خلال ارتباطه بالنص الشعري بعناصره كلها مع مراعاة أثر كلّ عنصر في الآخر ، فالنص الشعري بناء لغوي متماسك لايمكن فصل عناصره، أو دراسة عنصر بمعزل عن الآخر.

من هذا يتبين ان ما يميز  القصيدة الناجحه هي صعوبتها الولادية والتي امتزجت عندها اللذه والالم وكما يوصفها الشاعر الكبير  "شارل بودلير " وهي لذة انتشائية متأتية من الوليد الجميل  ، وهذا يتجسد فيما عاشه واحسه الشاعر "عقيل علي"  ، فنصوصة بقدر تفردها في خلق الصورة الشعرية اتسمت بانزياحية توضح امكانية الشاعر المعرفية اضافة الى موهبة الذهن الشعري، وهذه من الضرورة مكنت الشاعرمن توليد لغة واسعة ومتنوعة وثرية استطاع من خلالها الشاعر من ردم الفجوة القائمة  بين  حسه الشعري العالي  وتبحره الدقيق للنص، من ذلك يتضح ان رؤى الشاعر تقترب من توجهات ورؤى الشاعر " رامبو"، ومما يحسب للشاعر توظيفه لعوالمه توظيفا شعريا مستحظرا فيه عوالمه  ، ونجاحه الواسع في اختياره لالفاظه مما ساعد في علو شان لغته ليصل بها الى "اللغة العليا " التي يراها الناقد "جان كوهين " مبتعدا بها عن الاسفاف والاستخدام البذيء للغة ومفرداتها ، يقول في احد قصائده:

ليكن الفضاء صمتك ليكن التنزه هزيمتك

لقد جردوك . بقيت وحدك تسخر من نفسك . مقطوعا

لاتمسك غير ضلال ،هي في الأصل عدوتك

جسد الليل الواجم أمام أهوائه

في كل وداع وأنت عصفور مسافر يعود الى أنقاضه

في كل ممر أنت تابوت حام ،اتكأ الى شمس مطفأة

وفي نص اخر:

ننغرس في لب النار

لقد خسرنا غابة الصباح

اطفأنا ضوء صحوها

محاطين بأخوة الاغصان

محاطين بهناء مباد

محاطين بشمس تحتضر

ومن التامل الى النصوص يتلمس وضوح الصورة الجمالية المتناسقة التي  تيرز فيها عناصر السرد الشعري ونجاحه  في التوسع في ابياته ،  ليتمكن من عدم الاقتراب من التوصيفية والانشائية ليقترب بنصوصه من متلقيه ومتذوقه ، وبالتالي يجعله مشدودا لنصوصه ، ويحاول الشاعر زج الفاظه المحتشدة في مخيلته والتي يحاول ان يبثها في ثنايا نصوصه ، كما يتبين في قصيدته:

غمضت العينين المغلقتين

ومضيت

بعد انطفائهما

ما زال الانتظار يرتحل قبض رؤاه

في داخل روحك

الى أين تنزل يا عقيل علي

كلا انه الموت في الحياة ، كل رمشة جفن

أهي إذن ماتبقى

كفى... كفى

ان  ثيمة "الموت" كانت هاجسا لا يفارق مخيلة الشاعر ، بل حاولت طرد نبض الحياة وصوتها المدوي في لغته الشعرية  ، والفاظه التي استحضرها في قصيدته لعلها بمثابة رصاصة الرحمة التي اطلقه على جسدها الهامد.

واقول ان "عقي علي " تمكن ان يعتلي هرم القصيدة الحديثة بعدما زج استرساله وسرديته وامكاناته العالية في الاختزال والتكثيف في البيت الشعري.

 

 

متابعة

توابيت عائمة في الذاكرة

حاتم الصكر

ربما كان الشاعر عبد الوهاب البياتي أول من أذاع مصطلح "المنفى" في الشعر العربي منذ الخمسينيات بدوافع سياسية، عاناها مباشرة في العهد الملكي في العراق، فسمى ديواناً مبكراً له "أشعار في المنفى"، أو تاثراً بـناظم حكمت، المنفي من وطنه(تركيا)، الذي قال فيه إن الشاعر حين وضعوه في الجنة صاح ملتاعاً: وطني! وأطلق مقولته التي كانت عنوانا لأحد دواوينه: "يالحياة المنفى من مهنة شاقة.

لاحقاً سيكون المنفى أكثر قسوة، فهو اختيار -لا اضطرار مثل حالة حكمت والبياتي- يسعى إليه المنفيون بأقدامهم وتسعى بهم إلى حيث العناء والنوستالجيا، وهذا ما يشخصه خلدون الشمعة خاتما ديوان الشاعر عبد اللطيف اطيمش" توابيت عائمة"، الصادر مؤخرا، مضيفاً أن "معظم قصائد الديوان... هو حصيلة ذاكرة منفية جمدتها تحديقة ميدوزا في الزمان والمكان.

لا يخفي أطيمش تلك المزايا، بل يعلنها كعتبات لقراءة شعره، الذي ينتمي إلى مدرسة الشعر الحر العراقية أيام صعودها الإيقاعي والصوري والمضموني. لذا يمكننا أن نعثر على ثيمات واضحة تعزز المباشرة والطبيعية التي يعلنها الشاعر مفتتحا لديوانه مقتبسا من "ييتس" قوله: "شعر الشاعر ينبغي أن يكون مباشرا وطبيعيا مثل كلام محكي". ويهدي الديوان إلى أخيه الأكاديمي والكاتب الراحل محسن أطيمش، "الذي حالت المنافي دون لقائنا المؤجل"، فيصبح للمنفى تضاعيف وخسائر عميقة تبرر الشكوى من مفرداته وتفاصيله، ولكنها قد لا تبرر الدعوة إلى أن يكون الشعر مباشرا وطبيعيا كما نص المفتتح.

في اشتباك التداعيات يتناظر الماضي -لاسيما المكان (الناصرية أو بقايا "أور" القديمة)- والحاضر، زمناً للعيش بعيداً وقصياً عن الذكرى.

ذلك يفسر احتشاد الديوان بأسماء الأصدقاء والشوارع والحارات ومحطات القطار والمدارس والمغنين والأشعار الشعبية، وكل ما يستحضر تلك المدينة الجنوبية وأهلها؛ ولكن في سياق فجائعي وبكاء يرتفع ليناسب مهمة الوضوح والمباشرة التي يدافع عنها الشاعر مستعيراً المأثورات

آه من قلة الزاد

 ومن وحشة في الطريق

وطول السفر

وتوفر له هذه الأقانيم الثلاثة ملخصاً لما يعاني في أيام المنفى، خاصة وقد أسند السفر للقلب لا الجسد، تعظيماً للوحشة

آه من سفر القلب

ما بين منفى ومنفى

... أين يمضي الزمان؟

وفي وطني

يهرم الناس قبل الأوان

 ويزيد ألم الوصول إلى المنفى ما حل بالمكان الأول، حيث صار الوطن توابيت عائمة فوق مياه نهرين كانا رمزاً للخصب والحب والحياة

مقابرنا سفن

فوق ماء الفراتين

تطفو التوابيت

ما بين نهرين

على صفحة الموج

لا أحد يوقف الموج

أو يوقف الموت

أو عارف أين ذاهبة

كل هذي التوابيت عائمة

فوق سطح المياه

تصطف في الديوان تفاصيل مدهشة يستعيدها الشاعر عن المكان الأول (الناصرية) في تداعيات تؤشر إلى عمل الذاكرة بديلاً للخيال، فتنهمر سجون وساحات وأغنيات ووجوه ورسوم وشوارع ومدارس ونساء وأصدقاء

كان "جودي" المغني

نحيلاً

كعرجون سعف النخيل

وأسمر

مثل نواة البلح

كان يهوى الحياة

ويعشق ليل مدينته

ويهيم بواحدة من بنات المدينة

وهكذا تتشكل لوحة الوطن القصي الذي كان أيام جيل المنفى الأول جنة مفقودة، فصار جحيما مشتهاة تغيم بعذوبة وعذاب فوق صفحة الذاكرة.

 

 

الناطقين بالعربية..تاريخا وفكرا

احمد سعد الطائي

لا اعتقد ان هناك باحثا او مفكرا مثيرا للتساؤل كعالم بسيط رحمه الله ذلك القادم من حقل الهندسة ..فهذا الباحث الكبير الذي لم يبقى معنا طويلا ( 1955 - 2000 ) قد تصدى للاخطاء في ماهو  ما هو ثابت وشائع وقِبلي متعارف عليه ومفروغ منه فيزلزل الثوابت واليقينيات في الفكر الانساني مبتدأ باللغة والتي هي واسطة الاتصال بين الناس والواسطة  الاهم في التعبير عن الافكار وما يتمخض عن العقل البشري من قناعات ورؤى..

وقد كان تصديه للاعتباطية ، التي درج  عليها كل المشتغلين في مجال اللغة من العرب والاجانب من الجرجاني الى دي سوسير ، تحديا حقيقيا فيه مجابهة خطيرة لكل النصب والاوثان اللغوية التي درج على ( عبادتها ) كل العاملين في مجال اللغة والذين نقلوا صنميتهم وتحجرهم الفكري الى باقي العلوم كون جميع العلوم تتخذ من اللغة وسيلة للانتشار بين الناس ..   لقد زعزع عالم سبيط كل القيم اللغوية القديمة واثبت بانه عالم لغة استطاع ان يكتشف نظرية لغوية تقف بالضدية من كل المدارس والنظريات الاعتباطية وتعيد الاعتبار الى اللغة في كونها علما له قوانينه وليس (نظام اعتباطي ) من الاشارات كما يقول دي سوسير ..   ودي سوسير هذا كان قد افرغ اللغة من كل منطقيتها واسس لفكرة اعتباطية الاشارة في ان اطلاق اللفظ على الاشياء جاء بالاستعمال والتكرار والاتفاق وهذا ما لا يتفق معه عالم سبيط والذي اكد بان اللفظ عبارة عن (فكرة لنفسها) فقط لايعبر عن ذاتها سواها  ولا تعبر عن اي شيء سوى ذاتها...   ان اهمية نظرية عالم سبيط اللغوية تتمثل في اكتشافه لقيمة الصوت وبذلك توضح لنا ان المفردة ليست دالا يشير الى مدلول كما يشير دي سوسير وانما هي دال ومدلول في عين الوقت وهنا تكمن جدة وفرادة عالم سبيط ..   لقد كانت اغلب اشتغالاته لغوية وقد تمكن عالم في كتابه ( اللغة الموحدة ) ان يبرهن بما لا يقبل الشك ان للفظ الواحد معنى حركي يمثل جوهر هذا اللفظ وقوته الكامنة في الزمان والمكان وبما ان اللفظ يتكون من مجموعة من الحروف فقد اثبت وجود معاني ودلالات لهذه الحروف والتي تكون على شكل اصوات .. هذا الصوت الذي يتشكل بصورة لحظية وبزمن محدد ومجموعة الاصوات تشكل حركة عامة في التعاقب تنطوي على فكرة مجسدة تنطبق على اكثر من مصداق يتفق معها في الحركة..

ان تطبيقات عالم سبيط على الحركات الفيزيائية للاصوات او معاني الحروف يعتبر كشفا وتمهيدا لنظرية لغوية قد تعيد حسابات الناس في ما اتفقوا عليه سابقا ليس في اللسانيات فقط بل في كل علوم الحياة فارضا وجوب ان تكون هناك مراجعة للدراسات التاريخية والفلسفية والاجتماعية بل وحتى الدراسات التي تناولت مبادي الاخلاق ولتسقط عندها كل قوانين اللغة الاعتباطية المشوهه..   وعندها يتضح كيان اللفظ القائم بذاته لذاته ومعناه متكون من مجموعة الاصوات وحركتها المكونة للفظ ، وهذا بالضرورة سيجعل من اللفظ صورة مجسدة  لها قيمتها وليس كما يفترض دي سوسير من ان اللفظ لا يكتسب معناه الا من خلال الجملة المركبة.

لقد اسقط عالم سبيط المجاز والكناية والاستعارة وغيرها عن اللفظ الكامل وعن الحروف المنفصلة  واتضح عنده ان للمفردة نفس المعنى في اي تركيب لغوي ترد فيه  وهذا مرتكز تقاطعه مع الاعتباطيين الذين اكدوا عبر تاريخهم  على ان اللفظ يتغيير معناه حسب موقعه في التركيب..   ان هذا الكشف العظيم لم يكن بالامكان لولا ان عالم سبيط قد تنبه الى ان هناك لغة قياسية يمكن الرجوع اليها ، لقد كان رجوعه الى النص المعصوم هو الاسلوب الامثل لبلوغ الهدف الذي راوده وهو لما يزل صغيرا يرعى الغنم ، وهذا ما شار اليه في كتابه ( رحلة الكشف (قصتي مع القران ) ) .   فكان ان صار اكتشافه اداة لفهم النص المقدس من القران الكريم والحديث النبوي والامامي  الامر الذي حدى بالكثير من الدارسين لعالم سبيط الاعتقاد بانه رجل دين وفقيه ومفسر للقران الكريم ، واعتقد بان مثل هذا التوصيف قد يسلب هذا العالم اللغوي الكثير من رؤاه ومنهجيته ويحجب عن الدارسين نظريته القصدية..ان دراسة عالم سبيط للغة القرانية كونها لغة قياسية لا يختلف عليها اثنان والتي هي لغة الله فمن غير الممكن ان يكون كلام الله فيه لبس او ابهام ، وليس لنا ان نقيس لغة القرآن بلغة الناس هذه الخطيئة الكبيرة التي ارتكبها جمع اللغويين الاعتباطيين منذ نشوء علم اللغة المفترض ولحد يومنا هذا ، فقد نظروا الى لغة القران بمنظار لغة ( الناطقين بالعربية ) وهم يحسبون بان لغتهم سابقة على لسان القرآن الكريم وعليه فقد اعتقدوا ان ما يصح في تلك يصح في ( لغة القرآن ) وما يتقاطع معها من لغة االقران انما يدخل في دائرة المجاز والكناية والاستعارة والحذف والاضافة مما اوقع المفسرون في حيص بيص ادى بالمجتمع الى متاهات لايعرف كيف يخرج منهاوقد تسببت فرضياتهم اللغوية الى تعقيد حياة المجتمعات مما تسبب في ظهور المذاهب والفرق مقسما دين محمد صلى الله عليه واله وسلم الى اديان بمسميات مختلفة وعقائد بعيدة عن الاصل الالاهي .. فهم قدجعلوا للفظ اكثر من معنى فكان ان اصبح لله اندادا من الناس قدسوهم حتى صاروا الهة مفروضين على الناس الذين طوقوهم بطوق يزداد خناقه يوما بعد يوم..

 

 

نصوص شعرية

ذكرى غبشية

ضياء الجنابي

ذات عصر

كان لون النار

يشكو عزلة عمياء

في ذات الصقيع

لم اكن في ذلك العصر

سوى لون يتيم

لم يجد عينا تؤاسيه

لم يجد لونا يؤاخيه

خيم الصمت على جمر السنين

فاستعار الوقت مني لوعة

كي بياهي حينها نزف الكلام

وارتعاشات الحمام

واستدار النجم في ذاكرتي

ناسيا كل الخطيئات اللمم

ونهايات الدماء

توقد الورد بنيران المطر

وتواري تحت كوم القهر

ذكرى غبشية

اثرت في زمن القحط

السكوت والهوى

عيني ياليل الهوى

مرتعا كان لالاف الذئاب

وهي تلهو والفراشات البريئة

كان صوت الريح ذياك المساء

ضجراً

يردم الافواة بالاسفلت

والقار المزجج

واذا حل صباحا

يصفع البوح بكف من جليد

وعبارات حديد

تلجم الصمت لكي تمحو المعاني

والثواني

آه من تلك الثواني

قد تمادت فوق خوفي

دونما اي رقيب

دونما اي حبيب

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق