|
طعن بالدستور ودعوة للعنف
حافظ آل بشارة
مازلنا مخطوفين في قبضة الاعلام الدعائي ، نراقبه رغم انوفنا فيجلدنا
على مدار الساعة بسيل من الكلام الملون لتزدهر اسواق الكلام من كل نوع
، نحن مرتاحون لمهزلة الدعاية الانتخابية لانها من افعال الدول
المتطورة وهي دليل على اننا بدأنا نصير مثل تلك الدول ، هذه المهزلة
الجميلة تبشر بخير ، لكن بعض الناس عندهم ملاحظات مهمة ويسألون هل من
حقنا ان نقاضي بعض المرشحين والسياسيين ردا على تصريحاتهم الدعائية
الخطيرة التي نخاف ان ندفع ثمنها ؟ ثم يضيف السائلون : اذا نشتكي عليهم
هل سيعتقلونهم ويمنعونهم من الحضور عند طاولات الحوار الانتخابي في
الصحافة والفضائيات ؟ اصواتهم تلوث البيئة الديمقراطية ، هناك قواعد
اخلاقية وقانونية للدعاية الانتخابية وقد شاهد الجمهور سياسيين احمرت
وجوههم غضبا وهم يلقون خطابات تحريضية لها تبعات قانونية ، بعضهم تحول
الى بوق تحريضي يهدد الامن ويوجه الاهانات الى المشاهدين الكرام والقوى
الوطنية مجتازا جميع الخطوط الحمراء ، يترتب على هؤلاء المتوترين ان
يرحموا انفسهم فأن الدنيا لاتساوي شيئا ، عليهم الانتباه الى مايقولون
واذا مكثوا على هذا الحال فأن حصائد السنتهم قد تنتهي بهم الى المحاكم
وليس الى مقاعد السلطة والثروة ، بعض الاصوات المنكرة يطلقها اشخاص
مشتركون في العملية السياسية يهاجمون الدستور والعملية السياسية بلغة
تشبه لغة الارهابيين والتكفيريين المطلوبين للقانون عندما كانوا يخطبون
وهم ملثمون سنة 2006 . الخطباء الجدد يقولون انهم وطنيون ولم يقبضوا
دولارا واحدا من الاموال الخليجية لكنهم يوجهون الطعن الى العملية
السياسية رغم انهم مشاركون فيها ، ليس من المعقول ان يفعلوا ذلك وكأنهم
نادمون على مافعلوا ، الا يعلمون انهم بذلك ينسفون الارض التي يقفون
عليها ؟ لا يمكن لاي انسان عاقل ومحترم ان يتهجم على الدستور العراقي
متجاهلا قدسيته وكونه يعطي الشرعية لغيره ، فاللجنة التي دونته منتخبة
وقد صوت عليه الشعب العراقي واي تعديل فيه يخضع لقواعد خاصة ولا يكتسب
التعديل شرعية الا بموافقة الشعب فالعراق مثل بقية الدول الدستورية ،
اذا لمصلحة من يهاجمون الدستور والقانون والعملية السياسية ؟ نحن في
زمن تبين فيه الرشد من الغي ولا يشكك بالدستور والمؤسسات الدستورية الا
بقايا النظام البائد والمرتزقة العاملون باجور لعواصم الارهاب . مازال
بعض الاشخاص يلعبون على الحبال ، يريدون ارضاء طواغيت المنطقة وممولي
المفخخات وفي الوقت نفسه ارضاء شركاءهم في العملية السياسية وهو امر
غير ممكن بل هو عملية نفاق فاشلة وغير حرفية ، هذا الاسلوب البدائي
يكشف نوعا من الانتهازيين لا لون لهم ولا طعم يريدون اعادة العراق الى
زمن عبادة الشخصية والردح والمدح ومباركة افعال المجرمين ، الشعب
العراقي هو مصدر الشرعية ولا يبحث عن رموز يصفق لهم بل يبحث عن رجال
مخلصين يخدمونه ويحققون اهدافه المشروعة . اصحاب الخطاب العدواني
جاهلون بأصول الدعاية لان خطابهم يثير مخاوف العراقيين ويجعلهم اكثر
تمسكا بالعملية السياسية واكثر اعتزازا بدستورهم ، كما ان دعاة الفتنة
يستغلون ايثار الكتلة الكبيرة التي شكلت مؤسسات الدولة بعد سقوط النظام
البائد فرجحت التفاهم وتخلت عن استحقاقها الانتخابي متطلعة الى برنامج
وطني موحد ، واذا كانت تلك المبادرة تعطي نتائج معكوسة و تشجع الآخرين
على التمادي في الغرور سيكون واجبا ترك الاسلوب الاسترضائي في المستقبل
واستخدام الاستحقاق الانتخابي والاغلبية السياسية في ادارة البلاد ،
ستكون الضربة الدستورية عادلة وقاسية وتعيد كل مغرور الى عقله وحجمه
الطبيعي في الخارطة السياسية ، ذلك الحجم الهزيل الذي لايؤهل اصحابه
لاستخدام مثل هذه الكلمات الكبيرة والتصريحات الخطيرة والتهديدات
الغبية التي لا تجلب لاصحابها الا المحاكم والسجون ، عدالة الدستور
وحدها ستعلم المغرورين كيف يكون لاحدهم عنق كعنق البعير قبل ان يقول
كلمته الحافلة بالجهل والسذاجة.
حلفاء علاوي اشد عليه من خصومه!
رياض رحيم العوادي
انزاح عن صدر علاوي همان ثقيلان كادا ان يقطعا انفاسه، ويذهبان بكل
الجهود المضنية التي بذلها خلال السنوات السبع الماضية الى لاشيء،
وسواء كان علاوي شريكا في المؤامرة التي ابعدت المطلك والعاني عن
قائمته ام كان غافلا عما جرى، فأنه الرابح الاول في معركته مع الاخوة
الاعداء في قائمته (العراقية). وكان المطلك والعاني قنابل موقوتة في
القائمة الانتخابية لا يعرف احد متى تنفجر ومن ستصيب. الان، وبعد ان
شاءت الصدف او شاء علاوي، لم يعد لمرشحين في قائمته اي فرصة لتخريب ما
بناه علاوي طوال السنين الماضية، ولو كانا قد افلتا من الشبكة التي
اوقعا فيها، لكان علاوي الخاسر الاكبر! والدكتورعلاوي رجل سياسة يعرف
مايريد، ويستطيع ان يصل الى هدفه بأقل الخسائر، ولو كان المطلك والعاني
معه في مسيرته الانتخابية، لكانت فرصته اقل، لان الاثنين مبرزان في كسب
الاعداء وماهران في طرد الاصدقاء، وسلاحهما في كل ذلك لسانين سليطين
لايستطيعان ضبطهما او ترشيد ما ينطقا به. وكان الرجلان برحيلهما المبكر
الى المجهول، قد اعادا الامل الى اصدقاء علاوي بفرصة فوز قائمته بعدد
مناسب من المقاعد النيابية . يقول المقربون من علاوي بأن الاخير تمنى
السقوط لحليفيه المنفلتين مع انه لم يسع اليه.. غير ان اخرين، وبعضهم
من خصوم علاوي، ما انفكوا يتحدثون عن دور له في السقوط المريع والمدوي
للمطلك والعاني.. ويتوقعون للذي ابتلى بالمتهورين والمستحدثين على
العمل السياسي ان يتخلص من ثالث اشد خطرا على (العراقية) من سابقيه
المجتثين. لكن مشكلة علاوي مع العلوي ليست قابلة للحل، بعد ان صار طرد
او ابعاد او فصل اي عضو في القائمة ممنوع حسب قوانين هيئة الانتخابات.
فالعلوي كثير الكلام وسهامه تطيش على الجهات الست، اضف الى ذلك فأنه لا
يستطيع ان يضبط لسانه أويتحكم بأعصابه أويسيطر على عشقه وشبقه في ان
يكون الاول في قائمة (العراقية)متخطيا علاوي نفسه وشركائه الاخرين..
ولما كان العلوي لايملك الجهاز الدعائي المناسب، ولربما يعتقد بأنه
شخصيا افضل من يطلق حملته الانتخابية، فقد وجدناه مؤخرا يسقط في حفرة
ليعاود السقوط في اخرى!! وهذا العلوي يعتقد بأنه صاحب فضل على
العراقيين عموما وعلى الشيعة منهم خصوصا!! ويرى ان العراقيين والشيعة
قد بخسوه حقه، ومن هنا صار عليه ان يستعيد حقه في موقع يليق به، وهو لا
يكتفي بزعامة (العراقية) ولا برئاسة الوزراء ولا بالحكومة وسلطاتها
الاربع.. بل يريدها كلها ولا موقع لاخر يدنو منه او يقترب عليه. ولهذا
وجدناه يزيد عديد خصومه كل ساعة، وبذلك يجر على علاوي وقائمته الكثير
من المشاكل والتوترات والازمات. وقد اعترف العلوي مقرا بأنه (معكر)
وليس (مفكر)!! ولا ادري كيف يتخلص علاوي من (المعكر) الثالث، ولا ارى
له فرجا الا ان يحتضنه بشدة ثم يرمي بنفسه واياه في دجلة! ومع ذلك من
يضمن ان لا يغرق علاوي وينجو العلوي.
الى (الرفيق) ظافر العاني: الذي اجتثك
الدستور وليس احمدي نجاد
علاء الخطيب
ما إن أصدرت الهيئة التمييزية قرارها بتجميد القرارات الصادرة عن هيئة
المساءلة والعدالة حتى ارتفعت أصوات (الرفيقين) المطلك والعاني تشيد
بنزاهة القضاء العراقي والديمقراطية الجديدة حتى وصف السيد المطلك قرار
الهيئة التمييزية بأنه جاء تحقيقا ً للإرادة الوطنية , وصرح (الرفيق )
العاني لوسائل الاعلام بقوله: اننا لا نرحب بالقضاء العراقي لانه وقف
معنا ، بل نرحب به لانه وقف مع ارادة الشعب العراقي ووقف مع الحق
المستلب الذي اريد اخذه بالظلم والقوة ، لذا فانه يستحق منا كل
التقدير. واضاف : اننا نحيي القضاء لانه كان عند حسن ظن العراقيين
الذين يريدون ان يفتحوا بابا جديدة لهذا البلد تنقله من حالة الى حالة
جديدة ينعم فيها العراقيون في بلدهم . وعلى هذا الاساس لجأنا الى
القضاء العراقي المعروف بنزاهته وعدله على الرغم من كل التهديدات التي
كانت تمارس ضده ومنها شمول قضاة هذه المحكمة بالاجتثاث, واشار العاني
الى " ان قرار الهيئة التمييزية كان التعبير الذي إنتصرت به ارادة
الشعب على كل الارادات التي تريد لهذا البلد ان يعود الى عصور الظلم
والجاهلية.وهذا التصريح صرح به العاني عندما رأى القرار لصالحة وعندما
نظرت الهيئة في ملفه وأصدرت حكما ً بعدم السماح له بالانتخابات تحولت
لهجة ( الرفيق) الى إتهام المحكمة بالعمالة (لأيران طبعا ً), فلو
راجعنا تصريح ( الرفيق) العاني لوجدنا ان الذاتية والانتهرازية طافحة
في تصريحه أعلاه : حينما قال أننا لا نرحب بالقضاء العراقي لأنه وقف
معنا بل لآنه كان القضاء عند حسن ظن العراقيين , فعندما يقف القضاء الى
جانب العاني والمطلك يكون عند حسن ظن العراقيين , أما إذا أصدر قراراً
بما لا يناسب أهوائهم فيصبح هذا القضاء فارسي مجوسي يعمل لأجندات
أجنبية , وعندما تكون القرارات لصالحهما يكون القضاء والقرار معبر عن
إرادة العراقيين وبعكس ذلك يكون مسير من قبل الجلبي أو أحمدي نجاد,
لعل المتتبع لا يخفى عليه مثل هذه الالاعيب المكشوفة , فقد نقلت وسائل
الاعلام تصريح (للرفيقين ) المطلك والعاني بعد إقصائهما دستورايا ً من
الانتخابات ) إن إجتثاثهما هدية مقدمة لأحمدي نجاد , وانا هنا أتساءل
من كل العراقيين الشرفاء , ألا يعني هذا اتهام للمحكمة والقضاء العراقي
بالعمالة وعدم الوطنية ؟؟؟؟. على الرغم من إعتراف (الرفيقين) في
التصريح أعلاه بنزاهة القضاء العراقي , فما الذي أبدل النزاهة
بالخيانةِ و الوطنية بالعمالة أيها (الرفاق) . سؤال يحتاج الى تفسير
؟ . فهل أسْتُبدل قضاة الهيئة التمييزية الذين أصدروا قرار الإستبعاد,
أم هم من أصدر القرار الأول. أوليست الإرادة العراقية وظغوط الشارع
العراقي هما عاملان جعلت الهيئة تنصاع لأرادة الشرعية العراقية أم أن
هناك عمالة جماهيرية عامة, إذن القرار الثاني جاء ملبيا ً لأرادة
الشارع العراقي وليس كما أدعى ( الرفيقين ) من انه يلبي رغبات الدكتور
الجلبي أو أحمدي نجاد , ومن ثم ما دخل الدكتور الجلبي بالأمر , فلماذا
تصرون على لعب اللُعبة القديمة وهي وصف كل الشيعة في العراق بأنهم فرس
ومجوس وصفويون وجاؤوا لتدمير العراق , والجميع يعلم بأن تصريحاتكم هي
رسائل موجه الى المتطرفيين في الدول العربية والى المتطرفين في العراق
, فهذه الألاعيب أصبحت مكشوفة للشارع العراقي, فكفاكم ضحكا على ذقون
الناس البسطاء ,دعوا العربة تسير وأعترفوا بذنوب البعث واعتذروا للشعب
العراقي إن اسلوب تخوين الآخرين وإتهامهم بالعمالة الذي يتبعه الرفاق
والناطق الرسمي باسمهم السيد حيدر الملا , لا يوصل الى بناء بلد أو
مجتمع فلابد لكم أن تتعضوا من التجربة اللبنانية, حينما حاول بعض
اللبنانيين وبضغوط وأموال سعودية أن يسلخوا خصومهم من وطنيتهم و
لبنانيتهم وطعنوا بولائهم فما كانت النتيجة عليكم أن تفكروا قبل إطلاق
التصريحات الهدامة بحق الوطن والإنسان معا ً فالتاريخ بالمرصاد ولا
يرحم , , وأنتم لم تفتئوا تبعثوا الرسائل الى إخواننا العرب وترعبوهم
من الحكومة العراقية وتصورون للآخرين ان الحكومة من طيف ولون واحد ,
دعوا العربة تسير ولا تكونوا عصيِّ في دواليبها . فالذي اجتثكم
الدستورالعراقي الذي وقعتم عليه بأنفسكم وليس الدكتور الجلبي أو أحمدي
نجاد, والشعب العراقي من وراء دستوره وهو صاحب القرار في إجتثاثكم,
فمن المعيب أن تمارسوا ذات الدور الذي مارسة المقبور صدام, فما زال
الشعب يأن من تلك السياسة اللعينة التي خلفت المقابر الجماعية والانفال
وحلبجة وقطع الرؤوس فلماذا هذا الاصرار على تلك السياسة.
المنافسة الشريفة
احمد عبد الرحمن
من المفترض ان تكون قد انطلقت
الحملات الدعائية الانتخابية منذ صباح يوم الجمعة، وسيكون المواطن
العراقي امام كم كبير جدا من البرامج والاطروحات والدعايات الانتخابية
بصور واشكال مختلفة، وعبر مختلف وسائل الاعلام المرئية والمسموعة
والمقروءة والالكترونية، فضلا عن المنابر السياسية ومنظمات المجتمع
المدني، والشارع على وجه العموم. ولن يواجه أي مرشح، سواء كان قد ترشح
ضمن ائتلاف او كتلة سياسية، او بشكل منفرد ومستقل، اية عقبات او معوقات
امام الترويج لنفسه والتعريف برؤاه واطروحاته وبرامجه الانتخابية
للناخبين، في اطار القوانين والضوابط التي وضعتها وحددتها المفوضية
العليا المستقلة للانتخابات بأعتبارها الجهة المسؤولة بالدرجة الاساس
عن ضمان اجراء الانتخابات بطريقة شفافة وعادلة ونزيهة. هذه المساحة
الواسعة للحراك السياسي الانتخابي لالاف المرشحين من اتجاهات وعناوين
سياسية واجتماعية وقومية دينية ومذهبية مختلفة، ماكان لها ان تتوفر
لولا وجود نظام ديمقراطي تعددي تداولي، يرتكز الى الدستور، وليس فيه
خطوط حمر امام كل من يريد المشاركة السياسية، بشرط ايمانه بالعراق
الجديد، وتمسكه بالمباديء العامة للعملية السياسية والمشروع الوطني،
وعدم تلطخه بدماء ابناء الشعب العراقي، سواء في عهد نظام البعث الصدامي
البائد، او بعد سقوطه غير مأسوف عليه. والمسألة المهمة هنا تتمثل
بأهمية ووجوب استثمار المناخ الديمقراطي والمساحة الواسعة التي وفرها
للعمل والتحرك السياسي في العراق بشكل جيد في الحملات الدعائية
والتنافس الانتخابي، وتجنب استغلال الديمقراطية والحرية بطريقة سيئة،
تنعكس سلبا على المشروع الوطني، وتخل بالقوانين والضوابط والمعايير
الموضوعة والمتفق عليها، وتضلل الناس وتخدعهم لكسب اصواتهم. ان ابراز
المشاريع والبرامج والاطروحات والرؤى المختلفة خلال الحملة الدعائية
الانتخابية وبما ينسجم ويتناسب مع احتياجات وتطلعات وهموم ابناء الشعب
العراقي، بعيدا عن الشعارات العريضة، والوعود البراقة، التي لاتستند
الى سياقات واسس واقعية، يعد ابرز مقومات وعناصر الشفافية والمصداقية
في التعامل مع الجمهور، ويكملها ويتممها تجنب التشهير والتسقيط
والاساءة للمنافسين، لان ذلك المنهج لاضرورة ولا لزوم له مادام الناخب
يسعى الى ان يسمع من المرشح ما ينوي عمله حين يفوز ويمثله في مجلس
النواب المقبل، وليس بحاجة الى ان يسمع منه التشهير والتسقيط بالاخرين،
ولعل المنافسة الشريفة لاتقوم على مبدأ الاساءة للاخرين، لانهم في
النهاية شركاء في المشروع الوطني، سواء حققوا الفوز او لم يحققوه.
ماذا تعني الديمقراطية وما هي حقوق
الانسان ؟
خالد محمد الجنابي
الديمقراطية تعزى الى الحكم من قبل الشعب ، وحقوق الانسان تعزى الى
الحقوق العالمية التي تنطبق على جميع الأفراد بجميع المجتمعات ،
تاريخيا , لو نظرنا الى الديمقراطية وحقوق الانسان كمفهومين منفصلين
وان كانا متوازيين ، نجد ان معنى كل من الديمقراطية وحقوق الانسان
يتميز بفاعلية وبتفاوت ، ومؤخرا ، تم اعادة تعريف الفكرتين ، مما ادى
الى ظهور معالجة تقترن باعتماد أحدهما على الاخر ( العلاقة ) ، بالاخص
تعريفات الديمقراطية توسعت من الديمقراطية التقليدية الاجرائية لتشمل
مفاهيم جوهرية ، ومتحررة للديمقراطية ، كذلك الامر بالنسبة لاطار حقوق
الانسان ، الذي بدأ يتوسع ويطور مفاهيم للحريات الاجتماعية ،
الاقتصادية والثقافية ، بالاضافة الى الحريات المدنية والسياسية ، وذلك
بتوسيع مفهوم حقوق الانسان ليشمل امن الانسان ، وتوسيع حقوق الانسان
الى المستوى الجماعي وكذلك الفردي ، هذه التعريفات المحدثة ، تقدم فرصا
للاعتراف بدمج النظريات والحقول المختلفة التي تتعلق بحقوق الانسان
والديمقراطية ، الاعتراف بالعلاقة بين الديمقراطية وحقوق الانسان ،
اصبح مهما خصوصا في ديمقراطيات منبثقة حديثا ، حيث التطور وإعادة
التشكيل للمؤسسات الديمقراطية يأخذ مكانه ، فان الحاجة ملحة للتأكد من
ان هذه مؤسسات يتم بناؤها على اسس الديمقراطية وحقوق الانسان على قدر
المساواة ، وكذلك يمكن تعريف الديمقراطية : مبادئ ومؤسسات ، لقد تم فهم
وتطبيق فكرة الديمقراطية بطرق مختلفة زمنيا وثقافيا ، من خلال اخذ
الديمقراطية لاشكال محددة بالمجتمعات المختلفة ، الديمقراطية المباشرة
في اثينا القديمه ، تحولت الى ممثل للديمقراطية المتعارف عليها اليوم ،
بطريقة مماثلة ، فان القيود السابقة على مشاركة المرأة والفئات المهمشة
المختلفة في العملية السياسية تم تحديدها في العصر الحديث ليسمح
بشمولية الديمقراطية ، مؤخرا ، بدأ الباحثون والمهنيون المتخصصون
بالديمقراطية ، التفصيل أكثر بالفروقات بين الديمقراطيات الاجرائية
والحقيقية الليبرالية ، ومع ذلك ، فان كل اشكال الديمقراطية هذه ،
تعتمد لبعض المدى على المفهوم اليوناني القديم " ديموقراطيا" والذي
يعني " حكم الشعب " المشتق من الكلمتين " ديموس " " شعب " وكراتوس " "
حكم " ، هذا الجزء المركزي من المفهوم ، لا يزال يشكل نقطة اساسية في
تعريفات الديمقراطية الحديثة ، ويتضمن ذلك اعلان فينا سنة 1993 ، الذي
جاء فيه أن: " الديمقراطية ترتكز على تعبير رغبة الشعب في تقرير نظامه
السياسي ، الاقتصادي ، الاجتماعي والثقافي ، ومشاركته الكاملة في جميع
نواحي الحياه" ، من نقطة البداية هذه ، من الممكن تعريف بعض المبادئ
والمؤسسات الاساسية الملازمة لديمقراطية مساندة ، تاريخيا: كان هناك
تركيز اكبر على المؤسسات السياسية والاجراءات التي تشكل الديمقراطية ،
مثل الانتخابات ، الاحزاب الساسية ، والاجهزة الحكومية ، ولكن اليوم
هناك تركيز متزايد على المفاهيم والمبادئ التي تؤكد تلك التقنيات ، كما
تم الاشارة من قبل ديفيد بيتهام مدير مركز الدراسات الديمقراطية بجامعة
ليدز ، " من اجل تعريف الديمقراطية بمفاهيم مؤسساتية بسيطة ، يجب رفع
المعاني الى نهايات ، ويجب التركيز على الاشكال بدون المادة " ، جاك
دونيلير ، استاذ الدراسات الدولية بجامعة دينفر ، يوافق هذا الرأي ،
مشيرا الى ان" الديمقراطية الاجرائية البحته من الممكن ان تتحول الى
شكل غير ديمقراطي او لا - ديمقراطي لذا ، فان المفاهيم الموسعة تؤكد
على اننا يجب الا نفقد الرؤيا للقيم الاصلية لأهمية السيادة الشعبية
وحكمها فوق الحكومة ، ويشير دونيلير كذلك بان البلوغ الموسع
للديمقراطية يفشل بأن يعرف ان "فكرة الناس " تحكم وليس فقط الناس "
تستفيد" المصطلح" ديمقراطي" ، ينحدر بسهولة نحو مرادف غير ضروري "
المساواة" ، هذا يعني ، أن حكومة لشعب ليست مرادفة لحكومه من قبل الشعب
، لذا من الممكن ان تكون او لا تكون ديمقراطيه ، " للتأكد يجب اخذ
مجازفة جوهرية لمفاهيم قابلة كي تترافق مع معايير تعترف بأي عناصر
اجتماعيه سياسيه مؤشرات للديمقراطية "ان العوامل الاساسية والاجرائية
يجب ان ينظر اليها كمكملة , وبالحقيقة كأساسية لبعض المبادئ التي تؤكد
بان الديمقراطية الواقعية ستظل فقط في طور النظرية ، الا اذا ما توفرت
لها اليات لترجمة هذه المفاهيم الى واقع ، بينما المؤسسات الاجرائية
حتى ولو كانت ديمقراطية في شكلها لا تعني شيئا اذا ما لم تكن تؤدي في
نهايتها الى عكس القيم الديمقراطيه ، ان العناصر الاساسية" لديمقراطية
حقيقية" على حسب ديفيد بيتهام هي : " ان للناس الحق في التحكم بالسيطرة
على القرارات الشعبية وصانعي القرار ، ويجب التعامل معهم باحترام متساو
وقيم متساوية في صدد هكذا قرارات " ، ويشير بيتهام الى هذه المفاهيم "
كسيطرة شعبية" و"مساواة شعبية" والمصطلحان يساهمان في اسس المبادئ
والمؤسسات التي تريد الديمقراطية ، هذه العناصر الاولية ، بالتوافق مع
حكم القانون ، الحكومات المفتوحة ، المشاركة الشعبية ، تكون الجوهر "
للديمقراطيات الحقيقة " كما تنعكس في الياتها ومؤسساتها ، وتواجد
المجتمع المدني وحقوق المواطن ، ان المؤشر الاولي للديمقراطية هو وجود
انتخابات شعبية ، على حسب بيتهام , التفويض الشعبي يتم تحقيقه عن طريق
انتخابات تنافسيه تعتمد على التصويت السري العالمي ، الذي يؤكد تواجد
كمية من المرشحين والسسياسات وبعض الحق للناخب وصرف السياسيين الذين
يراهم غير مستحقين ثقتهم ، أما غوتو ، مدير مركز الدراسات القانونية
يجامعة ويتواتر سراند بجوهانسبيرغ فيقول :" لكي تكون الانتخابات " حرة
وعادلة" بالضرورة ، يجب فحص المبادئ والحقوق المتواجدة ، بما فيها الحق
في حرية التعبير ، المرافقة ، الرأي" , ويشير ايضا الى اهمية تواجد
المواد والوسائل البشرية المناسبة لتعليم المنتخبين تسجيل المرشحين ،
مراقبة عملية الاقتراع ، تحديد نتائج الانتخابات ، وانهاء الامور
المتنازع بها او غير المتفق عليها ، في الحقيقة ، فان تطبيق عملية
الانتخابات الديمقراطية يجب ان تترافق مع " الوصول ، الى الشمولية ،
الاستقلالية ، الاستقامة ونزاهة الانتخابات ، مع تعامل العملية
الانتخابية مع المواطنين على حد السواء ، وكمية البدائل الفعاله
المطروحة امامهم ، ومدى تحقيق الحكومة لهذه البدائل والوعودات المطروحة
ونسبة المواطنين الذين يمارسون بالفعل حقهم بالاقتراع " ، كما يوضح
بيتهام : " مع ان الانتخابات تشكل الية اساسية للسيطرة الشعبية على
الحكومة ، فانها تفقد فعاليتها بدون تواجد مؤسسات تضمن استمرارية
مسؤولية الحكومة تجاه العامه" ، غوتو يوافق الرأي ويشير الى أن : "
الممثلين المنتخبين من الممكن ان يلعبوا دورا ديمقراطيا فقط الى الدرجة
التي تسمح للمؤسسات الحكومية بانظمة واجراءات واضحة مدعومة باطار
وقانون يعمل به" ، كما يشير غوتو: " مهما كانت المؤسسات العامة
والمسؤولة فعالة بأي مجتمع يشجع الديمقراطية: فان فعاليته وتأثيره ممكن
ان تختفي في غياب مجتمع محلي نشط ، واحيانا يشار اليه " بالمجتمع
الديمقراطي" من شأنه ان يخلق فرصا للمواطنة النشطة والمساهمة المباشرة
في تفعيل الديمقراطية في المجتمع المحلي والتي تتمثل في اعلام مستقل ،
مصادر للخبراء في صنع السياسات مستقلين عن الحكومة ، ومساهمات قد تشمل
مؤسسات موجهه للخدمات الاجتماعية ، التطويريه ، العمومية ، التعليمية ،
حقوق الانسان تعزيز دور المرأة وأمورا اخرى ، ان المجتمع المحلي النشط
، له مجال آخر في تحقيق الاحترام لحقوق المواطنين ، عن طريق خلق بيئة
متنوعة للحوار ، الديمقراطية تشمل ايضا ، الحقوق المدنية والسياسية
للمواطنين ، خصوصا حرية التعبير ، المشاركة ، التي تتطلب التأكيد على
مواصلة فعالية العملية القانوينة والحرية والامن للافراد ، مؤخرا ، كان
هناك مناقشه جدلية على أهمية الحقوق الاقتصادية ، الاجتماعية والثقافيه
كشروط للديمقراطية ، في كل الاحوال ، فانه اصبح مقبولا بصورة موسعة
بانه من اجل ان يكون هناك اي قيم حقيقية للحقوق المدنية والسياسية
والحريات ، يجب ان يكون للمواطنين القدرة على ممارسه هذه الامور ، ان
معظم الحقوق السياسية ، المدنية , الاقتصادية والثقافية على المستوى
الوطني ترتبط بصورة مباشرة او غير مباشرة بإطار حقوق الانسان الدولية
، ويجب الملاحظة ، بانه بالرغم من هذه العناصر ( اليات ، مؤسسات ،
مجتمع محلي ، حقوق مواطن ) ، من الممكن ان ـ أخذ الديمقراطية اكثر من
شكل لا يوجد شكل موحد للديمقراطية ، كما يفسر بيتهام :" المجتمعات
المختلفة ، والظروف المتغيرة تتطلب ترتيبات مختلفة اذا ما اردنا تعريف
المبادئ الديمقراطية بشكل فعال " من هنا نتمكن من القول انه لا يوجد
تعارض جوهري بين الديمقراطية والعالم العربي ، وكذلك بين الديمقراطية
والاسلام ، وان فكرة الديمقراطية ليست مقصورة على الغرب ، مادامت حقوق
الانسان هي ، حرفيات الحقوق التي يتمتع بها الانسان لمجرد كونه انسانا
، ولهذا هي حقوق متساوية ، لاننا جميعا مخلوقات متساوية ، هذه الحقوق
هي كذلك حقوق غير قابلة للتحويل ، لانه مهما تصرفنا بغير انسانية ،
فنحن لا نستطيع الا ان نكون آدميين " ، وان حقوق الانسان معرفة بعدة
وثائق اساسية ، اسميا ، في الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، الذي تبنته
الجمعية العامة للامم المتحدة سنة 1948" الميثاق العالمي للحقوق
المدنية والسياسية الذي تم تبنيه سنة 1966 ، وكذلك بالعهد العالمي
للحقوق الاقتصادية ، والاجتماعية والثقافية ، الذي تم تبينه كلك سنة
1966 ، اعلان فينا الذي تم تبينه في المؤتمر العالمي لحقوق الانسان
سنة 1993 ، في الاصل : تطورت حقوق الانسان لتشير الى مجموعة من الحقوق
الفردية التي كان مطلوبا خلالها من الدول ان تحترم او توفر لمواطنيها
، الاطار ، لم يشمل فقط منع بعض التصرفات ، ولكن ايضا ، كوسيله لتنفيذ
بعض الواجبات لحماية وتعزيز الاستمتاع ببعض الحقوق ، في كلمات اخرى
اساءة استعمال حقوق الانسان ، قد تاخذ شكل خروقات او انكارات ، بينما
الفهم الكامل لحقوق الانسان لا يزال مثاليا ، ان فكرة حقوق الانسان
بدأت بالتوسع في السنوات الاخيرة ، مسؤولية التأكد من ان حقوق الانسان
توسعت لتشمل الافراد ، الجماعات ليس فقط الدول ، وان تطبيق العلاقة بين
الاعلان العالمي لحقوق الانسان وتطبيقه في وقت السلم والحرب أيضا ،
منحه انتشارا اوسع لانه يطبق في الازمات كما يطبق في الاوضاع الطبيعية
، اخيرا وربما الاهم فأن السنوات العشر الاخيرة ، شهدت اعترافا متزايدا
من الاتكال المتبادل وعدم قابلية حقوق الانسان للتجزئة ، مع ان هذا كان
دائما صحيحا بالصورة النظرية ، في السابق ، اعلانان منفصلان اقترحا
تقسيمات بين الحقوق المدنية والسياسية ، والحقوق الاقتصادية ،
الاجتماعية والثقافية ، مع ان بعض التقسيمات لا تزال موجودة ، الا ان
الهوة بين اعلاني الحقوق اقتربت من بعضها في فينا سنة 1993، حيث تم
الاعلان ان حقوق الانسان هي عالمية ، غير قابلة للتجزئة وتعتمد على
الاتكال المتبادل وذات علاقة متبادلة وان المجمتع الدولي يجب ان يتعامل
مع حقوق الانسان عالميا بطريقة عادلة ومتساوية. |