الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (954) الاحد 6 ربيع الاول 1431هـ/21 شباط 2010م

الثقافية

حفريات الأنساق الأبستمولوجية في شعر أبي الطيب المتنبي

علاء هاشم مناف

تشكل هذه الدراسة خاصية “ابستيمية” لتراث المتنبي الشعري باعتبارها اعلان عن وقائع واشارات تؤكد مضامينها وفق نظم مكفولة بمنطق الأشياء وكالعلاقة السيميولوجية بين  “الدال والمدلول” وهي التي تشكل منظومة معرفية لرابطة قائمة على فكر ومنطق يمثل طبقية ثنائية من الوعي لعصر تضمن التشابه في تكوين النسق الموحد والإختلافية الاستبدالية - بتركيبة النص الشعري . والمتنبي هو الاشارة الى هذه الثنائية من الكينونة ، ولذلك جاء بحلقة التطور والتجديد والاستقلالية بتفاصيل المدركات الحسية والمنعكسة بحلول داخل منعطفات “الفكرة والصورة” والتمثيل “للأثاره”باعتارها التنظيم الرئيس للفرض المتحول الى ممثل لهذه الاشياء . ان الفكرة القائمة والدالة وبنظرة جدلية تأريخية تعطينا القدرة الاختلافية بعملية التمثيل باعتبارها مضمون مشار اليه في هذه الاختلاقية الشعرية .

والمتنبي اشار الى هذه المضامين وفق استشفاف دلالي يسكن النص الشعري وفق مغزى مثله منعطف البيت الشعري ورموزه . لقد ترك ابي الطيب تراثا شعريا كبيرا علينا ان نقف امامه لنعيد قراءته ودراسته دراسة علمية تصلنا الى هذه الخريطة وما مثله شعر المتنبي من خفاء استبطاني اتصل بخصوصية فكرية كنا قد أشرنا اليها في هذه الدراسة وما مثله المتنبي من طرح فكري يتضمن الترتيب الدقيق للإشارة الفكرية التي تحل محل التنظيم الثوري . فالمتنبي : كيفيات اختلاقية متركبة داخل النص رغم مرور " أكثر من الف عام على وفاته" هذا الامر هو نتاج من المعارف وامتداد من التصور داخل منظومة هذه الايديولوجية ومفاتيحها وامتداداتها داخل الفكرة المجردةالتي تعني المداخل والمخارج الفكرية المتجسدة بمنهجية الادراك الحسي .أليس هو القائل:

عش عزيزاً أومت وأنت كريم بين طعن القنا وخفق البنـود

                              فرؤوس الرماح أذهب للغيــ ظ وأشفى لغل صدر حقـود

لاكما قد حييت غير حميــد وإذا مت مت غير فقيــد

                                 فاطلب العز في لظى ودع الذ ل ولو كان في جنان الخلود

لقد تظمنت هذه الحفريات " الأبستيمية" تشكيلاً معرفياً في عملية التوسع لهذه الدراسة لانها تقوم على منطق نظري للوعي الباطني للنص الشعري لذلك جاءت بحصيلة منطقية شفافة لتشكل شبكة واسعة من الانساق الدلالية وانشطة مثلت انطلاقة جديدة في دراسة النصوص القديمة بتخارجات استدلالية دقيقة .والحفريات الأبستيمية هذه قد بدأت بنبذة تأريخية عن العصر الذي عاش فيه المتنبي ثم النشأة وشروط الأمكانية الفكرية بدعوته الأسماعيلية القرمطية الى المنهجية الاختلافية في المنظومة الشعرية وطروحات التأويل على المستوى الادبي والفلسفي وظهور مدرسة المتنبي والتجديد في النص الشعري الى اصرة الخطاب المربوط بخطاب النص وما يتعلق بالمنحى الافقي والعمودي داخل منظومة السرد الشعرية واختراع المتنبي للمعاني والتبطين الخطابي وما يشكل من جوهرية في البنائية الجديدة عند المتنبي والمطارحات داخل هذه البنائية ورؤية جديدة ومنحى حسي جديد وما يتعلق - بتفاصيل العلامة السيميولوجية الصوتية والكتابية في التفكيك المتعالي وما واجهه المتنبي من "الصاحب بن عباد والحاتمي" من مضايقات ومامارسة في فكر الحاتمي من صيفة عزل للمتنبي . فكانت طعنة قاتله للمتنبي . لكن المتنبي بقي يحمل المصدرية في جوهرية الكينونة رغم ما لاقاه من مضايقات من "صاحب كتاب الأغاني أبو الفرج الأصفهاني" الذي لم يذكره في هذه الموسوعة الادبية والتأريخية على الاطلاق في حين ان ابي الفرج الاصفهاني عاصر المتنبي وتوفى المتنبي قبله . ورغم ذلك بقي المتنبي تلك القدرة الفعلية والفضاء للكتابة . وقد اشترك المتنبي مع "شكسبير" في تشكيلة متشابهه من الفروضات الفكرية والسيكلوجية الى "انسكلوبيديا الصرخة- الايمانية" بعيداً عن المنطق الفيزيقي وما يتعلق بالتناص والبنية الصوتيةواحكامها عند المتنبي والبنية والتناسب في القصيدة وفق رأي الحاتمي ثم تأتي لغة التناص لتؤكد الزاوية الدلالية للبنية التركيبية الى الرد على الرسالة الموضحةاو الحاتمية الى ما يتعلق بمنطق اللغة الى حقيقة " الوحيد الازدي وابن وكيع - التنيسي " والاشكالية النقدية في شعر المتنبي وما يتعلق "بجراما تولوجيا ابي الطيب المتنبي " التي عرض فيها ثنائية العلاقة عند ابي الطيب ويطالعنا موضوع اعجاز المعنى واشكالية الدال عند ابي الطيب الى العلاقة الصوتية ومركزيتها والمنهج البنيوي وشفرة الدال الى المنظومة الصوتية - والتشكيل الصوتي والانساق الجمالية للغة الى المعنى واللفظ والنص والاسلوب والاشكالية في المعنى الدلالي الى التأريخية الفلسفية والصورة الشعرية واختلافية المعنى فيها "والمفهوم النظري - للوقت والثورة والمركزية الشعرية" وتنتهي بهذه الدراسة الى "الغموض او الابهام في شعر المتنبي" واسبابه والتقابل الثلاثي للابهام حسب التطابق البيرسي . لقد تمخضت هذه الدراسة عن سلسلة غير متناهية بالنتائج في شعر المتنبي وطبيعة نتائج تفكيره وحدود الأنبثاق داخل المنظومةالاختبارية التي تم توزيعها بشكل يظهر منظومة المتنبي الابستيمية وهي لا تنغلق - وهذه الدراسة جهد متواضع على طريق المعرفة والتقدم العلمي شكري الجزيل لكل من أعانني بالمراجع للمتنبي الذي علمنا الكثير وشكراً.

 

 

ثورة الحسين (ع) مثابة للابداع وكتابة بدم مضيء؟

صلاح النبراس

ثورة الحسين (ع) متجددة بابعادها ومستمرة لقيام الساعة وفي اصبوحة متميزة ازدانت فيها مبادىء الشهادة والوفاء بعبق الامل والحياة والرغبة في ترسيخ مفاهيم جديدة منح الموت معنى فلسفي يمتزج بإرساء أسس وأهداف متباينة بابعادها الانية.

فكادت الحياة تتوقف عند نقطة ما لتعلن لنا ميلاد مرحلة اخرى تلونت بلون الدم الطاهر البريء دم الحسين(ع) صاحب الملحمة والاسطورة البشرية الخالدة على مر العصور.

بهذه الكلمات القيمة ابتدأت الندوة الثقافية التي نظمتها دار الشؤون الثقافية العامة.

ورفعت الندوة شعار(ثورة الحسين(ع) مثابة للابداع وكتابة بدم مضيء وحضور أنساني يتوحد في ظله العراقيون) فتخليداً لهذه الذكرى العظيمة احتفت الدار بهذا الانتصار الابداعي، الذي تكلل بتقديم كتابة نقدية وقراءات شعرية وعرض مسرحي.

أدار الندوة الدكتور رياض شهيد وبدأ الحفل بقراءة آي من الذكر الحكيم، اعقبه تقديم محاضرة نقدية ـ فلسفية للدكتور فائز الشرع بعنوان (لحظة كربلاء ومسؤولية النخبة في الاصلاح) تناول فيها ثورة الحسين الرائدة لكن بوجهة نظر مختلفة، فتساؤلات كثيرة تطرح نفسها في ضوء تداعيات قيام تلك الثورة، منها ماهي الغاية من قيام تلك الثورة؟ وماهو دور النخبة في المسؤولية والقيادة؟ وهل كانت أسباب الثورة سياسية ام الرغبة في الاصلاح والتقويم، ولماذا اتخذت بعدا دينيا واستمرت على مدى العصور بهذه الصورة والصبغة، وهل كانت سببا لإرساء مبادئ جديدة للدين والحكم معاً؟.

ثم تحدث الشرع عن حكام بني أمية ودورهم في تأجيج وأندلاع الثورة، مستعرضاً أراء الكتاب والفلاسفة وفي مقدمتهم آراء ابن خلدون ودراسته الفلسفية لهذه الظاهرة دون التركيزعلى اسبابها وبين دور النخبة في الاصلاح، واجماع الراي العام على عدم صلاحية (يزيد) في الحكم وتوافر الاليات والاستعداد لمواجهة وتبرير قيام الثورة باسلوب علمي ومنطقي ينطوي في داخله على مبررات اعلامية، ساندت تلك الثورة، وعلل كذلك المسوغات والبراهين التي اوضحت تقاعس النخبة وعدم خروجهم مع الحسين كالخوف من اراقة الدماء وازهاق الارواح.

اذن فالخشية من وقوع المحذور واندلاع الفوضى والانصراف للامر السياسي والبعد عن المنهج الديني والاطار الاجتماعي السائد، كل هذه الاسباب جعلت الثورة منفردة في مضمونها ومقتصرة على  قلة قليلة في عددها.

فالدين بات القاعدة الاولى لانطلاقها والاصلاح الاجتماعي بغيتها الاساسية.

فالحسين بخروجه هذا ترجم هدفا مستقبليا، ومتخذا من النصر الآجل والتضحية بالنفس منهجاً ودرسا اصلاحيا للاجيال عبر ارهاصات عديدة.

واليوم والعراق يقدم الضحايا تلو الضحايا ينبغي الوقوف عند مبادئ هذه الثورة ليستمد منها العبر والمثل الاخلاقية في بناء مجتمعه.

وتلى المحاضرة قراءة قصائد شعرية عكست عمق الحدث واثره على الانسان وهم الشعراء (علي الحيدري ومنذر عبدالحر ومحمد الكعبي) ومن جانبه بين الشاعر (نوفل ابو رغيف) مدى التشابه الكبير بين الأمس واليوم فاستذكار هذه الواقعة بات امرا ملموسا وجزءاً من نشاطات هذه الدار كون الحسين(ع) يمثل رمزاً تاريخياً ودينياً سجل بدمه الزكي أهداف وابعاد جديدة للشهادة، فما اشبه الماضي بالحاضر وقد يشهد المستقبل تجارب مماثلة اخرى.

فقصيدة (من وحي الزيارة) التي ألقاها الشاعر (نوفل ابو رغيف) جسدت مشاعر الحب لشخص الحسين ذلك الانسان الذي يخشع القلب له وتخفق النبضات حباً ورهبة امام اصراره وشموخه في معركة وارض اكتسبت القدسية من  اسمه ودمه.

وختم الحفل بعرض مسرحي حمل عنوان (الصراع) (قدمته رابطة الغدير الاسلامية) عكس العمل الصراع والتنافر الذي تمتلكه النفس البشرية والحرب الشرسة التي يخوضها الانسان بين خيره وشره من اجل تغليب احد الطرفين واتخذ العمل من (ثورة الحسين) أداة ووسيلة للتعبير عن هذه المعركة. ترى هل جسد هذا الاحتفاء (بكل الجهود المبذولة) طبيعة ثورة الحسين وهل تمكن القائمون عليه من اعطاء صورة واضحة لهذه الانتفاضة ام بقي مجرد ذكرى وتجربة اضاءت الطريق وغيرت مجرى التاريخ الاسلامي.

 

 

قصة قصيرة

ضـَحـيةُ الـتـَرَدُدْ

علي خضر الساعدي

كان هشام كثير التردد حذراً , لعله جُبِلَ على الفطرة من نعومة أضفاره , عاش في كنف جدته لأبيه ردحاً من الزمن . طالما أوقعته هذه الميزة غير الحميدة بمآزق مؤلمة , كان مغامراً مولعاً بعشق النساء المطلقات . يحب الصيد , هوايته المفضلة . فعند عودته مساء الخميس الساعة الثامنة . و بعد أن صعد الى شقة عشيقته ( نجوى ) و فتحه بابها بالمفتاح الذي يحمله , أنتابه شعور خفي و بأن عليه التردد , حين وجدها مقتولة ولم يبلغ الشرطة بالحادث . معتقداً أن أحداً لن يراه , و تبقى علاقته بالقتيلة سراً لا يصل أليه أحد..

***

كان هشام رجل ربعه مفتول العضل , أخذ من أديم الأرض لوناً لبشرته , مهندساً جيد , يحب الخلوة  له زوجة على قدرٍ من الفتنة , و بنت شابة بمحاسن تسلبُ اللب . شاء القدر أن تتجه زوجته ( أنعام ) الى مشاغلها المنزلية و العناية بأبنتها الوحيدة , ولم تعد توليه ذاك الأهتمام المطلوب . كانت في العقد الرابع و نيف من العمر . شعرها الفاحم المسترسل على كتفيها بعبث ينمُ عن أنوثة مهملة . أسفرت هذه الظروف مجتمعة أن يتعرف على أرملة مطلقة , في السابعة و العشرين . لأنه وجد لديها ما أفتقده من مظاهر الحب و الأهتمام , فتعلق بها الى حدٍ أنساه واجبه نحوها و أبنته , و راح يتردد على شقتها ,  , كان حريصاً على أن تبقى علاقته بها طي الخفاء , خوفاً على سمعته و كرامتها , و مستقبل أبنتهُ التي قد يؤذيها سلوكه الشائن أذا أفتضح.

***

حتى جاء يوم الخميس الذي خرج فيه الى رحلة صيد على مسافة بعيدة عن المدينة . و عند المساء , قَفَلَ عائداً , ليَمض يوم الجمعة مع أسرته , لكنه نوى , أن يسهر ليلة الجمعة مع ( نجوى ) فعرج على شقتها , و هو يصعد  السلم و ما كاد يفتح الباب حتى وقف مذعوراً لقد وجدها جثة هامدة على السرير , وقد لفَ منديل حول عنقها . وقف متحيراً و تلاشت كل خيالاته ,  و أنقلبت كل رغباته و هناءه و متعته التي حَلُمَ و أستعد لها , الى مأزقٍ حرجٍ , و كعادته  أكتنفه التردد , و طغى على موقفه صمت رهيب أذا بلغ الشرطة , فكيف يبرر وجوده في الشقة في تلك الساعة , فسارع الى أطفاء النور و العودة الى منزله . خائفاً أن يعرض مركزه للسخرية  و يفقده ثقة زوجته و أحترام أبنته , وقد أطمئن في سريرته أنه لم يقابل أحداً على السلم و هو نازل . وقد جاهد في أخفاء أرتباكه و قلقه , كما تصور أن الشرطة حين تعثرعلى الجثة , قد لا تعرف القاتل و يبقى بعيداً عن الأتهام و علاقته بالقتيلة .. و في الساعة الثالثة من ظهر الجمعة , عثر على الجثة . فتبين للشرطة أن الوفاة  لم تكن طبيعية . فبدأت تبحث عن القاتل . و للوصول أليه ظلت تدرس حياة القتيلة . فأن أمرأة شابة و جميلة , مطلقة , لابد أن يكون في حياتها عشيق . و أتجهت تحرياتهم الى أكتشاف ذلك القاتل العاشق .. و من الغرابة أن هشام . ظل يتردد على شقتها سنة و نصف متناسياً أن يلحظه أحد من الجيران طيلة هذه المدة صحيح أنهم في تلك الحارة لا يتدخلون في الحياة الخاصة لجيرانهم , و لكن ذلك لا يمنع أن يتهامسون فيما بينهم , أما وقد أنقلب الأمر الى جريمة , فقد أصبح الهمس الى أشاعة يتناقلونها .. و هكذا أستطاعت الشرطة أن تجمع البيانات و أوصاف ذلك العشيق الذي أختفى كل هذه الفترة . و تم أستدعاءه لأخذ أقواله . بدأ هشام بأنكار كل صلة له بالقتيلة , لكنه أدرك أن لا جدوى من الأنكار أمام هذا السيل من أقوال الجيران ,  بأنهم شاهدوه يتردد طويلاًعلى منزلها , و بعض الليالي يبقى حتى الصباح .. فروى لهم علاقته بالقتيلة و حضوره الى شقتها كعادته مساء الخميس و عثوره عليها مخنوقة . و كيف أنسحب في هدوء دون أن يلمس شيئاً على أمل أن تبقى علاقته مجهولة . و كان هذا خطأه الوحيد الذي أوقعه بيدهم نتيجة لتردده و خوفه من أبلاغهم في حينه . فأقتنعت الشرطة بروايته و أخِليّ سبيله فوراً . و بدأوا البحث عن القاتل الحقيقي , و طال البحث دون جدوى . أذ لم يعثروا في غرفة القتيلة على أوراق , أو حتى بصمات يسترشدُ بها . فأستقر رأيهم على أن هشام هو القاتل , لأنه الشخص الوحيد الذي يملك مفاتيح الشقة . فكان حَريٌ به أن يبلغهم فورعثوره على الجثة .. أذاً هو القاتل . و القيّ القبض عليه , و أودِع الحبس .. كانت الظروف كلها تشير الى أن الجريمة تمت في مساء الخميس . و ثبت بما لا يدع الشك أنه كان في بيته من صباح الخميس حتى مساء الجمعة  و هذا دليل قاطع يثبت براءته من التهمة . لكن و الحالة هذه يتوقف الأمر على فحص و تقرير الطبيب الشرعي .. و من سوء حظه أن الطبيب قال أن الوفاة لم يمض عليها الأ بضع ساعات أي في الثامنة من مساء الخميس ساعة دخوله عليها و حتى ساعة أجراء الفحص , أي أن هشام كان داخل ألشقة في ذلك المساء أستناداً لأعترافه ,  مما جعل المحكمة أن تأخذ بأقوال الطبيب الشرعي , و شهادة الجيران . أي أن الجريمة حدثت بعد صعود هشام الى شقتها مساء الخميس , و ثبتت أدانته , و حكم عليه بالأعدام . و هكذا أصبح في نظر الناس مجرماً , و أدخل السجن بمفرده , وقد تحطمت حياته و فقد الأمل , و فقد سمعته و تأرجح ميزان الثقة بينه و عائلته , و كان من حسن حظه أن محاميه الشاب صلب العود لا يعرف اليأس , فقد ركز في دفاعه أمام المحكمة على أن الصفة التشريحية لم تجري بأمانة و بطريقة علمية . و أن الأدلة لا تزال حية و شكك في أقوال الطبيب الشرعي لعدم علميته , ولكن لم يأخذوا بدفاعه لصالح المتهم . عندها لجأ الى صديق له أستاذ ممارس في الطب الشرعي , و عرض عليه أوراق القضية برمتها و تقريراً مدعماً بالأدلة العلمية , أثبت فيه أن الوفاة حدثت في الرابعة عصراً و ليس في الساعة الثامنة مساءً . أي قبل صعود هشام للشقة بأربع ساعات من وقوع الجريمة , عـندها يكون قـد مضى عـلى وفاتها حوالي ( 16 ساعة ) وأنه طيلة هذه الفترة كان متواجداً في بيته بشهادة زوجته و جيرانه في الحي . أليس أقسى على الأنسان أن يفقد الحرية مظلوماً بغير ذنب . فأن مما يخفف من آلامه أحساسه بأنه يستحق العقوبة أنه كان فعلاً مخطئ . و ليس في القانون ما يسمح بأعتبار مجموعة من الملابسات و الشكوك المحيطة بالجريمة أن تنقلب الى دليل أدانة فسارع محاميه الى طلب بأستئناف الحكم . و لكن بعد مضي مدة طويلة قضاها هشام في الحبس , فتمت الموافقة و حدد موعد المرافعة للدفاع عنه , ولم تذهب جهوده سدى بل أثمرت ببراءته . فقد أقتنعت المحكمة بالتقرير الطبي الشرعي الثاني و شهود الأثبات , فأكتفت بالمدة التي قضاها في الحبس وهي سنتين و أطلق سراحه , ولكن بعد وقوع الظلم عليه و فوات الأوان و عاد مرفوع الرأس بين جيرانه بريئاً . و شكر محاميه و أطمئنت زوجته على براءته , و أنستها الفرحة غلطته  أعتقادآ منها بمسؤليتها عن تلك الغلطة و هي تقول ( أذا أخطأ الرجل فالزوجة غالباً ما تكون هي السبب..).

 

 

خـــفّـــاش

 د.جاسم محمد جاسم

دَمِي لمواسِم التفّاحِ حقلُ

                 وعُمري حِنطةٌ، ويداكََ نَمْلُ

وقالوا أنْ ستمنحُني اخضِراراً

                   هُناكََ سحابةٌ،وهُنايََ مََحْلُ

فصُرََّ إليكََ قَطْفي والتِقاطِي

                  لِيَجمَعََني على زنديكََ شَمْلُ

لقد شابَ الشتاءُ على جُذوعي

                   وأنّتْ سعفةٌ، واصفََرَّ حقلُ

وأفرحُ إذ تزورُ يداكََ شَعْرِي

                  كأنّي رغمََ ثلجِ الشيبِ طفلُ

حبيبي.. يا دليلَ النَّصْلِ لمّا

              اضاعَ الدّربَ نحوَ القلبِ نصْلُ

كتبتُ إليكَ مُنكسِراً وكفّي

                    مآذِنُ من كتابِ الآهِ تتلو

غُبارُكَ ؟ أم رحيقٌ فوقَ كفّي

                 يُراوِدُني وملءُ الرّوحِ نحْلُ

أتيتُكَ إذ أتيتُ بلا عُيون

                     لأنَّ سلامةَ العينينِ سَمْلُ

فكم جَنََتِ العُيونُ على ذويها

                  إذا ظنّّتْ بأنَّ الصّعبَ سهلُ

فلا تترُكْ شُموسََكَ تزدرِينِي

                    أنا- يا أنتَ- خُفّاشٌ وليلُ

أُغالي في حضورِكَ بارتياحي

                وفي صدرِي إذا ما غِبتَ غِلُّ

أُكابِرُ فيكَ لا أدعوكَ قتلِي

                   ويدري القلبُ أنَّ هواكَ قتْلُ

فيا وَسواسَ صدرِي في صلاتِي

                  ويا خُنّاسَ مَنْ تاهُوا وضلّوا

إلى أيِّ الدُّنا ستسيرُ خلفِي

                لينقض َ ظهرَكَ الخيطيَّ حِمْلُ؟

وُقِيتَ الوصلَ.. أيَّ الوَصْلِ تعني؟

                 أَوَصْلُ النّارِ بالأوراقِ وَصْلُ؟

حُروفي في عَزيفِ الرِّيحِ ريشٌ

                 وصوتي في رُقادِ النّاسِ طَبْلُ

نَصِيبي من حصادِ الوَرْدِ وَخْزٌ

                 رصيدي من عطا دُنيايَ بُخْلُ

رأيتُ الدّمعَ فاتِحَةَ الأغاني

                      أنا والدّمعُ والآهاتُ أهلُ

أنا عتبي على مَنْ صفّقُوا لي

                        أأُطفئهم ومُشتعِلاً أظَلُّ

أعزَّ الناسُ بينَ النّاسِ حتّى

                    كأنَّ النّاسَ واللاناسُ مَثْلُُ؟

لكَ الأشجارُ أكثَفُها ظلالاً

                  ولي الصيفُ الذي لا يُستَظَلُّ

لكَ الأشعارُ أنعَمُها حروفا

                    وعمرٌ إنْ أنا هاجرتُ يحلو

ولي إبرُ التّوَجُّعِ من حروفي

                     ودَلوٌ من بحار ِ الدَّمعِ يدلُو

تنفسَ في سوادِ رؤاكَ صُبحٌ

                  وعسعَس في بياضِ رؤايَ ليلُ

فإن جفّتْ شُتولُكَ فوق مِلحِي

                    فدونََ يديكَ كُلُّ الأرضِ شَتْلُ

لقد مالت دُروبي لاعوجاج

                ودربُكَ في اعوجاجِ الدّربِ عََدْلُ

فأبعِد حبلَكَ المَسَدِيَّ عنّي

                   ففيِ جِيدي من الحَسَراتِ حَبْلُ

ولا تَحفِلْ بعِشقٍ دونَ جدوى

                        فإن مرافئَ العُشّاقِ رَمْلُ

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق