الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد : (956) الثلاثاء 8 ربيع الاول 1431 هـ/23 شباط 2010

مشاعل

شجرة طوبى

.التحرير

عندما شرع الامام المرجع محمد باقر الصدر ( قدس ) يكتب ويضع  اللبنات الاولى لحركة التغيير من واقع عراقي سيء يدار بمعادلة ظالمة وتتحداه وتحيط به المخاطر من كل  حدب وصوب  كان يعلم علم اليقين ان الطريق سوف لن يكون مفروشا بالورود ، كما ان القوى الطامعة بخيرات بلاد النهرين والمتغلغلة بين ثناياه ، لايمكن لها ان تدع العربة الصالحة تسير على خط سكة سهلة الانسياب وحرة التحرك..لذا كان الصراع محتدما ودمويا - كما هو متوقع - وانبرت القوى الاسلامية يقودها الامام الصدر ومعه الطلائع الرسالية المجاهدة من الدعاة الاوائل  ممن وعوا خطورة المرحلة وامنوا بالعقيدة الاسلامية الحقة  حتى صارت الطروحات المقدسة منهاجا قويما ومشعلا منيرا  تعلقت به قلوب المؤمنين ومعها كل القوى الخيرة  الباحثة عن الخلاص من تلك الطغمة البعثية الصدامية التي جثت على صدر العراق وحرقت الاخضر واليابس  وجعلت من ارض الائمة والقباب المقدسة مرتعا للفاسدين والعابثين والمجرمين  من اتباعهم.  عندها انبرى الامام الصدر ( قدس ) متصديا ومضحيا بالغالي والنفيس  من اجل هدف اسمى ، وانطلقت معه مواكب الابطال وقوافل الشهداء  تقدم كل شيء في سبيل خلاص العراق  من قوى التسلط والدكتاتورية والعمالة والجريمة  التي كشف الله (جل وعلا) وحشية جرائمها وخسة افعالها  من خلال ما اطلع عليه العالم وصدمت به الانسانية من مقابر جماعية وسجون ومقاصل وزنزانات راح ضحيتها مئات الالاف من خيرة ابناء شعبنا العزيز .   ونحن هنا اذ نصدر ملحق شجرة طوبى امتدادا لصفحة مشاعل التي تواصلت مع صفحات جريدة الدعوة  منذ عددها الاول بعد سقوط الطاغية  عام 2003 ، فاننا نعبر عن ولائنا وتمسكنا بخط الامام الشهيد  محمد باقر الصدر (قدس) وتضامننا واستذكارنا لارواح اولئك الابطال  الشهداء ممن عبدوا طريق الحرية بدمائهم الزكية الطاهرة  التي لولاها لما سقط الدكتاتور وبزغ نور العراق الجديد الذي نامل ان يمن الله فيه على شعبنا بالخير والامن والاستقرار والازدهار تحت ظل وافر شجرة الاسلام المحمدي الاصيل .. وتلك كانت النية والفعل في ولادة شجرة طوبى ومن الله التوفيق..

 

 

شذرات مضيئة من حياة السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس)

حسن السعيد

كثيرة هي المحطات التي ما تزال تختزنها الذاكرة عن ذلك العبقري الملهم وكثيرة ايضا هي ظلامات الرجل الذي لم نفه حقه وهناك الكثير الكثير من الذكريات هنا نتوقف كما استراحة المحارب امام بعض المحطات .

(1)

*بادئ ذي بدى، ما زلت استحضر بين الفينة والاخرى حوارا جرى اواسط الثمانينيات بين احد اساتذة الفلسفة في واحدة من امهات الجامعات الغربية وطالب عراقي كان بصدد اعداد اطروحة اكاديمية لنيل درجة الماجستير كان الاستاذ ذاك مشرفا على الاطروحة وخلال سير البحت تطرق  الحديث (نظرية المعرفة )

 كما يراها السيد الصدر في سفرة العظيم الاسس المنطقية للاستقراء لقد اكتشف استاذ الفلسفة في هذا الفكر عمقا وشمولية واصالة وابتكارا لم يسبق له ان اطلع عليه ودار الحوار التالي

* من اي الجامعات تخرج محمد باقر الصدر هذا واين يدرس الان؟

_ انه لم يتخرج من الجامعات المعروفة لديك .. انه خريج جامعة النجف الدينية في العراق

* هل بأمكانك ان ترتب لي لقاءا معه ؟

_ اسف استاذ!

 _لماذا اليس لديه متسع من الوقت ؟

_لا ليس ذلك

*اذن ما السبب يا ترى ؟

  وهنا ندت اهة من قلب الطالب العراقي ليفاجئ استاذه بالخبر الذي كان له وقع الصاعقة لقد قتل هذا المفكر الكبير على يد السلطة الحاكمة في بلادنا.

 استبدت علامات الدهشة الممزوجة بالغضب لهذه الجريمة وعلق بمرارة

*انتم معاشر الشرقيين هل تكرمون عظمائكم بهذه الطريقة .. وبعد صمت قصير مشوب بالاسى اضاف ان افكار هذا العبقري في مجال نظرية المعرفة لا تعرف الا بعد خمسين او ستين سنة قادمة .

(2)

 ويستحضرني ايضا اقتراح زكي نجيب محمود لطالب عراقي جاء لزيارته ليعينه على اختيار الموضوع الذي يري البحث فيه لنيل درجة الماجستير فاشار عليه ان يكون ناتج الصدر موضوع بحثه فما كان اشد ذهول المفكر الراحل  حين اجابه الطالب بقوله انه لا يستطيغ ذلك والا عرض نفسه للاذى في وطنه اذا عاد. يومها كتب المفكر الفيلسوف في صحيفة الاهرام عمود بعنوان ازمة المثقف العربي نعى فيه المثقف الاصيل في بلادنا .. المحبط بلا حدود .

اما الشيخ علي حجتي كرماني فقد تحدث عن المكانة الفكرية السامقة للصدر فقال ما ترجمته (فيما يتعلق باية الله السيد محمد باقر الصدر ) اذا قلت انه ابرز وجه علمي والمع شخصية علمائية في الاسلام واذا قلت انه اكبر منظر ايديولوجي في عالم التشيع فلن اكون مبالغا ..ورغم هذه الشهادات وغيرها كثير فان الحقيقة المرة تؤكد ان السيد الصدر لم ينل ما يستحق من تقدير وتلك لعمري احدى ظلاماته لقد دئبنا على التعامل مع هذا الفذ شعارا دون ان يتحول الى شعور ما كتب عنه برغم كل تقدير للجهود الابداعية في هذا الاتجاه لم يتناسب ومكانته الرفيعة ولا ار اني بحاجة الى القول ان البعض ما كتب عنه يمثل امتدادا للاساءة اليه لان هذا البعض حاول ان يقرأ السيد الصدر بعيون رمداء واني لهؤلاء ان يقعوا على الحقيقة !!؟

كم يحز في النفس ان نجد شخوصا دون الصدر وبرغم كل جلال قدرها .. تحظى بالاهتمام والتقدير في حين ما زلنا نجتر الصدر بتسطيح مخجل ولم نرى حتى الان مؤسسة ثقافية واحدة _ برغم تزاحم المؤسسات بما فيها الغث والسمين تنبري باهتمام فكر الصدر ..

في تركيا تنتصب  (دار سوزلر للطباعة والنشر ) متخصصة في الاهتمام بفكر (بديع الزمان سعيد النورسي ) ونشر كتبه وترجمتها بلغات حية على نطاق واسع وتبني ما يكتب او ينشر عن رائد الحركة الاسلامية في تركيا فضلا عما تقوم به الدار من نشاط خارج تركيا خاصة في امريكا والمانيا .. واسأل هل شحت مواردنا عن تأسيس دار لعبقري الزمان باقر الصدر ؟ ام ما زلنا نتعامل مع بيت المال بعقلية تفتقر الى البعد الاستراتيجي الذي يأخذ بالحسبان ما يتناسب والفكر الاسلامي من عناية واهتمام ..

(3)

في عام 1970 وبعد عدة اشهر من رحيل المرجع الديني الاعلى السيد محسن الحكيم (قدس) توجهت الانظار الى السيد الصدر (رض) باعتباره خير من يملأ الفراغ الكبير .. في تلك الاثناء قدم الى النجف الاشرف محسن خليجي معروف والتقى السيد الشهيد في بيته في منطقة البراق (شارع الخورنق قرب الميدان ) وما ان حانت الفرصة المواتية واختلى ذلك المحسن بالسيد الشهيد على انفراد مخبرا اياه بان لديه حاجة خاصة ..

سيدنا انك تعلم والجميع كذلك بان الانظار تتجه اليك كمرجع تقليد واع .. والمستقبل امامك رحب.. وانك لتعلم بان العاملين يكنون لك الود والاحترام ويعتبرونك من مفاخر الاسلام . 

يا حاج تفضل وقل ما تريد ..

_سيدنا لدي طلب خاص ..ولكن بشرط

*تبسم السيد الشهيد ورد قائلا تفضل

 _المرجعية _ سيدنا الكريم _ قادمة اليك ولا يليق ان يسكن مرجع يشار اليه وعليه. فانني حريص على ان يكون لكم مترل يتناسب ومقامكم الكريم وامل ان تتقبل مني ذلك كهدية ومن مالي الخاص . وهنا ندت من السيد الشهيد رضوان الله عليه ابتسامة تغلفها غلالة من الحزن وقال برنة اسى

 * اشكر لك هذه الالتفاتة واتقبلها بشرط

 سارع المحسن وبلهفه :

_بخدمتكم سيدنا .. ما هو الشرط ؟

*الشرط يا حاج فلان .. ان تشتري بيتا لكل واحد من طلبة الحوزة ممن لا يمتلكون بيتا .. وعند ئد ساكون واحدا من هؤلاء  وما ان سمع المحسن هذا الشرط .. حتى اسقط ما في يده واصيب بخيبة امل كبيرة

 _ ولكن سيدنا .. هذا شرط تعجيزي لست قادرا على تلبيته

 * وانا عند  شرطي .. يا حاج فلان ..

 وانتقل السيد الشهيد الى الجليل الاعلى . وهو لا يمتلك شيئا من حطام  هذه الدنيا الفانية .. فيما بقي مالئ الدنيا وشاغل الناس في عمله واخلاصه وزهده وعبقريته ومواقفه الرسالية وظلامته التي ما تزال الى اليوم وهو في رحاب الله ..

(4)

مطلع عام 1969 حيث لم يمر على عودة العفالقة الى الحكم سوى شهور قليلة طرحت في احدى المرافق المتقدمة للحركة الاسلامية فكرة تتلخص بان الدوائر الاستعمارية لم تدع كلا من السيد الشهيد الصدر والحركة الاسلامية وشأنهما لما بينهما من تلازم من جهة ولما يمثلانه من خطر حقيقي على مصالحها واذنابها من جهة اخرى .. وعليه فلا بد من تصفية السيد الصدر واستئصال الحركة الاسلامية وكان هذا في مقدمة اهداف مجيء البعث الى السلطة ثانية ونوقش يومئذ اقتراح خروج المرجع الشهيد من العراق الى بلد اخر كلبنان مثلا .. بيد ان المشروع عزف  عنه نهائيا لاسباب لسنا بصدد الخوض فيها غير ان التحليل لم يفقد مصداقيته فيما ظل المخطط قائما مع ايقاف التنفيذ لحين حصول الفرصة المناسبة ..

في بدايات صيف عام 1976 وقع  بيد احد الرساليين عدد مجلة (الثورة العربية ) (االنشرة الداخلية للحزب الحاكم ) وكان العدد خاصا للاعضاء بمعنى لا يطلع عليه الا الكادر المتقدم من البعثيين وقد تضمن ملفا خطيرا بشأن (التعامل مع التحرك المرجعي) الذي يقسمه الى ثلاث ركائز (الرأس) (المرجعيه ) والقاعدة  (التي يسميها العفالقة ) (الرعاع) والمفاصل الحركية. كانت الخطة تقتضي ضرب الشريحة الاخيرة باعتبارها الجهة المفصلية التي تقوم بربط الامة نحو قيادتها الشرعية وبذا تكون قد وجهته للتحرك الرجعي ) ضربة موجعة في الصميم ..

وفي الحال ارسل ذلك العدد من النشرة الداخلية الىالمرجع الشهيد للاطلاع عليه ومن يومها بدا واضحا ان السلطة الحاكمة كانت تبيت امرا للسيد الشهيد وتياره الواعي ..

في اواسط تموز 1979 وبينما كانت الساحة تغلي والانظار تتجه صوب العراق باعتباره المرشح الاقوى للانفجار الاسلامي وصل بغداد في مهمة سرية  كل من الثلاثي جورج براون وزير الدولة البريطاني للعلاقات الخارجية  واللورد كارينغتون _ احد ابرز خبراء المهام السرية _وبر يجنسكي_ مستشار الامن القومي في عهد كارتر كان الموقف خطيرا حسب تقييم اجهزة الرصد الاستعمارية وينذر بكارثه مدوية لا سيما وان العجوز احمد حسن البكر لم يعد مناسبا لمواجهة الرياح الاسلامية الهابة بقوة فكان القرار الدولي بتنتحة البكر واحلال الطاغية صدام محله .. لانه الوحيد القادر على مواجهة تحديات المرحلة لما عرف عنه من قسوة متناهية واجرام وتعطش للدماء ..

ولم تمر اسابيع على هذه الزيارة المريبة حتى بدأ مرجل الانتقام يتحرك بعنف لا نظير له .. فكانت الاعتقالات والمداهمات والاعدامات التي توجت باعدام المرجع الشهيد الصدر قدس سره في الثامن من نيسان 1980 بعد اسبوع واحد من صدور قرار اعدام الدعاة السيء الصيت ..وبذا تكون الدوائر الدولية قد اشارت على اذنابها التخلص من الراس والمفاصل الحريكة في ان واحد..

 

 

عهد في ذمة مناضلي الحركة الاسلامية

ياس الركابي

لقد كان التمسك المطلق بوحدة العقيدة الجامعة الشاملة ووحدة الايمان هو الواعز الذي استقى منه مناضلو الجيل الاول من المسير الدعوي مقومات وجود الامة المسلمة التي تفردت بملامح ميزاتها عن سائر الامم حيث  التفات للاحادية العنصرية او رابط الدم او وحدة اللغة فتشكلت هيكليتها وفق شعائر الله وحدوده .. ولما كان على الاسلام تأديه الرسالة فلابد ان يكون هو وحده الضامن للتوازن الذي كادت الدعوات والنظريات والفلسفات المؤدلجة ان تأخذ عبر سعيها الى طمس المفاهيم المتأصلة  بالنفس المؤمنة  الساعية الى الاقتداء بما تأسس من تراث زاه تعطر بهدي الائمة المعصومين .

ابان انبثاق حزب الدعوة الاسلامية في العقد الخمسيني من القرن الماضي كانت موجات الالحاد المتمثلة بتنامي الفكر او المد الماركسي وراء موجات العصف التي عمت افاق الامة بكل مدياتها ما حتم على نشطاء الزحف الاسلامي ان ينتهجوا مسارا غير الذي تعايشوا معه تزامنا مع قصر الخطو الاكاديمي المتمثل بالمدارس الحوزوية ولما كان واحدا من اهم اهداف الدعوة هو اسلمة الامة والنظام كان لابد من تبويب للحال الدعوي المتمثل بالسلوك التغييري للدعاة كي تنتشل الامة الى حيث البيئة الحصينة اسلامية النزعة مما تطلب تنشأة لذهن وقاد للمتصدين لبلورة الفكر التنويري والساعين لمعايشة الواقع الاجتماعي الموبوء بكل التداعيات التي افرزتها الحقب السالفة بما ضللها من رؤى بربريه ارادت النيل من النبل المعرفي المعطر بشذى المبادئ الفكرية الاسلامية المستوعبة لكل الطروحات النظرية الزائفة فلقد استلهم الدعاة من بيئتهم الاجتماعية الدرس والعبرة  لشد النسيج الفكري المعطاء عبر منظومة ابداعية تمثلت بالثراء الذي توافر عليه البنيان النظري الداعي الى الفعل السياسي المؤدلج وفق مقاييس الشرعية فكان لحزب الدعوة الاسلامية منهجه ضمن اطار شعبي اعتمد القدرة على الاحاطه وامكانية التواصل بادوات عمل متحصنه بدراية وامكانية لترويج البراهين الكاشفة لمعايير مفهومية والبناء عليها لتأسيس فكري ناشط وتبنى انماط زاخرة بديعه جديدة لمفاهيم انغرست فتجذرت بالذهنية المجتمعية عبر سنين طويلة دونما تجديد لسياقاتها بمنهج تغييري الى حيث متطلبات المراحل وضروراتها ..

لقد كانت الة السحق العفلقية مطلع السبعينات من القرن الماضي تضيق من قبضتها على طلائع الرساليين وعلى رأسهم الامام السيد محسن الحكيم (قدس) وحتى وفاته التي لم تزد في ابناء الحركة الاسلامية الا عزما وثباتا فاختفى من اختفى متصدين للنظام من خلال قنوات اخرى نصرة لدينهم الحنيف ورفعة لشعبهم المنكوب فكانت وقفتهم تلك شوكة في عين النظام لم يحتمل ما الت اليه الاوضاع فكان ان اقدم على فعلته النكراء بالقصاص ممن وقفوا بالضد من مساره المنحرف وسياسته القمعية .ان اهم ما ميز صورة المشهد الذي رسمه الرعيل الاول هو الامساك بزمام المبادرة في مواجه السلطان وقهر جوره والوقوف بحزم امام جبروته بتكتيك في شكل الجهاد واسلوب العمل عازمين على الثبات في التنظيم الاسلامي مع يقينهم بان زنزانات القهر واحواض التيزاب مالهم لا محالة .. ففي مثل هذه الايام وتحدياً في النصف الثاني من شباط عام 1974 اقدم البعثيون وفي سابقة عدها الكثيرون  طعنة في خاصرة الامة الاسلامية على ارتكاب ابشع جريمة جبانه تمثلت في التصفية الجسدية اعداما بحق ابطال (قبضة الهدى)سالكي طريق ذات الشوكة وهم الشيخ الشهيد (عارف البصري) ، العلامة الشهيد السيد عماد التبريزي ،السيد حسين جلو خان ، السيد عز الدين القبانجي ، السيد نوري الطعمة ، تلك الاسماء الطاهرة التي كانت عنوانا للريادة في قيادة المسيرة الدعوية الهادف الى نفث روح الثقافة الحركية حيث الدعوة الخالصية الى الله والشهادة في سبيله كغاية سامية ترفع من يتمسك بناصيتها الى ان يهب ذاته لله .. واليوم وبعد مرور سبع سنين على سقوط الطاغية المقبور لابد من وقفة استذكارية لاولئك الذين رسموا لنا خارطة الحق وطرزوا لنا دروب الحرية بعد ان الهمهم راعي فكرهم ومؤسس مدرستهم الدعوية الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر (قدس) ولما كان حزب الدعوة الاسلامية وعلى مدى تاريخه الطويل داعيا الى نشأة عراق اسلامي مستقل ترعى فيه حقوق الانسان نرى انه لابد من الالتفات الى ضرورة المراجعة المتأنيه للنصوص الدستورية التي وضعت دونما المام تام بما احاط بالعراق عبر عقود وما الة اليه دواليب الاهواء السياسية لهذه الطائفة او تلك او لهذا الحزب او ذلك لاجل صياغة مثلى تطمر عبرها كل الدروب التي قد تسمح لتسلل اولئك المتربصين للايقاع بالتجربة الوليده ليعيدوا كتابة التاريخ من جديد بمداد قومي او عروبي كل ذلك كي  تقر له عيون اولئك الذين ارادوا ان يزينوا دروبنا  بعبق الايمان ..

 

 

الشهيد السيد مهدي السيد طالب ابو العيس

كتب .طاهر عبد الامير ابو العيس

في خضم الحملة الهوجاء التي شنتها الدول الغربية وكل من كان مناوى للعقيدة الاسلامية ومن خلال عملاءهم في الدول العربية كانت الفاجعة التي يندى لها جبين الانسانية جمعاء والدول العربية على وجه الخصوص من خلال التغييب الحقيقي للحضارة العربية التي ارست دعائمها العقيدة الاسلامية الرصينة ومن اجل محاربة الفكر التكفيري المقيت هب الشجعان من ابناء عراق المقدسات غير مبالين بعواقب ما يفعله مرتزقة النظام الصدامي المقيت فوضعوا ارواحهم على راحاتهم فكان لهم الدور المميز وهم يجسدون افكار الشهيد محمد باقر الصدر واخته بنت الهدى (قدس سرهما) ..

 ان قائمة شهداء الحرية لا يمكن ان تعد او تحصى ولكن الكتابة عن شهيد يعني احياء لذكرى الشهداء جميعا وفي قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) .. الشهيد السعيد الاستاذ السيد مهدي السيد طالب ابوالعيس كان من شهداء حزب الدعوة الاسلامية وقد رافق سماحة الشهيد السيد محمد باقر الصدر اذ كان مدرسا في كلية الفقه.. ولد الشهيد مهدي ابو العيس في قضاء المحاويل ناحية الامام سنة 1950 في كنف والديه لاسرة ذات الدخل المحدود واكمل دراسته  الابتدائية والثانوية في القضاء وفي سنة 1937 انتقلت اسرته الى العاصمة بغداد حيث عمل والده في خدمة جده الامام موسى الكاظم (ع) وحفيده الامام محمد الجواد (ع) وهذا كان له الاثر البالغ في تنشاة السيد الشهيد نشأة اسلامية رصينة حتى اكمل دراسته الجامعية وحصل على شهادة الماجستير في التاريخ الاسلامي  من كلية الاداب جامعة بغداد سنة  1977 بعدها التحق الى كلية الفقه كمدرس فيها في النجف الاشرف قضاء الكوفة المقدسة ليكون مرافقا وملازما لسماحة المرجع الديني الاعلى سماحة الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) وبعد سنة من تسلط الطاغية المقبور على مقدرات الشعب قام بتنفيذ ما املت عليه المخابرات الصهيونية الامريكية بالقضاء على خيرة ابناء الشعب والحد من نشاط رجال حزب الدعوة الاسلامية فكان الخيار للعراقي اما الانجراف في خدمة الغرب الكافر وعن طريق الانخراط مع مرتزقة الحزب الفاسق او الوقوف بحزم وثبات ضد نظام الطاغية فكان الاخير قد اتخذة طريق دعاة الحرية والتحرر فكان للشهيد الدور الملموس في قيادة اخوته في الجهاد ونشر افكار حزب الدعوة الاسلامية وفضح مخططات عملاء الغرب واعداء الاسلام والمسلمين حتى يوم اعتقاله في شهر رمضان المبارك سنة 1400هـ وهو جديد عهد بالزواج اذ لم يكمل شهره الاول من الزواج ونفذ حكم الاعدام من قبل طاغية العصر فجر اليوم السابع عشر من محرم الحرام 1401 هـ ليرحل الى العلي الاعلى يشتكي المظلومية وهو صائما اذ اكدت زوجته انتصار عبد الجبار الزبيدي قائلة : بعد ما تمت خطبتي من السيد الشهيد بدا يلمح لي بان حياتنا معا لن تطول وان ارتباطي به سيجلب لي المتاعب والشقاء ولكن كان لصدى الكلمة اثر بالغ في نفسي حتى احسستها تثلج صدري بالرغم من صغر سني وكوني جديدة بعهد الزواج ولكن كلماته جعلتني اعيش واقعة الطف الخالدة وخاطبت نفسي يجب ان اكون المراة التي تشارك الرجل لنكون امتداد لثورة كربلاء الحسين عليه السلا م فأقسمت له على مواصلة المسير الجهادي معا مهما كانت الاساليب القمعية لمرتزقة النظام المقبور  وبالفعل ما توقعه السيد مهدي ابو العيس قدس سره اذ تم اعتقاله قبل ان نكمل شهر العسل في شهر رمضان الطاعة والغفران وبعد ثلاثة اشهر ونصف ابلغنا من قبل جلاوزة النظام المقبور بمقابلة الشهيد السيد مهدي ابو العيس في سجن ابو غريب وكانت المقابلة الاولى والاخيرة يوم السادس عشر من شهر محرم الحرام اقولها للتاريخ وجدت الشهيد وكأنه تهيأ لزفافه اذ استقبلنا بابتسامة عريضة تحمل معنى الايمان بالمبادئ والتحدي السافر للظلمة وقد انفرد بي وابلغني بان فجر يوم غد يوم اللقاء وكان صائما واوصاني قائلا( اوصيك بتقوى الله والسير على خطى رسوله ونهج الائمة الاطهار صلوات الله عليهم وسلامه اجمعين وان لا تأخذك بالله لومة لائم واصبري على الاذى والمكروه واتخذي من عقيلة الهاشميين عليهما السلام الدرس والعبرة واعلمي انها دار الفناء ولقاءنا غدا مع الشهداء الصديقين ) كما حملني امانة تبليغ الاخوة الدعاة وذكر لي اسمائهم بان يتخذوا الحيطة والحذر لان اسمائهم وردت في التحقيقات والحمد لله استطعت تبليغهم وتمكنوا الخلاص من بطش وجوه الطغاة واضافة الزبيدي قائلة : ابلغني بان الجنين الذي احمله سيكون بمشيئة الله ولد وعليً ان اسميه (شهيد) والحمد لله اكمل دراسته الجامعية وحصل على شهادة بكلوريوس الهندسة .. عانت الزبيدي الامرين من سياسات النظام المقبور اذ اكرهها الطاغية على ترك (الوظيفة) وهي مدرسة مما اضطرها للعمل باعمال شاقة ومضنية لتوفير لقمة العيش وهي تستعين بالصبر والصلاة عندما تضيق عليها سعة الحياة واكدت 

زوجة الشهيد  (ام شهيد) ان زوجها السيد مهدي ابو العيس قدس سره زف لها بشرى سقوط الصنم .

وان الشهيد لم يهمله النظام المقبور مواصلة دراسته الاكاديمية لذا فليس له الا مؤلف واحد اسمه (الحركة الاباضية في بلاد الغرب) وهو كتاب قيم وذو شان اذ يعتمد تدريسه في بلاد المغرب العربي ومن مواقف الشهيد الماثورة استطاع ايصال بريد حزب الدعوة الاسلامية من توصيات وتوجيهات من القيادة في العاصمة بغداد الى محافظة البصرة وقد اذهل الاخوة الدعاة في منهجية ايصاله وفي الختام كان لمندوب جريدتنا وقفة مع ابن عم الشهيد وهو السيد قاسم محمد ابو العيس الذي ذكر بعض الماثر التي كان يتميز بها الشهيد السيد مهدي ابو العيس قائلا :كان الشهيد السيد مهدي (قدس سره) احد المخططين لتنفيذ عملية الجامعة المستنصرية واستهداف رئيس الاتحاد الوطني المدعو محمد دربي وكانت مطبعة حزب الدعوة الاسلامية بعهدة الشهيد وعندما بدأ جلاوزة النظام المقبور بتشديد الرقابة عليه استطاع نقلها الى قضاء (طويريج) وجعلها في منزل زوج اخته (الشهيد السيد عزيز العوادي) ومن الماثر البطولية للشهيد السيد مهدي قيامه بتوزيع الكاسيتات التي تحث على الانتفاضة ضد النظام واسقاط حكمه الدكتاتوري .. استشهد السيد مهدي ابو العيس ووارى جثمانه الطاهر متجاوران مع زوج اخته الشهيد عزيز العوادي فقبرهما تلاصق في وادي السلام كانهما نجمان جمعهما مطلع وكوكبان ضمهما برج مرتفع فالسلام على  الشهداء يوم ولدوا ويوم استشهدوا ويوم يبعثوا احياء ..

 

 

ذكريات عن الشهيد حسين معن

صباح بهبهاني

أحب أن أحيي ذكرى الشهيد البطل الشيخ حسين معن (أبو عارف و سجاد) هذا المناضل البطل الذي أقلق نظام البعث والطاغية صدام ،تحت اسم مستعار في مدينة النجف ليتسنى له دراسة العلوم الدينية ، واستمر جهاده حتى نصب له فخ كافر وقع فيه وأدخل السجن باسم مستعار

وضرب في السجن ولكنه صمد في التخلص من التهم الموجهة إليه . إلا أن أحكام البعثيين تصدر جزافا ، وحسب المزاج وإلا كيف حكم عليه بالسجن المؤبد باسم مستعار غير معروف ، وحامله مجهول ، ونقل إلى سجن أبي غريب كسجين حتى كشفت الشخصية الحقيقية . وكان يوماً مشهوداً في دوائر الأمن حتى أقيمت الأفراح في مديرية الأمن العامة عندما اكتشفوا أن هذه الشخص فعلن هو الشيخ حسين معن الذي كلف مديرية الأمن ست سنوات في التفتيش عنه وفي الحين اعتقلت عائلته ، والده وزوجته وطفلاه سجاد وعارف . يروي لي أحد الموقوفين معه أنه حين صدر عليه حكم الإعدام عقدوا له مجلساً مع أساتذة علم النفس والسياسة والاجتماع بأشراف مدير الأمن المجرم سعدون شاكر وأخذوا يوجهون له أسئلة حول حزب البعث وحزب الشهيد الصدر فانطلق يبين لهم مبادئ وأسس التي ينتمي لها السيد الصدر والأصالة الإسلامية ، وفساد حزب البعث ، وعمالته فقال له فاضل الزركاني : ــ يا شيخ حسين . لو بقيت معهم ساعتين لجعلتهم دعاة . فرد عليه الشهيد البطل قائلاً : ـ أعطوني نصف ساعة أخرى لأجعلهم دعاة . وهكذا مضى أبو سجاد إلى ربه ، مضرجاً بدمه الثائر مسطرا أحرفاً من نور ، لتبقى تضيء الدرب للأجيال السائرة في طريق الحق والجهاد المحمدي الاصيل فسلام عليك وعلى شهداء العراق الذين راحوا ضحية اجرام صدام والبعث ومن سار على خطاهم  ..

 

 

الكنيسة هي السبب المباشر في اعتناقي للإسلام

القس المصري الذي أعلن اسلامه:30 عاما ابحث عن الحقيقة 

حوار: محمد سعد الحداد

على مدى 30 عاما ظل يبحث عن الحقيقة وعن الإجابة عن أسئلته الحائرة، وبعد أن كان داعية بارزاً للنصرانية تدرج من شماس إلى مساعد أول قس ثم انطلق من عقيدة الثالوث الباطلة إلى عقيدة الحق الناصعة التي لم يلحق بها التحريف والتبديل. ووقف على نصوص القرآن التي كانت بمثابة مشعل النور الذي أخرجه من الظلمات إلى النور، وأزال عنه الغموض من طلاسم الكتابين في أسفارهم وأناجيلهم، وتيقن من مواضع التحريف والتبديل الواردة بالكتاب المقدس وكيف تماشى معها فكر أهل الكتاب مع أنها تخالف المنطق وكل الشرائع والأديان السماوية.

التقينا مع جمال زكريا إبراهيم (الشماس جمال زكريا أرمينيوس سابقاً)، ليحكى لنا قصة إسلامه وأهم الصعوبات التي واجهته وما دفعه من تضحيات ثمناً لإسلامه وأهم الجوانب التي جذبته للإسلام وما طموحاته تجاه دينه الجديد وكان لنا معه هذا الحوار عبر السطور التالية:

 في البداية نود أن نعرف القراء بك؟

 جمال زكريا أرمينيوس كنت أعمل شماساً في الكنيسة منذ كان عمري 8 سنوات ومساعد أول قس بعد ذلك وظللت أخدم في الكنيسة لمدة ثلاثين عاماً.

 ما قصة طفولتك وكيف نشأت؟

 ولدت في أسرة نصرانية في صعيد مصر وتحديداً في المنيا، ونظراً لتميزي وتديني عن باقي أقراني عملت شماساً وعمري 8 سنوات. ولكن وأنا طفل صغير في المرحلة الابتدائية كان يلفت نظري أنهم يعزلوننا في حصة الدين عن زملائنا المسلمين، وفكرت كثيراً لماذا هذا العزل؟ إضافة إلي أن هناك صور مازالت محفورة في ذهني، وهى منظر الأطفال المسلمين وهم يذهبون يوم الجمعة مع آبائهم لأداء الصلاة، فيلبسون الجلباب الأبيض النظيف ويخلعون نعالهم قبل الدخول إلى المسجد.

وقد ألحت استفسارات عديدة على ذهني الصغير ولكنى أسررتها في نفسي دون أن أجرؤ على البوح بها، وذات يوم وأنا شاب أثارتني صورة المسيح المصلوب والدم يسيل من جنيه، فقلت لوالدي هل هو المسيح حقاً وهل هو الله كما يقولون؟ وأين كان حين صلبوه؟ وكيف يسير الكون وهو مصلوب؟ ولم يستطع والدي الإجابة؟

هرعت بعدها إلى إنجيل لوقا "إصحاح 23" وإنجيل متى إصحاح 27" فلم أجد إجابة، وبعد أن كبرت سألت أحد القساوسة فكانت الإجابة التي لأتقنع أحدا، كما تساءلت عن التثليث، وكيف يكون الثلاثة في واحد، وكيف يكون المسيح هو الله.. وأيضاً لم أجد إجابة..

 هل كان لعملك شماساً دور في التعرف على الإسلام عن قرب؟

 نعم، ولا تتعجب إذا قلت لك بأن الكنيسة هي السبب المباشر في اعتناقي للإسلام.

 وكيف حدث ذلك؟

 أنا كنت شماساً ثم مساعد أول قس، وكنت عضواً في لجنة القرآن، ومسئولاً عن الأسئلة الدينية بالكنيسة، وهذا كله أتاح لي الفرصة أن أدرس الكتاب المقدس بشكل مكتمل، فاكتشفت فيه 5000 غلطة وتناقض سجلتها بدقة، وبدأت أتناقش مع القساوسة قبل اعترافي بالإسلام، وظللت لمدة 3 سنوات على هذا المنوال ولم أجد الجواب الشافي إلى أن اكتشفوا أن هناك أناساً كثيرين يسلمون، فاختاروا شماساً من كل كنيسة على مستوى الجمهورية وكنت ضمن هؤلاء الشمامسة وأعطونا نسخاً من القرآن الكريم لندرسها جيداً ونستخرج بعض الآيات أو السور التي لها أكثر من تفسير أو تفسر تفسيرا خاطئاً وذلك لنؤسس عليها حواراتنا مع المسلمين حول الأديان.. ونستخدم معرفتنا لمحاربة القرآن والإسلام بهذه النقاط التي تدين المسلمين وتشككهم في عقيدتهم كما زعمت الكنيسة لخدمة أهدافها بهذه المغالطات

ولتعلّم للأطفال في مدارس الأحد وللكبار ولا يكتشف الرجال والنساء أن المسيحية بها تناقض. وعندما أخذت المصحف أخذته والتحدي يملؤني أن أستخرج أشياء كثيرة جداً وعندما فتحت المصحف دون ترتيب على سورة الأنعام ووقعت عيني على الآية الكريمة: {فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ في السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125].

- وأخذت أفتح المصحف لخمس مرات وتأتى على نفس الآية فاقشعر جسدي بشدة. واستوقفتني كثيراً هذه الآية ودائماً كنت أهيم بفكري في مضمونها. وكان ذلك بداية التحول في حياتي.. وبعد مرور شهر من بحثي المتواصل في القرآن، جاءني الأسقف وكان رئيس أسقف الشباب ليعرف ما توصلت إليه بعد قراءتي للقرآن وما هي المغالطات التي أحرزتها في تلك الفترة بعد البحث العميق؟

- فأمسكت ورقة وقلما وكتبت: "لم أجد في القرآن أيَّ تناقض" وذيلت الورقة بإمضائي مجردة من لقب الأرسوزكية الذي خلعته علىَّ الكنيسة وقد تسرب أمري عن طريق زوجتي والتي كلفتها الكنيسة بمراقبتي وأعطيت الورقة إلى أسقف الشباب بإمضاء جمال زكريا فوضعها في جيبه وبعد الاجتماع وضع يده على كتفي وبعد انصراف الحاضرين قال لي: اترك ما تفكر به وانتظر مفاجأة الشهر القادم.

- وفى اجتماع الشهر التالي: قرروا تعييني قساً بعد دراسة أربعة أشهر في الكنيسة الإنجيلية بالقاهرة. فأمسكت بالميكرفون وقلت إنني لا أستحق هذا الشرف أشكركم، ومن هنا تأكدوا أنني أسير في الاتجاه المعاكس لما أرادوه منى وزوجتي توافيهم بأخباري أولاً بأول فعلموا أنني أتدارس الكتب الإسلامية وأقضى معها طيلة وقتي وكان أكثرها كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبى حامد الغزالي.

 متى أعلنت إسلامك على الملأ؟ ومن شجعك على هذه الخطوة؟

 ظللت في رحلتي للبحث عن الحقيقة سنوات طويلة والحيرة والقلق ينتاباني ويساورنى الشك القاتل فيما أقرأ في كتب النصرانية لدرجة أدت إلى نقصان وزنى 18 كيلو جراماً من جراء التفكير والتساؤلات. ثم هداني الله عز وجل للاتصال ببعض علماء الإسلام وقراءة بعض الكتب الإسلامية واعتبرت القضية قضية تحد حقيقي بيني وبين نفسي وظللت أطالع هذه الكتب حتى تكونت عندي مكتبة تحتوى على 1500 كتاب عن الإسلام وبعدها أدركت عظمة الإسلام.

- أما عن اليوم الذي أعلنت فيه إسلامي على الملأ ففي أثناء عملي في إحدى المؤسسات الصحفية القومية مع بعض الصحفيين كنا بجوار مسجد يقوم بتوزيع الهدايا على فقراء المسلمين. فجاءتني سيدة وأصرت أن تحدثني قائلة أنا أحق من كل هؤلاء وقبل أن تبدأ في سرد قصتها أشرت إليها أن تخاطب أحد الصحفيين وأفهمتها أنه سيساعدها فقالت: أنا كنت من أسرة غنية تدين بالنصرانية واعتنقت الإسلام وتركت كل مالي عند أهلي وتزوجت بأحد فقراء المسلمين، ثم توفى تاركاً لي ثلاثة أطفال دون أي مصدر للعيش. وباستطراد ما بقى من قصة هذه السيدة، كنت في هذا الوقت يساورنى التردد في أمر إشهار إسلامي حيث إن عائلتي بالصعيد وأنا أقيم في منزل أسرة زوجتي ولما سمعت مضمون قصة المرأة، شعرت وكأنها رسالة من الله، فأعلنت على الفور إسلامي بيني وبين نفسي، وصليت العصر بأحد المساجد، وفى اليوم التالي ذهبت مبكراً لدار الإفتاء وأشهرت إسلامي ثم عدت إلى عملي وأعلنت هذا أمام زملائي.

 موقف الكنيسة منك بعد إشهار إسلامك؟

 في البداية حاولوا إغرائي مادياً وبأموال طائلة ثم مساومتي على أولادي ثم بالتهديدات وكان من بين تهدياتهم أن كلفت الكنيسة بأمري عضو نقابة المحامين بلندن وشيكاغو لتبنى قضيتي وإرهابي وإذلالي.. وإعادتي إلى ظلام الجهل زاحفاً لهم؛ فقد استخدم أثنى عشر شيكاً بدون رصيد وتم حبسي ولكن النيابة أفرجت عنى وكل هذا لم يزدني إلا إصراراً على تمسكي بعقيدتي التي يريدون أن يرجعوني عنها، وأقسمت ألا أتوقف ولا أتراجع عن نشر الدعوة بين المسيحيين الذين مازالوا في أروقة ودهاليز الضلال وظلام الجهل بما عرفوه من الكنيسة ورجالها.

 هل كان لك دور في إسلام أحد ومن أبرزهم؟

 نعم وهم حوالي 15 شخصاً غير والدتي، وأبرزهم رجل مسن يبلغ من العمر 80 سنة، وآخر سلب منه مصنعه وطردوه، وبفضل الله أهل الخير ساعدوه وسافر للأردن ويعمل عملاً جيداً هناك.

 وما موقف والدتك من إسلامك في البداية؟

 حقيقة موقف والدتي كان مثيراً للدهشة والغرابة في الوقت ذاته.. وأنا في عمر الثامنة كانت تدير الراديو على البرنامج العام صباحاً وكل يوم تقول لي الشيخ عبد الباسط والطبلاوى سيقرؤون... وأنا كنت أخاصمها وأقول لها اقفلي فهذا حرام فترد علىَّ قائلة: أنت حرام عليك يا ولدى هذا كلام ربنا. وعندما أسلمت ذهبت إليها في المنيا وقلت لها: أنا أسلمت اليوم وأنا آت الآن من دار الإفتاء لأبلغك ذلك.. فقالت لي: يااااه إسلامك تأخر كثيراً جداً، فاستغربت وقلت لها لماذا؟ قالت: أنا كنت متأكدة أنك كلما تعمقت في المسيحية كان إسلامك أقرب وبسرعة، ففرحت فرحاً شديداً ودعت لي وأخبرتني إنها قد أسلمت من قبل فزادني ذلك تمسكاً بالإسلام.

 وهل واجهت صعوبات كثمن لإسلامك؟

 نعم ولكنها ابتلاءات من الله وعلىَّ أن أتحملها، فأنا تركت منزلي وسيارتي وكل متاع الدنيا وأعيش الآن ظروفاً صعبة وأعمل سائقاً في إحدي الصحف القومية، ولكن الحمد لله أنا غير نادم والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة وأحمد الله على كل شيء.

 أي أنك دفعت ثمن الهداية للدخول في دين الحق؟

 بالتأكيد، فبالرغم مما سلب منى من الامتيازات وحياة الرفاهية التي أكنت أعيش فيها، وعرضهم علىَّ مبلغاً مالياً كبيراً جداً إلا إنني رددت عليهم بأن أموال الدنيا لن تجبرني على ترك الدين الخاتم فأنا دائماً كنت أرد بيقين تام على كل الإغراءات والضغوط النفسية وحرماني من أبنائي الثلاثة بقوله تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} (النحل: 96).

 ما أهم الجوانب التي جذبتك للإسلام ولفتت نظرك تجاه؟

 الإسلام هو الدين الشامل الكامل الذي لا ينقصه أي شيء.. فهو علاج كل القضايا الإنسانية كما أنه لايفرق بين غنى وفقير إلا بالتقوى والعمل الصالح ثم هو دين يعترف بالأديان السماوية. وكذلك شمول الرسالة المحمدية لكل رسالات الله فقد أراد الله سبحانه وتعالى لأمة محمد صلي الله عليه وسلم منهجاً واضحاً، لا يتبدل ولا يتغير، يحميها من الاختلاف في أصل العقيدة فإذا اختلفوا في شيء ردوه إلى الله وإلى الرسول وقد أمر المؤمنين أن يأتمروا بأمر الرسول وأن ينتهوا عما نهاهم عنه فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر:7). وحسم الأمر في نهايته فقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85).   ما شعورك بعد أن أصبحت من أبناء الإسلام؟

 حقيقة لما أسلمت أحسست بحق أنى قد ولدت من جديد، ففي الإسلام وجدت الإجابة على كل الأسئلة التي حيرتني سابقاً، كما أن الإسلام هو الدين الذي يجعل الإنسان يعبد الله مدى الحياة لا في أيام الآحاد فقط. وأيضاً وجدت فيه خير الدنيا والآخرة، وأنا أشعر بطمأنينة وسكينة في قلبي وأسأل الله أن ينعم علىَّ بذلك دائماً.

 وأخيراً.. ما أهم خططك وطموحاتك لدينك الجديد؟

 بفضل من الله وتوفيقه ألفت كتابين: "لماذا اخترت الإسلام" وقد ترجمته إلى الإنجليزية، "وما قتلوه يقينا"، وأجهز للثالث الآن بعنوان"محمد نبي الرحمة في رسالات السماء. أعرض فيهم كثيراً من الأدلة والحجج الدامغة على أهل الكتاب من واقع نصوص أسفارهم وأناجيلهم، كما أبيِّن كثيراً من الأباطيل والمزاعم التي يزعهما أهل الكتاب وأبحث في التناقضات الموجودة بالكتاب المقدس مستغلا ثقافتي السابقة.. والحمد لله قرأه أكثر من نصراني وأسلم.. وأنا أقوم الآن بتوزيعه على الجاليات الأجنبية المقيمة بمصر وهذا كله أقل شيء يمكن أن أقدمه للإسلام

 

 

شيخ الشهداء العلامة الجليل السيد قاسم شبر

أراد الطغاة طمس معالمه بتغييب جثمانه الطاهر ..فصارت آثاره مزاراً ورمزاً للجهاد والشهادة

كتب /فاضل عباس الشمري

كان رجلا تقيا وعالما جليلا في العقد التسعيني من عمره.. امتدت اليه ايادي البعث القذرة لتغتاله في ليلة ظلماء موحشة ولم يراعوا في ذلك نسبه الهاشمي العلوي الشريف ومكانته العلمية الحوزوية وحجته على المسلمين وثورته الفكرية في الفقه والتفسير .

شخصية كانت تتمتع بصفات ومميزات وخصائص لا يمكن ان اصفها فانه فوق ما اقول وما قيل عنه ..

 انه الشهيد السعيد الحجة السيد قاسم شبر الذي عرف بجهاده ضد الطغمة الفاسدة ونال الشهادة ولقب (بشيخ الشهداء) .

نسبه الشريف ..هو العلامة المجاهد السيد قاسم بن العلامة السيد محمد بن العلامة المحقق السيد اية الله شبر الحسني صاحب التفسير المعروف (تفسير شبر) ولد الشهيد في العقد الثاني من القرن الهجري الماضي في مدينة العلم والعلماء ونشا وترعرع فيها والتحق بالمدرسة الدينية فدرس فيها النحو والصرف والمنطق والعقائد والفقه وبقية العلوم الاخرى مع المرجع الديني محسن الحكيم لطلب العلم . له مؤلفات  قيمة في مجالات واسعة من العلم منها (التفسير) واشهرها (المؤمنون في القران) ثلاث اجزاء وكتاب (صفات المؤمنين في القران المبين) وكراسات صغيرة الحجم وكثيرة الفائدة ظهرت شخصيته ومواهبه وامكانياته العلمية في زمن الزعيم الكبير المرجع ابو الحسن الموسوي الاصفهاني الذي اختاره ليصبح وكيلا له في مدينة النعمانية وقد استقبل استقبالا كبيرا من قبل الاهالي ليستقر مؤقتا في دار السيد سلمان الخطيب ومن ثم تم تأمين دار سكن لعائلته.

(الدعوة) تشرفت بزيارة دار الشهيد في قضاء النعمانية بمحافظة واسط تلك الدار التي سرقت محتوياته ومكتبته بعد اعدامه وبيعت الى احد اذناب البعث الصدامي وبعد السقوط المذل للنظام الدكتاتوري البغيض قام اهالي المدينة بأعادت هيكلية الدار لتصبح (مزارا) ومقرا للمجاهدين المؤمنين حيث ضم ما تبقى من مقتنيات الشهيد وخاصة عمامته الشريفة التي وضعت في صندوق زجاجي في المزار وخلال الزيارة التقينا بالحاج محمد علي الشيخ نزار الذي كان يكبر امام السيد الشهيد في الصلاة وحلاقه الخاص.

حدثنا عن بعض صفات الشهيد قائلا : كان يقيم المجالس بمناسبة مواليد ووفيات الائمة الاطهار والصديقة الطاهرة (عليهم السلام) وكذلك في شهر رمضان يعقد مجالس الوعظ والارشاد في جامع النعمانية الكبير وفي عاشوراء  يقرأ قصة مقتل الامام الحسين عليه السلام في ديوانه الخاص بكتاب (مثير الاحزان) ويكون مكان جلوسه في مؤخرة المجلس وليس في المقدمة كما هو معروف ويواصل الحاج محمد حديثه قائلا : في احدى المناسبات كنت اوزع الماء على الحاضرين فبقى قليلا من الماء في القدح الذي اوزع فيه وعندما حاولت تفريغه مما تبقى فيه فناداني السيد وقال لي اضف عليه ثم شربه وقال (لا عدوه في الاسلام).

اما في مزار السيد فألتقينا بالحاج محمد القريشي وهو من المجاهدين الذين عاصروا السيد الشهيد ولديه خزين من النوادر عن حياته لكونه كان الاقرب اليه وهو الذي اعتقل معه وشقيقه ومجموعته التي كانت تحمي دار السيد .

حدثنا ابو ابراهيم قائلا : يلقب اية الله السيد قاسم بشيخ الشهداء  لكونه اكبر الشهداء في العراق وهو احد العلمين في واسط  الاول الشهيد سعيد بن جبير الذي استشهد على يد الحجاج والسيد استشهد على يد الطاغية المقبور .ان نشاطات السيد الشهيد كثيرة ومتعددة حيث كان حصن حصين ضد اي مظاهر للفساد في المدينة يمنع افتتاح بارات الخمور وتواجد الغجر وكان له تأثير نفسي على الوجهاء وشيوخ العشائر في المدينة وكذلك كان تأثيره على الشباب حين كان يتصف بروح شبابية ويحتم على الالتزام بالدين والدفاع عنه الى درجة الاستشهاد وللسيد الشهيد مواقف معروفة ومشهودة منها .

موقفه مع مدير أمن واسط الذي جاء الى دار السيد ومعه مدراء الاقسام من الامن العامة ومسؤول الحزب في المدينة حيث قالوا له ان القيادة خصصت لك مبلغ (80) دينار كراتب شهري فسأله السيد عن اي شيء يتم اعطائي هذا المبلغ .فأجاب مدير الامن لتغطية مصاريف الضيوف (الديوان) فشمأز السيد من كلامه فرد عليه ان العلماء الشيعة من عهد الشيخ الطوسي الى عهد السيد الخوئي   في هذا الوقت لم يشهد اي عالم دين تقاضى راتب من الدولة وانا لا حاجة لي فيه فقال المسؤول اذن من اين لكم الاموال فرد عليه من الحقوق الشرعية فرد غاضبا انكم دولة في دولة فاجابه السيد كيف ما تريد تفسيره فهذا شأنك عندها خرجوا غاضبين متوعدين .

اما موقفه من التسفيرات فكان رافضا لذلك ففي احد الايام زاره المحافظ ومدير الامن ومسؤول الحزب في المدينة وقالوا له نحن بخدمتكم في اي طلب فرد عليهم اطلب تخفيض الوطأ عن اخواننا المسفرين ومعاملتهم معاملة منصفة واستطرد قائلا : انني اسمع في بعض الاذاعات عن تسفير الفلسطينيين واخراجهم من اراضيهم من قبل اليهود وما اشبه هذا بذلك وطلب ايقافها لكونهم ابناء هذا البلد فقال المسؤول الحزبي ان الفلسطينيين يخرجون من ارضهم وان هؤلاء المسفرين ليسوا عرب وليس على ارضهم فسأله السيد : من المتكلم فأجاب : ابنك البار (فلان) فرد عليه السيد اي بار بار العرق والمقصود من ذلك ان هذا المسؤول كان قد افتتح قبل فترة بارا للمشروبات

موقفه من الثورة الاسلامية في ايران : حيث ارسل  برقية تهنئة للامام الخميني بمناسبة انتصار الثورة الاسلامية وفي ضمن ما جاء فيها انكم قضيتم على راس الصهيونية .

موقفه من وزير الثقافة انذاك : بعد ان اشتد الخصام بين السيد والجلاوزة صدر امر بعدم طبع كتابه (المؤمنون في القران ) عند ذلك طلب مقابلة وزير الثقافة انذاك كان شفيق الكمالي فرفض مقابلته فارسل السيد رسالة جاء فيها لماذا لم توافق على مقابلتي ؟ فاذا كنت تعتز  بنسبك فلا يمكن ان يصل الى نسبي فانا ابن رسول الله (ص) واذا كنت في عنفوان الوظيفة بصفتك القانونية (وزير) فان الوزارة رداء لبستها اليوم وسوف تنتزعها لغيرك غدا اما لكونك تخاف من رئيسك فلا خير من مسؤول يخاف ان يلتقي بالمواطنين خوفا من الحق .

كيفية اعتقاله ..يحدثنا الحاج محمد قائلا: في ليلة 14- 1979/6/15 واثناء اداء صلاة المغرب والعشاء في جامع النعمانية جاءت مجموعة مشتركة من الامن الصدامي والبعث العفلقي وهم مدججين بالسلاح ودخلوا المسجد بأحذيتهم على الفراش وكان السيد يأم بالمصلين وبعد الانتهاء قام احد الصداميين بالقاء الكلمات النابية من خلال مكبرات الصوت والتهجم على المرجعية عادا اياها بالرجعية والخونة والعملاء وتوعدوا بالمؤمنين ومن يخالف منهجهم ثم خرجوا عندها تعالت اصوات المؤمنين بالتكبيرات والهتافات ضدهم حتى اوصلنا السيد الى داره وشكلنا مجموعة من رجال الدعوة والمؤمنين لحماية الدار وتم توزيع افرادها في المنطقة وفي تمام الساعة الحادية عشر ليلا في نفس الليلة تم الهجوم على بيت السيد من قبل مرتزقة الامن والحزب يقودهم مدير واسط ومسؤول الحزب وقد اشتبكت المجموعة معهم بالالات الجارحة والقناني والعصي وحدثت معركة وجرح عدد من المرتزقة من ضمنهم معاون مدير الامن ولم يستطيعوا الدخول الى الدار ومن ثم انسحبوا في نفس الليلة وفي الساعة الثالثة فجرا جاءوا بطريقة الحيلة من اجل الوصول الى مبتغاهم بأعتقال السيد .فكان معهم أثنين من وجهاء المنطقة وافهموهم بان المحافظ  ينتظر السيد في احدى بيوتات المدينة للقاءه وكان الشخصين اكثر الظن قد خدعوا وكانوا مغفلين فطلبوا من السيد الذهاب معهم للقاء المحافظ والحوا عليه الا انه في بادئ الامر رفض الذهاب معهم كما رفض الشباب المحيط بالدار خروج السيد وقالوا انها خدعة و(حيلة امن) ولكن هؤلاء الشخصين الحوا بحكم علاقتهم بالسيد بالذهاب معهم فوافق على ذلك وعند خرجوه من الدار هجموا عليه مرتزقة صدام وكانوا منتشرين في المنطقة وبضمنهم المتكلم وشقيقه الذي اعدم معه عندها دخلوا الدار بوحشية وارعبوا النساء والاطفال وسحقوا الكتب الدينية الموجودة في مكتبته بالاحذية وقد نقل السيد وجماعته الى (امن الكوت) التي وصلها مع اذان الصبح وهناك اقام الصلاة في المديرية وبعدها نقل الى مديرية الامن العامة وهناك جرت محاكمته من قبل المجرم مسلم الجبوري الذي نطق بحكم الاعدام بحق السيد الشهيد ليلة 15 شعبان الموافق 1979/7/2 ولم يسلموا جثمانه الطاهر لحد الان ولم يعلم اين دفن .

للسيد ولدان سعيد وكاظم وقد توفي كاظم ولديه  ولد اسمه (جواد) وهو عالم دين مقيم في ايران حاليا ويأتي في شهر رمضان كل عام ويلقى من خزانته طوال الشهر الفضيل في مزار السيد ومن اقرب المقربين للسيد الشهيد السيد سلمان الخطيب،و الحاج حسين داود و الشيخ نزار علي و الحاج منصور و الحاج عزيز الصباغ والسيد هادي الحبوبي و الحاج ناصر حسين .

 

 

العلوية آمنة الصدر (بنت الهدى)

أدت دوراً بطولياً ما بين السيد الصدر والقطاعات النسائية

لقد كانت العلوية الطاهرة امنة الصدر رحمها الله من الرساليات اللاتي وعين المجتمع وفق رؤيا اسلامية صحيحة ادت الى رسوخ الايمان والقناعة بضرورة الخوض في صراع طويل مع جهات عدة من اجل اداء الرسالة من خلال التوجيه والتوجه نحو القطاعات النسائية ودورها الفاعل والمؤثر في المجتمع الاسلامي وحركات التغيير

الولادة والنشأة

ولدت الشهيدة الخالدة آمنة بنت آية الله السيد حيدر الصدر (بنت الهدى) عام 1356هــ 1937م في مدينة الكاظمية، في بيت عريق في العلم والجهاد والتقوى. وكانت أصغر شقيقيها واختهما الوحيدة.

ولم يختلف حالها عن حال باقي أسرتها في مكابدة الفقر والحرمان، وتحمل الصعاب والمشاق، بروح غمرها الإيمان والقناعة بأدنى ضروريات الحياة.لم تر بنت الهدى أباها و لا تتذكره وكأنها ولدت يتيمة، إلا أن الله عز وجل عوضها عن ذلك بأخويها المرحوم السيد إسماعيل الصدر وشهيدنا الغالي السيد الصدر ــ رضوان الله عليهم جميعاً ــ فقد أغدقا عليها حناناً ومحبة تفوق ما يتوقع اليتامى، وربّياها بما لم يربّ أب فلذة كبده. 

 تعلمها القراءة والكتابة

 تعلمت الشهيدة بنت الهدى القراءة والكتابة في البيت على يد والدتها ــ رحمها الله ــ فكانت الأم هي المعلم الأول، وكانت والدتها تثني على ابنتها وقدرتها على التعلم و الاستيعاب والفهم، ثم استكملت مراحل تعليمها القراءة والكتابة على يد أخويها، وشمل ذلك علوم العربية في أكثر جوانبها، حتى تمكنت من كتابة الشعر في السنوات المبكرة من عمرها. وكانت الشهيدة بنت الهدى ــ رحمها الله ــ حريصة على تثقيف نفسها ثقافة إسلامية رفيعة، سواء في مراحل حياتها الأولى أو فترة ما قبل الاستشهاد.  فتمكنت من توسيع أفق ثقافتها توسعاً شاملاً متعدد الأبعاد، وكتاباتها في مجلة الأضواء في تلك الفترة (1966) تعكس لنا جوانب من تلك الأبعاد، ذلك أن مجلة الأضواء التي كانت تصدرها جماعة العلماء في النجف الأشرف لم تكن منبراً إلا للنتاجات المتميزة فقط، وكانت بنت الهدى ــ رحمها الله ــ من أبرز من كتب فيها بل كانت الرائدة الأولى في الكتابة و التأليف. واذا لاحظنا الكتابات الإسلامية التي تستهدف المرأة المسلمة ثقافياً وتربوياً فسوف نجد فراغاً كبيراً ليس من اليسير ملؤه، إذ لا توجد كاتبات ولا كتابات إسلامية موجهة للمرأة تعالج مشاكلها الدينية والإجتماعية وتنهض بها ثقافياً وسياسياً، وتخلق فيها حالة من الوعي لما يجري حولها يحصنها من الانحراف والضلال، من ملاحظة تلك الأمور يمكن أن ندرك أهمية الوعي الذي امتازت به الشهيدة بنت الهدى والذي جعلها تقدم على خطوة جريئة ورائدة في مجال الكتابة الموجهة والهادفة لتثقيف المرأة المسلمة بما يضمن لها كرامتها ويحصنها من الانحراف والضياع... 

دور الشهيدة الثقافي والتبليغي

 كان للشهيدة ــ رحمها الله ــ عدة أدوار رئيسية على صعيد الجهاد الثقافي والتربوي والتبليغي، نستعرضها هنا باختصار..  أولاً: مدارس الزهراء (عليها السلام) تعتبر السيدة الشهيدة بنت الهدى من المؤسسين أو المساهمين في إنشاء مدارس الزهراء (ع) في بغداد والكاظمية والنجف ــ وكان ذلك في عام 1967م ــ ولم يكن الهدف منها سد حاجة المجتمع من المدارس الإبتدائية والثانوية فإن المدارس الحكومية كانت كافية لاستيعاب كل ما هو موجود من طالبات، وإنما كانت هناك ضرورات اقتضت إنشاء هذه المدارس، منها مواجهة الثقافات المادية التي تدعو إلى الفساد والانحراف والتردي الأخلاقي، ومنها السعي لنشر الثقافة الإسلامية الصحيحة والوعي الذي يجب أن ترقى إليه المرأة. إن مما لا شك فيه إن (المدارس) من أفضل الأساليب التي يمكن من خلالها تربية الأجيال وتثقيفهم، وهي الأسلوب الذي يناسب العصر ويلبي متطلباته.

 لقد استحصلت الموافقة على إنشاء هذه المدارس واعتمدت نفس المواد الدراسية في المدارس الحكومية، سواء في الابتدائية أو الثانوية، لكي لا يعيق ذلك الطالبات من مواصلة دراستهن بعد إنهاء الدراسة في مدارس الزهراء (ع)، وأضيف إلى ذلك عدة مواد منها دروس في العقيدة والتربية الإسلامية بشكل مكثف ورصين. ولقد امتدحت الأخت وجيهة الصيدلي وهي مديرة لمدارس الزهراء (ع) السيدة الشهيدة في مقال لها في (المنبر، العدد 24، ص 8) حيث لعبت دور المشرف والموجه لهذه المدارس حيث كانت تأتي ثلاثة أيام في الأسبوع فيما كانت الأيام الأخرى تقضيها في مراكز التعليم في النجف الأشرف... ولقد أثمرت جهود الشهيدة بنت الهدى فكان نتاجاً طيباً مباركاً رغم قلة الامكانات، ورغم المضايقات الأمنية والسياسية والإجتماعية حيث تقول السيدة وجيهة في نفس المقال: ومن المفرح أن أرى هنا في بريطانيا ــ وكذلك في الخليج ــ مجموعة من خريجات مدارس الزهراء، وأنا مسرورة لأنهن حققن أمل الشهيدة ــ كم كانت تتمنى أن ترى الزهور اليانعة في المدرسة أمهات رساليات وزوجات مجاهدات ــ جهاد المرأة حسن تبعلها، بل تأكد وتحقق ما عملت من أجله بل وضحت بنفسها الزكية. لقد أصبحت الزهور اليانعة موضع افتخار وشاهد عيان على تجربتها في مدارس الزهراء (عليها السلام) الأهلية..

التدريس وإقامة الندوات

 كان للسيدة الشهيدة بنت الهدى ــ رحمها الله ــ منهج واسع في المجال التثقيفي، ويعتبر التدريس من أهم فقراته.

 والمشكلة التي كانت تعترض الطريق طبيعة الكتب الحوزوية التي لم تكتب للتدريس والمفتقرة إلى منهجية واضحة تعين الطالب على استيعابها وفهمها، إضافة إلى الطباعة السيئة والكتابة المتشابكة وهو ما يصطلح عليه بــ (الطباعة الحجرية).  إلا أن الشهيدة بنت الهدى استطاعت أن تتغلب على تلك المشاكل بقربها من أخويها المرحوم السيد إسماعيل الصدر، وشهيدنا الخالد السيد الصدر ــ قدس الله سرهما ــ فاستطاعت أن تتجاوز كل تلك المشاكل بجدارة، وتمكنت من الإحاطة بالمواد العلمية الحوزوية ــ الفقهية والأصولية خاصة ــ مما مكنها من التدريس بكفائة عالية. وكان الهدف الحقيقي من إقامتها لحلقات التدريس في البيت ليس فقط تثقيف طالباتها وإنما إعدادهن لتحمل المسؤولية في المستقبل لممارسة نفس الدور، وخلق طاقات علمية نسائية قادرة على إيجاد حوزات علمية نسائية تتحمل دوراً كبيراً في نشر الثقافة الإسلامية من مصادرها النقية الصحيحة وإلى جانب التدريس نظمت الشهيدة ندوات ثقافية دينية عامة تطرح فيها الأفكار الإسلامية بأساليب تنسجم مع متطلبات العصر ومقتضياته، وقد نالت ندواتها نجاحاً منقطع النظير، وإقبالاً من مختلف الطبقات النسوية. كما كانت تأمل في إعادة النظر في الاحتفالات التي تقام في مناسبات الزواج بحيث تنسجم مع الأخلاق والآداب الإسلامية وتكون مناسبة جيدة لفهم حقيقة الزواج في الإسلام وأهدافه وما يجب أن يكون عليه الزوج وكذلك الزوجة من أخلاق عالية وانسجام كامل وعدم اهتمام بالأمور المادية بشكل يحافظ على طابع السرور والفرح الذي تتسم به تلك المناسبات.

 الكتابة والتأليف

 تعتبر الشهيدة بنت الهدى الرائدة الأولى في الكتابة والتأليف واستعمال الأسلوب القصصي في إيصال الأفكار أو التوجيهات. وأقول إنها (رائدة) لأننا لم نعهد في النجف ــ بالرغم من أنها تضم الحوزة العلمية والمرجعية الدينية ــ كاتبة إسلامية سبقت الشهيدة بنت الهدى في هذا المجال. وهي مع ذلك كانت متواضعة بسيطة لم تستهدف الشهرة والظهور، وما يؤيد هذه الحقيقة إن الشهيدة السعيدة آمنة الصدر اختارت اسماً لها هو ما نعرفه بها (بنت الهدى) تجنباً للشهرة والرياء وحب الذات، ولم يكن هناك ضير في كتابة اسمها الحقيقي لا شرعاً ولا عرفاً. كما لم يكن ذلك بسبب الظروف الأمنية لأن (جهاز مراقبة المطبوعات) في العراق لا يتعرف إلا بالاسم الحقيقي لإصدار إجازة الطبع، والسبب فقط هو نكرانها لذاتها وعزوفها عن الشهرة. ولقد بدأت الشهيدة كما قلنا سابقاً الكتابة في مجلة الأضواء التي تصدرها جماعة العلماء، وكذلك في مجلة الإيمان التي أصدرها المرحوم الشيخ موسى اليعقوبي. وقد تميزت فيما كتبت، فنجد كتاباتها تحمل روحاً جديدة وفكراً واضحاً وسلاسة وعذوبة ومعالجات لمشاكل معاصرة، وابتعدت كل البعد عن مظاهر الاستعراضات الفارغة التي تستهدف إبراز الشخصية وحب الظهور. 

مؤلفات الشهيدة بنت الهدى:

1 ــ الفيلة تنتصر.

2 ــ الخالة الضائعة.

3 ــ امراتان ورجل.

4 ــ صراع.

5 ــ لقاء في المستشفى.

6 ــ مذكرات الحج.

7 ــ ليتني كنت أعلم.

8 ــ بطولات المرأة المسلمة.

9 ــ كلمة ودعوة.

10 ــ الباحثة عن الحقيقة.

11 ــ المرأة مع النبي.

 ولها مؤلفات أخرى مخطوطة صادرتها السلطة الحاكمة في العراق عند مصادرتها لمحتويات بيت السيد الصدر ــ رضوان الله عليه ــ بعد استشهاده وقد يكون بعضها محفوظاً.

 رحلاتها للحج

 وكان قلب الشهيدة بنت الهدى ــ رحمها الله ــ يهوي البيت الحرام والمشاهد المشرفة في تلك الديار المقدسة، كانت إذا حانت أيام الحج تأخذها حالة من الشوق عجيبة وفرحة غامرة تملأ جوانحها فتراها مشدودة بصدق إلى الله عز وجل وكأنها تريد أن تستذكر بسرعة أيام الإسلام الأولى في مهده الطاهر وتعيش مع المسلمات في عصر الرسالة أعباء حمل الرسالة، وتستمد العزم والتصميم منهن. فكانت الشهيدة تذهب إلى الحج كمرشدة دينية في إحدى "الحملات" التي تذهب إلى الحج من بغداد أو الكاظمية، تعلم النساء مسائل الحج وأحكامه فكانت من الناحية الفقهية محيطة بفتاوى العديد من المراجع، وكانت تجيب كل حاجّة على وفق من تقلد من المجتهدين، وقد يحدث أن تقع مسائل نادرة وغير موجودة في الرسائل العملية للفقهاء وفي هذا الفرض كانت تتصل هاتفياً بالسيد الشهيد الصدر ــ رحمه الله ــ لتتلقى منه الحكم الشرعي. وإلى جانب ذلك كانت تسعى إلى التعرف على أوضاع المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وتنشر الثقافة الإسلامية الصحيحة بما يناسب الأوضاع حينها.

 دور الرابط بين المرجع والمراجعات

 كان للسيدة الشهيدة دور كبير في الربط بين سيدنا الشهيد وبين القطاعات النسائية، فكانت تنقل بأمانة ما يعرض للنساء من مسائل فقهية قد يترددن بسبب الحياء من توجيهها إلى السيد الصدر مباشرة، تعينها في ذلك بعض الأحيان السيدة الطاهرة أم جعفر ــ حفظها الله ــ بحسب المناسبة وطبيعة الموضوع. ولم يكن هذا فقط، فقد كانت مهتمة بكل القضايا التي تشغل الساحة ومنها القضايا السياسية والثقافية، وأخصها بالذات خطوات الحزب الحاكم وحكومة البعث للسيطرة على المجتمع النسوي من خلال أطروحات وقنوات أعدتها كاتحاد النساء والطلائع والفتوة والجمعيات النسائية وأمثالها، وكان أهم تلك القضايا هو مسألة الانتماء لحزب البعث كشرط فرضته السلطة للقبول في المؤسسات والجامعات أو التوظيف الحكومي. إن هذه المشكلة كانت من الهموم الثابتة في قاموس الشهيدة بنت الهدى فهي تعرف معنى انتماء المرأة لحزب البعث وما يتبعه من التزامات ومظاهر تسخط الله تعالى، وتعرف كذلك ما تعنيه استقالة الموظفة المسلمة المؤمنة التي ترفض الانتماء لحزب البعث، وما يسببه لها من مشاكل مادية ومحاسبة أمنية، إذ إن عدم الانتماء يعتبر جريمة كبيرة، فلا حياد، فإما معي وإما ضدي، وهذه هي لغة السلطة الحاكمة في العراق وأسلوبها. وكان للسيدة عدد من المؤمنات ممن كن قد انتمين إلى حزب البعث انتماء صورياً في زمن لم يكن يعرفن إن الانتماء حرام، فكن ينقلن للشهيدة تفاصيل ما يجري في الحزب من مخططات ومؤامرات يحوكها ضد المرأة العراقية والمتدينات منهن على الخصوص، وكانت الشهيدة تنقل ذلك للسيد الشهيد بدقة..

 

 

شهادة ولدي ..وسامي الأرفع والأغلى !!

عبد الكريم الناشي

رغم كل كوابس الخوف والرعب رغم المشانق التي تصفق لكل شهيد نزعت روحه الطاهرة المقدامة من جسده .. رغم الموت المزروع في كل شارع وزقاق ، رغم كل هذا وذاك ، كان المناضلون يحدوهم امل وقناعة بالانتصار واسقاط اعتى دكتاتوريه في تاريخ العالم ..فاذا ما قيل انها دولة المقابر الجماعية ودولة الارهاب والخوف والموت والطائفية فهذا لا يكفي .. ازاء الاف مواكب الابطال وكل الشهداء بمختلف افكارهم وعقائدهم الحزبية .. يحدوهم ويربطهم هدف مقدس واحد .. اسقاط الصنم الاكبر .. وبناء دولة الديمقراطية والقانون ..

كان ولدي واحد من هؤلاء هو وثله من العسكر .. حاولوا ان يفعلوا  شيئا ضد هذا النظام بعد ان شاهدوا بعيونهم المقابر الجماعية وصراخ المناضلون ولعلعة الرصاص .. يخترق اجساد رفاقهم وابناء بلدهم .. لكن الحظ لم يحالفهم  وسقطوا في فخاخ المخابرات واعدموا بيوم واحد ستة عشر جنديا وضابطا   بلا رحمة .. ولا شفقه .. شاهدتهم قبل الاعدام باسبوع في زنزاناتهم التي تشبه القبور .. كانوا ابطالا بكل معنى البطولة .. يضحكون ملء اشداقهم وقالوا ان الموت في سبيل العراق واجب مقدس ..وهذا دين للوطن الذي يستحق منا ذلك .. والتاريخ سيذكرنا مع الالاف من ابناء شعبنا سبقونا للشهادة .. بعد يومين رن جرس التلفون وقلنا من المتكلم ضابط امن المنطقة .. اخبرنا بلهجة الامر .. تعال غدا واستلم جثة ولدك .. واغلق الخط وخابرت بعض الاصدقاء والاقارب وذهبنا فجرا واستلمنا جثمان ولدي وهناك في سجن ابو غريب شاهدنا الكثير من الناس جائوا لاستلام ذويهم حيث شاهدت العشرات من الجثث مطروحة الارض وكل جثه عليها اسم صاحبها .. بالمناسبة الجندي المكلف بحراسة الضحايا رفض تسليمنا الجثة الا بعد ان دفعنا له خمسة الاف .. ثم اتجهنا صوب مدينة القباب المقدسة حيث وادي الغري في النجف الاشرف الذي كان يحتضن اولادنا بكل حنان وامان .. ودفناه وعدنا بسرعة الى البيت حيث وجدنا ثلة من الشرطة وبعض البعثيين اخبرونا بعدم اقامة الفاتحة او  قراءة القران الكريم .. واغلقنا باب دارنا ننتظر الفرج .حتى حل اليوم الموعود . وازيح كابوس الطغاة .. وهكذا  سقط النظام وانتشرت المنظمات المدنية بعضها يطالب بتعويض السجناء ومنظمات تطالب لحقوق السجناء ..

لكن منظمة الشهداء السياسيين كانت الاكثر ازدحاما بالناس والارامل وكبار السن .. بقيت اكثر من اربعة سنين لااراجع لكن الحاح الاصدقاء دفعني للذهاب .. وذهبت .. في داخل المؤسسة قابلني شاب اخبرته بالقصه بأختصار .. اجابني هات المستمسكات .. وانا لا املك الا شهادة الوفاة دفعتها اليه فقال .. والاخريات .. ثم اخرج ورقة من منضدته البراقة الجميلة وكتب بقية الشروط .. اقسم ان اي شاب وليس  كرجل بسني يستطيع جلبها وسط هذا الروتين المقيت .. خرجت من الدائرة .. واستقبلتني عجوز طاعنة بالسن سألتها : منذ متى وانتي تراجعين .. قالت (يمة صار اكثر من سنة ) مزقت الورقة ونشرتها في الهواء ورجعت وقد اتعبني السفر .. دخلت البيت وكلي فخر وعز بوسام شهادة ولدي الذي هو اغلى من كل شيء عندي  مع كامل  تحياتي لمؤسسة الشهداء ..

 

 

بعد سنوات الفراق والألم :علي لا يعرف الكردية وامه فاطمة لا تعرف الفارسية

كتب:كاكا عثمان الكردستاني

زمناكو) المسمى حاليا علي حلبجي، الذي عاد الى احضان عائلته بعد فراق دام 21 عاماً، حيث كان عمره ثلاثة أشهر عندما فقد عائلته بعد تعرض مدينة حلبجة الشهيدة للقصف الكيمياوي من قبل النظام البائد.عاش علي بعد تبنيه من قبل عائلة ايرانية في مدينة (مشهد) الايرانية وترعرع في احضان هذه العائلة بأمان، مع تأمين كافة المستلزمات الحياتية له، وأكد بأنه لم يشعر بالفراغ الى حين وفاة والدته التي تبنته..(

علي راوده لقاء عائلته بعد وفاة أمه الايرانية التي تبنته، لا سيما بعد أن شعر بفراغ كبير، وواجهته صعوبات كبيرة، كونه لم يكن يملك هوية خاصة به، وبدأ يبحث عن سبل العودة الى أهله الأصليين في مدينة حلبجة.وتحدث علي عن بداية تبنيه من قبل العائلة الايرانية، فقال "كنت في الشهر الثالث عندما قصفت مدينة حلبجة بالأسلحة الكمياوية، وبعد أن صار عمري 5 أعوام، ذهبت والدتي التي ربتني في صغري الى اشخاص مختصين، حيث أوصى هؤلاء الأشخاص والدتي بان تكشف لي حقيقتي وحقيقة عائلتي، وبناء على توصيتهم تحدثت لي عن كيفية حصولها عليّ.

وسألناه: هل بدأت التفكير في الحصول على عائلتك بعد ذلك مباشرة أم ماذا؟ قال علي: لا لم أبدأ في ذلك الوقت كوني لم أشعر بالفراغ جراء فقدان عائلتي لأن المربية عوضتني عن حنان الوالدة، لكن بعد وفاة والدتي (المربية) في حادثة سير قبل ثلاث سنوات، بدأت أشعر بالغربة والحنين الى الوالدة الأصلية، وبدأت أبحث عنها عن طريق منظمات عاملة في هذا المجال، وبعد استفسار عن أشخاص ومنظمات معنية في شؤون المفقودين في ايران صادفت السيد شهريار خاتري، الذي ساعدني كثيراً في رحلتي الى عائلتي وأرشدني على الاتجاه الصحيح، الذي هنا أقدم له جزيل شكري لدوره الايجابي في عملية عودتي الى إقليم كوردستان.وحول شعوره أبان زيارة مقبرة حلبجة، حيث كان له أسم على أحد الأضرحة: قال علي "اصبت بصدمة كبيرة وبكيت كثيراً وكنت أنظر الى قبور والدي وأخي وأختي الذين فارقوا الحياة أثناء القصف، وكانت لحظة محزنة.وعن شعوره لحظة الاعلان عن فحوصات DNA ومعرفته لوالدته الأصلية قال: كانت لحظة مفرحة ومحزنة في وقت واحد، فالفرحة تمثلت بأني التقيت بوالدتي الأصلية وفي نفس الوقت تذكرت الوالدة التي ربتني منذ صغري ولم أتمكن من اخفاء شعوري فبكيت كثيراً.وأضاف علي : كنت أنظر الى عين والدتي وهي كانت بجانبي وفي الوقت نفسه أنظر الى الصورة التي احتفظتها لوالدتي المربية فنزلت الدموع من عينايّ.

وهنا سألنا علي، هل ترغب في لقاء المجرم الذي اعدم قبل ايام علي الكيمياوي المدان في قضية قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكمياوية والتي أدت الى فراقك عن عائلتك واستشهاد أكثر من 5000 من أهالي مدينتك، قال علي: لدى زيارتي الى السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان طلبت منه مساعدتي للقاء الكيمياوي، ومتى ما رأيته سوف أسأله أنا عن شعوره هو تجاهي وأذكره باعداد الشهداء في مدينتي.

وعن الصعوبات التي يلاقيها بعد عودته وكيف تبادل الحديث مع والدته فاطمة، خاصة أنه هو لا يتقن اللغة الكوردية ووالدته لا تعرف الفارسية: قال "نحن نتفاهم بالشعور وباحساس وحنان الأمومة وصلة الدم، وأحاول تعلم اللغة الكوردية سريعاً.وعن برنامجه المستقبلي، وهل يحاول كتابة سيرة حياته قال علي: في الوقت الحالي أحاول اكمال دراستي، وقد ساعدني رئيس حكومة اقليم كوردستان الدكتور برهم أحمد صالح للدراسة في الجامعة الامريكية، وبعد اكمال دراستي قد أفكر في كتابة مذكراتي.في النهاية شكر علي كل من ساهم في عودته الى احضان كوردستان وعائلته وخص بالشكر وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين..

كما والتقينا  السيدة فاطمة حمه سعيد والدة علي، وسألناها متى فارقت (زمناكو) فقالت "فارقت "علي" عندما كان عمره ثلاثة أشهر فقط عندما تعرضت مدينة حلبجة للقصف الكيمياوي، وكنت أشعر ببكائه الى لحظة فقدان الوعي وسقط جراء هذا القصف باقي اطفالي الثلاثة شهداء داخل دارنا.وحول شعورها أثناء عودة علي والاعلان عن نتائج الفحوصات المخبرية، قالت "عندما سمعت النتائج في القنوات الاعلامية خفق قلبي سريعاً، واتصلت بمنظمة ضحايا الاسلحة الكيمياوية في حلبجة وساعدوني الاخوة في هذه المنظمة وكنت مطمئنة بأن علي ولدي كونه يشبه أخاه الكبير حيث احتفظ بصورة له..وشكرت والدة علي (المربية/ الأم) التي ترعرع علي في احضانها وكل من ساهم في عودة علي اليها والى أحضان وطنها.وأخيراً لا بد من القول، بأنه وفقاً لاحصاءات وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في إقليم كوردستان فأن عدد الاطفال الذين يشبه ملفهم ملف علي، يبلغ 20 طفلاً، وهنا توجهنا بالسؤال الى الدكتور مجيد حمد أمين وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كوردستان حول برنامج الوزارة لاعادة هؤلاء قال: سعادتي كبيرة بعودة علي الى عائلته الاصلية في مدينة حلبجة الشهيدة، واصفاً هذه العودة بأنها ولادة جديدة له ولعائلته، لافتاً الى أن قضية علي قضية شعب مظلوم عانى مرارة الظلم والابادة على يد النظام البائد البعثي المقبور .

 

 

شهداء من بلادي ....الشهيد نوري طعمة

 كربلاء جاسم الكلابي

الشهيد السيد نوري بن محمد حسين بن مصطفى آل طعمة المولود في كربلاء المقدسة  سنة 1945م،اتصف الفقيد بدماثة الخلق وقوة المواجهة تخرج من معهد الفني في الديوانية بعدها درس اصول الدين في كلية الفقه كان رحمه الله اديباً واسع الاطلاع صدر له مؤلفات  - المشكلة الاجتماعية المعاصرة، - نقاط وحروف،  - مواكب الجامعة،  - صور من العقيدة.

 ملحق شجرة طوبى تستذكر الشهيد الفقيد من خلال شقيقه السيد ناصر ال طعمة  فقال كان السيد نوري رحمه الله ذاهباً الى البصرة لزيارة احد اصدقائة وهناك تم القاء القبض عليهما وتم تقديمه  الى محكمة الثورة في عام 1974 وحكمت عليه تلك المحكمة بالاعدام خلال هذه الفترة قمنا بزيارته مرتين او ثلاث وبذلنا الغالي والرخيص لتغير مجريات الاحداث اذ اتصلنا وبشكل مباشر بعلماء الدين في النجف الاشرف لكن لم تفلح جهودنا ونفذ حكم الاعدام بالسيد نوري بتاريخ 5/12/1974 ثم استلمنا الجثة عن طريق مديرية الامن وتم دفن جثمانه في مقبرة السادة ال طعمة في الصحن الحسيني الشريف بعد ذلك تم تشديد المراقبة علينا بشكل شخصي حيث كنت اذهب الى دوامي كموظف في مصرف الرافدين ويتبعني احد منتسبي الامن من مسكني الى مركز عملي وبشكل يومي وهذا الحال يسري على كل من في داري وكانت تكتب عنا التقارير عن طريق حزب البعث والجهات الامنية بشكل مستمر وعن ظروف العائلة حاليا وماذا قدمت الدولة لعائلة الشهيد قال السيد ناصر للدعوة لم اتسلم اي شيء فلا زلت ساعياً للحصول على قطعة ارض الشهداء التي تم تخصيصها لنا لكنها خارج كربلاء ولكن ذلك لايعنيني فأنا متمكن مادياً والحمد لله لكني بامس الحاجة مع ابنتي وشقيقتي لزيارة بيت الله الحرام واداء مناسك الحج فقد ضقت ضرعاً ولا ادري لمن المشتكى وليس في العمر بقية ومن خلال جريدتكم الموقرة نرفع استغاثتنا الى اصحاب العقيدة ورفاق درب السيد نوري بالنظر الى امرنا لاداء مناسك الحج وعن عدد الشهداء الذين راحوا ضحية من قبل النظام البائد قال السيد ناصر ال طعمة فقدنا 25 شهيداً وهم    السيد نوري محمد حسين آل طعمة، كاتب ومفكر اسلامي واديب

ـ السيد عارف محمد جواد الشروفي آل طعمة، خادم في الروضة الحسينية

ـ السيد صادق محمد رضا آل طعمة

ـ السيد ضياء السيد صادق محمد رضا آل طعمة

ـ السيد مرتضى السيد صادق محمد رضا آل طعمة

ـ السيد علي السيد صادق محمد رضا آل طعمة

ـ السيد محمد جواد رضا الشروفي آل طعمة

ـ السيد عبد الرضا السيد محمد جواد رضا الشروفي آل طعمة

ـ السيد سعيد السيد محمد جواد رضا الشروفي آل طعمة

ـ السيد هاشم مصطفى محمد آل طعمة

ـ السيد صلاح علس احمد آل طعمة

ـ السيد هاشم محمد علي فتح الله آل طعمة، خادم في الروضة الحسينية

ـ السيد عبد الرسول جواد آل طعمة، خادم في الروضة الحسينية

ـ السيد محمد جواد عبد الرسول آل طعمة

ـ السيد عبد الوهاب محمد علي آل طعمة، خادم في الروضة الحسينية

ـ السيد عبد الوهاب عبد الحميد آل طعمة

ـ السيد مهند عبد الحميد آل طعمة

ـ السيد ضياء عبد العزيز رزوق آل طعمة، ويعرف بالسيد خليل، خادم في الروضة الحسينية

ـ السيد عبد الرزاق عبد الامير رزوق آل طعمة

ـ السيد عبد الامير احمد حسين آل طعمة، خادم في الروضة الحسينية

ـ السيد هادي مجيد محمد علي آل طعمة، خادم في الروضة الحسينية

ـ السيد جمال الدين احمد محمد رضا آل طعمة، خادم في الروضة الحسينية

ـ السيد محمد علي محمد رضا آل طعمة، الموظف في تعليب كربلاء

ـ السيد عب الرحمن صادق الشروفي آل طعمة

ـ السيد علاء محمد علي سلمان الشروفي آل طعمة.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق