الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد : (957) الاربعاء 9 ربيع الاول 1431هـ/24 شباط 2010

الثقافية

رواية عبدالله صخي ( خلف السدة ) و تعزيز الثقة بمقدرة الذات الروائية

  جاسم المطير

اول ما أنهيت استمتاعي بقراءة رواية خلف السدة الصادرة عام 2008  عن دار المدى سألت نفسي : هل اكتسبتُ معنى روائيا عن التاريخ الإنساني  لمجموعة غير قليلة من سكان بغداد النازحين إليها من جنوبها ..؟ ثم سألتُ :  هل كاتب الرواية عبد الله صخي  كان مرهقا نفسه  أثناء كتابتها كي يوفر الأمان لقارئها اعتمادا على الثقة التي مثلتها ذاكرة كاتب عراقي له تجارب محسوسة ، كما بدا  لي، مع الظروف الاجتماعية لتلك المجموعة المنهكة من الناس وقيمها العاطفية ..؟ الحقيقة لم اشعر بوجود فجوة بين هذين السؤالين ، إنما وجدت فسحة كبيرة من اللقاء بين معاني التحولات الطبقية والثقافية في (بلدة خلف السدة) ضمن التفسير السياسي والتاريخ السياسي ، وبين الرواية المكتوبة بأسلوب فني واقعي معتمدا على اللغة الروائية وعلى الالتزام الفني ، وعلى العقل الروائي المتشعب . وقد وجدتُ في الرواية تداعيات تجربة أو تجارب عاطفية لعدد من أشخاص الرواية وأبطالها ، مثلما وجدتُ تداعيات سياسية وأحداثا سياسية  ، طيبة وكريهة ، بإمكانها أن تمنح الثقة بكاتبها حال البدء  بقراءة الفصول الثلاثة الأولى التي تؤكد أن أحداث هذه الرواية لا تنسى.

المعنى الممكن ، هنا ، أن كاتب الرواية خاض تجربة غاية في الصعوبة  لتحويل العقد  الانثروبولوجية إلى رؤية  فنية تتولد منها محاكاة موضوعية بين الذات الروائية والآخر الموضوعي ، أعني بين الذات التجريبية للروائي نفسه والموضوعية التجريبية لأبطال   الرواية كلهم من الرجال والنساء ، إضافة لهوامش حركتهم وصراعاتهم  المتميزة بالاضطراب الخالي من أي تيار من تيارات الوعي السياسي أو الاجتماعي  . كما مارس خطابا روائيا  معقدا في مئة وستين صفحة من القطع المتوسط عن (بلدة )  ليس فيها أية مشاهد إنسانية سوى معاناة وآلام سكانها من فقراء الفلاحين الهاربين من ظلم وظلام الاضطهاد شبه الإقطاعي ، النازحين من جنوب العراق ،  مما أوجد  حاجة ماسة إلى الثقة التامة لدى عبد الله صخي  بما يكتب في ظني أن هذه  الرواية لم تكن سيرة ذاتية ولم تكن تصويرا محدودا لمناخ العيش السكاني ، الجمعي والفردي ،  في بلدة فقيرة غريبة النشوء والتكوين خالية من ديناميكية الصراع الطبقي مثلما كانت بلداتهم التي جاؤوا منها ، بل كانت رواية (خلف السدة ) سعيا ذاتيا لوصف دقيق عن نشاط كتلة إنسانية فقيرة لا تمتلك إلا ابسط درجات الوعي  في مساحة ارض لا وظيفة فيها للدولة ، التي ينبغي أن تقدم للكائن الحي فيها وسائط قادرة على خلق نوع من المناخ يساعد هذا الكائن على الأكل والنوم بما يحقق الإشباع الغريزي الضروري لضمان استمرار الحياة. من هنا جاء الكاتب ليروي للقارئ سيرة ذاتية لنشوء ( مدينة الثورة )  فيها صلة  أساسية بالحياة الإنسانية  بعد إزالة ( بلدة خلف السدة )التي تنعدم فيها أية علامة من علامات الإنسانية المتحضرة ،  بل يمكن ملاحظة أن اغلب رجال هذه البلدة مخلوقات لا تخلو من العدوانية والآلام في ذات الوقت .  بالتأكيد أن هاتين الصفتين ناتجتان عن العنف والقسوة اللذين كانا يواجههم في مجتمعهم القديم ، حيث المتسلطين من الإقطاعيين المسنودين من بوليس الدولة ووكلائهم يتميزون بشهوانية العنف والعدوان على الفلاحين الفقراء الذين ما وجدوا بديلا غير الهروب من العمارة والناصرية والكوت إلى بغداد التي كانوا يعتقدون أنها خالية من ظاهرة الخضوع ، بالعنف المسلح ، لإرادة الأقوى كما هو الحال في الريف شبه الإقطاعي حيث كانت الصدمات تتوالى على الفلاحين لتسلبهم ذاتهم  إن لم نقل إنسانيتهم. علينا أن لا ننسى أن المهاجرين الأُول تحركوا لمغادرة ارض مدنهم  بسبب  المدرج العالي في فيضان نهري دجلة والفرات عام 1954 الذي أجبرهم على مغادرة الريف الجنوبي متوجهين وراء خدعة العالم الجديد في العاصمة بغداد. انطلق الكاتب عبد الله صخي في روايته خلف السدة لا من غرائز العدوانية الإقطاعية في الريف ، بل من مفهوم وواقع الحرمان المركـّز في بلدة (خلف السدة ) ببغداد ، التي وجد فيها حياة الجماعة ممكنة من خلال الاحتشاد العائلي في زقاق من أزقة البلدة أو في احتشاد عشائري في مجموعة أزقة . بهذه الصورة غدت ( البلدة ) حارات متجاورة غير منفصلة  ، كما جاء في الصفحة 12  ، أي أن  البقع الجغرافية المحدودة  صارت هي ، وليس الوعي ،  توحد هؤلاء النازحين .  اعتقدوا أن توحدهم يمنحهم القوة ضد أي فرد ، ما عدا الحكومة  ، وهو شيء ما كان ممكنا في الريف . هكذا ابتدأ الفصل الأول من الرواية بحلم سلمان اليونس الأحلام في هذه الرواية ليست قليلة . كل واحد من أناس هذه المجموعة البشرية المقهورة له حلم ،  بل  أنهم يخضعون إلى كوابيس أحلام  ، صوّرها ببراعة عبد الله صخي بصورة توضح واقع انغماس رؤية هؤلاء الناس  بروح ماضيهم السابق في ريف الجنوب ، حين كانت حياتهم كلها كابوسا. كان تكرار الأحلام الكابوسية لعبة مقولبة أتقنها المؤلف كتعبير جديد عن ( كابوس التيه ) في المدينة الكبيرة أرادها أن تكون شهادة عن استمرارية صدمة الواقع البغيض في ( كابوس العنف اليومي) في الريف الإقطاعي . هنا حاول مؤلف الرواية أن ينتقل بسكان ( خلف السدة )  من شكل إلى آخر من أشكال الحياة القاسية ،  ومن مستوى إلى آخر من القسوة ،  تماما مثلما أراد أن يظهر لنا شكلا من الحياة الجديدة حين أضاء لنا  ، ذات يوم ، شارعين رئيسين من شوارع (البلدة) بنور الكهرباء ، بذلك حاول المؤلف إنقاذ قارئ روايته من الشعور بأنماط العنف المسلط على رقاب الفلاحين العراقيين ، كما حاول تقديم نموذج من  أشكال تغيير حياتهم الكادحة في بغداد بنموذج من العدالة الخدمية قدمته الحكومة في استعادة بعض العافية الإنسانية بوساطة نور الكهرباء . مثل هذه اللقطات الصغيرة تنتمي إلى جوهر الكتابة الروائية في العادة ،  إذ يتطلب من الكاتب وعيا بمعاينة واقع أبطال روايته معاينة تفصيلية دقيقة وليست معاينة عمومية  لما يحدث لها ولهم من تغيير ، وقد كان من المفترض والممكن في رواية ( خلف السدة)  أن يتحيز مؤلفها للتفاصيل الكثيرة  عما يكتب لكي تتكامل أفكاره التنويرية . لكنني وجدته في اغلب صفحات الرواية  مهتما بتكثيف شديد  في الكلمة والعبارة والجملة والفقرة إلى حد ساعد في هدر الكثير من إمكانياته القابلة في استخدام لغته التفاعلية المثيرة ذات المنال السهل عند القارئ. من الناحية الفنية يـُنظر إلى الرواية والراوي  من خلال قدرتهما على بناء العلاقات الواسعة بين أشخاص الرواية وأحداثها .  أظن أن (خلف السدة)  يمكن أن تتحمل طقوسا كثيرة من التفاصيل الدقيقة عن الوصف والصراع لكي تصاغ بنموذج اكبر وأوسع عن سيرة نشوء مدينة من اكبر مدن بغداد وضواحيها . أنا على يقين أن عبد الله صخي ، من خلال قراءتي لروايته ، يملك رؤية واعية ودائمة ومتواصلة لمضمون علاقات تجارب أبطال روايته خاصة  مما يجعلني أخمن انه عايش تلك التجارب وأنه خلق بيئة روائية فيها الكثير من العلاقات والارتباطات والتحولات التي تحتاج إلى (الانفصال) عن الكثافة اللغوية و(اقتحام ) التفاصيل القادرة على تصوير مصاعب وأهوال سيرة نشوء (مدينة الثورة )  للأجيال القادمة التي سيمتد وجودها القادم في محيط إنساني - سياسي - تكنولوجي مختلف ، مثلما كان جوهرها قد امتد عبر نمو موروث بورجوازي صغير في مجمل العلاقات الاجتماعية والثقافية في هذه المدينة بوصفها التأكيد العميق لهويتها البورجوازية الصغيرة ، المتحولة عاطفيا وطبقيا ،  من بلدة ( خلف السدة ) كمحيط انعزالي قلق إلى ( مدينة الثورة ) التي تغذت في أرواح سكانها سياسات و رغبات وشهوات حب الأرض وملكيتها بورقة طابو ،  ومن ثم تحولها إلى (مدينة الصدر) ذات القالب الاجتماعي الخاص وذات الطاعة الدينية التي تؤمن لأغلبيتها سلطة ميتافيزيقية خاصة. أتمنى أن يقر الروائي عبد الله صخي اقتراحي بالمضي عميقا نحو كتابة رواية الجزء الثاني (مدينة الثورة ) كي يواصل بمزيد من التفاصيل متابعة النزعة الغريزية لدى سكان مدينة الثورة طيلة الفترة السابقة لعام 2003  على أن يكون الجزء الثالث ( مدينة الصدر ) إشباعا روائيا لسيرة هذه المدينة وأخلاقياتها والتغيرات الجارية في علاقات سكانها منذ نيسان عام 2003 حتى الآن  . اعتقد أن فرصة كبيرة متاحة أمام هذا الكاتب للتعامل بخطاب روائي هو الأقدر عليه من غيره لوصف ومتابعة التغيرات العقلية والسياسية لسكان المدينة. لا بد لي من القول أن طاقة ( خلف السدة ) كانت تركيزا مكثفا نشيطا لتقديم رواية طبوغرافية - سيكولوجية لكن ما يميز الطاقة اللغوية لدى عبد الله صخي يمكن أن تتدفق بواسطتها طاقة عضوية جديدة عن جسد ( مدينة الثورة )  وعقلها خاصة وان عبد الله صخي كان في روايته حذرا في ربط النشاط اليومي لسكان بلدة خلف السدة مع المناخ السياسي السائد في ذلك الوقت بحيث جعله هذا الحذر مؤرقا في موقفه من عبد الكريم قاسم زعيم ثورة 14 تموز 1958 حتى راح في التوجه الوصفي له بأنه ( رئيس وزراء العراق )  في وقت أنا  متأكد فيه أن مستوى وعي سكان خلف السدة لا ينسجم مع توصيف  وظيفي مجرد لمنصب حكومي لعبد الكريم قاسم  اسمه (رئيس الوزراء) ،  بل أنهم ، جميعا ، واجهوا انشطارا جديدا في وعيهم البسيط فراحوا يميزونه عن أي مسؤول حكومي آخر بوصفه الزعيم العراقي ( المنقذ والمخلص )  الذي كانوا يرتقبونه منذ بدء حياتهم في الريف الجنوبي لإنقاذ حياتهم من البؤس والفاقة. ربما من حق عبد الله صخي أن يكون متأملا في دقة الأوصاف غير أن تأمله الحذر اوجد صورة ذهنية مرتبكة  لدى قارئ الرواية وأتوقع نفس الارتباك لدى الأجيال القادمة من أبناء مدينة (الثورة) عن وجود شخصية سياسية قيادية على رأس السلطة و(الثورة) التي زلزلت ارض بغداد حين غيرت نظام  الحكم من ملكي إلى جمهوري . كان بإمكان لغة الروائي عبد الله صخي أن تتضمن تصويرا للحقائق السياسية والاجتماعية الخاصة بزمن (خلف السدة) وان تتناول الظواهر العامة التي أثرت بعد ثورة تموز على العائلة،  وعلى المجموعات الإنسانية الفقيرة والكادحة ، وعلى الموروث الديني ، وعلى القوى السياسية وصراعاتها وغير ذلك بدون أن يقع  المؤلف بأي شكل من أشكال الانتقائية السياسية ، خاصة وان تجربتي في قراءة وتفكيك رواية (خلف السدة ) جعلتني اعتقد أن إدراك مؤلفها  اللغوي ، وأن قدرته في بناء المعمار الروائي ، وأن افتراضاته وتأثيراته في تسلسل هذا البناء ، كلها تشكل عنده قدرة على استخدام الرمزية في إبقاء نقاوة الأشكال التاريخية في روايته من دون أن يقع بالانتقائية السياسية فقد شق طريقه المتزن عبر جميع فصول الرواية بقدرة فائقة على تثبيت الحدود الروائية في (خلف السدة).

 

 

مـــوت البـطـل

 فليحة حسن

منذ أيام صدرت لي عن دار الينابيع رواية ( نمش ماي ) وقد تصدرت هذه الرواية دراسة عميقة  للبروفسور عبد الله الصائغ وكتب عنها أيضا  دراسات  قيمة لكل من  الأستاذ غالب الشابندر والدكتورة علياء الجنابي والأستاذ عبد الرضا جبارة والأستاذ ظاهر حبيب والأستاذ حميد لفته الذي كتب في احد  مقاطع دراسته  ( إن النص  باجزاءه الثلاثة يفتقد للبطل، وقد يبدو إن لكل جزء بطله الذي لا تبدو قامته تعلو على من يجاوره من الشخصيات على  العكس مما كان في الروايات أو القصص التقليدية حيث كان البطل جبلا عالي الهام واضح  المعالم معروف  الجذور والانتماء، إما بطل ما سمي بـ((الرواية القصيرة جدا))  فهو غير واضح المعالم  يكاد يندمج  مع من حوله، يتحاور ويتجاور مع البشر والحيوانات والجمادات التي تشاركه الحدث).

ولا اعتراض لديّ على ما كتب ،  إلا إنني أتساءل من أين لكاتب الرواية اليوم  أن يأتي بالبطل ( السوبر مان ) الذي يستطيع تغير معالم الواقع المعاش ومابه من حيف ؟

 من يستطيع مثلاً  أن يرسم في روايته  صورة لأحد أبطاله وهو يقف بوجه دبابة أمريكية ويجعلها تغير مسارها بعيداً عن الأرصفة التي تدوسها كلّ يوم ؟

ولغياب مثل تلك اللقطة عن المشهد الحادث يوميا صار من المخجل الإتيان بهذه

الشخصية إلا في روايات الخيال العلمي ، ولان الراوي ليس إلا  مصور يلتقط الصور التي يراها ويسعى إلى تكبيرها أو تصغيرها بحسب أهميتها لديه وما هذه اللقطة الفوتوغرافية المختارة  إلا جزء من حدث أو أحداث مترادفة ،صار الحدث - في رأيي -  هو الشخصية الرئيسة في ماتطرحه الرواية  المعاصرة ،خصوصا وانه وحده الذي  امتلك من الأثر أهمية كبيرة في  العمل الروائي برمته حتى صار لايتطلب من الكاتب المبالغة  في تصويره  لأنه  أصلاً مبالغ في رسمه من قبل القدر ، فبعد كلّ هذه التداعيات السياسية والاجتماعية والثقافية وكبت الحريات ،وغيرها من الأمراض المستعصية التي أصيب بها واقعنا ، بدت لنا الشخصيات الإنسانية  (ثانوية ،هامشية  و غير فعالة )، وان الحدث وحده من يحتل مكان البطولة فيها  فإذا ما حاولنا مثلاً أن نرسم شخصيات رواياتنا فكيف نجعل منها شخصيات لاتسيء لهذه الزمن وإنسانيته ،خصوصاً وإنها  ليس أكثر من  صدى  لحركة حدث سيء ؟  وبما إن (الحادثة هي التي توضح لنا طبيعة الشخصية) - كما يؤكد ذلك  النقاد وعلماء النفس- فإذا ما حاولنا مثلا العمل على التطور الشكلي للشخصية فأين نصل بها ؟ والحدث واحد دوما لا يتغير؟ونحن في ظل كلّ هذا الموت المستمر ماجدوى أن  يرسم الكاتب لروايته  بطلا كارتونيا يتولى تحطيم الجبال والوقوف أمام  خطر(الاباجي)وقنابلها المحمولة ؟ اعتقد  أن آلان روب جرييه كان واعياً تماماً لما يحدث حين أعلن فيما كتب من نقد ورواية عن موت البطل.

 

 

أحـــجـــاره

سمر قند الجابري

يندس في خوابي السطور..

يحكم  زرع الحصى في بلعومي

ما أوسع السكون

وقاحة حبك اختباء ..لك المساء ولي الظنون هل أوصلت الاعصار الى بابي سهواً

أم ألتفّتْ الازقة على نفسها فجأة؟ فلا معنى إذا لحبي بلا زلزال يدغدغ البلدان........ فتجهش بالريح

اسحب مني رصيد العيد ، وأعطني فرحة ليلة....

زَيّ القس لا يناسب الذي سيولد في الرواق

ما بين قلبك والوريد لا تقفن أبكماً ...........

شيطان الحب جاء محملاً بالحصى، فعرفت رسولك إلي حقائب الكوابيس دقت الاجراس ...

فكم باباً سأفتح؟

الآتي من الشظايا حبك والحكاية انك سطر طويل بفصحى المي اسم مشتق من الخضاب ،فلا عجب لدم يسيل إنه الشمس فيا زهور العباد قلبي اليه التفات

لشمسك جبال رئتيّ تحيد وتستدير عشية الزلزال

لتفتح الاعياد شهيتها لافتراسي

وكم حرف ينزّ من عنق النخيل، فأقول عودته غدا

وابليس يخيط الكتان لأمير يلبسه ويطير

الحصى متراكم في أروقة القلب

أسألك :- من لاحجارك يُزيل..

 

 

قصة قصيرة

 ذاكـــرة الـــرمـــل

عزيز داخل

بعد معرفتي آخر أخبار الساعة حملت أمتعتي:امرأة في آخر الطريق فقدت عقلها وهي الآن بين الحياة والموت ,ولدها الأكبر غادر البيت منذ عشرة شهور مخلفا زوجة سليطة اللسان. كل شيء كان ممددا على الطريق ومرتخيا :الناس, البيوت, كل شيء ,كانت أمتعتي عبارة عن (كيس تمر وخبز وأوديب ملكا وصورة تخطيطية لأخي) منذ متى وأنا خارج الزمن الحقيقي ؟لاادري ,يزحزحني الم أسفل المعدة ,أتنفس بصعوبة ,اشعر بي اقفز بعيدا عن الأرض. الجسر الوحيد الذي يوصلني بالعالم ,هو قدرتي على التحكم بضروريات الحياة ,أكل وشرب عدا ذلك يندرج تحت لوح الخرافة ,وإلا من يصدق إن امرأة غير عاقلة تمسك بالحياة من آخر خيوطها والعالم باجمعه متوقف عن الحركة ,وأنا الوحيد الذي يتنفس, اعجز عن فعل شيء لها. حلم آخر يتحطم بين يدي ويتمزق مثل قطعة إسفنج ,حلم يلاحقني منذ ثلاث ساعات ويفصلني عن مهرجان الموت, إنها حكمة الدقائق التي يبثها الزمن عبر حركة الكائنات المندرجة تحت التسمية ذاتها ، كائنات خارج الزمن . كانت الفراغات التي تتصل بالطريق تحتل مساحات واسعة جدا ، تضرب على المشهد , قطاعات واسعة من البشر يمرون على إخوانهم الذين افترشوا الأرض موتا وقهرا . القلوب التي التبس عليها الأمر , والوجوه المغتسلة بمياه القلق توحدت  لإيقاع المشهد . حقائق غير متكاملة لمعرفة الحضور البائس لامرأة غير عاقلة تبحث عن ولدها البكر الذي اختفى منذ عشرة شهور مخلفا امرأة سليطة اللسان وطفلين . دعني أتنفس , أخرجي من هذه العتمة الباردة , أريد أن أتوحد مع هذه القاذورات التي خلفها التاريخ منذ أربعة عشر قرنا , دعني أتنفس , اخطف ريشة من الحاضر , انثر نعومته وروعته وأتوج نفسي ملكا , استباحت طريقة مئات من المجتمعات البشرية التي استقرت هنا قبل مأساة المرأة بنصف عقل وهي تسأل الحجارة والشجر والجنود عن ولدها البكر الذي غاب منذ عشرة شهور لم تستطع الحضارة أن تمحوني من على سطح الأرض , لكن هشيمها لم يزل يلاحقني ويرتقي السلالم باتجاهي . بوصلته دائما باتجاهي شاراتها مضطربة بألوان بنفسجية ناصعة ومتموجة لا احد غيري يعرف ماذا يعني الرقم 2037 الذي يقراه البعض 2027 وقد وجد منحوتا على كف امرأة قتلت يقال إنها كانت جميلة , تربي طفليها على الصمت . الرقم 2037هو في الحقيقة قصاصة ورق سقطت خارج الحلم . كنت مزدحما بالأحلام . كالشواطئ المليئة بالنخيل والجنود الهاربين . نخلات عملاقة تسقط ظلالها على صفحة الماء خلف السدة الترابية الممتدة بين قلعة صالح والنهر بعد ساعة تحديدا - فتحت ذاكرتي وأنا أتخطى منتصف السدة , أطأ صدرها وأرى الماء بأمواجه الداكنة مليئا بالوحشة , الوحشة ذاتها وأنا احي المرأة العاقلة التي تصرخ أمام الكون كله بأن ولدها البكر مازال حيا , رداء الليل يلفني , يطاردني بأحلامه , الحقيقة الوحيدة التي انفرد بها التاريخ ولم يمسها الزيف هي الحرب التي حلت على السدة الترابية وراح ضحيتها أخي وطفليه وزوجته الجميلة وأمي بعقل مضطرب . قصاصة من الحلم أيضا أو نافذة فتحت باتجاه الشرق . والبيوت الطينية تغوص في منخفض اخضر , كل شيء ينحدر من السدة يتصل بالطريق عبر أقنية متداخلة , سقط أخي في إحداها كما يقول الجنود . أخرجت ( أوديب ملكا ) وقرأت ( إن المعرفة من قبل تثقلنا بالأحزان العميقة فماذا تعلن من جديد ) أيهما يهيمن على الآخر , الزمن الحاضر الملفع بعباءة القتل والجوع أم الزمن الرقم المليء بالنبوءات ؟ حول جسدي يسخن التاريخ , يتحرك ببطء حول البساتين , أسفل الطريق أطلق صافرة ليتجمع الرهط البشري . أبخر المكان الذي هبطت عليه ريح من الشام لم أكن تماما على السدة الترابية , ولم أكن واقفا أبدا تحت تأثير الواقع ,ربما كنت في اتجاه سلبي لمهب الريح التي شطرت ذاكرتي. وعلى أشرطة الاقنية الخضراء ,كانت العيون ترقب الجسد المسجى بيديه الفزعتين وقد تلونتا بالتراب وحفرنا عليه الرقم2037والذي يقراه المارة 2027 كانت الأحلام ترسم صورة لزمن تفكك وأنا انزلق معه بمحاذاة السدة الترابية,كان للعيون فعل الذاكرة ,تتذكر الحوادث بدقة قصوى حتى إني سمعت احد الناجين من الحرب التي قتلت أخي وهو يجادل في المدى الذي وصلت إليه درجة اللون لقطعة من البلور استقرت في قاع النهر. قبالة ذلك الحدث كانت المرأة السليطة اللسان تتكلم بحكمة , ولم يعد الوقت كافيا لردم الآثار التي خلفها الدهر على وجه المرأة بنصف عقل وهي تجد في البحث عن ابنها الأول كانت الوجوه عامرة بالطمأنينة وأنا اسمع صوت سقوط الماء على جرف السدة وجريانه بمحاذاتها في جداول اقل انخفاضا حيث تتجمع الأسماك الهاربة من أصوات الرصاص. تركت الحلم ينساب في هدوء وسرت بمحاذاة النهر ملوحا بيدي للجنود الهاربين من الجحيم والمخلفين حدائق ونباتا وذكريات. لم يعد لمقتل أخي عند السدة وللحرب وجود أمام هول الرقم 2037والذي ثبت أمام مفارز الإعدام المنتشرة على طول السدة الترابية. انك ترى باستمرار السيارات الروسية المحملة بالجثث دون عناية , بطانيات مدماة تغطيها ولم يعد لها وجود, يهبط الحلم عبر كنف العالم.

 

 

تكريم مبدع

ميمون صبيح

ضمن احتفالية دار الكتب والوثائق بيوم بغداد والتي اعتادت الدار على إقامتها سنويا وبالتنسيق مع أمانة بغداد تم تكريم الأستاذ الدكتور سالم الالوسي المفكر والمؤرخ الوثائقي من قبل مدير دار الكتب والوثائق الدكتور سعد بشير اسكندر حيث تم تسليمه درع الإبداع والمتميز كون الأستاذ الدكتور سالم الالوسي من المؤسسين للمركز الوطني للوثائق وله باع طويل وسيره ذاتية حافلة بالانجازات والإبداعات في مجال التوثيق والأرشفة.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق