|
الأهمية الأشتغالية للسرد في رواية
الإرسي لسلام إبراهيم
كاظم حميد الزيدي
مثل الكثير من الرويات العراقية التي صدرت بعد 2003تعرضت رواية الإرسي
لسلام إبراهيم الى موضوعة النظام الدكتاتوري الشمولي في العراق وأرخت
لفترة ٍجحيمية أحس فيها الناس بأنهم يفقدون الحياة شيئاً فشيئا ً،أو
بكلام آخرإن الحياة ببساطتها هذه المنحة الألهية قد غدت ملك للنظام
بغيض سن لها الطرق المقززة التي أجبرالناس على سلوكها اذا أرادوا أن
يسلموا من بطش النظام وقوته.لقد أصبح الوطن سجنا ًكبيراً، وأصبحت أبسط
الاشياء حلما ًلا يمكن تحقيقه.
هذه الرواية ببساطة محاولة لتحقيق حلم إنسان ،يريد أن يمارس
إنسانينه،كالسير في الشوارع دون خوف،أو الإستيقاظ صباحا ًدون أن يضع في
باله إنه سيكون في أي ساعة ٍنزيل أحد طوامير النظام بعيدا ًعن الضوء
والحرية.أن يمارس الجنس دون أن يشعر بأنه بحاجة ٍالى تصريح من
الحكومة.ان الواقعية المرة التي تعرضت لها الرواية غطت فترة زمنية
معينة تقارب ثمانية أعوام ،هي أعوام الموت والجحيم والخوف المرعب من
تهمة الخيانة.اعوام الحرب العراقية الإيرانية.التي راح ضحيتها مليون
أنسان.،حرب بغيضة أحرقت الأخضر واليابس وراح ضحيتها الوطن وأبناءه
وإنهار كل شيء بدءا ًمن إقتصاده وإنتهاءا ًباخلاقه.وبطل الرواية يرفض
هذه الحرب ،وعلى هذا الاساس يبني موقفه الأيدلوجي.فيقول في ص80مخاطبا
ًصديقه هاتف حسين(هو يعرف نيتي الدائمة وقلقي القديم وعدم قناعتي
بطبيعة الصراع وأطرافه)ثم يرى أن الوطن تحول الى ص85(مدينة منتهكة
،بجوامعها مخربة،ومآذنهاالمحطمة،وقباب الأضرحة المثقبة وابوبها
المكسورةوحنفياتها المعطلة،بيوتها مهجورة متداعية الجدران مخسوفة
الأسقف،كنت وحيدا ًوسط كل هذا الخراب.لهذا كله ترك الخراب محاولا
ًترميم ما تبقى من حياته،فتحول بنظر السلطة الى هارب من الخدمة
العسكرية،وهي حسب النظام جنحة مخلة بالشرف،يعاقب عليها بالاعدام.ولكي
يتقي شر ذلك،هرب وساح في المدن العراقيةومن بينها العاصمة بغداد،ثم من
بعد هذا الطواف المرعب عاد الى مدينته مشتاقا ً الى الزوجة
والولد،وأختار ان يتخذ من بيت العمة الارملة مكانا يتدارى فيه عن عيون
السلطة .وهنا في جحيم الأرسي تبدا الرواية ولا تنتهي.لا يفصح الكاتب عن
الفترة الزمنية التي بقى فيها بطلة أسيرا ًفي الارسي ولكنه يضجر بعد
مرور الوقت فيشي بمكانه الذي لا يعلم به أحد سوى عمته،الى زوجته ويطلب
منها تحضير الامور وإعداد العدة لغرض هروبه الثاني الى شمال العراق لكي
يلتحق بالثوار هناك ويمارس فعل الثورة والتغييرهذاهو الخط العام
للرواية.وهو خط موضوعه يشبه الكثير من الروايات العراقية التي صدرت بعد
2003على الأقل التي وقعت بيدي وقرأتهامثل رواية(خضر قد والعصر
الزيتوني) لنصيف فلك،وروايةإمرأة القارورة ومقامة الكيروسين لطه شبيب
وكلها إتخذت من عصر الدكتاتور والمتضمن الحرب العراقية الايرانية خلفية
لصراع البطل من أجل البحث عن الحياة التي تمنحه الحرية من أجل المواصلة
والابداع.يقسم الكاتب سلام إبراهيم روايته الى قسمين كبيرين ويطلق على
كل قسم البرزخ،ونحن نعلم ما للبرزخ من دلالة لغوية،فالاول هو برزخ
الإرسي ونفهم من الاسم إنها حياة تشبه حياة البرزخ في المصطلح الفقهي
التي تفصل بين الحياة الدنيا والآخرة ،فيكون على ضوء ذلك ،إن الحياة في
الإرسي هي حياة فاصلة بين الحياة الجحيمية التي عاشها البطل والحياة
التي يريد ان يهرب اليها،وهي حياة الثوار في الجبال.وعلى هذا الأساس لا
بد أن يكون القسم الثاني وهو برزخ الجبل متضمنا ً مغامرات البطل
والحياة التي عاشها في الجبل ،والبرخ الأول يكون للحياة التي عاشها وهو
سجين مختفيا عن الأنظار.ولكننا نتفاجيء إن الراوي ينتقل في الصفحة
الرابعة أي بعد التاسيس الروائي للأحداث وتشخيص البنية المكانية
والزمانية وضمن برزخ الإرسي الى أحداث منطقة الجبال.بطريقة تداعي
الافكار أي فلاش باك فيقول(أركب جنح الموجة الصوتية المكتومة ،الآتية
من أزمنة ٍسحيقة والذاهبة الى آماد ٍلا متناهية،أبحر في الحالك،الممتد
بين لحظتي..لنغمة إصطدام الفتات بالاشياء الغاطة في العتمة ،نفس وقع
ذلك التساقط الرتيب لنتف الثلج وأنا أسير في ذيل قافلة الرجال والبغال
الخائضة في حلكة ليل الجبل الاخرس) وهذا قد يتعرض مع ما جاء في نهاية
برزخ الإرسي حيث يقول في ص108وهو يتحدث عن معاناته في برزخ الأرسي الى
زوجته التي قرر أخيرا ًان يطلعها عن مكان إختفائه(هل أدركت فدانة ما
أنا فيه؟كل الذي سردته يكاد يتكرريوميا،اما الأيام التي أقاوم فيها
شهوة الخمر،فأكون في ضيافة هواجسي،رعبي في الصحو ،ورؤى كوابيس الهلع في
النوم التي لا أستطيع سردها لك وقد لا أبوح بها اليك حتى لو وصلنا
بسلام الى الثوار في الجبل)وبذلك نفهم من طبيعة السرد والتداعي إن بطل
الرواية قد ضاق عليه برزخ الإرسي بما حمله له من معانات وهو ينتظر
بفارغ الصبر اللحظة التي يدبر فيها هروبه الى الجبل.ويترك برزخه الاول
الى برزخه الثاني.الذي أطلق عليه الكاتب برزخ الجبل.وأذا اسلمنا إن هذا
ليس خطأ ً،في تكتيك القصة وإشتغالها وإن البطل كان فعلا ًيمتلك
تداعياته عن حياته في الجبل وهو في برزخ الأرسي.يعني إن برزخ الإرسي
كان مرحلة ثانية أي جاء بعد خوض التجربة مع الثواروهذا يتحتم بحصول
هروب وتراجع عن تلك البيئة.بينما الرواية إنتهت والبطل يعالج من ضربة
ٍكيمياوية في أعلى الربية في حمام كيمياوي.بعد قصف الطائرات العراقية
للجبل.فإذا كان الامر كذلك،يكون من العبث إطلاق برزخ الجبل على القسم
الثاني من الرواية.إن واقعية الرواية الشديدة ،والتي مرت أحداثها على
أغلب العراقيين والتي كانت دكتاتورية النظام والحرب العراقية خلفية
لها أستحوذت على الكثير من الرويات التي صدرت بعد إنهيار
النظام.والكاتب في هذه الحالة يحتاج الى مزيد من التفرد والتميز
للأرتقاء بروايته الى مصاف الأعمال التي تعكس رؤية الكاتب للعالم من
خلال الفن الروائي الخالد.واحسبه قد فعل من خلال سرد متميز شاعري أسطر
الاشياء العادية وجعلها تحلق بعالم يميل أحيانا الى رمزية عالية في
الاداء كتلك المقاطع التي حلق بها مع نادية ليرى العالم الحقيقي وهو
يسبح في شفافية عالية كشفت عما يريده الروائي من فضح لممارسات النظام
والكشف الجري عما هو مكبوت في حياة الشخصيات.ففي ص93نقرأ:
الهي يدك....الهي الرحيمة يدك...المباركة يدك...الجليلة يدك...القادرة
يدك ..الهي مدها وخلصني...من غور الرخام ومن سكون متاهاته..من صمت
التحديقة الابدية هذه.إنها لغة شاعرية وسحرية عالية الاداءمسترسلة
العطاء فصيحة،إبتعدت عن كل ما يجعل بينها وبين القاريءبرزخ أو
حجاب،اللغة الطفولية قادت القاريءعلى أن يسافر مع البطل وتسحبه داخل
تداعياته ولا تخرجه منا حتى ينتهي متسائلا أين البطل الآن وماذا
يفعل.أن بدايات الكاتب القصصية كانت واضحة المعالم في عمله الاول
هذا،فطبيعة السرد المطول،وقلة عدد الشخصيات،وقلة الحورات المتبادلة بين
الشخصيات كلها من متطلبات القصة القصيرة.والكاتب أولى للسرد أهمية
كبيرة وكان ذلك على حساب رسم الشخصيات ،فلم يرسم لنا شخصيات حية تستطيع
أن تبقى في الذاكرة طويلا الا شخصية أو إثنيين لم تتعدى شخصية عمت
البطل الارملة وهي نموذج مستهلك للام العراقية وزوجت البطل الشهوانية
والشعبية والمناضلة والمتهورة.أما بقية الشخصيات فكانت تسبح في ضبابية
غير دقيقة في تشخيصها ورسمها.أما الجنس وهو كما معلوم أحد المحرمات في
المجتع العربي والعراقي على الخصوص ولكن الكاتب سلامة دخلة يجرأة ٍعالة
جدا ًتشبه الى حد بعيد جراة الكاتبة عالية ممدوح في روايتها
الموسومةبالتشهي فلم يبق شيء من الجنس الا وصفعوا به وجه القاريء وبذلك
فقد الاتنان شريحة عريضة من القراء الذين يطلق عليه المحافظين ولا أحسب
هذا سبق تغرد في الاعمال الروائيةفي الجرأ على كشف المخبوء والمسكوت
عنه.
قصة قصيرة
ليلة سبت
نادية
مثل شعاع شمس واضح ومستقيم , يرتسم طريق الحياة أمام عيني شروق . وكلما
بدأ يوم جديد أمسكت بزمام ساعاته وانطلقت وراء حلمها برقة وحذر فراشة .
شروق تحلم , وليس لديها شك في أن كل الناس يحلمون .. وكلهم قادرون على
الحلم . أما الذين لايحلمون فهم أشباه بشر . ولكنها تؤمن كذلك بان
تحقيق الحلم اثمن من الحلم نفسه , فأي جدوى من بقاء الانسان أسير حلمه
أو بقاء الحلم أسير نفس الانسان ! . وحلم شروق لا يختلف عن أحلام غيرها
ومع ذلك فهي تحتاج دوما لأن تشهر افكارها هذه بوجه كثيرين يجدونها
مسرفة في خيالها.
شروق التي تعرف تماما أين تضع خطواتها , وجدت نفسها فجأة تقف عند مفترق
طريقين . كلاهما معالمه واضحة وتعدها بمشوار يوصلها الى غايتها , ولكن
اختيار أحد الطريقين وضعها في حيرة من أمرها . وفي العادة لا تطلب شروق
مشورة الآخرين في أمر يخصها , ورغم انها متاكدة من رأي صديقتها أماني
الا انها ارادت ان تنظر الى الأمر وهو خارج رأسها . وأماني واحدة من
الذين يؤمنون بأن على الانسان أن يثبت قدميه على الأرض التي يقف عليها
, فبقاء الانسان ثابتا وسط امواج الحياة المتلاطمة أفضل من ان تتقاذفه
رياح الاحلام . قالت أماني:
-وهل هناك مجال للحيرة في هذا الامر !
تختارين الزواج بالطبع . قالتها هكذا دونما تردد , ثم تابعت:
انت تعملين الآن , وفرصة عمل جديد لن تغير كثيرافي حياتك , لكن الزواج
هو التغيير الذي تتطلعين اليه دائما.
-ولكنني أرغب في تغيير حياتي بمفردي
دون الاعتماد على احد , حتى انني فكرت في ان لا انفق من المال الذي
يرسله لي أبي من الخليج وسوف أدخره له . وفرصة العمل الجديدة تتيح لي
ذلك . كما انني لا اعرف الرجل
-لا افضل الرجال الذين يتزوجون بهذه
الطريقة.
-الطريقة ليست مهمة يا صديقتي ..
مايهم حقا هو انه قرر , ونصيحتي للك ان لاتتسرعي في رفض طلبه لهذا
السبب.
-لا اخفي عليك .. أنا في حيرة لأنني
ورغم عدم قناعتي بطلبه لم افكر في رفضه.
-هكذا انت صديقتي التي أحبها . قالت
اماني بسعادة ظاهرة . وهي سعيدة حقا , لأن تفكير صديقتها بأمر الزواج
قد ينتهي بموافقتها وهذا سوف يكسر طوق النحس الذي يحاصرهما كما تعتقد
هي . وفي الواقع فان شروق لم تشعر يوما بطوق الحظ السيء لأنها تعرف ما
تريده أولا وما تريده ثانيا . وسبب حيرتها الان هو وقوفها امامه اولا
وثانيا معا في آن واحد.
أرجو ان تفكري مليا قبل أن تقرري .. أنا قدمت لك نصيحتي ولكنك حرة في
اختيار ما ترينه افضل لك . اتمنى لك السعادة والنجاح.
والدك المحب... قرات شروق آخر كلمات في رسالة ابيها واندفعت غاضبة الى
عمها وعاتبته لأنه اخبره بامر القريب الذي تقدم لخطبتها , فهي لم تكن
ترغب في ان يعرف ابوها شيئا قبل ان تتخذ قرارها ثم بعد ذلك تخبره
بنفسها . أما عمها الذي تعيش في بيته منذ سنوات بعد وفاة امها وسفر
أبيها للعمل في الخليج.
ما الفرق في ان بعرف أبوك بالأمر الان أو بعد حين ؟ لا ارى في هذا ما
يثير غضبك . قالت اماني مستغربة غضب صديقتها.
-لأن لدى ابي من القلق الشيء الكثير
ولا اريد ان أزيد عليه . يكفيه ما يعانيه من عذاب الوحدة ومشقة العمل .
هل تعرفين انهم يعصرونه هناك عصرا ؟ لا ادري ما الذي دعاه للسفر والعمل
في الخليج.
-كثيرون مثله سافروا من اجل البحث عن
فرص عمل أفضل . وتاكدي بانه شعر بالفرحة لا بالقلق بعد رسالة عمك .
حاولت أماني ان تبدد ما لاحظته من غم بدا على وجه شروق وهي تذكر معاناة
أبيها.
ظنت شروق ان بعضا من حيرتها سوف ينجلي بعد ان تلتقي القريب الخاطب
وتتحدث معه . لكن ساعة واحدة لم تدنها من حافة القرار , بل ان ماوجدته
في هذه الساعة زاد من حيرتها . فالرجل يمتلك من الصفات ما يغري أي
فتاة طموح مثلها , فهو مثقف وثري الى حد كبير. ولكن ... شيء ما لاتدري
ما هو جعلها تطلب المزيد من الوقت للتفكير , وادهشها انه تقبل رغبتها
بطريقة من ضمن نتيجة التفكير الى صالحه.
أصبح الطريقان الآن امام شروق اكثر وضوحا , ولكنها مازالت تتارجح في
حيرتها . فهي حينا تميل الى قبول عرض العمل الجديد الذي ستثبت فيه
قدراتها وتحقق حلمها بالنجاح . وحينا آخر تحملها أرجوحة الحيرة الى
القبول بعرض الزواج , فهو سيحقق لها سريعا حلم النجاح بعد ان ابدى
الرجل حماسه لأفكارها ومشاريعها , وسيمنحها الزواج حياة مع رجل قد
تنتظر طويلا لتلتقي مثله وهو الحلم بعينه لكثيرات غيرها واماني واحدة
منهن.
-اسمعي اذن . هناك طريقة اخرى مادمت
لا تصدقين بقارئة الفنجان , رغم ان التي اعرفها مجرب صدق تاويلها ..
والطريقة هذه ليس فيها قهوة ولا فنجان بل هي نسيج رأس الانسان , هل
تريدين معرفتها أم لا ؟ سألت اماني صديقتها ونجحت في اثارة فضولها..
-هاتي .. لنرى ما عندك.
وكانت الطريقة ان تلجأ شروق الى امراة لتحلم لها ان كانت ستتزوج قريبا
ومن سيكون الرجل صاحب النصيب . وللطريقة هذه شروطها , فعلى شروق ان
تعطي المرأة قطعة من ذهب تضعها تحت وسادتها في ليلة السبت وهي ليلة
الحلم , اما المرأة فيجب ان تكون من ذوات الرؤى الصادقة وان تكون غير
متزوجة.
استهوت الفكرة شروق وقبلت بتجربة الطريقة التي لم تسمع بها من قبل .. "
ولكن على سبيل المتعة فقط " ... كما قالت لصديقتها . ولم يكن عسيرا على
شروق ان تجد المراة الحالمة ذات الرؤى الصادقة , فعمتها ساجدة التي
تجاوزت السبعين من عمرها هي المراة المناسبة . فهي كثيرة الصلاة كثيرة
الدعاء .. ولم تتزوج , وتعيش معها في نفس بيت عمها . وكانت العمة تحب
شروق وتدللها ولا ترفض لها طلبا . قالت شروق لصديقتها:
-سنرى بماذا ستحلم عمتي . انها لمتعة
أن نطلع على أحلام غيرنا.
-ولكنها ليست أحلام غيرنا ياعزيزتي ..
لا تنسي انها أحلامنا في رأس عمتك . أجابتها اماني وقد قررت هي الاخرى
أن ترى نصيبها في حلم.
-صدقت .. ولعل الرؤيا تصدق كذلك فعمتي
امراة صالحة.
لم تفهم العمة التي عرفت احلام ليلة السبت في صباها , ما حاجة ابنة
اخيها وصديقتها لها وكل شيء ميسر لهن في الحياة , فلديهن العلم واشباب
ومازال الطريق امامهن طويلا..
-كل قريباتي تزوجن وانا اوفر منهن حظا
في كل شيء .. الا الزواج , واريد ان يطمئن قلبي . ردت اماني على تساؤل
العمة.
-وانا اريد ان اعرف أيضا , هل سأتزوج
الرجل الذي تقدم لي أم ان هناك آخر غيره .. فأنا مازلت في حيرة.
-والله اني اعجب لأمرك .. فعلام
الحيرة ..
-لعلك نسيت أن تقولي ماعلمناك يا عمة
. قالت اماني وفي عينها نظرة متسائلة.
-لا والله لم انس .. فقد قلت " ياسبت
يا مسبوت أرني بخت شروق واماني قبل ان اموت " . ولكن لا عليكن فما زالت
لدينا ست ليال سبت اخرى.
-وهل سانتظر انا كل هذا الوقت لأقرر !
هذا غير ممكن . قالت شروق بلهجة من اصابتها الخيبة.
أما اماني فقد كانت مستعدة للانتظار , وهي كما قالت " منتظرة بحلم او
بغير حلم " . لكن ست ليال سبت أخر وقت طويل بالنسبة لشروق مهما كان
الأمر . لذا فقد فكرت في ان تمهل نفسها وتعطي عمتها فرصة ليلة سبت
واحدة فقط , وبعدها سيكون ما يكون.
في السبت التالي , دخلت البنات غرفة العمة ساجدة وقد تراقصت فيها خيوط
من دخان طيب الأثر , دخلن وكلهن امل في ان يكون هذا السبت مثمرا ,
ونظرن في وجهها بحثا عن امارة بشرى بحلم.
-أي حظ لديكن يا بنات ! بادرتهن العمة
قبل ان يسالنها.
-ماذا ؟ لا حلم هذه المرة أيضا ؟ سألت
اماني بقلق.
-بلى حلمت .. واي حلم ! .. رأيت شابا
جميلا .. أجمل من البدر . جعله الله من نصيب احداكن . رأيته مقبلا
نحوكن .. وعندما اقترب.
-مهلا مهلا .. لا تقولي .. أنا اعرف
بختي .. اختار ابنة اخيك أليس كذلك ؟ قولي بانك حلمت لها . قاطعتها
أماني.
-دعيها تكمل ولا تتعجلي . اكملي ياعمة
بسرعة . قالت شروق متشوقة.
-أي حظ لديكن !
-صدقت والله .. فأي حظ هذا ! وجه بلا
ملامح و .. خرساء . ما هذا الفال !؟ لا .. لا اريد احلاما بعد ياعمة .
قالت اماني وقد أخافها ما سمعته.
-لا فأل ولا شيء مثله , لقد حلمت عمتي
بخياطتها الخرساء لأنها بالأمس كانت مشغولة جدا بقطعة قماش ارسلها ابي
لها من مسقط . وقد سمعتها اكثر من مرة تذكر الخرساء.
-من فضلك ياعمة .. اعطيني الخاتم ,
فأنا مدعوة اليوم الى حفلة زفاف احدى سعيدات الحظ . ولو قررت ان تكملي
لي بقية الحلام فسأعيده لك يوم الجمعة القادم .. أو ابدله بقطعة ذهب
اخرى .. فقد يكون هو السبب . قالت اماني وقد خذلها حلم العمة ساجدة.
-اما انا , فلا اريد احلاما بعد
اليوم . قالت شروق وهي تعني فعلا ما تقول: وجدت شروق ان حلمي عمتها لم
يساعداها في شيء . ومع انها اعتبرت الأمر كله شيء من متعة تخفف عنها
ضغط التفكير والحيرة , كانت في داخلها تامل في اية اشارة ترجح لها احدى
كفتي الميزان . وشعرت بان الوقت قد حان لتحسم امرها . واذا كان الرجل
مستعدا لانتظارها , فعرض العمل لن يدوم طويلا وهناك كثيرات غيرها.
وعادت للتفكير في الساعة التي قضتها مع الرجل . لقد عرفت فيها كل شيء
عن حياته وعمله ومشاريعه القادمة , وكان مهذبا في اظهار اعجابه بها ..
ولكن , هناك شيء ما كان غائبا . ماهو ذلك الشيء . لاتعرف . ولكنها لو
احست بوجوده لما اكتفت بتلك الساعة.
هيئة السياحة.. عدد جديد من مجلة اوروك
عبد السلام الجلبي
صدر عن هيئة السياحة العدد الثاني عشر من مجلة اوروك مجلة سياحية فصلية
منوعة تصدر عن هيئة السياحة، وتضمن العدد اخبار ونشاطات الوزارة اضافة
الى الابواب الثابتة اول الكلام الذي يحرره موفق حميد البناء بعنوان
رسالة النور والهدية من غار حراء الى كربلاء، ومن ضمن المواد اوروك في
ضيافة قصر الملك غازي والمقام العراقي وحكايات مع نوري سعيد ولوحة من
اعمال الفنانة صبا سالم ابراهيم في الصفحة الاخيرة..
الوان الماء
قاسم ضيدان
لحلم مضى
سوف اطرق
حد الثمالة
ومستعرضا كل ما مر بي
ولهذا ساغني لكم
موالا جنوبياً
اصدقائي الذين مضوا
لم يعد لهم اصداء في الشارع
الملغوم بالحكايا
انني لم ازل ثملاً
منذ دهر وانا افتش
عن اخطائي
وسر هذا العذاب
ايها الجنوب المهمل
انني احب العمارة.. حد الجنون
واتذكر ازقتها واحداً.. واحداً
فلذا ساقرأ لكم موالا (محمداوي)
بصوت (مسعود عمارتلي)
ذلك المتألق الجميل
ميسان غارقة برائحة الماضي
لانها تحتضن دجلة ونوارسها
وطيبة اهلها.. انني اتذكر القرية
كيف كنت صغيراً.. بنصف دشداشة مقلمة
وبدون حذاء.. اطارد الفراشات
والعصافير والنوارس
كتب عن قرية احتضنتني صغيراً
بالقماط.. كانت اول صرخاتي على ثراها
كيف سانسى حكايات امي.. ذات العصابة العمارية..
كيف سانسى قريتي التي حملتني صغيرا اطارد حلماً.. واخط وجعاً جنوبياً..
كلون “الخريط” الذي اتنفسه في اعماقي.. كما اتنفس طيبة العمارة.. |