|
الختم الازرق/ الواقعية - والصياغة
الدرامية في الرواية لفاضل الموسوي
د. ابراهيم الخليل
لو استطردنا ما حملته صفحات الرواية من احداث - لابد لنا إن نعرف بداء
من هو قائد دفة سفينة الختم الازرق والحوادث التي المت به اثناء رحلته
في طرقات الرواية الوعرة.. لوجدنا إن ماهر الزين بطل الرواية له الحصة
الاكبر في خوض غمار هذه المحن. -تناولت الرواية بحق احداث مريرة
وحقيقية لملمها بعد إن ترك اوجاع مدينته ليرتمي في احضان الغربة
والتشرد من بطش سلطان جائر اكثر من ثلاثة عقود واربع سنوات عاد بعد إن
سقط اخر رجالات حاكم النظام السابق في ساحة الفردوس عاد وقلبه مليء
بالشوق من لندن الى الناصرية التي فارقها ربيع عمره. قاد سيارته وفي
داخلها زوجته واربعة اولاد وصل حدود مدينته ابان بدا الاحتلال وهيمنته
على الاراضي العراقية فوجد جراحات العراق كثرت ومن الصعب معالجتها انها
كبدة ملساء. (جبر الكلوب اشلون بل العظم شد تتحير اجندوب وايدك عله
الخد). اصدم من إن هناك اماكن حفر فيها ذكريات مفرحة واخرى مؤلمة
ازاحتها افة الحرب وايدي السراق اراد من خلال تجوالاته إن يقص على
عائلته الجديده حكاياتها فاحالته خيبة امل كل مكان ظلام دامس في مدينته
الجميلة فترى النجوم تومض في كبد السماء..
وهناك في لندن تمنع ملايين المصابيح المشعة من رؤية السماء او نجومه
ليلا هاهو بن هذه المدينة اصبح غريبا يحل ضيفا حيث إن انحدار ابناء
الريف اليها جعله هكذا عاد بعد ان شاءت الصدف عند سفره من الجزائر
اثناء تدريسة مع زميله الذي بنفس مهنته الى لندن لقضاء العطلة الصيفية
هناك كما سافرت زوجته السابقة مع زوجة زميله الى العراق لزيارة
عائلتيهما وهي حامل في الشهر الخامس تحمل تحذيرا من الاطباء لها وذلك
لتعرضها لحادث اصطدام سابق وقد توفيت اثناء الولادة في العراق لكن
وليدها حي يرزق واسموه محمد تفرعت شجرت عذابات ماهر بعذاب جديد فضل
الاقامه في لندن مع احد زملاء صديقه جلال الذي طلب منه العمل معه في
معمل الحلويات حتى شاءت الصدف إن تعرف مقترنا بابنته الشابه( بان )
التي فقدت ابيها مؤخرا فقرر حين اذ إن يغادر لندن عائدا لوطنه إن الختم
الازرق يذكرني بخفايا سنوات خلت كانت ثقيلة الخطى على نفسي الاان هذا
الختم تنوعت استخداماته في جميع المجالات وابرزها مرافقته لتوقيع
المسؤول في سلسلة المراجعات من قبل المواطن بيد إن اختياراستاذنا فاضل
الموسوي لهذا الختم سقط واقعيا لخيال من خيالات السرد الحكائي فطبع
صبغة حزينه على احداث روايته هذه جعلت من القارئ إن يتمعن ويشد ذهنه
لاستيعاب ما في داخل صفحات الرواية من حبكة درامية لاسيما وان اديبنا
راح يحرك ايقاضا ويتلاعب بتركيز المتلقي بانتقالات سريعة لاحداث
استذكارية تربك القاريء واحتياجه لاعادة القراءة القصصية من جديد سيما
وان احداثها مطابقة لواقع الحال في سنوات ماقبل وبعد السقوط بدا من
خمسينيات القرن المنصرم تناول الكاتب جملة احداث جعلها متفرقة على اغلب
صفحات الرواية استذكارية مستعرضا فيها شيئين الاول ماحدث في بلده
الاصلي والثانية مادار واقعيا في غربته لكن هذه لاتعتبر مقارنة وضع على
الصعيد الثقافي والاجتماعي لاننا نعي إن الانسان الموثوق اليدين المكبل
يختلف عن المتنعم بالحرية معتبرين من انها علاج نفسي للمحرومين منه
وخاصة للشرقيين فانطلق بطل روايته ماهر الرزين باستغلاله هذا الختم
ولوجا به لعالم الحرية والانفتاح والتخلص من القيود والعين المراقبة له
عندما وضع ساعده الغير مختوم على ساعد امه المختوم ونقلت طبعته
الموضوعة لتمييز الزوار في الموجهة الشهرية من السجناء فاعتبر بذلك
زائرا فهرب من السجن استدعت الرواية احداثها التصورية التي احيانا يكون
فيها خيالا حيث إن الرواية لابد إن تحتوي على عنصرين او جانبين مهمين
هما الحقيقة والخيال وفقدان احد هاتين العنصرين لاتكتمل الصورة
التشويقيةللرواية فإحداثها الحزينه لزمان الفقر والحرمان الذي عاشه
اناس طيبين يكنزون الغيرة والشهامة واواصر المحبة في داخلهم لوقت
الشدائد والتي ربطها بخيوط الغربة وفراقه لاعز أصدقائه نهر الفرات
الخالد ومدينته الناصرية الحزينة التي لاتزال مفتقرة لابسط الحقوق لها
ولا بناءها ولحبيبته رضية التي اوعدته بان لاينساها فنسته فيا عزيزي
القارئ لو عملت إحصائية عددية على من هم في بلاد الغربة من العراقيين
لكان نصيب الناصرية العدد الاكبر في احصائيتك فراح يجوب بغربته ارض
الله الواسعة لينشد لحياته نشيد على ناي حزين معاتبا نهر الفرات وارض
سومر ليسقط اخيرا في وادي اريدو ويغفو بين ذراعيها على موسيقى قيثارة
شبعاد وينام في حجر مدينته الى الابد لقد تصور إن كل الذين غادروا
البلاد إن بعودتهم سيجدون الوضع قد تغير وفي الحقيقة انه تغير لولا
هجمات التتر والمغول التي اوقفت عجلة التقدم وما إن يصل حدود مدينة
الناصرية يفاجئه اعتراضات قافلة السيارات رتل امريكي على الطريق الغابر
وسراق البترول في اتجاهين لايعرف الى اين تذهب هذه الصهاريج..
الجنود الأمريكان يوجهون مدافعهم ورشاشاتها على الطريق محذرين سواق
السيارات من عدم التجاوز انها خيبة امل إن تجد جندي امريكي يسحق على
راس عراقي خرج من مستشفى الجمهوري العام وهو ينظر للناس دون حياء
والرجل تحته يسب ويشتم - إن هذا الاحباط يحنق الانفاس وياجج فوران الدم
في العروق فعبراته الذي صنعها زمننا الأغبر لايجليه سوى غسل النفس في
ذاتها سافر ماهر وحيدا بعد إن ترك حبيبته رضية التي اباحت له بمصيبتها
بانها غير متزوجه وهي ليست باكر لان الشيطان قد فض بكارتها- - فاي
شيطان هذا الذي راود مخيلة ماهر واي جرم اقترفته رضية اتجاهه كي يفض
بكارتها(( لقد اختقى نصف قرص الشمس وراء الافق المتوهج ومسح الالون
الاصفر حافات الارض فدمعت عيناها لتخرج من فاهها يوما خرجت من المعهد -
سرت وحيدة باتجاه البيت --فجاءة وقفت سيارة بلا ارقام نزل منها رجلان
وسحباني قسرا الى داخلها اخذاني الى مكان لااعرفه وضع واحد منهم شريطا
من قماش اسود على عيني وشده بقوه وهناك على سرير --صرخت وقاومت ولكني
تألمت كثيرا وبعد ساعة رموني على قارعة الطريق في المكان نفسه.
عود اخي (علي) إن ياتي كل يوم لياخذني ولكنه تاخر ذلك اليوم وعندما
يتاخر اضطر على انتظاره حتى ياتي - وبقى ينتظرني - - توقفت في المكان
نفسه وشاهدهم وعرفهم بعد إن رموني من السيارة - - لم ينتبه اليه أي
واحد منهم كانوا غارقين في ضحكاتهم بنشوه.
ومن هنا يتولد اخذ الثار من المجرمين ألقتله ولابد إن يموت المجرمين
السفله
خرج ومسدسه بيده وتوجه نحو اخته رضيه وقال قتلتهم لاتخافي انت اشرف
منهم..
-اريد إن تقتلي ابن الحرام الذي في
رحمك إن العمق الجمال الذي حملته هذه الصورة قد شابهتها عشرات الصور
وراح ضحيتها بنات اشرف من الشرف ذكرت ماهر بما احل به اثناء اعتقاله في
احد المدارس عندما كان معارضا للسلطة كانت المدرسة مهجورة رموه فيها
اكثر من اربعين يوما فاصبح ظهره اشبه بجلد سمكة متعفن من شدة التعذيب
(ومن طرق التعذيب اطفاء اعقاب السجائر على الجلد بعد إن ياتون بعد
منتصف الليل سكارى يتلذذون بتعذيب الاخرين يضعون اكثرهم على مدفاء علاء
الدين يستنشقون رائحة الشواء ويستمتعون بصوت صرخاتهم التي تتحول الى
انات موجعات ) ففي الفصل الثاني من الرواية ذكر بان ماهر الرزين كان
يراقب من قبل اخوة رضية عند تناول الطعام وخاصة الاخ الاصغر(علي) وقد
اختلطت الخيوط على الكاتب دون الانتباه كون علي قد ترك اهله واخوته بعد
إن قتل المجرمين - في تلك الليلة ذهب لمكان مجهول قالوا انه ذهب الى
الهور - مرت الايام ولم يطرق احد باب الدار ويزعج رضبة واخوتها - قد
القي القبض عليه في مدينة الفهود على اطراف الهور.
وضعنا الكاتب من خلال ذلك في اشكالية وشكوك قد اغفل عنها فاتت المصائب
سوية لافرادا اما إن نكون قد نوهنا عن ذلك صوابا ام كان تنويهنا ليس في
محله وقد يكون الاشكال الذي وقع به الكاتب هو نتيجة التقديم والتاخير
وان ذلك التقديم والتاخير كثير مايتحاشاة كتاب الروايات لانه يرهق
الذهن لاان يشوق القاريء على المتابعة واخيرا توقعه في هوه تفسد جانب
مهم من الرواية ولا نحصل على سرد روائي مقنع لهذه الحالة وموقفها سلبا
ام ايجابا قريبا للواقع بعيدا للزج المقحم والقسري ومعذرتا.
لقد توصل الموسوي بريشة رسام متقن لادواته مستخدما ركائز ادبية استند
عليه في بناء عمله الروائي ليعطية ويقدمه طبيخ جاهز وضع عليه خبز تنور
الطين الحار الذي لم يثلم منه موصف الاشياء بلغته البسيطه مبتعدا عن
لغة التكلف كي يتصورها القاريء إن الموتى بدؤوا يرجعون الى الحياة.
فسنين الغربة التي تحدث عنها الموسوي على لسان حال الواقع الذي نعيشه
لقد خاض غربته في بلده شرعت بقلبه حنينا وشوقا بنقل صورة رمادية متربة
عن مدينته وكان ستارة مخملية اسدلت عليها بعد إن شاهد دمار حل بها
ووصفها بكائنات خرافية مرت واكلت الاخضر واليابس لكن قسمات وجهه تنفرج
احيانا بشيء من الفرح لانه وجد الحرية وان يقف هناك دون خوف ولايلتفت
الى الوراء ولا احد يتعقبه او يطارده وايضا لااحد يقف على راسة بعصاة
طويلة وغليضة منقوعة بالماء والملح عند دخوله المرافق الصحية لتفريغ
حاجاته.
كثير ماراهن الاعداء وغيرهم على ان نهاية الحرب هي نهاية لحياة
العراقيين جميعا(( ولا نستغرب من ذلك إن التقى برجل عجوز انكليزي فساله
العجوز..- ماذا يفعل العراقيون اذا انتهت الحرب ؟
اجابه بتفاخر
-سيتمتعون بالحرية ويتفانون من اجل
بناء وطنهم ضحك الانكليزي العجوز وقال بخبث اري
-كلا سيقتل احدهم الاخر))
فعلا هذا مااراده المحتل فهو يريد منا إن نكون متخلفين حتى يبيعوننا
ماعندهم من بضاعة كاسدة مادية او فكرية- - انهم يخلقون ارضية لازمة
ليبقى الناس مشدودين لهم اكتفي بهذ القدر لان القدر قد غدر ببطل
الرواية وقرر بان يعود الى ارض الوطن مع زوجته الوحيده واولاده وهو عين
الصواب وهنالك احداث كثيرة تحكي واقع الحال في هذه الرواية والزمن يكشف
الحقائق.
قصيدة النثر واستدعاء النموذج الأندلسي
حميد شاكر الشطري
تعرّف قصيدة النثر بأنها قصيدة تتميز بواحدة أو أكثر من خصائص الشعر
الغنائي، غير أنها تعرض في المطبوعات على هيئة النثر وهي تختلف عن
الشعر النثري بقصرها وبما فيها من تركيز. وتختلف عن الشعر الحر
Free Verse
بأنها لا تهتم بنظام المتواليات البيتية. وعن فقرة النثر بأنها ذات
إيقاع ومؤثرات صوتية أوضح مما يظهر في النثر مصادفة واتفاقاً من غير
غرض. وهي أغنى بالصور وأكثر عناية بجمالية العبارة، وقد تكون القصيدة
من حيث الطول مساوية للقصيدة الغنائية لكنها على الأرجح لا تتجاوز ذلك
وإلا احتسبت في النثر الشعري.
وقد عمد بعض روّاد حركة الحداثة في الشعر العربي إلى تنظير سوزان برنار
لهذه القصيدة فاقتبس أنسي الحاج وأدونيس كلاهما التعريف الذي يقوم على
بيان طبيعة هذا اللون الأدبي بالإشارة إلى ما فيه من وَحْدة وإيجاز
تركيز) ومجانية، أي: خلوها من الغرض التعليمي أو التثقيفي الذي يمكن أن
يهدف إليه النثر. وهذا التعريف -في الواقع- لا يتمتّع بأي تحديد منطقي
للمعرف. فالقصيدة الغنائية هي الأخرى تتميز بالوحدة، والتركيز، والبعد
عن أن يكون لها مقابل نثري. وتبدو المشكلة نابعة من مغالطة المصطلح
نفسه: "قصيدة النثر" فهذه التسمية التي أجْمع عليها بعض الشعراء تنسب
القصيدة إلى النثر وليس إلى الشعر. ونسبة الشيء إلى شيء آخر تجعله
جزءاً منه، وصفاته الفنية والجمالية كصفاته. فنسبة القصيدة إلى النثر
توجب أن نتوقع خصائص النثر فيها لا خصائص الشعر. والحيرة في تسمية هذا
الذي هو قريب إلى الشعر وبعيد عن النثر حيرة ليست جديدة.
فقد أطلق أمين الريحاني على ما كتبه من قصائد تخلو من الأوزان والقوافي
شعراً حراً قرنه بشعر والت وايتمان. وسماه ميخائيل نعيمة بالشعر
المُنْسَرِح. وسمّاه رئيف خوري سجْعاً نتيجة التزامه بالقوافي. واستخدم
استخداماً مقروناً بالتحفّظ تعبير الشعر المرسل
Blank Verse
للدلالة على هذا النوع من الشعر. واستخدمت جماعة الديوان هذا المصطلح
فيما استخدمت جماعة أبولو مصطلح الشعر الحر
Free Verse
في وصف ما يكتبونه من شعر تمتزج فيه البحور والأوزان. وذلك ما أوضحه
أحمد زكي أبو شادي في غيْر موْضع. وقد ظهرت هذه المصطلحات جميعاً ولم
يبرز في سياق التداول الاصطلاحي تعبير "قصيدة النثر" إلا بعد ظهور
مجلّة شعر وتقديم سعيد عقل لديوان المجدلية وعرضه لديوان توفيق صايغ
ثلاثون قصيدة. واختُلف فيمن كتب "قصيدة النثر" أولاً. فمنهم من ينسب
فضل الرّيادة فيها للريحاني. ومنهم من ينسبها إلى توفيق صايغ، ومنهم من
يرى في جبرا إبراهيم جبرا رائداً لهذا النوع من الشعر.
وليس المهم من هو أول من كتب قصيدة النثر. ولكن الأكثر أهميّة هو أنّ
هذه القصيدة فرضت نفسها على القارئ. فبعد أن انحسرت موجة مجلة شعر التي
برزت فيها المعايير النقدية لتيار الحداثة الذي أسهم فيه يوسف الخال
وأنسي الحاج وأدونيس وجبرا وشوقي أبو شقرا ومحمد الماغوط وآخرون عادت
هذه القصيدة لتتصدّر دائرة السؤال حول الحداثة ونقيضها فأثير حولها
جَدلٌ واسع في المجلاّت. وتُعنى بها الآن دور النشر. ولا تخلو منها بعض
المهْرجانات التي تنظّم في البلاد العربية من حين إلى آخر على الرّغم
من أنّ هذه القصيدة تُقْرأ ولا تلقى. ويقال إن عِراراً- مصطفى وهبي
التل- كتب في سنة 1926 نصّاً بعنوان زيزاء وصفه بأنه شعر منثور. ونشره
محقق عشيات وادي اليابس. والمتأمل في النص يجده قريباً ممّا يعرف
بقصيدة النثر من حيث الخصائص الجمالية للشكل النثري. فهو شديد العناية
بالصورة. والإيقاعات الموسيقية لديه بائنة الوضوح: "في كلّ مقاس شِبْر
من ثراك مَجَرُّ أذيالِ صبابات صافية الذيول، ومناخ عواطف ريّانة
الإحساس والشّعور، وما زالت أجواؤك خافقةً بحفيف أجنحة التواجد والشوق،
وفضاؤك مفعم بَرجْع أصداء وجيف القلوب العانية. فإنّ اتسامك باليباب،
ووَسْمَكِ بالعفاء، سيظلّ وهماً كاسياً رداءَ الحقيقة. وجزافاً
متزّملاً وشاح الصحيح..
ولا يخفى أنّ لِعرار محاولات في تجديد الشعر اصطبغت بالتخلّي عن البحر
واللجوء إلى التفعيلة في قصيدتين على الأقل من قصائده.
أما أمجد ناصر وهو موضع اهتمامنا في هذا البحْث فقد استهل تجربته
بقصائد من الشعر الذي عُرف في الأدبيّات المعاصرة باسم الشعر الحر،
فصدرت له مجموعة مديح لمقهى آخر" 1979 ومنذ جلعاد كان يصعد الجبل 1981
وفي هذا الديوان مزج بين قصيدة النثر والقصيدة الغنائية التي تقوم على
استخدام التفعيلة الواحدة. وتتابعت دواوينه النثرية فظهر رعاة العزلة
1986) ووصول الغرباء 1990) وسُرّ من رآك 1994). وظهرت له مجموعتان من
المختارات الأولى: أثر عابر 1995م والثانية: مختارات شعرية 1999) وقبل
هذا الكتاب الأخير صدرت له قصيدة نثرية مطولة بعنوان مرتقى الانفاس
1997 تقع في كتاب كامل وهي مَوْضع حديثنا في هذا البحث.
وسأكتفي من الحديث عن مجموعاته الشعرية التي سبقت النص الأخير "مرتقى
الانفاس"، بتذكير القارئ المتتّبع لأشعار أمجد ناصر المُبكّرة
والمتأخّرة بما كنت قد ذكرته في دراستي لأعماله 1979- 1995)(14) من حيث
أنّ الشاعر المتمرّس بالقصيدة الغنائية ذات الإيقاع الخارجي الموزون
أقدر من غيره على كتابة قصيدة النثر، إذ إنّ تخلي الشاعر عن الوزن
يحتاج إلى بديل يعوّض النقص الذي اختلّت به القصيدة نتيجة التخلّي عن
الموسيقى.
قصص قصيرة
محمد شوكت
نعمة الحج
خمس عشرة سنة قضاها ،قريبا من مكة المكرمة ، يعمل محاسبا باحدى الشركات
،لم يفكر يوما من اليام فى أداء فريضة الحج ،رغم قرب المكان و سهولة
الأمر وقلة المصاريف،حُججه الساذجةأو الكاذبة دائما على طرف لسانه،
يقدمها لكل من ينكر عليه أمره ،قلة المال، ظروف صحية ،ظروف العمل ،
انجاز مهام عاجلة ،عاد الى بلاده كان أمره قد انفضح ،بات مثارا للسخرية
والتهكم ، طال به العمر ،ضعف جسده ،وهن عظمه،اشتعل رأسه شيبا،أخيرا
تذكر خطورة الأمر ،كيف يموت ولم يؤدِ الفريضة ، بالرغم من قدرته؟ قدم
أوراقه طلبا للحج ، رفضوا طلبه لأن سنه فوق الخامسة والستين.
وردة وقبر
وقف على قبر صديقه القديم،حاملا باقة كاملة من الورد ،ذرفت عيناه
الدموع،حزنا على فراقه ،وندما على هجره، بسبب مشكلة تافهة،وقعت بينهما
قبل وفاته بشهر،ألقى الورد على القبر ،تمنى لو قدم له ،ولو وردة فى
حياته ،كان ذلك أجمل.
ثلاثة أقارب
له من الأقارب ثلاثة،الأول لايطيق فراقه،لا يستغنى عنه كالطعام،
،الثانى يحبه ولكنه لا يرغب فى مجالسته،الا فى بعض الأحيان،فهو كالمضاد
الحيوي ضرورى للعلاج ،ولكن كثرته مضرة،الثالث لا يكرهه،ولكنه لايحب
لقاءه،فهو ممل ومثير للمشاكل ،فهو كالداء فى ضرره.
عيوب
اشتغل عن النظر فى عيوب الآخرين،داوم على النظر فى عيوبه،وكلما ظن أنه
انتهى من النظر فيها ،أعاد النظر فيها من جديد،استراح،وأراح الناس،لم
يرَ أحدا يكرهه.
رجلان وكلمتان
الرجل الأول ألقى كلمة طيبة،خرجت من قلبه ودخلت قلبا آخر،تمنى لو
أُعيدت مرة أخرى،ليرسل معها ابتسامة،لتكون كورقة سلوفان تغلف الهدية
القيمة،الرجل الثانى ألقى كلمة خبيثة ،تحسر عليها،تمنى عودتها،كانت
كالرصاصة،خرجت ومن المستحيل أن تعود.
ليل البصرة
د.رعد رحمة السيفي
الليلة ..
افتح شباك الروح
ونافذة العينين ..
اغسل اشجار القلب بنزفهما !!
واهيئ للاتين وللغادين
ولائم خوف
تزحف وسط خيوط دخان
صامتة !!
انتظر الان سحابة خوف
تنغلق الارض بها !
استقلي
ارقب عيني
واغبط اصداء الصمت
بعمقهما!
الليلة تكتظ برائحة الموت
خالية من ظل الفتنة
في الاصداء ..
الريح..
تؤجج في الروح مكامن رغبتها
وانا ..
لصق هواء الشارع
افتح للاتين نوافذ روحي
الليلة ظل اسود
يرقص خلف الباب على اهدابي
وتخبئ همسا
تحت عباءة جفن
يرقد في العتمة
فوق ممالكها !
ما زلت اصيغ
لصوت الايقاع !
لصمت الاطفال ..
ورائحة الموت على الابواب
تطالعني ..
ضج الاطفال
وفاضت في الكون ينابيع الدهشة
وانطلقت ..
رائقة ضحكات الحجر المصطك
على عتبة باب الروح |