|
ارتفاع اجور العيادات الخاصة ارهقت كاهل
المواطن
تحقيق /عبد الحسين الزهيري
تعد مهنة الطب من المهن الانسانية والسامية ،الا ان في عصرنا الحالي
اصبحت مهنة تجارية هدفها الربح المادي ،وخصوصاً هذه الايام. فهذه
التجارة اصبحت تدر للاطباء اموالاً كثيرة .وكل تلك الاموال هي من
الفقراء البسطاء الذين يعملون جاهدين للحصول على لقمة العيش. فهناك
حالات وحالات كثيرة جدا من المعاناة التي بواجهها العراقيون في رزقهم
ومايستغله الطبيب من غياب الرقابة وعدم تحديد الاجور للعيادات الخاصة
للاختصاص والطبيب العام.فبدلاً من قيام الطبيب بمساعدة المريض وشفائه
فان جل همه رفع الاجور لغرض الربح المادي ولاشيء سواه. (الدعوة) ارادت
من خلال هذا التحقيق تسليط الضوء على هذه الظاهرة واسبابها ومعرفة
تداعيتها.
التقينا المواطن عبد العزيز نعمة والذي ينتظر دوره عند البيت وهو يئن
من شدة الالم حيث حدثنا قائلاً:
لقد سمئت من كثرة مراجعة الاطباء من دون جدوى او فائدة وانني من عائلة
فقيرة لاتملك مالاً كثيرا كي استمر لمراجعة هؤلاء الاطباء الجشعين حيث
ان اجرة هذا الطبيب خمسة عشر الف دينار .ويقول البعض من المرضى ان هذا
الطبيب سوف يرفع من اجرة المعاينة اي (25) الف دينار .
زكية عبد رحيم (59) عام قالت:
جئت لهذا الطبيب وانا اعلم ان كشفية (15) الف دينار ورغم عوزي للمال
الا ان مرضي يدعوني ان ادفع هذه الاجور الباهضة بالنسبة لي .
* لماذا لاتذهبي الى المستشفيات
الحكومية وهي كثيرة؟
- ذهبت كثيراً لهذه المستشفيات حتى
بكيت لاحد الاطباء ولكن دون جدوى.
اما ابو محمود البالغ من العمر (50)
عام قال: ان سبب ترددي على الاطباء في عياداتهم الخاصة هو معاناتي من
مرض الكلية اليسرى وهي المراجعة السادسة لهذا الطبيب وغيره من الاطباء
وانني لم احصل على نتيجة مطمئنة ففي كل مرة كشوفات وتحاليل وسونار
وكميات كبيرة من الادوية ومصاريف كثيرة وصلت الى (120) الف دينار وانا
متقاعد وراتبي لايسد مصروفي الكشفية والادوية وكما تراني لا اقوى على
العمل.
مجيد سلمان عاتي وهو رجل كبير السن قال ان العلاج لم يحل مشكلته لحد
الان واصبح زبونا دائماً للاطباء ومقيم .
* لماذا لاتعالج مرضة الكلية في
المستشفيات الحكومية؟
- لاتحدثني عن الاطباء في مستشفيات
حكومية فان معاملتهم غير المعاملة في عياداتهم الخاصة وقد جربت ذلك عدة
مرات ولاجدوى من ذلك.
ودخلنا في عيادة اخرى في نفس شارع
السعدون حيث التقينا بالسيد عبد الاله داود الحلي الذي جاء من محافظة
بابل لهذا الطبيب المختص بامراض الاطفال فهو اب لتوأمين محدثنا قائلاً:
ان اجور الاطباء هنا في بغداد مرتفعة جداً وهذا يسبب مشاكل ليس فحسب بل
لجميع العوائل الفقيرة حيث ان اجو العيادات الخاصة تزيد من معاناة
العوائل التي لها رزق محدود ومن المعروف ان اقل كشفية للاطباء
الاختصاصيين هي (15) الف دينار اضافة الى الادوية التي يكتبها في
الوصفة وبعضها ليس لها علاقة بالمرض لان المشكلة هي ان الكثير من
الاطباء لايستطيعون تشخيص او تحديد المرض وبالنتيجة استنزاف للجيب من
الاموال دون جدوى ونحن بأمس الحاجة للمال لتوفير مستلزمات الحياة
اليومية الاخرى وفي مقدمتها حليب الاطفال وغيرها من المواد الضرورية
اما المواطن جميل حسين عليوي قال:
صحيح ان بعض الاطباء حولوا هذه المهنة الانسانية الى تجارة وغاب عنهم
الضمير الانساني لكن هناك اطباء لازالوا يحملون في داخلهم دوافع
انسانية كبيرة فليس كل الاطباء اصحاب ضمائر ميتة حيث تبرع الطبيب الذي
اراجع باجراء عملية لي مجاناً فقط طلب مني مصاريف المستشفي وبتلك
الانسانية الكريمة ترك ذلك الطبيب اثرا طيبا لاانساه ابداً واحمد الله
على هذا الطبيب. اتمنى له التوفيق وأسئل الله تعالى ان يكثر من امثاله.
ويقول: الطبيب خيري عبدالخالق لطيف بعد عتابنا عليه لاجرته الباهضة ان
ارتفاع اسعار المعاينة هي نتيجة الاتفاع المستمر في جميع مرافق الحياة
فكيف يعيش الطبيب اذا كانت الكشفية للمريض خمسة الاف دينار وان اجرة
عيادته (500) دولار شهرياً بالاضافة الى راتب السكرتيرة وعامل الخدمات.
ويقول الدكتور علي البياتي ان الاكثرية من المواطنين اصبحت مدخولاتهم
الشهرية جيدة جداً فلا تؤثر عليهم الـ( 15 او 20) الف دينار واخيراً
اين دور الرقابة في وزارة الصحة؟ ولماذا لاتحدد كشفية الاطباء في
العيادات الخاصة حسب اختصاصاتهم؟
الطفولة.. نعمة إلهية تحتاج للوعي
والإدراك
تحقيق/ عبد الكريم العامري
الطفولة عالم جميل، لكن الكبار أحيانا يحرمون أنفسهم من التمتع بهذا
العالم الرائع. إن مجرد الاتصال بالأطفال، اللعب معهم، ملاحظة براءتهم،
طريقة حديثهم، توارد الأفكار والخواطر عليهم، انطلاقهم في عبثهم..هذا
في ذاته متعة للطفولة.
مرحلة الرضاعة هي مرحلة العامين الأولين من عمر الطفل. فيها يحتاج إلى
عناية ببدنه، أن يكون نظيفا. يحتاج إشباعا، من الرضاعة. والطفل إذا لم
يكن شبعانا أو نظيفا يشعر بتوتر. لذا يجب ان نوفر له الراحة حتى يشعر
بالأمان والمحبة، لكي تقل لديه فرصة بذرة التوتر.
كذلك يحتاج للحب الرقيق الذي يتمثل
أساسا باللمس الرقيق على جلده، المسح على الرأس، (الدغدغة). كما إن
إعطاء الطفل الرضيع في هذه المرحلة قدرا من المحبة، اللمس يجعله يكبر،
ينضج وهو مفترض ضرورة الاهتمام بالآخرين، لديه قابلية للصداقة... يكون
أكثر قدرة على إظهار المحبة.
الطفل يستشعر، يعرف بأنه إنسان، يعرف الحياة، يدرك معنى الأمن، الحب،
الرقة.. بالطبع بقدر ما يتلقى من عناية ومحبة بقدر ما يعطيها للآخرين
في ما بعد. الرضيع الذي لا يتلقى حنانا في هذه المرحلة يصبح عنيدا،
جافا، عصبيا، أنانيا.
لكن تجب ملاحظة درجة الحب فتدليع الطفل الرضيع واجب لكن المبالغة في
حمله، تنظيفه قد تدمر إحساسه بالحياة والآخرين تجعله متمركزا حول ذاته.
مرحلة الطفولة التي تمتد من عمر 3 ـ 12 عاما يبدأ الطفل بالتفرد، تكوين
صورة عن ذاته.
هنا تقع على الأهل الموازنة، عدم المبالغة في أي توجيه. فلا قبوله كما
هو، ولا رفضه رفضا تاما، لا إهماله، ولا حمايته بشكل مبالغ فيه. كل
مبالغة بأي طرف تدمّر نزعة الحب عند الطفل.
كما إن الطفل الذي يعيش في جو فيه حماية مبالغ فيها، الذي يقوم الأبوان
بعمل كل شيء له أو بمراقبته الشديدة في كل عمل يقوم به، بتوجيهه لكل
شيء هذا الطفل لا يكون قويا أبدا، لا يستطيع الاعتماد على نفسه،
الاعتماد على النفس ضرورة نمو في هذه المرحلة. هذا الطفل ينمو غير قادر
على تحمل الأمور الشديدة في الحياة بما فيها إحساس الحب. كذلك يكون غير
قادر على اتخاذ قرار في حياته بشكل عام، قرار عاطفته بشكل خاص. نجده
حين يكبر غير قادر على الحسم ببعض الأمور الوجدانية والعلائقية العامة.
إن أهم نقطة في هذه المرحلة هي تدريب الطفل على فن التواصل الاجتماعي.
يجب أن يتدرب على التعاون، المشاركة مع تقليل حكاية التمركز والتمحور
حول الذات، التي يحملها معه من فترة الرضاعة، التي إن لم تكسر بتحريف
مشاركته مع الآخرين سيخرج لنا في ما بعد نموذج المحب الأناني النرجسي.
من بداية العام الثالث على الأهل مسؤولية تعليم الطفل الموازنة بشكل
تلقائي أن ينمو مع الآخرين، تكون له ذاته... يكون شخصا متفردا له
ميزاته أمام الآخرين. قد يدخل الطفل مرحلة مقاومة عصبية ليكون مع ذاته،
مع الآخرين، المحبة وليس العقاب هو الذي يجعله أكثر بصيرة. الطفل في
هذه المرحلة يكون أنانيا، يرفض، قد يسلك سلوكا انطوائيا أو نكوصا بمص
إصبعه أو الامتناع عن الأكل أو العدوانية.
المسألة تحتاج صبرا. بعد الخامسة يكون الطفل أكثر تفهما، إن ساعدناه
بالمحبة، التقدير، الاحترام، الهدوء مع الحزم فسيكون هيئة لذاته، يعرف
ما يريد وما يريد الآخرون، وبذلك يكون بذرة للإنسان الطالب، المتزوج،
رب العمل.. العادل الناضج في ما بعد.
صعوبة الأدب، اللياقة تكون سمة هذه المرحلة، فالطفل يدرك لذة إثارة غيظ
الكبار، كثرة الأوامر لا تجعله لبقا بل محتجا، عصبيا. بالتدريج والهدوء
نخلق طفلا يعلم معنى الأخلاقيات، يحسن الأدب في إحساس المودة المحببة.
من الأمور التي تتكون في هذه المرحلة الغيرة خاصة عند الطفل الأول أو
الأكبر الذي جاء بعده طفل. إحساس الغيرة يجب أن يتم التعامل معه بذكاء
وحذر حتى لا يتكون لدينا في المستقبل إنسان غيور إلى درجة المرض. حقيقة
إن معظم المصابين بالغيرة المريضة هم في الأصل أطفال عايشوا غيرة مولود
عليهم.
إن الطفل الأول يجب أن يعطي وقتا كافيا لذاته، يوضح له كذلك أن المولود
الجديد له احتياجاته، أنه ضعيف، سوف يشارك في تلبية تلك الاحتياجات
والعطف على الصغير.
إن غيرة الطفل تولّد لديه حقداً، غضباً من المولود الجديد، من أمه
وأبيه بذلك فأي منافسة في ما بعد في حياته تجر إحساس هذه التجربة
السابقة فيحقد على أي إنسان ينظر لزوجته، يحاصر زوجته وأولاده بغيرة
مجنونة.
الطفل الغيور يشعر بالفشل والعار فيوجه أذيته أيضا إلى ذاته لعقابها،
هذا الذي قد يولد لنا لا حقا شخصية العاشق الماسوشي أي الراغب في تعذيب
نفسه.
إن علاج الغيرة، التعامل معها بحكمة أهم نقطة في هذه المرحلة، لعل
تحسيس الطفل بأنه متميز هو السلوك الأفضل.
إن فهم الحاجات النفسية في كل مرحلة والعمل على إشباع هذه الحاجات في
الوقت المناسب يساعد على نمو الطفل سليما من الناحية الجسمية،
الانفعالية، العقلية، الاجتماعية.كلما بدأنا هذه المعاملة الاجتماعية
مبكرا كانت قابلية الطفل لها أضمن في المراحل التالية. لعل مما يفيد أن
نوضح أهم التوجيهات للتنشئة النفسية في هذه المرحلة التي تؤدي إلى
إشباع حاجاته النفسية هي:
1-العمل على تنمية اتجاه المحبة
والتعاون لدى الطفل، الترحيب بمشاركة الغير بممتلكاته، ألوان نشاطه،
لأن هذه تخرجه عن محبة الذات، لا يتأتى ذلك إلا عن طريق قدوة الكبار
للصغار، إظهارهم عاطفة الحب، الإيثار في معاملتهم لهم.
2-مرحلة الرضى بالأسرة، الافتخار
بالوالدين فإنها فرصة لاصطحاب الأولاد في النزهات العادية، في الذهاب
إلى دور العبادة زيارة الأقارب. أثناء ذلك يكتسب آداب الجلوس الحديث،
الطعام، احترام العبادة.
3-التدقيق في مراقبة أصدقاء الطفل حتى
لا يعيش في جو تسوده كلمات القبح والتفاهة فيقسو قلبه، يميل إلى صحبة
المنحرفين. يجب تعويد الطفل على سماع كلمات الود، المجاملة، الحب
والفضيلة حتى ينفر من سواها.
4-التزام الصدق والبساطة في الإجابة
عن أسئلة الطفل. من المفيد أن نستثير الطفل بأسئلة تساعده على التفكير
السليم، التأمل فيما حوله من محتويات البيئة، ربط هذا بقصص مبسطة.
5-يظهر في هذه المرحلة استجابة
وانفعال الطفل للنغم والموسيقى مما يساعد المربين على تحفيظ الطفل
الكثير من العبارات الدينية، الاجتماعية يساعد في النمو الوجداني نموا
سليما. |