|
الهور... يعانق الجبل... عيد نوروز عيد الفرح والامل
تحقيق/أياد الهاشمي
الجميع يخرج الى الطبيعة والتمتع ببدء الربيع بعد شتاء طويل قارس. ففي
ليلة 20/21 آذار يوقد الجميع وبشكل عفوي المشاعل النيرة وأشعال النار
في الاماكن المرتفعة وفي الجبال، في أشارة الى قصة ( كاوة الحداد ) ضد
الطاغية (أشدهاك ). وهي قصة قديمة عثر عليها في الميثولوجيا الكوردية.
ففي تلك الحقبة كان هناك طاغية يسمى ( أشدهاك ) وكان في كتفيه حيتان
تعتاشان على دماغ البشر وكان الشبان الكورد أكثر ضحايا هذين الثعبانين،
وبعد معاناة كبيرة تلقاها الشبان الكورد على يد ذلك الطاغية قام ( كاوة
الحداد ) الانسان البسيط الذي أمتهن الحدادة والذي تحول فيما بعد الى
بطل قومي بين أبناء شعبه عندما قتل الطاغية (أشدهاك ) وبضربة مطرقة
قاتلة أنهت معاناة الناس المظلومين وبعد خروجه من قصر أشدهاك الجلاد
وصل على قمة الجبل المطل على قريته عند حلول الظلام فأشعل نارا وأوصل
البشارة الى قومه بتفوقه على الطاغية وأنتصار الحرية على الظلم. فبقي
أشعال النار بين الكرد منذ ذلك اليوم الى يومنا هذا أشارة الى أنتصار
النور والحرية على الظلام والظلم والاضطهاد. وفي هذه المناسبة من كل
عام تستثمر العوائل الكوردية للانطلاق نحو الاجواء الفسيحة أجواء
الخضرة والجمال لقضاء يوم تتمثل فيه البساطة والفرح، حيث تجتمع العوائل
في سفوح الجبال والوديان والفضاءات الخضرة و يأخذ طابعا يمتزج مع
الطبيعة المتمثلة بالجبال والاشجار والمناظر التي تسر الناظر. ولهذا
حزمنا حقائبنا وأقلامنا للذهاب الى أقليم كردستان الحبيب لنشارك شعبنا
الكردي أفراحه بهذه المناسبة المجيدة وحط بنا الرحال في منطقة (شقلاوة
) هولير، حيث الماء والخضراء والوجه الحسن تتحد مع موجات الرقص
الفلكلوري الكوردي على أنغام الموسيقى الشعبية كأنها أمواج بحر تتراقص
مع حوريات البحر ونحن نتجول في موقع الاحتفال المركزي في هولير أجرينا
هذه الحوارات عائلة كاكة أركان أبو
زهراء
هذا اليوم في كردستان العراق يعد من أجمل الايام عندنا يبدأ الاحتفال
به منذ الصباح حتى اليوم الثاني حيث نشعل النار في قمم الجبال في مساء
العشرين من نوروز تيمنا لهذا اليوم المبارك ونبدأ بتبادل التهاني
والرقص على الدبكات الفلكلورية يشاركنا الحديث السيد كاكة محمود أبو
منى حيث قال خرجنا هذا اليوم منذ الصباح الباكر لنقضي يوما جميلا
ومتميزا له طعم خاص حيث نتهييء له منذ أيام ونلبس الزي الكردي الجميل
والخالد والذي يجمع ألوان المسرة كلها .
من جانبه أكد السيد أحمد محمد صالح /أستاذ جامعي في جامعة السليمانية
قال بان نوروز عيد الفرح والموسيقى ويجمعنا مع الناس من مختلف الاجناس
ما أجمل الفرح حيث تكون الارض مليئة بالاعراس. أن آذار هو الابتسامة
التي لا تفارق العراقيين وخاصة الكرد في كل زمان ومكان. ففي نوروز
تتحرك حواس الانسان أجمعها دون بذل جهد آذار تعني بداية الربيع وبداية
فتح الآمال وزوال الثلوج. وختم قوله بأرسا ل تحياته الى جميع العراقيين
واهالي بغداد العزيز بو جه خاص.
عائلة السيد مظفر محمود القيسي / من سكنة بغداد: جئنا الى أقليم
كردستان لنشارك أشقاؤنا الكرد أفراحهم بعيد نوروز وهو مؤشر خالد في
تأريخ الشعب الكردي ورمز نضاله وحبه وتطلعه الى الحرية والكرامة، وهو
نقطة مهمة من تأريخنا العظيم حيث أرتبط بقصة فريدة من قصص البطولة
الكوردية الخالدة ولهذا نحن هنا في شقلاوة حيث هذا الاحتفال الضخم
المتميز الذي له نكهة خاصة ليتعانق الهور مع الجبل.
السيد كاكة حمة علي يقول: لقد هيئنا كدس من الخشب ووضعناه هناك في
أعالي الجبل لغرض أن نبدأ بأشعاله وهو أشارة الى بدأ الاحتفال بهذه
المناسبة العزيزة على قلوبنا نحن العراقيين فنتمنى أن يشاركنا أخواننا
من جميع مناطق العراق بهذا اليوم الذي يمثل العيد القومي لنا .ونحن
نتجول بين المحتفلين لفت أنتباهنا أن الدبكات لم تقتصر على الانغام
الكردية بل أمتزجت مع (الجوبي) والرقص الشعبي الجنوبي حيث جاءت فرق
شعبية من مختلف المحافظات لتشارك أهالي (هولير ) أفراحهم وعند حلول
الظلام تجمعت الحشود المحتفلة حول الكدس الكبير، وقام كبير القرية في
شقلاوة بأيقاد الخشب لتضيء شعلة من نار واسعة أرجاء المعمورة ممتزجة
مع الموسيقى والهلاهل والاهزوجات الكوردية واطلاق الالعاب النارية
وكأنها انطلاق الدورة الالومبية الرياضية وسط تبادل التهاني والتبريكات
بهذه المناسبة. وعندما قررنا العودة وهممنا بالخروج من موقع الاحتفال
حملونا القائمين على هذا الاحتفال التحيات الى جميع العراقيين من مختلف
القوميات والاديان وشكروا لنا حضورنا ومشاركتنا افراحهم في آذار الذي
تنتصب فيه الذكريات التاريخية الخالدة التي تعطي شحنة للانطلاق بعد
الوعي والدرس في تلاحم الاحداث والاقدار في صنعهما للتأريخ والميلاد
ونقول كل نوروز وشعب كوردستان بألف خير.
عيد نوروز له طعم خاص ومذاق رفيع لدى الانسان الكوردي تتحول نوروز في
كردستان العراق الى احتفالات وكرنفالات شعبية عفوية تمتليء فيها
الأودية والسهول بالناس وكل يحيي المناسبة على طريقته الخاصة وحسب
رؤيته .
رؤى وخطوات لتنظيم الحياة العائلية
تحقيق/علي حسين عبيد
تعتبر العائلة وفق ما يراه المختصون في علم الاجتماع وغيرهم كيانا ذا
صفة مستقلة ويعتقد مهتمون آخرون أن صفة الاستقلال تدفع هذا الكيان الى
صنع حياته الخاصة بين الكيانات الاسرية الأخرى، ولعلنا نجد تقاربا بين
هذه العائلة او تلك إلا ان الملاحظ غالبا هو وجود اختلاف في نمط العيش
والسلوك لاسيما داخل كيان العائلة الواحدة.
ولعلنا لا ناتي بجديد اذا قلنا ان الرجل والمراة يشكلان بزواجهما من
بعض أساسا للكيان العائلي، فنواة العائلة هما الزوج والزوجة ثم تأتي
مرحلة الانجاب فيتوسع هذا الكيان رويدا، غير ان المسألة الهامة في هذا
الامر هو طبائع وسلوك المنتمين الجدد للكيان العائلي من بنات وبنين،
حيث يكون مصدرها الاول طبائع وسلوك المحيط الاصغر (العائلة)، من هنا
تبرز اهمية تنظيم الحياة العائلية على اسس صحيحة لكي تنتقل الى الصغار
الجدد فتشكل لهم ركائز حياة قادمة سيلجؤون لها مستقبلا لصنع كيانات
عائلية مستقلة ايضا.
ومن بين خطوات التنظيم التي يستحسن انتهاجها من لدن الزوجين هي مسالة
الحضور المتزامن للزوجين في بيتهما الاسري، حيث يرى بعض المختصين
والمتابعين (أن تنظيم الحضور المتبادل للزوجين يعد من ابرز المسائل
وأكثرها حساسية، حيث ينبغي الاتفاق عليها بعد أن اختار الطرفان ان
يعيشا سوية في بيت واحد وتحت سقف مشترك، ولذا فإن على الرجل ان ينظم
وقته بحيث يكون له حضور في المنزل إلى جانب زوجته واولاده بمعدل يقترب
من نصف ساعات اليوم، ذلك ان المرأة ترغب في تواجد زوجها مثلما يرغب
الرجل في حضور زوجته وتواجدها داخل البيت.
ومن الخطأ أن يبعثر الزوجان وقتهما خارج المنزل هنا وهناك دون ان يفكرا
بمسؤولياتهما تجاه الاسرة، وخلاصة المسألة، ينبغي على الزوجين تنظيم
وقتيهما دون حساسية أو انزعاج من سؤال أو استفسار وفي المقابل أذا ما
حدث وخرق أحد الطرفين عادته في عودته فلا ينبغي ان يكون هذا مثار
للجدال أو النزاع).
الخطوة التنظيمية الاخرى تتعلق بالمعاشرة بين الطرفين، نعم نحن نتفق
على ان هذا الامر يتعلق بالمشاعر والعاطفة وماشابه، غير ان المسألة
بحاجة الى تنظيم ايضا ليس بمعنى تقنين المشاعر، فهذا امر قد يبدو
مستحيلا، (فالمرأة والرجل احرار في التعبير عن آرائهما في الحياة
المشتركة وأسسها وما يتعلق بها غير اننا نجد _ ومع الاسف _ ممارسات
قمعية لدى احدهما تقذف الرعب في قلب الاخر وتمنعه من إبداء رأيه في
شؤون الاسرة وهذا هو الجانب الذي يخضع للتنظيم، وقد نجد لدى آحد
الطرفين رغبة في الحديث عن شأن ما تمنع من ظهورها الخشية من حدوث
النزاع، أو يود أحدهما لو أبدى رأيه في مسألة من المسائل ولكنه يخاف ان
يكون عرضه للسخرية فيجنح الى الصمت المطبق، محتفظاً بآرائه لنفسه يعالج
همه في أعماقه من دون ان يفصح عن اسرار ألمه إلى احد).
وهنالك ايضا الجانب الاجرائي فيما يتعلق بالتعامل مع الاطفال، فقد نرى
(التقيد في بعض الاحيان في إجراء يتخذه الاب _ مثلاً _ لتأديب أبنه
عندما يرتكب خطأ يستحق العقوبة، وفي اللحظة بالذات تظهر الام كحاجز
يوقف تنفيذ الإجراءات التي يريد ان ينفذها الأب بحق ابنه او ابنته، مما
يؤدي إلى النزاع والمواجهة بين الزوجين.
وقد يتخذ بعض الآباء إجراءات غاية في القسوة ربما تعرض الابناء إلى
مخاطر كبرى، وفي هذه الحالة على الام ان تتدخل لمنع اجراء كهذا .
أن التدخل من قبل احد الطرفين في شؤون وإعمال الطرف الآخر خطأ كبير
يقود إلى النزاع، وعوضاً عن هذا الاسلوب الصدامي ينبغي على الزوجين ان
يفكرا بوسيلة مناسبة في تقديم النصح اللازم تحفظ للطرفين جميع الحقوق
والاعتبارات)
وثمة اجراء تنظيمي عائلي يتعلق بالجانب الاقتصادي، حيث قد يقتضي هذا
الجانب في حياة الاسرة ان (يبسط الرجل يده في الإنفاق وأن تقبض المرأة
يدها في الاستهلاك، أن الكرم والسخاء في حياة الرجل صفة طيبة ومحمودة،
ولذا فعليه أن يوسع في الإنفاق على عياله واسرته، وأن لا يقصر في ذلك
ما أمكنه، وعلى المرأة ان تدير شؤون منزلها حسب الإمكانات المتوفرة وان
لا تتخطى الحد المعقول في ذلك.
أن البخل في حياة الرجل خصلة مذمومة كما الاتلاف في حياة المرأة، أننا
_ ومع الاسف _ نجد بعض الرجال الذين وهبهم الله من نعمه ولكنهم يبخلون
على أهليهم وانفسهم ويكدسون الاموال فوق بعضها تحسباً لفقر محتمل ، في
حين يعيش أهلهم وابناؤهم في فقر مدقع صنعوه بأنفسهم!).
وأخيرا نعتقد بأن المسؤولية الكبرى تقع على الاب والام اولاً وأخيرا،
فهما العضوان المؤسسان للكيان العائلي وبهما تبدأ النواة والخلية
الاجتماعية الاصغر ثم تبدأ بالتنامي لتسهم في تشكيل المجتمع الاكبر
(الشعب او الامة) ولذلك كلما كان الكيان الاسري ناجحا كلما كان المجتمع
قابلا للتطور والازدها وهنا يقع حجر الزاوية في اهمية تنظيم الحياة
العائلية، وهذا ما يقودنا الى الركيزة الدينية والاخلاقية التي يرتكز
عليها الكيان العائلي في بداية مشواره، فإذا التزم الزوجان بالمبادئ
الاسلامية التي تنظم الحياة الزوجية ودعما هذا الالتزام بالجانب
التطبيقي فإن اعضاء العائلة الجدد (الابناء والبنات) سوف يأخذون هذه
المبادئ خطوط عمل تنظم حياتهم الحاضرة والمستقبلية.
لذلك نعتقد ان على الاب والام ان يغذيا أطفالهما بالمبادئ الاسلامية
التي تنظم حياة الاسرة وتضعها على الجادة الصواب مما يقود الى خلق
مجتمع اسلامي متطور ومزدهر ومستقر ومعاصر في آن واحد. |