الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(988) الثلاثاء 27 ربيع الثاني 1431 هـ/13 نيسان 2010م

ثقافــــة

قراءات في المنجز السردي اللافت للروائي مرتضى كزاز

جابر خليفة جابر

من لايعرف رمزي مكتوبلي جيدا ،لم يقرأ رواية( مكنسة الجنة) لمرتضى كزار كما يجب ،ومن لم يفعل فقد خسر الكثير من المتعة القرائية،متعة النص. الشخصية الاساس في الرواية(رمزي) تنتمي لعائلة مكتوبلي المتسربلة بالاسرار والمشبعة بالغموض والغيابات ،تماما كما هو حال الرموز والمجازات المكثفة.. الاسم رمزي نجد سميّا له في الرواية الاولى للمؤلف(صفر واحد)في شخصية رمزية ام عقيل الذي سيستشهد ابنها في انتفاضة17/3/1999ضد الطاغية(صاحب الجداريات في رواية المؤلف الثانية ،مكنسة الجنة)وستقام ل عقيل بعد 9/4/2003 جدارية تخليدا له-جدارية هناك وجداريات هنا- ثمة تواشج وتواصل بين الروايتين كما بينا في القراءة الثانية. لقب رمزي القدري مكتوبلي = مكتوبٌ عليَ هذا / مكتوب لي ، بمعنى لم أكتبه أنا وانما فرض على حياتي وسيرتي من الخارج، فرضه الاعلى المتعالي،الكاتب او الراسم للرواية ولوحاتها. ( بالتعبير الدارج كنا نسمي الرسالة البريدية مكتوب ،اي كتب لي من قبل شخص اخر بعيد).هذا اللقب -مكتوبلي- يعلن ابتداءا عن سر هذه العائلة ، والتي يعتبر رمزي آخر افرادها، سرها او شبكة اسرارها في سيرتها وحياة اعضائها المسيرة قدريا وفقا للقب القدري المستسلم والمتواكل (مكتوبلي) وهذا اللقب التبريري يتضمن التنصل سلفا مما سيرتكبه ابناؤها من افعال،وفي ذات المسار يبث وبتكثيف عال حزما من الرسائل للقارىء المؤمل إستلامه لها متسقة مع تردداته وتردداتها،لهذا القارىء وحده لا للقارىء المار المتماهل قصير الرؤية والرؤى..

وقد يعني هذا اللقب ( مكتوبلي ) ان أحدهم، أحدا ما ((لا ننسى أن أحد =13 ))كتب الرواية بدلا عني، عن الراوي وعن المؤلف وربما بدلا عن الجميع بما فيهم القارىء..

أحد الغائب ، المتستر ، المجهول ، أحد الماوراء ،هو الذي كتب حكاية هذه العائلة وكتب عليها ان تكون هكذا بشقائها وانحرافات ابنائها ومصائرهم المأساوية ومع كل هذا الشقاء والشذوذ كتب عليها ان تكون سعيدة بمصيرها ، وكتب علينا نحن قراء الرواية ان نتلقى رسائلها ونعاود انتاجها وصياغاتها وفقا لما يريد هذا الصانع المجهول كان اسم الجد الاول لها هو- سعيد مكتوبلي- لكن الرواية لاتقدم اي تبرير للتسمية واللقب فاشتغلت سيمياء الاشارات و...استحضر القارىء وهو يقرأ لقب العائلة مكتوبلي ،استحضر كتاب البرازيلي كويهلو وعنوانه (مكتوب)وهذا يربط الاشارات ب بمناطق النفوذ البرتغالي ثانية ، البرازيل أو امريكا اللاتينية..والى المسارات البحرية للارمادا البرتغالي وسفنه المسلحة بالمدافع والصلبان والرجال ،ومنهم، الرحالة والمؤرخ بيدرو تخسيرا المتستر بالكاثوليكية لأخفاء يهوديته - ربما خوفا من بطش محاكم التفتيش -- والذي نزل لايام في محلة السراجي في البصرة وربما كانت التقارير التي رفعها الى قادته سببا في افتتاح قنصليتهم هناك..

عام 1492باتت الاندلس بكاملها كاثوليكية ،سقطت غرناطة وابحر كولمبس تجاه العالم الجديد ،و بين عامي 1580-1640 خضعت البرتغال لملك اسبانيا ،كان هذا زمان حصول حادثة حصان الانكشاري اثناء تشابيه يوم عاشوراء ، وخلاله وصل بيدرو تخسيرا للبصرة ايضا.

السفن الحربية البرتغالية اتجهت بقراصنتها الى الهند والخليج، واتجهت ايضا - في نفس الوقت - مع سفن الاسبان عبر الاطلسي،حيث تخلّق ساحرا ادب امريكا اللاتينية فكان كويهلو وكتابه (مكتوب) وكانت قصة كورثازاو(خط الكف).. نتذكر خط الطباشير الذي يرسمه وداد ويؤشر حدود الرواية ونتوقف فقد قادتنا الاشارات بعيدا و...

نرى الاندلس جامعة الفن والجغرافيا وصانعة التناص (بين امريكا اللاتينية وتاج الخليج،البصرة )حيث يصل هانز مكنزي الاسكتلندي،قادما عبر الطريق البحري ذاته من الجزيرة الانكليزية ،وهنا في البصرة، في الداكير، سيظهر في اولى لوحات الرواية وتحته سعيد مكتوبلي وهو يناوله مفكا او شعرتين ناعمتين!.

سمى سعيد ولده باسم مكنزي اعجابا بالاسكتلندي وتنورته القصيرة وسيكون لمكنزي العراقي هذا حفيد اسمه رمزي، عيناه خضراوان كعيني مكنزي ،سيعمل مع قوات الاحتلال البريطاني مترجما وسيرحل اليها،الى اسكتلندا تحديدا كلاجىء سياسي..وربما سيرتدي هناك تنورة مماثلة.

هكذا باختصار اول العائلة وآخرها كما كتب لها!

خطاطة العائلة ترتسم امامنا

((سعيد مكتوبلي(يعمل مع مكنزي البريطاني الاسكتلندي في الداكير في البصرة).

o ولده مكنزي (العراقي)وابنته زكية

o جودت ورفعت ابنا مكنزي

o رمزي بن جودت

o اما نورست فهي حفيدة رفعت

o الزوجات الاربع لسعيد مكتوبلي و مكنزي العراقي وجودت ورفعت غائبات...(نتذكر بورخس وإخفاء الشىء افضل طرق الاشارة إليه)والد نورست و امها غابا ايضا)!

باشتغاله على هذه الخطاطة العائلية سرديا ، يؤشر مرتضى كزار براعته في رسم المصائر المتشابكة وتفرده في انتاج نص ذي حيوية في توليد الاشارات وامتداداتها،يعلو بنا نحن القراء ويهبط كما يشاء، نطارد الراوي المجهول = أحد =13 الذي تنص الرواية وتصرح في ص 118 / المقطع 31(لنتذكر دائما ان الرقم 31 هو مقلوب الرقم 13).بأنه رمزي مكتوبلي لكن القارىء لايقربهذا التصريح من المؤلف ، لايصدقه، ويظلّ منشدا لمعرفة الراوي ،يشده الى ذلك سر من اسرار قوة السرد في هذي الرواية الممتعة.

ربما حاول رمزي او نورست(وهي جدته زكية او حفيدة عمه رفعت !)وقبله حاول المؤلف أدلجة الرواية وتوجيه احداثها، لكن ما هو واضح للقارىء ان هناك من يؤدلج هؤلاء معا ويسيرهم مع احداث الرواية كما لو كان هذا مكتوبا لهم او عليهم ،مكتوبلي.

ثمة من يكتبهم/يكتبنا،جميعا،يعيد إنتاجهم بأصابع ماهرة وإن أفلتت منه - ( كما يرى قارىء مشبع بالروائع الكلاسيكية للادب الروائي العالمي )-- شخصيات ثانوية عديدة، اثَََََََّر وجود بعضها اوظهوره المفاجىء ثمّ الاختفاء دون نمو سردي ،اثر ذلك على البناء الفني واربكه احيانا، لكن تماسك العمارة البنائية والفنية للرواية غيبت هذه الهنات وغطت عليها ومن الشخوص الثانوية او غير مكتملة النمو(بنات حميد طبانة/شعوان/نديمه /كيغانوش/فريد جنديل/رعد الاشقر/ ابووفاء البعثي البيطري!/تومان العبد/ ابو ثورة المصور/توأم رمزي الغرائبي المولود من بطن جودت ابي رمزي!(وهذه حادثة لافتة لكنها تركت بلا بداية وبلا نمو اونهاية) / اخرون واخريات..افلتوا من شبكة الرواي وماتوا كما ولدوا خدجا ناقصين.دون تطور وتناسق مع مجريات السرد خاصة توأم رمزي الغرائبي الموجود في الرواية كزائدة دودية ملتهبة كان ينبغي استئصالها ..بينما تستفز شخصية غويلي العبد واهمالها سرديا مع اهميتها في احداث الرواية ،اهتمامات القارىء وتثير استغرابه.

لكن قارئا آخر متحررا نسبيا يرى:ان ثراء الدوال وتوالد الاشارات تمثل مبررا فنيا لوجود حنا اليهودية او سلوان وحتى الصبية الاسكتلندية التي ستقود رمزي الاعمى في منفاه ..وهكذا البعثي ابو وفاء والذكراليتيم للقنصلية البرتغالية وما بثه من اشارات مكثفة ومثيرة لمتعة التلقي .،وكذا كيغانوش الارمنية وسلوان وجبارة الصابئيان وتومان ترسم كشفا او خارطة للتنوع السكاني للبصريين والذي قد يكون معرضا للانقراض او التناقص كما تريد الاشارات ان تبثه او تقوله بايماءاتها من دون إفصاح ..ويرى ان شخصية غويلي احد اهم مربعات الفراغ في هندسة الرواية ، وعليه ،اي القارىء املاءها.

تتضامن حكاية عائلة مكتوبلي واسرارها مع عائلة اساسية اخرى هي عائلة -العبيد-(والتسمية من القارىء)لنقل هكذا/عائلة حياوي قتيل الحرب مع ايران والمكتوب عليه ان يقتل مع انه الرافض للقتل ،وزوجته ملايه الفرحة بانها جزء من رواية وامها وولديها وداد ومدين..الخطاطة العائلية هذي تختصرهم..

o حياوي الاب

o ملاية زوجة حياوي وامها التي علمتها العد بالمقلوب

o وداو ومدين ولديهما

o القطط او البزازين.

وتتشابك مصائر العائلتين في هذا المكان ومنه تتحرك, منذ اقامة زكية بنت سعيد مكتوبلي للحمام محل بيت القنصلية البرتغالية في البصرة محلة السيمر، ومن ثم قتلها ل غويلي العبد المختبىء في الممر السري للحمام حيث كان يجدل اويحوك المكانس من الياف شجيرة اسمها شجيرة الجنة.

اما لماذا اختبأ غالي او غويلي؟ فالاسئلة تتوالد لتربطه باعدام الرسامين وبمقتل زكية او نورست من بعد وبغياب وداد وهروب مدين ورمزي الى الدانمارك وبريطانيا بسبب تعاونهم مع قوات الاحتلال،غويلي ايضا كان متعاونا مع احتلال اسبق، نستطيع ان نقول ان الرواية سيرة للاحتلالات المتتالية للبصرة ابتداءا من الاحتلال العثماني مشارا اليه بالجندي الانكشاري، والاحتلال الفارسي تمثله مدرسة بهلوي التي كانت زكية مكتوبلي معلمة فيها ثم التواجد البرتغالي-القنصلية- فالانكليزي مع الحرب الاولى ممثلا بالمترجم غويلي العبد وعمل هانز مكنزي في الداكير، والى الاحتلال الاخير البريطاني الدانماركي اوائل القرن الحالي حيث هرب المترجمين مدين ورمزي الى الدانمارك واسكتلندا..

جغرافية العائلة مستقرة لكن عناوينها ومصائرها متحركة تتغير تبعا لغير وظائف المكان من قنصلية الى حمام - ربما للتطهر من أدران البرتغاليين وجرائمهم في الخليج - وربما رأت زكية ان الماء والصابون غير كاف لازالة الادران فطهرت المكان بدم غويلي ليتحول حمامها ثم الى ضريح يزار وجدرانه ملأى بخصلات الشعر بشتى انواعها، تبعا لتعدد الاحتلالات وتتاليها و تأثيرها على احداث الرواية زمانا وامكنة.

وكل هذه التغيرات مرتبطة برمزي الشخصية المحورية في الرواية اذ يتشابك مصير رمزي مع مصائر سكان الرواية واماكنها وازمانها من القرن السابع عشر الى اوائل القرن الحادي والعشرين ، فكونه اخر افراد عائلة مكتوبلي يجعلهم جميعا بما فيهم نورست ذات الشخصيتين او النصفين(الحار والبارد) ،يجعلهم مختزلين فيه، يتبادل معهم التاثر والتاثير فيرث عينين خضراوين من علاقة عائلته بمكنزي الاجنبي ويستغله عمه رفعت بعلاقة شاذة ،فيما يقوم رمزي باعداد نورست وتدريبها لتكتب الرواية بدلاعنه.

 

 

الجسد في القصيدة أو الشعر رمزياً في مواجهة الموت

دراسة في ديوان الشاعرة سنية صالح (ذَكَر الورد)

د. سهام جبار

في مواجهة الموت يقف ديوان (ذكر الورد) لسنية صالح ممثلاً لنوع من معانقة الكتابة بوصفها حلاً أو منفذاً يمرّر منه الخلاص الإنساني. فالعدو المستفحل في جسد الشاعرة مواجَه بالشعر، إذ تتجلى معاناة أعراض المرض بكيفية رمزية يتداخل فيها واقع الجسد في صراعه مع المجاز الشعري في توتره ودرامية صوره.

وهذا ظاهر في وحدة "إن الجسد ليس المغاير للروح، ليس هو مختلفاً عن الروح أو منفصلاً عنها أو غيرها. إنه هي وهي هو: إنهما واحد (...) في صيرورة وتفاعل. فخوض مأساة المرض أو الموت تولّد العبقرية من خلال موازنة جديّة "تتمثل في العلاقات الصعبة والمتوترة بين الحياة والفكر، وفي المرض، فالصحة حياة الأعضاء الصامتة كما يقول البروفسور لوريش، تتيح الانفصال بين الفكر بوساطة التلهية. والإنسان السليم ذلك الذي يحيد عن جسده دون أن يعلم ويتجه إلى الحياة بصفة بسيطة ليتمتع بمباهجها بسذاجة، يتجاهل سرها المأتمي والمقدس، أما المرض فيوفر فرصة الإمساك بلحظة المواجهة "لقد تفرّس الفكر في الموت، وظل في حضرته. والحياة يمكن أن تكون عملاً بطيئاً ينجزه الموت، وقد ذهبت التأملات الفلسفية إلى مقاربات شتى، وأكثر الأدباء من التأمل في الموت وكانت زوايا تناولهم له مختلفة. نظر شعراء الرومانسية إليه من زاوية الطبيعة حيث عدّ غوته الموت "حيلةَ الطبيعة لضمان المزيد من وفرة الحياة، ولا ننسى الزاوية الأخرى للمعنى الإسقاطي من الذات على الطبيعة عند الرومانسيين إذ كثيراً ما يكون بتشاؤمية وحزن، وقد قام ذلك على فكر فلسفي متشائم من شوبنهاور وغيره. أما الرمزيون فوجدوا في فلسفة هيدجر (والوجوديين عامة) تعريفاً للموت بأنه نمط من الوجود الإنساني وما يتعلق بذلك من معاني الاغتراب، ورأى الشاعر الرمزي المتأثر بهيدجر فؤاد رفقة أن ثمة طرائق لمقاومة الموت منها: الأمل، والحب، والكلمة الشعرية، والأخيرة هي الأكثر أساسية بين الطرائق لأنها منبعهما الأساسي، بل إن الوجود الشعري هو المناوئ الحقيقي للموت، مؤكداً من تجليّات هذه الطرائق دور الحب الأمومي في نشر عالم مضيء بين الظلمة والمجهول، وسنلمس ذلك بقوة في الشعر الأمومي الذي كتبته سنية صالح في مقاومتها للموت أو ردها عليه بتفرّد ميّز شعرها بأنثوية ممتلئة بالحب، مقاومةً للموت في الشعر.

وهناك زوايا أخرى ومنطلقات يهتم بها الرمزيون من توغل في معانٍ ميثولوجية تجد صداها في طرائق القدماء من الأمم في مواجهة الموت: مواجهة كلكامش وإيمانه باللاموت، تأملات البابليين والآشوريين في الموت بوصفه النهاية المطلقة للحياة، أو هبوط الروح إلى العالم السفلي لتقيم هناك إلى الأبد (ونجد عند سنية إشاراتٍ إلى هذا العالم)، قدماء اليونان الذين اعتقدوا بأن الموتى يصبحون أشباحاً تهيم بضياع في العالم السفلي، وفي هذا وجد الأغريق مثلاً أعلى للموقف البطولي، وهذا ما طبع الحضارة الأوروبية بطابع ميثولوجي خاص إلى جانب الطابع اللاهوتي المسيحي الذي ترك آثاره في الأدب المهتم بالتأمل في الموت، ثمة تقابل في صورة الشيطان من جهة (في فاوست مثلاً) والمنقذ في صورة المسيح (ع) في معالجات شتى في إطار الفن والأدب الغربيين.

كل هذا التراث الفكري والأدبي يمكن أن نجد له تجليات في استحضار، والتقاء أو افتراق، وفي تغذية المواجهة مع الموت بالمعاني والأحاسيس وطرائق التنويع في النظر والتقابل والتمثل في ديوان (ذكر الورد) لسنية، ومن جهة أخرى في معاناة دامية متجسدة في نوع من الأدب السريري حيث النظر إلى فساد الجسد بالمرض وأعراضه، وقد انتشر هذا النوع من الأدب في الغرب في العصر الحديث في الالتفات إلى ما يتركه المرض من آثار، وكيف يشحذ العبقرية الإبداعية، ويعمق العزلة بالقلق المستديم والرعب والإحساس بالفناء، فلقد أسهمت عوامل بيوغرافية، ودينية، واجتماعية، وعلمية، وطبية في إيجاد الاهتمام بأدب المرض وبلورته في الغرب، وفي الأدب العربي يمكن التمثل باهتمام النقد الحديث بموضوعة الموت أو تجربة الموت عند الشابي، والسياب، وأمل دنقل.. أما الحديث عن الأدب السريري فلم نجد اهتماماً به من النقد العربي على نحوٍ يميّزه بمواصفات خاصة، فضلاً عن أن يكون له هذا الظهور في الأدب الحديث كما في ديوان (ذكر الورد) مع الخوض في التأمل الفلسفي، والشعري، والأمومي الذي يطبع تجربتها بالطابع الأنثوي الخاص، وبالملمح الرمزي.

ثمة طابع رمزي في دواوين الشاعرة (الزمان الضيق) 1964، و(حبر الإعدام) 1970، و(قصائد بيروت) 1980، وقد وقف النقاد على هذا الطابع كما يتضح مثلاً مما تقوله الناقدة خالدة سعيد من اتسام الصورة عند سنية صالح بامتلاك إشعاعها الخاص، ومن قيام فنّيتها على الحلم، وأنها "تتمتع بمستوى رفيع من الحساسية والحدس، وهي قادرة أن تجرد من كل شيء أكثر الخطوط إثارة للحنان والحزن، قادرة بعفويتها أن تحيط الأشياء بدفء آسر كذلك تصفها الناقدة روز غريب بأنها "فنانة في موسيقية عبارتها وبراعتها في ابتداع التشبيه وألوان المجاز والرمز والتصوير وتؤكد الطابع الرمزي في شعر سنية المنثور بصوره وإيقاعاته ورموزه  وقد ازداد هذا الطابع نضجاً في ديوانها الأخير (ذكر الورد) 1988 المكتوب في مكان واحد هو مستشفى بول بروس قرب باريس وفي مدة محددة بين حزيران 1984 وتموز 1985، ولعل مقدمة الديوان تشهد على الرؤية الشعرية التي تحرك قصيدة الشاعرة، وعياً وكتابة، نحو الرمزية. فهي تهتم بالربط بين الولادة والشعر في تقرير معادلة القصيدة_ الجسد من جهة، ومن جهة ثانية التقاء ذات القارئ بالذات البشرية الكبرى كما تسميها في نزوع صوفي إلى الاتحاد. هناك طبقتان من الحضور في العمل الشعري بترسيخ المعنى الباطني للعملية الشعرية التي تشبهها بعملية تدفق داخلية تترك أثر الاستسلام في الإرادة والحواس بعد أن يتم الهذيان الذي هو محصول هذا التدفق، في إيقاعية وغموض شفاف، وسنجد ملمح ذلك في قصائد الديوان.

 

 

قصص قصيرة جدا..امتداد المساحات

محمد كماش

امتداد

لم تكن بالقلب غير غيمة شدت إليها الانتباه.

من بعيد... حلقت الفراشات،، لم تقو "رفيف" على رفع بصرها لتتملى ببهاء الألوان، فقد كان للغيمة سحر انصهار امتداد الطيف.

مساحات

يتسلل خيط النور عبر الإطار المحتفي بغبار السنوات، واللوحة لم يبق من سوادها غير مساحات باهتة،، باردة،، تقتسم معه انكساره المكلوم، المندس مباشرة تحت الأصابع الطبشورية.

رجوع

بلوريتان تأسران، تبعثان ذبذبات وثيرة، تحيل السكينة دورانا يرفع من وتيرة دقات القلب..

وكلما مرقت سيارته شريط العوالم الفارة، أعادته العيون لمفعول الذبذبات الوثيرة.

تبادل

أعلم جازما أنك تمقت لعبة تبادل الأمكنة، تصور يوما أنك تحرق المسافات راجلا، حيث الأجساد الصغيرة في انتظار الآتي، المنهك، المكسرة أحلامه على صخرة الرتابة،... وتصورني أقبع في مكتبك بخدمه، وحشمه، أوامره، نواهيه، وسلطة المنصب الكبير.

ضجر يزحف يتملكني يأخذني لدفء الصدور الصغيرة، لحنايا البدايات بعيدا بعيدا عن زيف الأمكنة.

المعنى

فرح طفولي يتملكنا، نحس بامتلاك ناصية اللا خطأ، نتعب، نكل يجد الوسن طريقه لعيوننا، فنغفو ساعة القيظ، وحدها عصا الفقيه /"اعمار" المديدة تسلط على رأسك فتنتفض مذعورا طاردا حلمك وأنت تلوك كلام الله دون أن تغوص في معناه.

 

 

تعويذة

ضياء الجنابي

بكبرياءٍ وألمٍ

يلتصقُ الصبحُ

في جبينِ غربتي

ويستردُّ من كهوفِ الريحِ

تعويذةً مستعادةً

يفوحُ منها ضوعُ بغدادَ

وعطرُ الشغفِ المخاتلِ

الذي لازالَ يتقمصُ دورَ الانتشاءِ

ويمسدُ على رأسِ مرودخَ

وهو يغطُّ في نومهِ الثقيل

***

خرافةُ الطينِ

في المسلةِ الأخيرةِ

من غدي المكلومِ

توقظُ في ذاكرتي

سواقياًً مؤجلةَ العواطف

***

الضغائنُ المزمنةُ للنصوص

تؤاسي رميمَ اللغةِ المتعفنَ

دونَ تذكرٍ للنضارةِ العتيقةِ

ولحمِها البضِّ

الذي لاكتهُ بنهمٍ مخيلتي

***

ذاتَ حبٍ

كانت كلُّ بسمةٍ من شفاهِها

تدغدغُ الأحلامَ

تحتَ قميصِ الغروبِ

لكنَّ المواعيدَ مثلُ عربةٍ بعجلةٍ مكسورةٍ

في سوقٍ مزدحمِ الهموم

***

أيها المائرونَ بالظغائنِ

لا تجبروني أمزّقُ كيسَ الأعاصيرِ

فتعصفُ بكم لعنتي

وتتيهوا في البحر

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق