الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(988) الثلاثاء 27 ربيع الثاني 1431 هـ/13 نيسان 2010م

دراسات

سيرة وحياة اية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس)

الجزء الاول

الشيخ حيدر الربيعاوي

ولد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ـ قدس سره ـ في مدينة الكاظمية المقدسة في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1353 هـ، وكان والده العلامة المرحوم السيد حيدر الصدر ذا منزلة عظيمة، وقد حمل لواء التحقيق والتدقيق والفقه والأصول، وكان عابداً زاهداً عالماً عاملا، ومن علماء الاسلام البارزين. وكان جده لأبيه السيد اسماعيل الصدر; زعيماً للطائفة، ومربياً للفقهاء، وفخراً للشيعة، زاهداً ورعاً ظالعاً بالفقه والأصول، وأحد المراجع العِظام للشيعة في العراق. أما والدته فهي الصالحة التقية بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين، وهو من أعاظم علماء الشيعة ومفاخرها. بعد وفاة والده تربى السيد محمد باقر الصدر في كنف والدته وأخيه الأكبر، ومنذ أوائل صباه كانت علائم النبوغ والذكاء بادية عليه من خلال حركاته وسكناته.

دراسته وأساتذته

- تعلم القراءة والكتابة وتلقى جانباً من الدراسة في مدارس منتدى النشر الابتدائية، في مدينة الكاظمية المقدسة وهو صغير السن وكان موضع إعجاب الأساتذة والطلاب لشدة ذكائه ونبوغه المبكر، ولهذا درس أكثر كتب السطوح العالية دون أستاذ. -بدأ بدراسة المنطق وهو في سن الحادية عشرة من عمره، وفي نفس الفترة كتب رسالة في المنطق، وكانت له بعض الإشكالات على الكتب المنطقية.

- في بداية الثانية عشرة من عمره بدأ بدراسة كتاب معالم الأصول عند أخيه السيد اسماعيل الصدر، وكان يعترض على صاحب المعالم ، فقال له أخوه: إن هذه الاعتراضات هي نفسها التي اعترض بها صاحب كفاية الأصول على صاحب المعالم. -في سنة 1365 هـ هاجر سيدنا الشهيد المفدى من الكاظمية المقدسة إلى النجف الاشرف; لإكمال دراسته، وتتلمذ عند شخصيتين بارزتين من أهل العلم والفضيلة وهما: آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين ( قدس سره )، وآية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ( رضوان الله تعالى عليه ). -أنهى دراسته الفقهية عام 1379 هـ والأصولية عام 1378 هـ عند آية الله السيد الخوئي ( رحمه الله ). -بالرغم من أن مدة دراسة السيد الصدر منذ الصبا وحتى إكمالها لم تتجاوز 17 أو 18 عاماً; إلا أنها من حيث نوعية الدراسة تعدّ فترة طويلة جداً، لأن السيد كان خلال فترة اشتغاله بالدراسة منصرفاً بكلّه لتحصيل العلم، فكان منذ استيقاظه من النوم مبكراً وإلى حين ساعة منامه ليلا كان يتابع البحث والتفكير، حتى عند قيامه وجلوسه ومشيه.

تدريسه.

بدأ السيد الصدر في إلقاء دروسه ولم يتجاوز عمره خمس وعشرون عاماً، فقد بدأ بتدريس الدورة الأولى في علم الأصول بتاريخ 12 / جمادي الآخرة / 1378 هـ وأنهاها بتار يخ 12 / ربيع الأول / 1391، وشرع بتدريس الدروة الثانية في 20 رجب من نفس السنة، كما بدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه على نهج العروة الوثقى في سنة 1381

وخلال هذه المدة استطاع سيدنا الأستاذ أن يربي طلاباً امتازوا ـ حقاً ـ عن الآخرين من حيث العلم والأخلاق والثقافة العامة، لأن تربية السيد الصدر لهم ليس منحصرة في الفقه والأصول، بل أنّه يلقي عليهم في أيام العطل والمناسبات الأخرى محاضراته في الأخلاق، وتحليل التأريخ، والفلسفة، والتفسير لذا أصبح طلابه معجبين بعلمه وأخلاقه، وكماله إلى مستوىً منقطع النظير، ولهذا حينما يجلس السيد بين طلابه يسود بينهم جو مليء بالصفاء والمعنوية.

 

طلابه

من أبرز طلابه ما يأتي ذكرهم

1-آية الله السيد كاظم الحائري

2-آية الله السيد محمود الهاشمي الشهارودي

3-اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (رض)

سيرته وأخلاقه

1- حبه وعاطفته

ان من سمات شخصية المرجع الشهيد ( رحمه الله ) تلك العاطفة الحارة، والأحاسيس الصادقة، والشعور الأبوي تجاه كل أبناء الأمة، تراه يلتقيك بوجه طليق، تعلوه ابتسامة تشعرك بحب كبير وحنان عظيم، حتى يحسب الزائر أن السيد لا يحب غيره، وإن تحدث معه أصغى إليه باهتمام كبير ورعاية كاملة، وكان سماحته يقول: إذا كنا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا؟

2- زهده

لم يكن الشهيد الصدر زاهداً في حطام الدنيا، لأنه كان لا يملك شيئاً منها، أو لأنه فقد أسباب الرفاهية في حياته، فصار الزهد خياره القهري، بل زهد في الدنيا وهي مقبلة عليه، وزهد في الرفاه وهو في قبضة يمينه. وكأنه يقول ( يا دنيا غري غيري ): فقد كان زاهداً في ملبسه ومأكله لم يلبس عباءة يزيد سعرها عن خمسة دنانير ( آنذاك )، في الوقت الذي كانت تصله أرقى أنواع الملابس والأقمشة ممن يحبونه ويودونه،لكنه كان يأمر بتوزيعها على طلابه.

3- عبادته

من الجوانب الرائعة في حياة السيد الصدر ( رحمه الله ) هو الجانب العبادي، ولا يستغرب إذا قلنا: إنه كان يهتم في هذا الجانب بالكيف دون الكم، فكان يقتصر على الواجبات والمهم من المستحبات. وكانت السمة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله سبحانه وتعالى، والإخلاص والخشوع التامين، فقد كان لا يصلي ولا يدعو ولا يمارس أمثال هذه العبادات، إلا إذا حصل له توجه وانقطاع كاملين.

4- صبره وتسامحه

كان السيد الصدر أسوة في الصبر والتحمل والعفو عند المقدرة فقد كان يتلقى ما يوجه إليه بصبر تنوء منه الجبال، وكان يصفح عمن أساء إليه بروح محمديّة.

5- نبوغه

كانت علائم النبوغ بادية على وجهه منذ طفولته، وعلى سبيل المثال نذكر هذه القصة التي حدثت في بداية الحياة الدراسية للسيد الصدر وكان السيد الصدر يدرس عند الشيخ محمد رضا آل ياسين، وحينما وصل الأستاذ في بحثه إلى مسألة أن الحيوان هل يتنجس بعين النجس، ويطهر بزوال العين، أو لا يتنجس بعين النجس؟ فذكر الشيخ آل ياسين أن الشيخ الأنصاري ذكر في كتاب الطهارة: أنه توجد ثمرة في الفرق بين القولين تظهر بالتأمل، ثم أضاف الشيخ آل ياسين: إن أستاذنا المرحوم السيد اسماعيل الصدر حينما انتهى بحثه إلى هذه المسألة، طلب من تلاميذه أن يبيّنوا ثمرة الفرق بين القولين، ونحن بيّنا له ثمرة في ذلك، وأنا أطلب منكم أن تأتوا بالثمرة غداً بعد التفكير والتأمل. وفي اليوم التالي حضر السيد الصدر قبل الآخرين عند أستاذه، وقال له: إنّي جئت بثمرة الفرق بين القولين، فتعجب الشيخ آل ياسين من ذلك كثيراً، لأنه لم يكن يتصور أن حضور تلميذه إلى الدرس حضوراً اكتسابيا، وإنما هو حضور تفنني. فبين سيدنا الصدر ثمرة الفرق بين القولين، وحينما انتهى من بيانه دهش الأستاذ من حِدّة ذكاء تلميذه ونبوغه، وقال له: أعد بيان الثمرة حينما يحضر بقية الطلاب، وحينما حضر الطلاب سألهم الشيخ: هل جئتم بثمرة؟ فسكت الجميع ولم يتكلم أحد منهم، فقال الأستاذ: إن السيد محمد باقر قد أتى بها، وهي غير تلك التي بيّناها لأُستاذنا السيد اسماعيل الصدر. ثم بيّن السيد الشهيد الصدر ما توصل إليه من ثمرة الفرق بين القولين، وقد نفذ السيد بنبوغه هذا إلى صميم القلوب بصفته شخصية علمية وفكرية بارزة، وحاز على اعتراف فضلاء وعلماء الحوزة العلميّة.

مواقفه ضد نظام البعث الحاكم في العراق

للسيد مواقف مشرفة كثيرة ضد النظام العراقي العميل نوجزها بما يلي:

1- في عام ـ 1969 م ـ وفي إطار عدائها للإسلام، حاولت زمرة البعث الحاقدة على الإسلام والمسلمين توجيه ضربة قاتلة لمرجعية المرحوم آية العظمى السيد محسن الحكيم ( قدس سره ) من خلال توجيه تهمة التجسس لنجله العلامة السيد مهدي الحكيم، الذي كان يمثل مفصلا مهماً لتحرك المرجعية ونشاطها، فكان للسيد الشهيد الموقف المشرف في دعم المرجعية الكبرى من جانب، وفضح السلطة المجرمة من جانب آخر، فأخذ ينسق مع المرجع السيد الحكيم ( قدس سره ) لإقامة اجتماع جماهيري حاشد، ويعبر عن مستوى تغلغل المرجعية الدينية وامتدادها في أوساط الأمة، وقوتها وقدرتها الشعبية وحصل الاجتماع في الصحن الشريف لمرقد الإمام امير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )، وكان حاشداً ومهيباً ضمّ كل طبقات المجتع العراقي وأصنافه. ولم يقف دعمه عند هذا الحد، بل سافر إلى لبنان ليقود حملة إعلامية مكثفة دفاعاً عن المرجعية، حيث قام بإلقاء خطاب استنكر فيه ما يجري على المرجعية في العراق، وأصدر كثيراً من الملصقات الجدارية التي ألصقت في مواضع مختلفة من العاصمة بيروت.

2-في صباح اليوم الذي قرر الإمام الراحل سماحة آية العظمى السيد الخميني ( رضوان الله عليه )، مغادرة العراق إلى الكويت قبل انتصار الثورة الإسلامية في ايران، قرر السيد الصدر الذهاب إلى بيت الإمام لتوديعه، بالرغم من الرقابة المكثفة التي فرضتها سلطات الأمن المجرمة على منزله، وفي الصباح ذهب لزيارته، ولكن للأسف كان الإمام قد غادر قبل وصوله بوقت قليل. والحقيقة أنه لا يعرف قيمة هذا الموقف وأمثاله إلاّ الذين عاشوا تلك الأجواء الإرهابية التي سادت العراق قبيل وبعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران

 3-بعد حادثة اغتيال الشهيد مرتضى المطهري في ايران على أيدي القوات المضادة للثورة الإسلامية في ايران، قرر السيد الصدر إقامة مجلس الفاتحة على روحه الطاهرة وذلك لأنه كان من رجال الثورة ومنظريها وكان من الواجب تكريم هذه الشخصية الكبيرة

4-ومن مواقف الفداء والتضحية ما حدث خلال فترة الحصار والإقامة الجبرية أيام انتصار الثورة الإسلامية في ايران ـ 1399 هـ = 1979 م ـ إجابته على كل البرقيات التي قد أُرسلت له من ايران، ومنها برقية الإمام الخميني ( قدس سره )، علماً أن جميع تلك الرسائل والبرقيات لم تصله باليد، لأن النظام العراقي كان قد احتجزها، لكن السيد الشهيد كان يجيب عليها بعد سماعها من إذاعة ايران / القسم العربي . وكان من حق السيد الشهيد أن يعتذر عن الجواب، فمن هو في وضعه لا يُتوقع منه جوابا على برقية، لكن لم يسمح له إباؤه فعبّر عن دعمه المطلق، وتأييده اللامحدود للإمام الراحل والثورة الإسلامية الفتية المباركة; مسجلا بذلك موقفاً خالداً في صفحات التضحية والفداء في تاريخنا المعاصرة .

5-تصدى ( رضوان الله عليه ) إلى الإفتاء بحرمة الأنتماء لحزب البعث، حتى لو كان الانتماء صورياً، وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد، فكان هو المرجع الوحيد الذي أفتى بذلك، وحزب البعث في أوج قوته وكان ذلك جزءاً من العلة وأحد الأسباب التي أدت إلى استشهاده.

 

 

الشهيد المهندس محمد هادي السبيتي

المفكر الاسلامي ضحية من ضحايا الاستهداف والتخطيط الفكري والثقافي

الجزء الثاني

منقذ سليم

أثاره ونتاجه  الفكري

 يعتبر الأستاذ الشهيد (أبو حسن السبيتي) المنظر الفكري والسياسي الرئيسي (للدعوة الإسلامية) ففي الأردن أصدر كتاب (مقالات إسلامية) طبع في لبنان وهو يتضمن المواضيع الفكرية التي أصدرتها (الدعوة) في العراق، كما كتب في الأردن (صوت الدعوة) نشرة الدعوة الإسلامية المركزية من العدد (20) إلى العدد (32) وكانت يومذاك تطبع في لبنان، كما كتب في (الأردن) كذلك سلسلة أبحاث (أضواء على المسيرة) تحت عناوين عده نذكر منها :

 1ـ مقدمة معالم المسيرة الحضارية

 2ـ دراسة الوقت والعمل

 3ـ الاجتماع الحزبي ... وغيرها

وفي عام (1980هـ) كتب كتابه العظيم الخالد الذي أسماه (حديث الدعوة إلى جميع الناس في الإقليم  العراقي)، ولحقته بعدها أبحاث  غاية في الروعة والأهمية نذكر منها :

1ـ القراءة الكونية دروس من علم النبات .

2ـ رسالة المسجد .

3ـ صور عملية من القرآن .

4ـ المهاجرون .

5ـ العراق في مهب الرياح الدولية .

6ـ الهزات الاجتماعية .

7ـ العمل السياسي والثقافة السياسية .

8ـ نحن ومن حولنا.   إضافةً إلى مواضيع وأبحاث عديدة أخرى. كما سبق أن أثرى (الحركة الإسلامية) ـ عندما كان في العراق ـ بالكثير من النتاج الفكري الهادف الذي   طبع أغلبه في كتاب (ثقافة الدعوة الإسلامية) في أربعة أجزاء من القطع الكبير، وفقدت الباقي بسبب ظروف المحنة التي مرت بها (الدعوة الإسلامية) في العراق، وبعد أعتقاله في الأردن وجدت بين أوراقه مسودة موضوع تحت عنوان (أوراق حمراء) وهو آخر ما كتبه ولم يطبع .

مقتطفات من أقواله

للقائد السبيتي الشهيد كلمات عبارة عن تنباءات واستشرافات مستقبلية سبقت زمانها بعقود كثيرة  ستبقى خالدة على ثغر الزمان وغرة على جبين الدهر ننقل مقتطفات مختارة منها لكي يطلع عليها ويستفيد منها ويقيمها المسلم وغير المسلم في هذه العالم الكبير.   ـ ( إننا ندعو إلى انطلاق الإنسان المسلم من قيود التخلف والتبعية، وقيود التحكم الفردي الجاهلي الظالم، ليأخذ هذا الإنسان مكانه تحت الشمس، ويبني حضارته المتميزة عن الحضارة الوضعية السائدة).

  ـ (إننا ندعو لنبذ الفرقة المذهبية والعنصرية وكل ما يتصل بالتعصب الذميم في جميع المجالات، ومع جميع الناس).

 ـ ( إن الصراع السياسي والفكري مع عملاء الاستعمار أحد مهمات العاملين في سبيل الله، بل هو من أفضل العبادات).

  ـ ( سيلجأ المستعمرون وأذنابهم لتفريق المسلمين بإثارة الخلافات المذهبية والعصبيات العرقية، فكونوا على حذر من هذه اللعبة الاستعمارية الخبيثة التي يلجأ إليها المستعمرون بقاعدة (فرق تسد).

  ـ ( نحن نعتقد إن الحل الإسلامي هو الحل الطبيعي لكل قضاياهم وقضايا سائر القوميات على أساس معاملة القوميات بمستوى واحد وضمن أطار الإسلام، إذ يرفض الإسلام التعصب العرقي والإذلال القومي، كما يرفض تجزئة البلاد وتقطيعها إلى أوصال).

 ـ (نحن نعتقد إن جمهور الشيوعيين لم يعملوا مع الشيوعية لإلحادها، ولا لفكرها المعادي للإسلام، وإنما عملوا معها لاعتقادهم إنهم يعملون ضد الاستعمار، ويعملون ضد الظلم الاقتصادي الواقع على بلاد المسلمين، ولذا فإن من مقومات الدوافع لهذا العمل هي من الفكر الإسلامي المتأصل في النفوس لمكافحة الظلم والتسلط والهيمنة).

 ـ ( أيها العراقيون من أعضاء الأحزاب وأنصارهم .. نطلب منكم أن تتعاونوا معنا في الأعمال التي تتفق مع أهدافكم، وتتحملوا تبعية الأعمال التي ستقع علينا وعليكم نتيجة ذلك).

  ـ ( أيها المهاجرون من العراق، أيها المخرجون من دياركم، أيها الطلاب ورجال الأعمال العراقيين في الخارج، كونوا لجان مسانده لنصرة الشعب العراقي في محنته، أجمعوا التبرعات لعوائل الشهداء والمعتقلين، أفضحوا المظالم التي تقع على الإنسان في العراق، أكشفوا السرقات والأموال المهربة في البنوك الرأسمالية، أرفعوا أصواتكم ولا يأخذكم الخوف .. فأن عليكم واجباً يقتضية الإصلاح لبلادكم فلا تقصروا).

 ـ ( أيها النقابيون وأصحاب الجمعيات والتنظيمات المهنية، أيها العمال والفلاحون والأطباء والصيادلة والمهندسون، أيها الزراعيون والكيمياويون والجيولوجيون والاقتصاديون والحقوقيون، أيها المعلمون والطلاب .. إن تغيير الأوضاع لا يتم بالسكوت عن الحق، والرضا بالمظالم والأعمال الشائنة، ولذا فإننا ندعو جميع النقابيين إلى التأمل والتفكير في أوضاع نقاباتهم، وأوضاع البلاد بكل جدية وإخلاص، وندعو إلى إعادة النظر في جميع أوضاعنا بشجاعة وإقدام).

 ـ ( أيتها الأقليات الدينية، يا نصارى العراق، ويا صابئة العراق، إننا نؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين، ومهم الأنبياء والمرسلين الذين تعتقدون بهم وتؤمنون .. ونطلب منكم أن لا تنفروا من دعوتنا الإسلامية، ومن التزامنا الكامل بإلإسلام.. إن الحياة الكريمة لنا ولكم مضمونة في ظلال الإسلام، وسيتاح لكم العيش في ظلال أحكام دينكم عندما يتاح للإسلام أن يعود إلى الحياة).

ـ ( لا يجوز لأي حاكم في بلد إسلامي أن يمنع المسلمين عن العمل السياسي، ومن يفعل ذلك, فليس من الله في شيء، وهو يحكم بغير ما أنزل الله سبحانه، وعلى المسلمين أن يعملوا لتغيير هذا الوضع لأنه من أعظم المنكرات)

 ـ ( إن احتكار العمل السياسي لشخص واحد أو لبضعة أشخاص أمر مستهجن ولا يُطبق إلا في البلاد المتخلفة، ولا يطبقه إلا رجل عميل فرضته القوة الاستعمارية على البلاد لتنفيذ أغراضها وتحقيق أهدافها، أو رجل مصاب بعاهة نفسية يتصور من خلالها بأنه رجل متميز له حق التصرف في رقاب الناس).

 ـ ( إن العمل السياسي ليس منحة يتفضل بها الحاكم ويهبها للشعب، وإنما هو حق من حقوق الإنسان الإلهية لا يجوز المساس بها، لأن السياسة هي رعاية الناس ضمن أطار معين ومتفق علية، والإنسان الممنوع من ممارسة حق العمل السياسي والمحاسبة السياسية وإنما يعامل معاملة الحيوان، ومن يقوم بذلك ينزل بظلمه من درك التعامل الإنساني إلى الدرك الحيواني).

 ـ (إن أول الأمور التي ينبغي التفكير فيها لإعادة حقوق الإنسان في العراق هو إلغاء.. القوانين الصادرة بتوجيه عقلية إجرامية مستهترة بحقوق الإنسان)

 ـ ( إن ظهور التحرك الإسلامي في أي بلدٍ من بلاد المسلمين يعني ظهور خط الارتداد على جهود المستعمرين، وإن رعب كلمة (الله أكبر) لا يزال في نفس أوروبا وامتدادها في القارات الجديدة، والذي أثارهم في الماضي لا يزال يثيرهم، وإن أصبحت الإثارة محصورة في الأوساط الحاكمة والأوساط السياسية، والفكرية، والدينية العليا).

 ـ ( إن عملنا السياسي الإسلامي المبني على الأسس القويمة التي تتبنى خدمة مصالح الإنسان ودرء المفاسد عنه يحتاج أول ما يحتاج إلى إمكانيات لتأمين استمراره، إذ إن أعداء هذه المدرسة من العمل السياسي يملكون الإمكانيات التي تمكنهم من شن حرب ضروس وطويلة الأمد لمحاولة خنق أنفاس هذه المدرسة، ولذلك ما لم تتوفر إمكانية الاستمرار لا يجوز لنا الشروع بالعمل السياسي على النطاق الواسع السائر نحو الكفاية وتغطية ساحة العمل واستلام زمام الأمور).

  ـ ( العالم الإسلامي ملئ بالعمل السياسي غير الهادف، ومن ثم بالسياسيين عديمي الثقافة السياسية، ولا يخلو من أصحاب الثقافة السياسية العاجزين عن القيام بالعمل السياسي جنباً وركوناً إلى الدعة).

  ـ ( إن العمل السياسي عمل قيادي ومن بديهيات العمل القيادي معرفة الأهداف وتحديدها، ومعرفة الوسائل لتحقيق الأهداف ومعرفة الظروف الموضوعية التي تؤثر بالمجتمع وتحيط به).

 ـ ( الثقافة السياسية غير المرتبطة بعمل سياسي ترف فكري بل سفه في بلادٍ خالية من العمل السياسي الهادف، والعمل السياسي بدون ثقافة سياسية تخبط وارتجال ضرره أكثر من نفعه، والسياسي المثقف خط عمله واضح، وأهدافه القريبة واضحة، وأهدافه البعيدة محددة).

 ـ ( الثقافة السياسية تنمو وتتسع وتتعمق بتجارب العاملين ومن خلال المعاناة والسير في خط العمل السياسي، أي العيش السياسي بمعناه الواسع، ولا يمكن أن ننتظر فكراً سياسياً صائباً صادراً من مفكر لا يمارس العمل السياسي ولا يسير في خط الممارسة).

 ـ ( إن العمل السياسي والثقافة السياسية أمران متلازمان في العمل الذي يستهدف خدمة المجتمع لتغييره، أو إصلاحه كلياً أو جزئياً، وليس هناك من ضرورة لدعم فكرة إن العمل السياسي يحتاج إلى ثقافة سياسية فإنها واضحة، وبحكم البديهة في نظر الجادين من أبناء أمتنا).

  ـ ( إن الفعل الاستعماري المستمد في إذلال أمتنا ونهب ثرواتنا وإخضاعها لنفوذه وإبقاء هذا النفوذ يقابل من الأمة بردود فعل دفاعاً عما تدركه من أخطاء ومكائد، وهذا الفعل وردود الفعل يسببان هزات عنيفة وغير عنيفة، وهذه الهزات تؤثر إيجابياً على تزايد إدراك أمتنا لمشاكلها وزيادة وعيها لوجودها).

 ـ ( إن ما حدث ويحدث من تبدلات جزئية نحو الأحسن في بلادنا الإسلامية ما هو إلا نتيجة لبدء وعي الأمة لمكائد المستعمرين).

 ـ ( إن التحفز الشعبي في العراق يتأثر بالنشاط السياسي ولذلك فإن الاستعمار يكبح جماح النشاط السياسي لكي لا يفلت الزمام من يديه فهو يعطي بعض الحرية لبعض الوقت ليتلافى الانفجار الشعبي، ثم يسلب الحرية بعد أن ينفس عن مشاعر الناس المكبوتة، وقبل أن يتحول النشاط السياسي إلى فعاليات حقيقية).

 ـ ( أن يكون للمسلمين في العراق كرامة وعزة واحترام، وأن يكون للعراق وزن سياسي في عالم اليوم منوط بألتزامة بالإسلام).

 ـ ( إن الالتزام بالإسلام وحده القادر على التغيير وعلى العمل السياسي الإصلاحي الذي يصب في تيار التغيير).

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق